#adsense

رغم الخيبات… احب ثورتي!

حجم الخط

فينا من لا يزال هناك، تحت بالساحة، يخيّم في ظل الثورة. الثورة؟ صحيح حصل في لبنان ذات آذار ثورة أسموها “ثورة الارز”. الله ما أجمل الاسم خصوصاً عندما تتداوله محطات التلفزيون الاجنبية، Cedars revolution، وقعها مختلف تعرفون لماذا؟ لاننا نشعر بأبعادها عندما يتكلم العالم عنا، بينما هنا عندنا، كل شيء جميل حلو سامي المعاني يتحول تباعاً الى مشروع استثماري سياسي تجاري بامتياز.

اتذكرون تلك اللحظة النادرة عندما تلفظ عمر كرامي باعلان استسلامه واعتزاله رئاسة الحكومة؟ من يتذكّر جيداً؟ ما زال التاريخ  قريباً جداً، اتذكرون ما فعل ناس الساحة اياها؟ صرخوا صرخوا حتى انفجار الصوت من الفرح، كنت في الـLBC اراقب وأحسد وعندما دقت الساعة 12 وانتهى الدوام هرعت الى الساحة، لم نكن نخضع لسلطة الزمن، لا صبايا ولا شباب ولا الاهل عادوا عنّا يسألون “وين رايحة لـ تحت؟” “ايه نازلة تأخرت ع الشباب” ونجلس تحت ساعات ساعات، كانت الساحة صارت بيتنا والخيم ضيعتنا نتنقل فيما بينها نتفقّد بعضنا، نحكي سياسة، كل الوقت سياسة، نتطلع على أخبار الساحة الاخرى، نسأل كيف يقبلون أن يبقوا محتلين؟ لماذا لا ينضمون الينا؟! لم نتقبّل يوماً الا يفعلوا ولن نفعل، ولم يتقبلوا يوما أن ينضموا وقد لا يفعلوا.

كنا ننتظر التحرر من كل الجنبات، جلاء الجيش السوري، حرية القرار السياسي، جلاء جميل السيد وعدنان عضوم واميل لحود عن السلطة، وتحرر سمير جعجع من أسره.

كنا نجلس ونتساءل فيما بيننا “قولكن بيعرف شو منعمل بالتفاصيل؟ عم تخبروا ستريدا كل شي؟ مبسوط ب يللي عم نعملوا؟

كنا نعرف انه متحرر بنا واننا اسرى بسببه، لكن كانت تجمعنا تلك الروح الطاغية في قلب كل مقاوم، العناد وجبروت الحق، ما من قوة في العالم أجمل من قوة الحق، لذلك ومن دون أي سلاح كنا أقوياء، كنا “الاقوياء” وكنا نتواصل مع الحكيم من دون أن نتحاكى أو نتلاقى، لان الحرية وتلك القوة كانت تجمعنا، الى أن حلّ ذاك النهار، 14 اذار 2005…

تعرفون التفاصيل ليس الكلام عنها، لكن كيف لشعب أن يشعل كل هذا الالهام في العالم من حوله، ثم يسحبه بهذا العنف الصارخ؟

كيف لشعب صنع ثورة غير عادية يسمح بأن تسرق علانية من أمام عينيه وهو يتفرّج على ممتلكاته تزحل من بين قدره؟

هل نحن شعب مسروق الثورة؟ أيجوز هذا التعبير؟

لا أعرف، لكن لا أجد تعبيراً أفضل اعبّر به عن حالنا. ليس مسموح لي أساساً أن أتكلم بالسلبية التي أشعرها عن تلك الثورة، كي لا أنقل للناس عدوى الخيبة، لكن الخائب لا يمكن أن يبث طاقة مغايرة لما يشعر به…

هل أنا فعلا خائبة أم خائفة؟ انظر من جديد الى صور وفيديو 14 آذار، تجن فيّ الروح المجنونة الثائرة من جديد، الخوف صلب المشاعر المجنونة، فأعود أهتف هناك “حرية سيادة استقلال”، صوت جبران يلعلع في ضميري، يا بنت شو قصتك، انت صحافية، انت مقاومة، انت “قوات لبنانية”، مسيحية ولبنانية أولاً وآخراً ماذا تقولين للناس؟

صحيح ماذا نقول للناس، من الناس السياسيون أم الثوار الحقيقيون؟ من لحق بالاخر الى تلك الساحة، الم يلحق السياسيون أنفاس ومزاج الشارع الحر ليصبحوا معنا جزءا من المشهد المدوّي؟

استفيقي يا صبية، عودي الى خيمة الحرية ليس لتبقي في الذكرى، انما لتبقى الذكرى حياة في نضالك.

14 آذار هي نحن يا شباب، هي عرقنا وجهدنا ودمنا لا تنسوا، دمنا، لا هي حكومة راحلة فانية، ولا هي بيان وزاري سخيف، الف مرة سخيف، ولا هي سياسيون من هناك وهنالك يتمايلون حيث يأمر الهوى. هي ذاك الشيء الذي يرتجف في القلب، نتحدث عنه أحياناً بحب وشغف وأخرى بغضب وقرف، في حين دائماً يرف القلب لها خوفاً عليها، عندما نخاف يعني نحن نحب.

انا ما زلت في مراحل الحب الاولى رغم كل الصدمات والخيانات وكل شيء، ما زلت أحبّ ثورتي، ثورة “14 آذار” لان الاحتلالات ما زالت تنغصّني، ولان المحتلون الجدد وبعض الاغبياء أو كثيرهم، يتحدونني ويحاولون سرقة ثورتي بوقاحة من قلب قلبي من عقر داري من عمر كرامتي… والله لن يفعلوا، لن أسمح لهم، أنا أقاوم مع رفاقي تعرفون هذا، وسنبقى نقاوم لماذا؟ لاننا ما زلنا نحبّ…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to “رغم الخيبات… احب ثورتي!”

  1. عند قرائت هكذا مقال لا يسعني إلاّ أن أقدّم ألف تحيّة و تحيّة إلى “فيرا بو منصف”
    المقاومة و الشجاعة. فاليوم هو يوم مجيد، إنه تاريخ اللإستقلال الثاني.
    فتحيّة إلى كل الشهداء و جميع الشباب اللبناني في 14 آذار، لنبقى و نستمر
    في مسيرة الدفاع عن “حرية سيادة استقلال” و المطالبة بدولة لبنان اللبنانيّ و ليس كما “أصحاب القمصان السود” أرادوه.

  2. طالما هناك أناس ترفض الذل والسلاح والوصاية فالثورة مستمرة

  3. كلنا نحبها فهذه ثورة
    قسم جبران
    مع مباديء القائد الحكيم

خبر عاجل