افتتاحية المسيرة: الرئاسة وبرميل البارود

كتبت “المسيرة” في الافتتاحية:

عندما نتحدث عن انتخابات رئاسية، نتحدث عن استحقاق ديمقراطي لاختيار رأس الدولة وحامي الدستور ورمز الوحدة الوطنية.

وهذه الصفات لا تعني أن المطلوب شخص لا لون له ولا طعم ولا رائحة، ولا تعني ضرورة التوافق المسبق على اسمه، بل تعني حقاً، لا بل واجبًا، حصول معركة انتخابية ديمقراطية مفتوحة، وإلا لما كانت أو سميت انتخابات يتولى فيها النواب باسم الشعب اللبناني اختيار الرئيس العتيد.

فالمنافسة الديمقراطية دليل صحة ودليل التزام بالحرية والتنوّع، وإلغاؤها يعني إلغاء أبرز ركائز الدولة اللبنانية، وبالتالي يجب أن تكون مدعاة ارتياح، بحيث يختار كل فريق من يراه مناسبًا، خصوصًا وأن كلاً من 8 و 14 آذار يضم نوابًا من مختلف الطوائف، ما يسقط أي خلفية طائفية أو مذهبية ويؤكد الطابع السياسي للاستحقاق الرئاسي.

ومن الطبيعي أيضًا أن يختار كل فريق من الفريقين، وقد ينضم إليهما الوسطيون أو المستقلون، من يمثله ترشيحًا لخوض المنافسة. وفي ظننا أن فريق 14 آذار أمام تحدٍّ كبير ليثبت فعلاً أنه فريق يحترم التنوّع في صفوفه تحت سقف المبادئ السيادية الثابتة، بقدر ما يحترم الحق الطبيعي لكل من يطمح الى الرئاسة في صفوفه بالتدرّج من الأقوى تمثيلاً، وحينها يمكن قراءة الفرص والحظوظ ليبنى على الشيء مقتضاه.

ولذلك، فإن المكوّنات المسيحية في 14 آذار هي المعنية الأولى بهذا الاختيار الذي يجب أن يكون من صفوفها، إذ ينبغي كسر مسلسل الرؤساء الضعفاء الذين، وبدلاً من تعزيز هيبة الرئاسة وحضورها، يسهمون أكثر فأكثر في إضعافها.

إن الخوف اليوم هو على الجمهورية في حال الإطاحة بانتخابات رئاسة الجمهورية، أو بإيصال رئيس لا يمثل الروح السيادية ويكون مستعدًا للحوار والتعاون مع الجميع، بمعزل عن التباينات والاصطفافات.

وما يزيد من مخاطر تعطيل الاستحقاق الرئاسي أو وصول رئيس ضعيف، هو التحديات الأمنية الخطيرة المرتبطة بتداعيات الحرب في سوريا، ولا سيما في ضوء إصرار “حزب الله” على التورط المتمادي، معتقدًا أنه في إمكانه تغيير المعادلة، فإذ به يسهم بتغيير المعادلة اللبنانية وصورة لبنان كبلد يتميّز عن الجوار بخصائص تناقض الأحادية والأنظمة الديكتاتورية الأوتوقراطية أو التيوقراطية.

إن ما يحصل على الحدود اللبنانية الشرقية مرشح للتحوّل الى برميل بارود متفجر يهدد منطقة البقاع ولبنان بأسره، خصوصًا وأن التداعيات تبرز بقوة في طرابلس حيث فشلت الخطط الأمنية المتتالية وباتت المرآة التي تعكس بوضوح حالة التفسّخ والانقسام التي تولِّدها رهانات «حزب الله» ومخططات النظام السوري.

ولذلك، فإن المشهد المحيط بعرسال هو مشهد يختصر الهواجس اللبنانية، والسماح بالتعرّض لعرسال على خلفية الاستقواء بالسيطرة على يبرود وسواها من البلدات في منطقة القلمون ينذر بانفجار الوضع في لبنان برمته بخلفية مذهبية بغيضة، لا سيما مع تفاقم الاحتقان والغضب على الساحة السنيّة، حتى لدى الشرائح المعتدلة.

ولذلك، لا يمكن إنقاذ لبنان إلا باستعادة الدور المسيحي الفاعل الذي يستطيع تدوير الزوايا وإرساء التوازن المفقود، بدءًا بالاستحقاق الرئاسي وإيصال مرشح يؤمن بخيار الدولة والمؤسسات الذي حملته ثورة الأرز التي جمعت المسلمين والمسيحيين على عناوين ومبادئ كانت بمثابة أحلام تقترب من الأوهام بالنسبة لقسم من اللبنانيين.

البيان الوزاري انتهى قبل أن يبدأ، وهو أشبه بورقة تين تغطي عورة وتبقي عورات الفتنة والخلل واستضعاف الدولة، ولذلك فإن النقاش سيكون في الشارع وعبر الحدود وفي مطابخ القرار إذا ما أريد للبنان أن يبقى ويستمر.

المصدر:
المسيرة

One response to “افتتاحية المسيرة: الرئاسة وبرميل البارود”

  1. بكل بساطة رفاقي رفيقاتي مطلوب رئيس من طينة الدكتور سمير جعجع

خبر عاجل