#adsense

أمٌ تخطف طفلتها من سن الفيل وتحتمي في مخيّم البرج الشمالي في صور

حجم الخط

كتبت مارلين وهبة في “الجمهورية”:

نفهم أن تُخطف كريستا – ميا من والدها أو والدتها من لبنان إلى الخارج، ولكن أن تُخطف فتاة تبلغ من العمر أقلّ من أربع سنوات من لبنان إلى لبنان، وتحديداً من سن الفيل حيث كانت تقيم مع والدها جان بيكندي، إلى مخيّم البرج الشمالي في صور، فهذا ما لا نستطيع فهمه! وأن يذهب الوالد إلى المخيّم لاسترجاع ابنته وبإذن من المحكمة الروحية، فيحتجزه أشقّاء زوجته كاتيا صفدي بالقوّة، وهما عسكريّان في الجيش اللبناني ويهدّدانه ويحذّرانه من عدم الرجوع إلى المخيّم وعدم التفكير باستعادة ابنته ولو بقوّة القانون،ويمنعانه من رؤيتها، فهذا أمر غير مُبرَّر أو مقبول.

بحماية المخيّم! مخيّم البرج الشمالي في صور، الذي لا تتجرّأ القوى الأمنية، وبحسب التقارير الأمنية، ولا سيّما تقرير مفرزة درك صور، على الدخول إليه، وهم بالتالي غير قادرين على استرجاع الطفلة الى والدها، على رغم الحكم الصادر عن المحكمة، وذلك بسبب عدم تمكّنهم من الدخول الى المخيّم لأسباب ومحاذير أمنية، وحاجة الأمر الى لجنة امنية مشتركة للمداهمة. فما هو الحل؟

أمّا جان وكاتيا، اللذان ارتبطا بزواج كنَسي منذ العام 2008، فقد أنجبا طفلة وسمَّياها كريستا – ميا، وهذا ما ورد في التقرير والحكم الصادر عن المحكمة الروحية في مطرانية جبل لبنان التي أكّدت قبل صدور حكمها نجاح الرابط الزوجي الذي كلَّل حياة كاتيا وجان، وهي في نظرهم كانت حياة مكتملة ولا تشوبها خلافات حتى تاريخ 20/8/2013. فما الذي حصل حتى يدَّعي جان افرام بيكندي على زوجته كاتيا عفيف صفدي ويتَّهمها بخطف ابنتهما كريستا – ميا؟

يكشف تقرير المحكمة الصادر عن مطرانية جبل لبنان أنّه، “فجأةً وبتاريخ 20/8/2013 ومن دون أيّ سبب وجيه، تركت المدّعى عليها المنزل الزوجي من دون علم زوجها وخطفت معها ابنتهما كريستا – ميا. وبعد مراجعة الزوج مرّات عدة اتّصلت المحكمة بالزوجة (المدّعى عليها) للنظر في هذا التصرّف الذي أبدته من دون علم أحد، فحضرت مرّة واحدة واستجوبتها المحكمة، فتذرَّعت بحجج وأمور مفادُها أنّ زوجها لا يعاملها جيّداً!

وعندما استدعتها المحكمة مرّة أخرى للتفاوض معها على عودتها إلى المنزل الزوجي وإيجاد حلّ لعدم ضعضعة المنزل الزوجي من دون اي سبب رفضت رفضاً قاطعاً بالرغم من تمنّيات المحكمة بالرجوع إلى المنزل العائلي وكانت تعيد وتعيد أسباباً واهية وغير صادقة وعارية عن الصحّة”.

وبناءً على طلب المدّعي، وهو حقّه الأبوي والعائلي بأن تعود زوجته بالشروط كما ذُكر أعلاه، حين أصرَّ هو والمحكمة على أن تعود لتربّي ابنتهما معاً ويتابعان حياتهما الزوجية في شكل طبيعي، ويلتزم هو بواجباته لزوجته وابنته ويرعاهما رعاية صالحة.

وبناءً على كلّ المعطيات التي أدلت بها المحكمة والمسجّلة في ملفّ الدعوى، وحيث أنّ المدّعى عليها لم تحضر إلى المطرانية على الرغم من تبلّغها مرّات عدة واستناداً إلى قانون الأحوال الشخصية الخاص، حكمت المحكمة بما يلي:

1 – عودة المدّعى عليها كاتيا عفيف صفدي الى منزلها الزوجي لتعيش مع ابنتها كريستا – ميا حياة طبيعية. وإذا رفضت العودة، ستُعتبَر أنَّها خطفت الابنة كريستا – ميا عمداً وضدّ القانون، وتتحمَّل مسؤولية عملها الخاطئ والذي ينعكس سلباً على العائلة كلّها.

2 – تسليم الابنة كريستا – ميا جان بيكندي المولودة عام 2010 إلى المدّعي السيّد جان افرام بيكندي فوراً.

3 – الطلب من دوائر الإجراء المختصة تنفيذ مضمون هذا القرار بحسب الأصول المرعيّة الإجراء.

4 – تضمين المدّعي رسوم المحكمة.

حكم نافذ على أصله، معجّل التنفيذ، قد أعطِي وأفهم علناً بتاريخ 10/1/2014″.

حاولَ الوالد تطبيق القانون، فلم تجسُر القوى الامنية، بعد تبلّغها الحكم الصادر، على الدخول الى المخيّم الشمالي في صور لاسترجاع الطفلة، لأسباب ومحاذير أمنية، واكتفت بإبلاغ والد الزوجة عفيف الصفدي المقيم أيضاً معها، بالحضور إلى مخفر الدرك في مدينة صور، فوعدَ بإبلاغ ابنته وتسليمها صورةً عن التبليغ فور عودته الى المنزل!

…الى النيابة العامة

بعد استشارته المراجعَ الروحية المختصّة، توجّه والد الطفلة إلى النيابة العامة، فطلبوا منه الذهاب مجدداً إلى مخفر صور، موضحين له أنّ القضية ستتحوّل من هناك الى المخيّم، وسيتّصلون به من هناك ليحقّقوا معه ويأخذوا إفادته، وإذا لم تتجاوب الأم لطلبه برؤية الطفلة، عندئذ يصار إلى تسطير بلاغ بحث وتحرٍّ من قِبل المدّعي العام.

ويقول جان بيكندي لـ”الجمهورية” أنّه قام بجميع الخطوات القانونية، بعد استشاراته للمراجع الروحية التابع لها، مناشداً المرجعيات القانونية والأمنية مساعدته لاسترجاع طفلته. مطالباً زوجته الفارّة تسليمه طفلتَه التي لم يرَها ولم يتكلم معها منذ أكثر من 7 أشهر.

ويضيف بيكندي أنّها قصّة لم تحصل سابقاً في لبنان، مشيراً إلى أنّ محاميه أكّد له أنّ هكذا قضية تسمّى “خطف بامتياز”، ناقضاً بالتالي مقولة بعض المعترضين على توصيف تصرّف الأم كخاطفة! إذ لا يعقل أن تخطف أمّ ابنتها ! وناشد الوالدُ المعنيين بقوله: «مخطوفو أعزاز تكلّموا مع عوائلهم عبر الهاتف، وأنا ابنتي في لبنان لم أتكلّم معها منذ 7 أشهر ولم أرَها. فهل نعيش في دولة القانون أم في دولة المخيّمات؟

من يرجع كريستا الى والدها؟

الشوائب في هذه القضية الإنسانية تدفعنا إلى طرح جملة من الاستفسارات:

– كيف يمكن لعسكريَّين في الجيش أن يقيما في مخيّم برج الشمالي؟ وهل يسمح قانون المؤسسة العسكرية بذلك؟

 – كيف تمكّنا، وبأيّ سلطة تمّ احتجاز الوالد وتهديده، فقط لأنّه أراد وبكلّ بساطة رؤية ابنته؟ وهل حقّه الطبيعي يترتّب عليه هكذا تعَدٍّ؟!

 – إذا لم تتمكّن القوى الأمنية من القيام بواجباتها! فمَن يُحصِّل حقّ الوالد، وكيف سيتصرّف في مثل هذه الحال؟ وهل انصياعه إلى أحكام القانون سيكلّفه التهديد بالموت؟ أم عليه المبادرة وأخذ حقّه بيده لرؤية ابنته، ودخول المخيّم الذي لا يعرف الداخلُ إليه إذا كان سيخرج سالماً منه؟

المعلومات أفادت أنّ أحد الشقيقين لديه ملفّ سابق في الجيش وعوقِب عليه وخُفّضت رتبته لهذا السبب، فهل يحتمي هو الآخر أيضاً بالمخيّم؟ وهل بِزّتُه العسكرية تحميه أم تحاكمه؟ وهل تهديداته تُعينه أم تدينه؟

ننتظر الإجابة والتوضيح، رأفةً بهيبة القضاء وبعقول الضعفاء وبنزاهة مؤسّستنا العسكرية التي لم تخذلنا يوماً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to “أمٌ تخطف طفلتها من سن الفيل وتحتمي في مخيّم البرج الشمالي في صور”

  1. أية دولة ؟ ولك أهلين دولة ، نحنا عايشين بشريعة الغاب

خبر عاجل