
اعلن عضو كتلة القوات اللبنانية النائب ايلي كيروز ان “لبنان يقف اليوم عند مفترق مصيري بين خيار الدولة وخيار اللادولة، فالدولة اللبنانية بلغت طور الإضمحلال، بينما تحوّل حزب الله الى مؤسسة قائمة بذاتها غير خاضعة لمعايير أو قانون، وهي خصوصاً خارج الإجماع اللبناني”.
وقال كيروز، في كلمة القاها خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري: “هل نريد بعد أن نجرب حزب الله، بمنطقه وشروطه؟ وهل يفهم حزب الله أن منطقه يعرّض أركان لبنان ووحدته الداخلية ويخنق في المهد أي اتفاق أو بيان وزاري أوحوار طالما أنه يستقوي بسلاحه على الدولة وسائر اللبنانيين”؟
وعن حكومة المصلحة الوطنية، اعتبر كيروز ان “الموقف المبدئي للقوات اللبنانية ينطلق من خلفية لبنانية لمصلحة الدولة اللبنانية. فالقوات اللبنانية تؤمن بمبدأ الحوار في الحياة وفي السياسة وبين اللبنانيين، وتدعو الى تسوية حقيقة بين المكونات اللبنانية، غير أن الحوار المجدي يصبح مستحيلاً مع فريق لبناني يعتبر أن مجرد مشاركته هو تنازل عظيم. واضاف: ” تؤكد القوات اللبنانية أن اعتراضها ليس اعتراضاً سياسياً بل اعتراضاً كيانياً، فسياسات حزب الله تعرّض الكيان لخطر مصيري وتصدّع عامودي”.
اما بما يتعلق بالمقاومة ومرجعية الدولة، اشار الى ان البيان الوزاري يساوي بين “مسؤولية الدولة في تحرير الأرض” مع “حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الإحتلال”. فهل تستوي مقاومة الدولة مع مقاومة المواطنين اللبنانيين؟
واكد كيروز “أن المسيحيين في لبنان معنيون بما يحدث في سوريا بسبب نزاعهم المزمن مع النظام السوري وجرائمه في لبنان وبسبب انحيازهم الكامل الى قضايا الحرية والعدالة والمساواة”. ودعا “الأكثرية السنية العربية الى أن تعي جيّداً ما يقع على عاتقها من مسؤولية كبرى وتاريخية في توجيه الأحداث في الإتجاه الذي يصون فعلياً كرامة الشخص البشري ونحو المبادئ التي ترتكز على الحرية وقبول الآخر ورأي الآخر ودولة القانون والمواطنة والمساواة، فنقيم الدليل على إمكان ما يبدو لكثير من شعوب الأرض أنه خارج دائرة الإمكان”.
ووجه كيروز سؤالا لقادة حزب الله: “هل تريدون فعلاً لبنان، الكيان والجمهورية والدستور والميثاق والتعايش والوطن النهائي والطائف والحياد القانوني والدولة المدنية والمشاركة الحقيقية؟ هل تريدون لبنان وطناً نهائياً لتواجد المسيحية والإسلام، معاً، سلمياً، بحرية ومساواة على أرض واحدة وفي ظل دولة واحدة”؟
وفي الختام، حجب كيروز الثقة عن الحكومة قائلا: “يوجد أزمة كيانية تهدد لبنان واللبنانيين بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم. إن الهدف هو المصارحة لإنقاذ الوطن وبناء المستقبل والإرتقاء الى مستوى الأزمة، خصوصاً وأن في الأفق القريب أكثر من استحقاق ديمقراطي لا بدّ أن ننجزه بحرية ومسؤولية”.
في ما يلي، كلمة النائب ايلي كيروز كاملة
دولة الرئيس،
مع احترامنا ومحبتنا لرئيس الحكومة والوزراء، فإن ما نحن بصدد مناقشته اليوم هو بيان وزاري، كناية عن نسخة مجمّلة للواقع، غير أنها لا تحمل بالتأكيد في طيّاتها فرصة تغييرٍ نوعيٍ وإيجابي.
دولة الرئيس،
انطلاقاً من قراءة شاملة للبيان الوزاري، وانطلاقاً من النقاش العام في البلاد، ومن النقطة التي بلغها الصراع في لبنان، سأتناول في كلمتي اليوم المسائل الخمس التالية:
أولاً: في التجربة مع حزب الله من اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى اغتيال الوزير محمد شطح في محطات اثنتي عشرة.
ثانياً: في حكومة المصلحة الوطنية.
ثالثاً: في المقاومة والسلاح ومرجعية الدولة.
رابعاً: في الحرب السورية وتداعياتها على لبنان.
خامساً: في لبنان وحزب الله والشيعة.
المدخل:
إن لبنان يقف اليوم عند مفترق مصيري بين خيار الدولة وخيار اللادولة. إن الدولة اللبنانية بلغت طور الإضمحلال، بينما تحوّل حزب الله الى مؤسسة قائمة بذاتها غير خاضعة لمعايير أو قانون، وهي خصوصاً خارج الإجماع اللبناني. إن لبنان هو كنزنا المشترك: وهذا اللبنان لا يحتمل الشواذ بحسب الأب ميشال حايك، لأن المرتكز الأساسي للكيان اللبناني هو التوافق السياسي بين الطوائف لا الفرض السياسي على الطوائف. لذلك، إن منطق حزب الله في الفرض والتفرّد يشكل بكل بساطة إخلالاً بالشروط التي أمّنت وتؤمن قيام الكيان اللبناني واستمراره. إن حماية لبنان وتأمين مستلزمات بقائه الحر يحتاجان الى تفاهم لبناني حرّ، من هنا فإن حزب الله بحاجة الى اجتراح نموذج جديد في العلاقة مع لبنان واللبنانيين كي لا يستمر في خروجه على الميثاق الوطني.
ولذلك، ندعو اللبنانيين الى عدم تضييع البوصلة لأن المخاطر لا تزال كبيرة على لبنان.
أولاً- أبدأ بالتجربة مع حزب الله من اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى اغتيال الوزير محمد شطح. في محطات اثنتي عشرة:
1- لقد جرّبنا حزب الله بعد 22 يوماً على اغتيال الرئيس الحريري، عندما دعا حزب الله في 8 آذار 2005 الى تظاهرة في ساحة رياض الصلح، في استعراض للقوة تحت عنوان: التعبير عن الوفاء لسوريا وتقديم الشكر لها على خدماتها وتضحياتها في لبنان.
2- وجرّبنا حزب الله في 20 نيسان 2005 عندما زار وفد سوري الأمين العام لحزب الله في إطار جولة وداعية لمناسبة انسحاب القوّات السورية، فقدّم للوفد بندقيتين إسرائيليتين غنمتهما المقاومة الإسلامية في عملياتها ضد قوات الإحتلال في الجنوب.
3- وجرّبنا حزب الله في 11 تشرين الثاني 2005 عندما انسحب وزراؤه من جلسة لمجلس الوزراء احتجاجاً على طرح خطاب الرئيس السوري بشار الأسد مادة للبحث من خارج جدول الأعمال. وكان الرئيس السوري شنّ هجوماً على الدولة اللبنانية والمجلس النيابي والحكومة ورئيسها والرئيس رفيق الحريري وتيّار المستقبل.
4- وجرّبنا حزب الله في 12 كانون الأول 2005 عندما انسحب وزراء الحزب من جلسة لمجلس الوزراء وعلّقوا مشاركتهم في الحكومة لأن مجلس الوزراء أقرّ، بالأغلبية المطلقة، الطلب من الأمم المتحدة تشكيل محكمة دولية للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
5- وجرّبنا حزب الله في 13 تشرين الثاني 2006 عندما استقال وزراء الحزب بعد جلسة لمجلس الوزراء اللبناني أقرّ مسودة مشروع المحكمة الدولية بغياب وزراء الحزب.
6- وجرّبنا حزب الله في مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلقت أعماله في 2 آذار 2006 والذي دعا اليه الرئيس نبيه برّي. وأنهى المؤتمر يومه الأول بإنجاز البند الأول من جدول الأعمال أي “الحقيقة ومتفرعاتها”. وأجمع الحاضرون على أن تتابع الحكومة اللبنانية كل القرارات المتعلقة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولكن ثبت أن موقف حزب الله من المحكمة الدولية كان مجرّد مناورة. وبالنسبة الى الوضع في الجنوب، فلقد أكد الأمين العام للحزب، أنه لا يريد أن يجعل من الجنوب هانوي جديدة. وتم الإتفاق على جولة عاشرة في 25 تموز وعلى ضرورة إنجاح الموسم السياحي. غير أن اختطاف جنديين اسرائيليين في 12 تموز 2006، وخلافاً لكل مناخات الحوار ولكل التوقعات والوعود، أدّى الى شن العدو الإسرائيلي حرباً مدمّرة على لبنان.
7- وجرّبنا حزب الله في 1 كانون الأول 2006 وخلال عام ونصف، عندما أطلق تحركاً شعبياً ولجأ الى الشارع واحتلّ وسط العاصمة وحاصر السرايا، وكل ذلك من أجل الإطاحة بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة وبالغالبية النيابية وبالمحكمة الدولية، في ترجمة للقرار الذي كان اتخذه الرئيس السوري بشار الأسد.
8- وجرّبنا حزب الله في 7 أيار 2008 عندما اندفع الى احتلال بيروت التي أخضعها لسيطرة المسلحين وهاجم مناطق عدّة في عاليه والشوف. وكانت الحصيلة استعادة صور بشار الأسد وسقوط 65 قتيلاً و200 جريح. وجرّبناه في 27 أيار 2008 عندما ظهر الأمين العام للحزب على الشاشة لأول مرة بعد أحداث 7 أيار ليعلن “أن المقاومة لا تنتظر إجماعاً وطنياً وشعبياً بل عليها حمل السلاح وأن تمضي لإنجاز واجب التحرير”.
9- وجرّبنا حزب الله في العام 2009، عام الإنتخابات النيابية عندما هدد الأمين العام للحزب بعودة الحرب الأهلية إذا لم يعقب الإنتخابات، مهما كانت نتائجها تشكيل حكومة وحدة وطنية. ولا أنسى أن حزب الله دعا الى الجهاد الإنتخابي.
10- وجرّبنا حزب الله في 12 كانون الثاني 2011 عندما انقلب خلافاً لتسوية الدوحة وبنودها الرئيسية، على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وأسقطها مع حليفه السوري بالرغم من وجود تعهّد بعدم الإستقالة بسبب الموقف من المحكمة الدولية والقرار الإتهامي. وبحسب جريدة الأخبار في 13 كانون الثاني 2011، “فلقد دخل الرئيس سعد الحريري الى البيت الأبيض رئيساً وخرج مستقيلاً.”
11- وجرّبنا حزب الله في حوار بعبدا وفي جلسة 12 حزيران 2012، فوافق الحزب على إعلان بعبدا، الى أن أكد النائب محمد رعد في 14 آب 2013 “أن إعلان بعبدا ولد ميتاً ولم يبق منه إلا الحبر على الورق.”
12- وجرّبنا حزب الله عنما انفرد بالقرار في المشاركة بالحرب السورية بتبريرات متدرّجة. فلم يشاور رئيس الجمهورية ولا مجلس الوزراء ولا مجلس النواب ولا طاولة الحوار ولا قيادة الجيش ولا حتى أقرب حلفائه.
فهل نريد بعد أن نجرب حزب الله، بمنطقه وشروطه؟ وهل يفهم حزب الله أن منطقه يعرّض أركان لبنان ووحدته الداخلية ويخنق في المهد أي اتفاق أو بيان وزاري أوحوار طالما أنه يستقوي بسلاحه على الدولة وسائر اللبنانيين؟
ثانياً- في حكومة المصلحة الوطنية.
1- لا ينسى اللبنانيون أن الحكومة المستقيلة أبصرت النور نتيجة استشارات نيابية لم تأخذ مساراً ديمقراطياً وطبيعياً. فالضغط الذي مارسه حزب الله على الحياة السياسية هو الذي أدى الى الإنقلاب على الغالبية التي أفرزتها الإنتخابات النيابية في العام 2009.
2- لقد انتظر اللبنانيون أحد عشر شهراً لتبصر هذه الحكومة النور. فهل هي كما يقول العارفون ببواطن الأمور حكومة المداورة من دون مداورة وحكومة التسعة المستورة؟
3- هل يكفي لتشكيل الحكومة اللبنانية مجرد وجود إرادة خارجية، دولية أو إقليمية؟
4- إن الموقف المبدئي للقوات اللبنانية ينطلق من خلفية لبنانية لمصلحة الدولة اللبنانية. فالقوات اللبنانية تؤمن بمبدأ الحوار في الحياة وفي السياسة وبين اللبنانيين، وتدعو الى تسوية حقيقة بين المكونات اللبنانية. غير أن الحوار المجدي يصبح مستحيلاً مع فريق لبناني يعتبر أن مجرد مشاركته هو تنازل عظيم. إن القوات اللبنانية تعارض الطروحات التي ترتكز على الحلول اللفظية والمخارج اللغوية التي تُبقي على الأزمة وتؤجّل حلّها وتؤبّد حالة الإنتظار.
5- كما تؤكد القوات اللبنانية أن اعتراضها ليس اعتراضاً سياسياً بل اعتراضاً كيانياً. فهو لا يتأتّى من موقع الخلاف السياسي وحسابات الربح والخسارة بل من منطلق الوجود الكياني للبنان. إن من البديهي، في مجتمع تعددي وميثاقي، أن تلتقي المكونات في الدولة التي هي مساحة لقاء وحوار وتوازن، لا أن يفرض مكوّن أو حزب وجهة نظره على كل المكونات والدولة. إن سياسات حزب الله تعرّض الكيان لخطر مصيري وتصدّع عامودي.
6- وترى القوات اللبنانية أنه يمكننا أن نتساهل أو نتنازل أو نتسامح ولكن بشروط التجربة اللبنانية والتعايش اللبناني والصيغة اللبنانية، وإلا فسنشهد كما يقول سركيس نعوم “تسليم لبنان الى غير أبنائه، وإن عبر قسم من أبنائه وستكون نهاية لبنان كوطن عيش مشترك وحرية وتوازن وعدالة ومساواة”.
7- وإذا قُيّض لحكومة المصلحة الوطنية أن تعيش فما هو مصير الملفات التالية:
ملف جوزيف صادر – ملف حبيب الشرتوني – ملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية – ملف ميشال سماحة/علي المملوك – ملف تسليم المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى المحكمة الدولية – ملف الإغتيالات التي استهدفت قادة 14 آذار غير المشمولين بولاية المحكمة- ملف الحاجة الى مطار لبناني جديد بعد تحوّل مطار رفيق الحريري الدولي الى مصيدة للخطف الإبتزاز- ملف طائرة معراب – ملف محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع – ملف محاولة اغتيال الوزير والنائب بطرس حرب – الجرح النازف في طرابلس ومعاناة عرسال.
8- إن انهيار لبنان لن يحول دونه وجود مثل هذه الحكومة وإدارة شؤون الناس لن تستقيم ما دامت سياسات حزب الله تلحق أشد الأضرار بالبلد وباقتصاده وبسياحته. وبالتأكيد لن يكون انتعاش للدورة الإقتصادية ولا تحريك ناجح للقطاعات الإنتاجية مع استمرارالسلاح غير الشرعي وتورّط الحزب في سوريا والتصرف بالجنوب خلافاً لمنطق سيادة الدولة.
دولة الرئيس،
ما أسلفته كان ضرورياً للولوج الى تفنيد ما ورد في البيان الوزاري من خيارات ملتبسة، دون أن أغفل الإيجابيات التي يتضمنها.
ثالثاً: في المقاومة والسلاح ومرجعية الدولة.
1- لقد أكد البيان الوزاري على مرجعيتين مستقلتين للمقاومة. فلقد كرّس حق المقاومة باستقلالية عن الدولة التي يجب أن تكون صاحبة المرجعية الحصرية في كل شأن عام بحسب البيان نفسه.
2- لقد جمع البيان الوزاري بين “مسؤولية الدولة في تحرير الأرض” مع “حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الإحتلال”. فهل تستوي مقاومة الدولة مع مقاومة المواطنين اللبنانيين؟
3- لقد كرّس البيان صيغة هجينة تتّسم بالتناقض الصارخ بين حصر مسؤولية التحرير بالدولة من جهة والحق في المقاومة بالمواطنين اللبنانيين من جهة أخرى.
4- إذ لا يمكن الجمع بين منطق الدولة الأحادية السلطة ومنطق المقاومة المستقلة عن الدولة فضلاً عن أن البيان الوزاري يشرّع المقاومة أمام كل المواطنين وبالتالي أمام التفلّت والإستنسابية.
5- إن تمديد البيان الوزاري لأزمة السلاح أمر خطير بعد 14 عاماً من السماح والأخطر تجديد التشريع لسلاحٍ خارج سلاح الدولة اللبنانية وسلطة خارج سلطة الدولة اللبنانية. إنه اعترافُ من الدولة بسلاحٍ لا يجد أي مرتكز له لا في الدستور اللبناني ولا في وثيقة الوفاق الوطني ولا في القرارات الدولية، كما يشكّل خرقاً لقانون الدفاع الوطني اللبناني الذي حدّد المهمّة الأساسية للقوى المسلّحة اللبنانية بمقاومة أي اعتداء على أرض الوطن وأي عدوان يوّجه ضدّه.
6- إن حزب الله الذي فوّض لنفسه العمل العسكري من دون أن يصدر هذا التفويض عن الشعب اللبناني أو الدولة اللبنانية، يُكمل اليوم مصادرته لدور الدولة في حماية لبنان ويكرس وجود جيشين بقرارين منفصلين.
7- إن المسألة تتصل في العمق بوحدة لبنان التي وضعها حزب الله على المحك باستيلائه على حق وطني أساسي يُفترض أن يسوسه اللبنانيون كافة من خلال دولتهم وبمقدار ما هم مواطنون في دولة سيّدة.
8- إن المقاومة في لبنان لا تختّص بحزب معيّن أو طائفة معيّنة لأن اللبنانيين أتمّوا إنجازين اثنين: تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الإحتلال الإسرائيلي بعد اثنتين وعشرين سنة والتحرر من الوصاية السورية بعد ثلاثين سنة من الهيمنة. فهل يريد حزب الله أن نتكلّم عن اختصاصات للطوائف فنتحدث عن التحرير الشيعي والإعمار السني والسيادة المسيحية؟
9- إن لبّ المشكلة في لبنان اليوم، رغم كل التطورات وكل الضجيج يبقى أساساً في سلاح حزب الله الخارج على الدولة وعلى الإجماع اللبناني، ولم يعد مفيداً القول أن “الإجماع على المقاومة هو شرط كمال لا شرط قيام”.
10- لذلك أسأل حزب الله:
• هل المقاومة بحدّ ذاتها هي غاية أم وسيلة؟ هل هي بطبيعتها مؤقتة أم دائمة؟
• هل سلاحكم معنيّ بحماية لبنان بحدوده وحقوقه ومصالحه أم أنه سلاح ذو رسالة إلهية؟ هل هو سلاح جهادٍ ديني مهمّته حماية الثورة الإسلامية الإيرانية ونشرها في العالم كلّه كما يقول الدستور الإيراني؟
• لماذا لا تعودون اليوم الى ما قاله الأمين العام لحزب الله في 17 آذار 2005 وفي 15 نيسان 2005 عندما أكّد أن الحزب على استعداد لبحث ومناقشة كل المواضيع بما في ذلك سلاح المقاومة الإسلامية؟
رابعاً: في الحرب السورية والمخاطر على لبنان.
1- إن الحرب السورية هي في حد ذاتها خطر على لبنان.
2- وما يزيد من هذا الخطر هو التورّط الفاضح والمتمادي لحزب الله في هذه الحرب، حيث يصرّ الحزب على الرهان على نظام ظالم لا يتورّع عن قصف شعبه بالكيماوي والطيران والصواريخ. لقد أثبتت التجربة، مرّة أخرى، أن حزب الله لم يحسب جيّداً جدّية الخطر المتأتي من الحرب السورية وتداعياتها عليه وعلى بيئته وعلى لبنان. إن الحزب ما زال يراهن على حل ينصر البعث السوري على ربيع دمشق ويؤبد نظام الرئيس بشار الأسد.
3- إن بيئة حزب الله تدفع حالياً ثمناً أمنياً واقتصادياً نتيجة انخراط الحزب في سوريا. فهل يستطيع تحميلها بعد؟
4- إن حزب الله يحتاج الى مراجعة عميقة لوضعه وخياراته وعلاقته بالعباءة اللبنانية. فهل يشعر بهذه الضرورة وهل هو قادر على إجرائها؟
5- إن البيان الوزاري أهمل مسألة أساسية في حياة لبنان وهي تورّط حزب الله في الحرب السورية ومدى الخطورة التي يمثّلها هذا التورّط على لبنان بكيانه واستقراره واقتصاده.
6- وفي الذكرى الثالثة للحرب السورية، اؤكّد أن المسيحيين في لبنان معنيون بما يحدث في سوريا بسبب نزاعهم المزمن مع النظام السوري وجرائمه في لبنان وبسبب انحيازهم الكامل الى قضايا الحرية والعدالة والمساواة. لقد سبق الناس في العالم العربي كل الدول وجاء الحراك العربي من رغبة عميقة في التغيير بعد عقود من الإستبداد السياسي والقمع المخابراتي. لقد ضاق الناس ذرعاً بالقائد الواحد والحزب الواحد وسئموا من الحياة في سجن كبير. لقد باتوا يحلمون بالحرية والديمقراطية والإنتخابات وتداول السلطة وتحرير المرأة والتعددية السياسية والحزبية، بكل حقوقهم وحرياتهم والتي تعود إليهم لمجرد أنهم بشر مخلوقون على صورة الله وكمثاله.
7- وإني أدعو الأكثرية السنية العربية الى أن تعي جيّداً ما يقع على عاتقها من مسؤولية كبرى وتاريخية في توجيه الأحداث في الإتجاه الذي يصون فعلياً كرامة الشخص البشري ونحو المبادئ التي ترتكز على الحرية وقبول الآخر ورأي الآخر ودولة القانون والمواطنة والمساواة، فنقيم الدليل على إمكان ما يبدو لكثير من شعوب الأرض أنه خارج دائرة الإمكان.
8- لماذا أغفل البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية مصلحة المئات من المعتقلين والمفقودين في السجون السورية وعلى رأسهم بطرس خوند ورغم كل القرارات الرئاسية السورية بالعفو؟
9- إننا ومن حرصنا الدائم على هذه القضية، ندين بشدّة إقدام النظام السوري على إعدام أربعة من المعتقلين اللبناننين في السجون السورية، في جريمة مزدوجة، إذ تؤكد على حقيقة الإعدام من جهة وتؤكد على وجود معتقلين لبنانيين لدى النظام السوري من جهة أخرى.
خامساً: في لبنان والشيعة وحزب الله.
دولة الرئيس،
الى أين يذهب حزب الله بلبنان وحكومة لبنان واللبنانيين والشيعة؟
كيف يتعامل مع الخصوصية اللبنانية التي جعلت من لبنان مساحة للتعايش السوي بين المسيحيين والمسلمين ورسالة يحقق لبنان من خلالها نموذج ثقافياً مختلطاً يمثل التفاعل لا المجابهة والتلاقي لا العزل والصداقة لا العداوة؟
ما هو الوزن الذي يقيمه حزب الله للإعتبارات اللبنانية والنسيج المجتمعي اللبناني؟
هل يريد حزب الله أن يكرر تجربة اليسار اللبناني الذي وقع في فخ لم يكن يحتسبه وهو جهله بالواقع اللبناني وعدم التزامه بخصائصه؟
هل يريد حزب الله أن يبقي “مقاومته” خارج الإطار اللبناني الجامع لا سيما وأن في تاريخ المقاومات أن مقاومات انتهت مهمّتها وشارك قسم منها في السلطة أو أن مقاومات انتهت معزولة في بلادها لأنها حاولت أن تستأثر بالإنتصار وبالسلطة؟
دولة الرئيس،
الى أين يأخذ حزب الله لبنان وحكومة لبنان واللبنانيين والشيعة؟
هل يريد أن يأخذ الشيعة اللبنانيين الى خارج الإجتماع اللبناني؟ وهل تشكل نظرية ولاية الفقيه العامة جواباً شيعياً جامعاً على مسألة السلطة في زمن الغيبة؟
دولة الرئيس،
في العام 1993، طرح الإمام محمد مهدي شمس الدين على قادة حزب الله السؤال التالي:”هل تريدون فعلاً لبنان؟ وفي حال الإيجاب، هل تريدون فعلاً لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية؟”
اليوم، في لحظة خطرة وفي مفترق حاسم من تاريخ لبنان والمنطقة، أطرح على قادة حزب الله السؤال التالي:هل تريدون فعلاً لبنان، الكيان والجمهورية والدستور والميثاق والتعايش والوطن النهائي والطائف والحياد القانوني والدولة المدنية والمشاركة الحقيقية؟
هل تريدون لبنان وطناً نهائياً لتواجد المسيحية والإسلام، معاً، سلمياً، بحرية ومساواة على أرض واحدة وفي ظل دولة واحدة؟
أم تريدون أن تحققوا شيئاً آخر مختلفاً تماماً عن لبنان الذي نعرفه ونريده؟
دولة الرئيس،
وفي النهاية أشدّد على أن مجمل الملاحظات التي أوردتها ما هي إلا للتأكيد على وجود أزمة كيانية تهدد لبنان واللبنانيين بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم. إن الهدف هو المصارحة لإنقاذ الوطن وبناء المستقبل والإرتقاء الى مستوى الأزمة، خصوصاً وأن في الأفق القريب أكثر من استحقاق ديمقراطي لا بدّ أن ننجزه بحرية ومسؤولية.
دولة الرئيس،
بناء على ما تقدم، أحجب الثقة عن الحكومة، وشكراً
WELL DONE Mr.kAYRUZ,
This is the best speech ,I ever heard of it for the last 50 years from a Lebanese MP in the parliament ,when I hear a person like Mr.Kayruz explaining the situation in that Mature way I can still believe in Lebanon.I hope Dr. Samir will be our next President so I can move back to Lebanon and feel that the plans of Bechir Jemayel for a Great Lebanon will be implemented by a trusted Lebanese politician like Dr, Samir .
Mr. Kayrouz,
Excellent justification and reasoning,,, Right on.
I am not surprised that al-Hakim has surrounded himself with first class law makers and attorneys, and LF members. I am not surprised that the LF has truly became a top notch political party that measures up to European and American levels, if not better. .
God Bless you.