من اوكرانيا الى سوريا ولبنان تدور مساومات صغيرة وكبيرة تقدم انصاف حلول وانصاف انتصارات تجعل المراقب المحايد يحس بالقرف والرغبة في الصراخ في وجه العالم ولعبة الامم.
نصف انتصار لروسيا عند حديقتها الخلفية (اوكرانيا) ونصف انتصار لها في سوريا، هناك انتزعت القرم وضمتها وسط صمت مريب وعقوبات لا توجع؟ وهنا حافظت على نظام بشار حيا يتنفس ولو كان غير قادر على الحسم، وجعلت من سوريا ارضاً سائبة احكمت دول الجوار بواباتها في وجه الرياح العاصفة منها بأستثناء لبنان المنخرطة دويلته (حزب الله) في النزاع والقتال والغائبة دولته عن القرار و… الوعي.
ربط النزاع في مجلس الوزراء ارتجى اصحابه منه تخفيف الاحتقان المذهبي والنتيجة كانت تمدد هذا الاحتقان من طرابلس وعرسال الى ضواحي الحزب في المناطق المسيحية، كما رأينا في احتفالات سقوط يبرود، ربما لان اصحاب السلاح شعروا بأنهم حققوا فوزاً ولو مبطناً في مسيرة تشكيل الحكومة وتسوية بيانها الوزاري الذي لم يقل في خلاصته شيئاً مفيداً للبنان الشعب والدولة والمؤسسات… وسيادة الدولة .
عودة الحديث عن الحوار يصيب بالدهشة؟! الحوار حول ماذا ولاي هدف؟ توحي الكلمات المبطنة انه دعوة للتلاقي والاتفاق على ادارة مرحلة ربط المصير بالنزاع السوري!! الذي قد يستمر سنوات طويلة في غياب القدرة على الحسم لدى الفريقين، ما يعني ان لبنان سيظل معلقاً خلالها يعامي من تورط “حزب الله” في النزاع ومن الارهاب الذي يستجلبه هذا التورط الى لبنان ويصيب الابرياء ويحبط اي محاولة انعاش للاقتصاد والامن والسياسة والاستحقاقات ربما؟
القرف من الاوضاع السائدة ومن نتائجها الانية لا يغير في المسار وحركة التاريخ، في سوريا بشار ساقط مهما طال الزمن و”حزب الله” سيخرج مثخناً بالجراح وساعتها سيظهر حسن خيار عدم المشاركة في الحكومة وعدم الرغبة في تقديم التنازلات المجانية لان استردادها سيكون صعبا جدا… او حتى مستحيل ربما؟
مع من وعلى ماذا