بعد الكشف عن إعدام 4 لبنانيين معتقلين في السجون السورية الأهالي قلقون ويطالبون الدولة بـ «الخبر اليقين»

كتبت الصحافية فاطمة حوحو في جريدة المستقبل، «ما في بقلوبهم رحمة ما فكروا فينا»، تسأل نهيل شهوان، زوجة المعتقل في السجون السورية قزحيا شهوان، الذي كشفت وثائق مسربة أنه واحد من أربعة معتقلين لبنانيين تم إعدامهم بتهم مختلفة منها قتل جنود سوريين وتجسس لصالح إسرائيل وبسبب انتماءات حزبية معادية للنظام البعثي، حسبما نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» نقلاً عن ناشطين سوريين في المعارضة يعملون في مركز «مسارات» الإعلامي.

سؤال الزوجة التي ربت 4 أطفال لوحدها، بمساعدة «بيت عمها»، عملت وكدحت في ظل غياب الزوج الذي اعتقل في 22 تموز 1980، وحسب الوثائق المنشورة تم إعدامه في 26 آب 1981، لا تصدق ما ورد ولا تريد لأحد أن يحدثها في الموضوع، فهي ترفض تقبل هذه المعلومات وتقول: «كيف لي أن اتأكد من صحتها، على الدولة أن تؤكد لي الخبر أو تنفيه».

تعتب نهيل على الإعلام وتستغرب كيف لقلوب البعض أن تنشر الخبر عبر الهواتف الخلوية، مشيرة الى أنها تلقت الخبر كالصاعقة عندما كانت تقلب هاتفها وشاهدت صورة زوجها مع خبر إعدامه، كذلك فإن ابنتها أصيبت بالصدمة نفسها، إذ اكتشفت الأمر عبر الأخبار العاجلة، بينما الأخ المهاجر في الخارج لا يزال منذ يومين في حالة فقدان التوازن، مكتئباً يرفض الحديث عن الموضوع ولا يصدق الخبر، وتقول نهيل لـ«المستقبل»: «يمكن كان أملنا قليل في عودته سالماً الى البيت، لكن من يؤكد لنا أنه أعدم، أريد عظامه، أريد أن يتأكد لي الأمر من جهة رسمية لبنانية عبر فحص الـ«دي. ان. اي» أو أي شيء آخر يثبت الأمر، أنا لا أريد سوى الحقيقة وأتقبل النتيجة أياً كانت».

وتقول: «ليس لدي ثقة بأحد، لا بالنظام السوري ولا بالمعارضة ولا بنوابنا ولا بأحد، عندما يصدر الخبر عن جهة رسمية في الدولة وأتسلم الجثة عندها أصدق الأمر».

تتنفس بصعوبة قبل أن تطلق دعوتها «حاج يلعبوا بأعصابنا منذ 33 عاماً وهم يسكتون عن الموضوع ولا يتحدثون به، لماذا اليوم يتكلمون ويفضحون أموراً، القضية قضية إنسانية وليست موقفاً للمتاجرة السياسية، يمكن لو قرأت الخبر في الجريدة لما تأثرت ولكن أن أعلم عبر الهاتف الخلوي فهو أمر صعب تقبله، هل الموضوع تسلية؟ ألم يفكروا بوقع الخبر على أهلهم؟ لا يجوز أن يكون الإعلام مستهتراً لهذه الدرحة بمشاعر الناس، وهل تأكدوا من الخبر لتعميمه بهذه الطريقة؟».

وتضيف: «إنهم يلعبون بأعصابنا، سوف نصاب بالجنون، لقد زحل عقلنا، من الصعب جداً أن نتقبل الموضوع، هل الذي نشر الخبر ووزعه على الانترنت والهواتف النقالة سعيد كثيراً بما فعله».

وتفيدنا نهيل أنه بعد اعتقاله بثلاثة أشهر ونصف الشهر «قابلته في سجن «المزة» وقالوا لي: «نحن سمحنا لك بمواجهته لنؤكد لك أننا لا نقتل أحداً وهو موجود عندنا»، ولكن كيف ذلك وحسب الخبر الذي نُشر تم إعدامه بظرف سنة واحدة؟».

أما عن رد الفعل لدى تلقيها الخبر، فتشير نهيل الى رفضها الرد على وسائل الإعلام «لأن هذه القضية ليست للمتاجرة الإعلامية وليست سبقاً صحفياً، وعلى المسؤولين الكبار أن يتحركوا وعندما يؤكدون لنا الموضوع نسلم لهم بالعشرة ونقتنع بما فُرض علينا، وإلا لن أصدق اي كلمة. تعبنا كثيراً، منذ 33 سنة نعيش ونأمل في أن يكون حياً، يمكن أن يكون ميتاً فقد سمح لي برؤيته مرة واحدة ثم رفضوا ذلك في ما بعد، مع أني حاولت كثيراً ولكن كانوا يردون علي: «ما الك أمر بالمواجهة»، أي رؤيته، لكن خبر الإعدام جاء كالصاعقة، كان الأجدى بمن لديه «خبرية» أن يخفيها في بطنه، ضغطي أمس ارتفع الى 23، لم يعد باستطاعتنا الاحتمال».

وتؤكد أنها ستتابع نشاطها مع جمعية «سوليد» من أجل حث الدولة على التحرك والإتيان بالحقيقة، وإحضار الرفات والوثائق، و«بغير ذلك لن أصدق شيئاً». يقول المثل «الذاهب مفقود والعائد مولود» وعملاً بذلك غالباً ما تحاكي نهيل نفسها، بتوقعات «يمكن ميت»، ومع ذلك غالباً ما تأمل أن يقرع باب البيت ويدخل.

تابعت نهيل قضية زوجها من اللحظة التي تم فيها اعتقاله من الشركة التي يعمل فيها في شكا ونقله الى الهيكلية ومن ثم الى عنجر ومنها الى المزة، تقول: «تابعته خطوة خطوة وجلست معه في سجن المزة وأعطيته مصاري ودخان ولم أقف على بعد مئتي متر لأراه بل جلست أمامه وتأكدت أنه هناك، لقد ربيت أولادي الأربعة لوحدي، الكبير كان عمره أربع سنوات والصغير سنة ونصف السنة، كبر أولادي وأنا تعذبت وتألمت وشعرت بالقهر وبقيت أكثر من عشر سنوات أذهب الى المزة لأتفقده وهم يقولون ليس مسموحاً لك رؤيته، لم ينكروا وجوده عندهم، كنت أعمل، أخبز على الصاج مع بيت عمي من أجل إعالة الأولاد، علمتهم في أفضل المدارس وكبروا وتوظفوا وتزوجوا وأنا فخورة بهم ولكن حرام أن نكافئ بالتجاهل من قبل الدولة لمشاعرنا وعدم الكشف عن مصير هؤلاء المعتقلين بشكل مؤكد».

بالإضافة الى قزحيا شهوان هناك ثلاثة آخرون هم سليم سلامة وعبد الناصر المصري ورائف فرج، تم إعدامهم وفق هذه الوثائق في السجون السورية منذ سنوات، مع الإشارة الى أن ملف المعتقلين اللبنانيين في سوريا يضم نحو ألف وثيقة رسمية ومحاضر اجتماعات اللجنة اللبنانية السورية ويكشف أسماء جميع المعتقلين، مع جداول تشير الى الأسماء وأماكن الاعتقال وأساليب التعذيب وأسباب وفاة عدد منهم لأسباب صحية ناتجة عن التعذيب.

يُشار الى أن المعتقل المصري كان موجوداً في الزنزانة التي كان يوجد فيها المعتقل علي بو دهن الذي أفاد أنه تم اقتياد المصري مع شخصين آخرين الى التحقيق في سجن آخر، وعاد الاثنان بينما لم يعرف مصير المصري الذي ربما يكون قد أعدم.

بالنسبة الى بقية أهل المعتقلين في السجون السورية فإن ما نُشر أثار قلقهم رغم أن أسماء أبنائهم لم تكن من ضمن الأسماء الأربعة المذكورة، هذا هو حال جانيت حلو التي تقول: «أخي ميلاد يوسف تبين أنه لا يزال حياً في سنة 2008، فهناك شخص تحدث معه في سجن تدمر، الخبر الذي نُشر أخافنا بالطبع، سبق لنا وأجرينا الكثير من الاتصالات والتحركات للكشف عن مصير المعتقلين اللبنانيين في سجون سوريا، ونحن نركض ونتابع مع الكبير والصغير، ومن الفقير للأمير، كما يقولون، ولكن الأبواب أوصدت في وجهنا، أين دولتنا لماذا لم تطالب بهم؟ أخي عسكري في الجيش اللبناني اعتقل في العام 1983، منذ 31 سنة ونحن نتابع قضيته، في البداية كان أبي وأمي يتحركان وبعد وفاتهما صرت أنا أتابع الموضوع مع إخوتي».

وتفيد بأن أحد الأشخاص المعتقلين جاء الى مكان اعتصام الأهالي في الأسكوا في العام 2008 وأخبرنا بأن أخي لا يزال حياً وأعطانا تاريخ اعتقاله وقال إنه تحدث معه عبر جدران الزنزانة ولو كان هناك دولة لسألت عنه وإفادتنا عن مصيره ولكن هذا الأمر لم يحصل».

لا تريد جانيت التوقف عن التحرك فالخيمة لا تزال في حديقة جبران قائمة وأهالي المعتقلين في السجون السورية يلتقون فيها كل يوم خميس وهم سيجتمعون بعد غد من أجل التباحث في تحرك جديد على وقع ما تم نشره من أجل حث الدولة على الإتيان بالخبر اليقين عن مصير هؤلاء إذ لا يجوز إقفال القضية هكذا عبر الإعلام.

وبعد أن تستفسر منا عن مضمون ما نُشر وحقيقته تكتفي بالقول: «الله يساعدنا ويفرج عنهم وعنا، يئسنا من الوضع لا أحد يرد علينا، الدولة لا تتابع مصير أولادها. لقد وفّت الدولة أخي بعد عشر سنوات وتبين أنه حي تخيلي، ولكن لا تندهي ما في حدا».

في العام 2008 سلم لبنان السلطات السورية لائحة بأسماء 600 لبناني إلا أن اللجنة اللبنانية المكلفة متابعة ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية أبلغتنا بأن السلطات السورية لم تعترف سوى بـ183 معتقلاً معظمهم تم اتهامهم بقضايا تجسس وتهريب ولا علاقة لهم بمفقودي الحرب.

ما بين الوثائق الجديدة التي نُشرت والتي تشير الى عمليات إعدام وشهادات معتقلين سابقين في السجون السورية أكدوا وجود عدد من المعتقلين اللبنانيين على قيد الحياة، تستمر منظمة «سوليد» بنشاطها من أجل كشف مصير هؤلاء، ويفيدنا رئيس الجمعية غازي عاد أن هناك اسمين من بين المعتقلين الأربعة الذين أشير الى أنهم أعدموا كانا على لوائح المنظمة، وهما قزحيا شهوان وعبد الناصر المصري، وكانت معلوماتنا حسب النقاشات التي تمت في اللجنة اللبنانية السورية أن الوفد السوري اعترف بأن عبد الناصر كان موجوداً عندهم وتم إعدامه وقد طالبنا في ذلك الحين بإحضار جثته ولكن لم يردوا على طلبنا وذلك حصل منذ 3 سنوات، أما شهوان فلم يعترفوا بوجوده ولم يكن هناك جواب عن وضعه.

ويشير عاد الى أن المعلومات التي نُشرت أخيراً ليست جديدة فمنذ سنة كنا في أجوائها إذ نشر موقع يدعى «ميدان نيوز» هذه المعلومات.

ويؤكد أن «التواصل مع أهالي المعتقلين اللبنانيين في سوريا مستمر، والأهالي لا يصدقون ما يُنشر ويُذاع، بل يريدون تأكيدات ودلائل، سواء كانوا أحياء أو تم إعدامهم، وفي حالات كثيرة ادعت السلطات السورية أنه تم إعدام اشخاص وتبين لاحقاً عدم صحة هذه الأخبار».

ويعطي مثلاً على ذلك، أنه في اللجنة اللبنانية – السورية المشتركة اعترفت السلطات السورية بأن حليمة المصري أعدمت، وقد طالبنا بجثتها ولكن بعد مطالبات عدة، جاء الوفد السوري بجواب أنه حصل خطأ، والخطأ أنه تم تخفيض حكم الإعدام الى المؤبد، وانطلاقاً من هنا ما الذي يُثبت أن حكم الإعدام حصل، والنتيجة الأساسية هي أن على الدولة اللبنانية الإجابة عن مدى صحة ما نُشر».

ويؤكد عاد أن «هناك اتصالات مع الأهالي من أجل «تهدئة» الوضع لأنهم لا يتقبلون ما نُشر وسنتابع تحركنا من أجل تحقيق مطلب ايجاد مرجعية رسمية في الدولة اللبنانية لمعالجة ملف المعتقلين اللبنانيين في سوريا، وحتى الآن هذه المرجعية لم تتكون، ونحن نريد أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها وإعطاء الأجوبة الضرورية والواضحة في هذا الموضوع».

وعن توقعاته يقول: «كل شيء متوقع مع سلطات لا تعترف بوجود المعتقلين وعملها غير شفاف ولائحة «سوليد» هي التي قُدمت في اللجنة اللبنانية السورية المشتركة وهي اللائحة المعتمدة التي تم التفاوض على أساسها».

ويفيد بأن «سوليد» تحاول الاتصال بأهالي فرج وسليم سلامة للتواصل معهم، ولكن حتى الآن لم تتمكن من معرفة عناوينهم، وهما لم يكونا على سجلات «سوليد»، وهذا ما يعطينا فكرة عن احتمال أن يكون عدد المعتقلين أكثر بكثير من الرقم الذي يتم التداول به حالياً، ومن أجل ذلك لا بد من تحضير ملفات لبنان من أجل التواصل مع أي سلطة ستتسلم الوضع في سوريا لاحقاً أو إذا بقيت السلطة الحالية. لبنانياً علينا أن نكون جاهزين لطرح الملف، ونحن الآن غير جاهزين ومعلوماتنا كجمعية لا تعني أي سلطة رسمية، بل على الدولة أن تطالب، في السابق شكل الرئيس سليم الحص في العام 2000 لجنة، لكنه لاحقاً اعترف «أن المعلومات التي قدمتها السلطات السورية لنا كانت خاطئة» وهذا ما كتبه في كتاب للحقيقة والتاريخ قائلاً: «خدعوني». يجب أن تكون هناك لجنة تعمل بشكل جدي».

ويلفت الى سلوك النظام السوري ويؤكد أنه لا يعترف بجرائمه التي يرتكبها، وممارساته منذ العام 1975 كانت مخالفة للقوانين اللبنانية والدولية، ولن يعترف بذلك، بدليل أن الموقف السوري الرسمي كان ولا يزال القول إنه لا يوجد معتقلون لديه، أما الإفراجات التي حصلت في العام 2000 وقبلها في العام 1998 والتي حصلت لاحقاٌ بشكل سري فهي دليل على وجود معتقلين في سوريا».

المصدر:
المستقبل

One response to “بعد الكشف عن إعدام 4 لبنانيين معتقلين في السجون السورية الأهالي قلقون ويطالبون الدولة بـ «الخبر اليقين»”

  1. حركه العرب نحو الخلاص و التمكين كان امر لا بد منه:فالتضحيات الحاليه
    سيتبعها نهوض بلا شك,لو كانت الأوضاع بقيت على حالهاالمزري الذي كان يتدهور
    من كل النواحي لانتهى المطاف بعد عده عقود بشعب عربي يفتقر لمفومات
    البقاء.أي باختصار تعديل مسار العرب الأن رغم التضحيات و المشكلات التي
    ترافق التصويب افضل على المدى البعيد

خبر عاجل