#adsense

الحكومة امام مأزق استقالة سلام وحديث عن مهلة اخيرة اليوم

حجم الخط

أفضت الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء امس الى حيث لم يحسب لها أحد، أقله من حيث اصرار رئيس الوزراء تمام سلام على الاستقالة، واضعاً سائر القوى السياسية الممثلة في الحكومة امام اختبار هو الاول من نوعه منذ تكليف سلام تشكيل الحكومة، مروراً بمخاض التشكيل الطويل، وصولا الى مأزق البيان الوزاري. واذا كانت الجلسة انتهت الى اقناع سلام بارجاء استقالته 24 ساعة فقط، مع رفع الجلسة الى اليوم فان ذلك لم يحجب جدية الاخير في رمي كرة الحسم في مرمى القوى السياسية التي سيتعين عليها اليوم مواجهة خيارات بالغة التعقيد ما لم تتوصل الى مخرج الساعة الاخيرة قبل الاستقالة المؤكدة لرئيس الوزراء.

ولخص مصدر وزاري ليلا لـ“النهار” حصيلة الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء بقوله: “اليوم إما بيان وزاري وإما بيان استقالة”. وعرض لمسار الجلسة الطويل فقال إنها كانت جلسات عدة في جلسة واحدة استهلت بمداخلة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعت على الاعلام، ثم كانت مداخلة للرئيس سلام الذي أكد على موقفه بالاستقالة اذا لم يتم التوصل الى نتيجة قائلا ان الامر يتعلق بصدقيته وبصدقية الحكومة امام الرأي العام، اذ لا يجوز ان تجتمع لجنة صياغة البيان الوزاري بلا نتيجة ثم يحصل الامر نفسه مع مجلس الوزراء.عندئذ تحول مجلس الوزراء بكامله الى لجنة صياغة للتفتيش عن صيغة ملائمة تجمع بين كلمتيّ “المقاومة ” و”الدولة”. وأثناء البحث دمج مقترح لوزراء 14 آذار بآخر لرئيس مجلس النواب نبيه بري وثالث للنائب وليد جنبلاط، فكانت العبارة الآتية: “تؤكد الحكومة على واجب الدولة وحق ابنائها في المقاومة ضد الاعتداءات الاسرائيلية بما يحفظ سلامة اللبنانيين وسيادة ودور الدولة “. ثم دار نقاش أصرّ خلاله وزراء 14 آذار على تبني المقترح ككل من دون نزع العبارة المتعلّقة بالدولة، في مقابل موقف صريح لوزيري “حزب الله” اللذين رفضا بالحرف الواحد “أي تقييد للمقاومة بالدولة”.

وعلى الاثر أجريت اتصالات مع قادة 14 آذار وهم الرؤساء أمين الجميل وسعد الحريري وفؤاد السنيورة وكذلك مع الرئيس بري والنائب جنبلاط، كما جرت اتصالات بين جنبلاط والحريري وبين الحريري والنائب سامي الجميل. وشملت الاتصالات سفراء دول كبرى واقليميين. وقد تقرر بناء على اقتراح من الرئيس سليمان ابقاء الجلسة مفتوحة، على أن تنعقد في أي وقت اليوم، وربما كلفت لجنة صياغة البيان الوزاري الاجتماع قبل الظهر على ان تعاود عقب اجتماعها جلسة مجلس الوزراء في ضوء لنتيجة الاتصالات التي استمرت حتى ساعة متقدمة من الليل، مع العلم ان وزيري “حزب الله” طلبا تأخير البحث كي يشاورا مرجعيتهما.

ومن الملاحظات ان جو الجلسة تميّز بهدوء لافت وسط ثناء من جميع الوزراء على موقف الرئيس سلام، كما سجّل تطور تمثل للمرة الاولى في الاقتراب من البحث في مدى دور الدولة، لكن البحث كان يتمحور على الصياغة إذ شعر الجميع بالخطر من تطور الامور نحو الاسوأ بعدما كان هناك شعور بالمسؤولية فقط.

وعلمت الجمهورية ان الصيغة التي قدمها الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وكانت محور النقاش طوال نهار امس قبل جلسة مجلس الوزراء وخلالها وعلى هامشها تنص على الآتي:

“انطلاقا من مسؤولية الدولة بالمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته، تؤكد الحكومة على واجبها وسعيها لتحرير باقي الاراضي المحتلة بشتى الوسائل المشروعة والمتاحة، مع التأكيد ان المقاومة هي تعبير صادق وطبيعي عن حق الشعب اللبناني في تحرير ارضه والدفاع عن كرامته في مواجهة المطامع الاسرائيلية والتمسك بحقه في مياهه ونفطه”.

وبعد نحو 6 ساعات من النقاش ظلت المشكلة عند 14 آذار تكمن في عدم ايراد عبارة “حق المقاومة للشعب اللبناني”.

وكشفت مصادر 8 اذار لـ”الجمهورية” انه كلما كانت النقاشات تصل الى مرحلة متقدمة جداً نتفاجأ بالعودة الى الوراء وتقديم فريق 14 آذار تبريرات غير مفهومة واللعب على الكلمات ضمن اللغة العربية كان بعضها ساذجاً ليتبين في نهاية الامر انها كانت مماحكة في الصيغ ليس اكثر ومحاولات لتحقيق مكاسب في النص بهدف تفسيره لاحقاً بالطريقة التي يريدونها.

واضافت المصادر: “كنا على مشارف الانتهاء وتفاجأنا بطرح تعابير جديدة اعادت النقاش الى الوراء”. واكدت “ان الموضوع هو ان هناك فريقاً لا يريد المقاومة”.

وعلمت “الجمهورية” ان سلام كان مصرا على استقالته اذا لم يخرج مجلس الوزراء باتفاق، لكنه نتيجة اصرار جميع الأفرقاء طُلب منه التريث واعطاء فرصة اخيرة وليتخذ الموقف الذي يراه مناسبا لاحقاً، لأن المجال لا يزال مفتوحا وهناك وقت ولو كان ضيقا. وامام هذا الطلب والاصرار تريث سلام في تقديم استقالته من دون ان يتراجع. وقال: “غدا (اليوم) هي الفرصة الاخيرة ولو كنتم تريدون الاتفاق لفعلتم اليوم وقبله. ولكن حرصا مني على بقاء هذه الحكومة سأعطي مجالاً وفرصة اخيرة، على ان لا تتعدى غداً (اليوم)”.

وفي ضوء هذا الموقف تقرر الاستمرار في الاتصالات وبقاء جلسات مجلس الوزراء مفتوحة على ان يحدد موعد الجلسة الحاسمة فور نضوج الاتفاق اليوم. وبعد انتهاء الجلسة عقد سليمان وسلام خلوة.

ودخلت بكركي على خطّ اتصالات الحلحلة، واتّصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي هاتفياً بكلّ من بري وسلام للتشاور معهما في الشأن الحكومي وضرورة تضافر الجهود من أجل الخروج بحلول وإنقاذ الدولة وتحقيق المصلحة الوطنية العليا.

وكشفت مصادر وزراية لـ”المستقبل” أن صيغة البيان الوزاري التي نوقشت أولاً وطرحها وزير الصحة وائل أبو فاعور ووزير المال حسن خليل، جاءت كما يلي: “استناداً إلى مسؤولية الدولة وواجبها في الدفاع عن لبنان وحماية سيادة ووحدة أراضيه، تؤكد الحكومة على واجب ومسؤولية الدولة اللبنانية في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر من الاحتلال الإسرائيلي، وعلى حق اللبنانيين ولبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة وفي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بشتّى الوسائل”. لكن هذه الصيغة خضعت لنقاش طويل وتعديلات متبادلة دامت ست ساعات توزّعت بين نقاش داخل قاعة مجلس الوزراء، واتصالات للوزراء مع مراجعهم خارج القاعة. كما اقترح وزير الاتصالات بطرس حرب أكثر من صيغة، لكن النقاش كان يدور كما في كل صيغة تطرح حول العقدة نفسها في ظلّ تبادل للرفض.

ثم اقترح الوزير باسيل صيغة لم يعلّق عليها أي وزير وتنص على أنه «استناداً إلى الحق الطبيعي للشعوب، تؤكّد الحكومةعلى حقّ لبنان دولة وشعباً في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، ومقاومة الاحتلال .. وتطلب من هيئة الحوار الوطني مناقشة الاستراتيجية الدفاعية للنظر في ..».

وكان الرئيس سليمان قال في بداية الجلسة أنه «لا يجوز فرط الحكومة بسبب خلاف على كلمة يمكن التوصّل إلى حلّ لها، فيما قال الرئيس سلام «أنا وسطي ولن أتّخذ موقفاً في هذا النقاش ولا أريد التصويت، لكن سيكون لي موقف بنتيجة النقاش». وبعد مرور الساعات الطويلة من النقاشات من دون التوصل إلى توافق، عاد الرئيس سلام ليقول «بعد أن جرّبنا وحاولنا طويلاً، يبدو أن لا اتفاق ممكناً، فأنا لا أستطيع الكذب على الناس ولدي مصداقيتي وأنا مضطر لاتخاذ موقف». وهنا علت أصوات بعض الوزراء طالبين من الرئيس سلام تأجيل قراره، فيما لوحظ صمت وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش.

وعندها، طلب وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج الكلام فقال «أنا أؤيد رأي الزملاء بالطلب من الرئيس سلام تأجيل قراره، وربما يكون البعض انتقدني بالأمس على ما قلته داعياً دولة الرئيس إلى الاستقالة الليلة، فأنا أكرّر دعوتي إليك يا دولة الرئيس بالاستقالة إذا كنت لا تجد بصيص أمل للاتفاق، لأنني أعرف كم تتحمّل، وأتمنّى في الوقت نفسه أن لا تستقيل، لكنّي اتفهّم مشاعرك التي تقودك إلى الاستقالة».

عندها طلب الوزير فنيش الكلام وتمنّى على الرئيس سلام «إعطاؤنا بعض الوقت رغم أن الأمور صعبة».

وبعد كلام رئيس الجمهورية متمنياً على سلام تأجيل قراره، داعياً إلى إبقاء الجلسة مفتوحة للوصول إلى اتفاق، قال سلام «نزولاً عند رغبة فخامة الرئيس والزملاء الوزراء، سأرجئ قراري وأؤيد إبقاء الجلسة مفتوحة، لكن شرط أن لا تدوم يومين أو ثلاثة أيام”.

وقال مصدر وزاري لـ”السفير” إن “الاتفاق على رفع الجلسة وإبقاء جلسات مجلس الوزراء مفتوحة هو بمثابة اختبار للنيات، بعدما تقاربت الصيغ المطروحة من بعضها البعض، ومن المفيد إعطاء فسحة من الوقت لحركة اتصالات مكثفة، وفور الاتفاق على صيغة موحدة يلتئم مجلس الوزراء على الفور، خصوصاً أن صياغات عديدة عرضت لدرجة التشابه وهناك أسئلة لأصحاب العلاقة تنقب من منظار سياسي”.

واكد المصدر “ان الرئيس سلام ليست هوايته الاستقالة وهناك مسؤولية يتحملها مجلس الوزراء”.

وكشف مصدر وزاري من قوى “8 آذار” عن ان “الانقسام والضياع كانا سمة فريق 14 آذار في مقاربة البيان الوزاري، وسط تخبط في مقاربة الصيغ المطروحة، والكرة كلياً في ملعبهم، لا سيما بعدما قدم الوزير علي حسن خليل صيغة هي عصارة توافق بين بري وجنبلاط وإحاطة من مرجعيات أساسية”.

ولفت المصدر الى ان “الاعتراض من قبل فريق “14 آذار” كان على كلمة اللبنانيين، وأصروا على شطبها والإبقاء على حق لبنان، وكأن لبنان بلا شعب وبلا لبنانيين، وهذا امر مؤسف جداً”.

هذا وعلمت “الحياة” أن  الرئيس قؤاد السنيورة أطلع الديبلوماسيين الذين التقوه باتصالات جرت بين ليل أول من أمس وأمس، لإيجاد صياغة مقبولة لفقرة المقاومة ودور الدولة. وقالت مصادر وزارية إن وزير الصحة وائل أبو فاعور التقى السنيورة ليل الأربعاء موفداً من رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط ليعرض عليه صيغة جديدة، ثم اجتمع أبو فاعور الى الرئيس سليمان في الليلة نفسها، ثم عاود التواصل مع السنيورة صباحاً. وأوضحت المصادر أن هذه الاتصالات أفضت الى مشروع صياغة جديدة للفقرة، حيث تولى السنيورة التشاور مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في شأنها، إضافة الى اتصالاته مع قيادتي حزبَي الكتائب و «القوات اللبنانية» ومع المسيحيين المستقلين في قوى «14 آذار» والرئيس سلام.

وذكرت هذه المصادر أن جنبلاط تولى التشاور مع الرئيس بري، بعد أن جرت بلورة الصياغة الجديدة، حيث تولى أبو فاعور طرحها على مجلس الوزراء. وأفادت المصادر أن الصيغة الجديدة نصت على الآتي: «انطلاقاً من مسؤولية الدولة وواجبها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها تؤكد الحكومة على العمل من أجل تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر من الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة الاعتداءات، وعلى حق أبنائها في مقاومة الاحتلال بالوسائل المشروعة والمتاحة، في إطار الحفاظ على سيادة الدولة».

المصدر:
صحف لبنانية

One response to “الحكومة امام مأزق استقالة سلام وحديث عن مهلة اخيرة اليوم”

  1. أفضل بيان وزاري هو التالي: الدولة اللبنانية مسؤولة عن تأمين وصيانة سيادتها على جميع الأراضي اللبنانية كافة وهي المرجع الوحيد في اتخاذ قرارات الحرب السلم مستعينة عند الزوم بقدرات المقاومة اللبنانية بإشراف مباشر من قيادة الجيش والمؤسسات الرسمية في صد أي عدوان من خارج الأراضي اللبنانية بما يمس السيادة والسلامة العامة للمواطنين وثروات لبنان كافة ضمن الحدود البرية والبحرية والجوية المعترف بها دولياً
    ! عشتم وعاش لبنان

    لبناني في الاغتراب

خبر عاجل