فخامة الرئيس سمير جعجع (بقلم أحمد عدنان)

كتب أحمد عدنان في صحيفة “العرب”:

يستهدف جعجع دون غيره لموقفه من الوصاية السورية. قامت سلطات الوصاية بشيطنته لمصلحة تبرئة سلفه في قيادة القوات، إيلي حبيقة، وقمع أي مناهض لها.


حين يطرح ترشيح سمير جعجع لمنصب رئاسة الجمهورية في لبنان، تثار على الفور زوبعة من الحجج “الممانعة” للفكرة.

الحجة الأولى هي أن “جعجع هو من ارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا”. هذا غير صحيح مطلقا، من ارتكب المجزرة هو الجيش الإسرائيلي تخطيطا وإشرافا وميليشيا سعد حداد تنفيذا بالتعاون مع القائد القواتي إيلي حبيقة (كانت تحت إمرته ميليشيا شبه مستقلة عن هيكل منظمة القوات اللبنانية).

المجزرة وقعت بين 16 و19 سبتمبر 1982، إذا سلمنا بمسؤولية تتحملها القوات اللبنانية في ذلك الوقت، أيضا لن يكون لجعجع صلة بالموضوع. عام 1982 كانت القوات تحت قيادة فادي أفرام (1982- 1984)، خلفه فؤاد أبو ناضر (1984- 1985) لتنتقل القيادة إلى إيلي حبيقة وسمير جعجع (1985- 1986) ثم انفرد جعجع بالقيادة منذ عام 1986. الخلاصة أن جعجع لم يظهر في مشهد القرار بالقوات إلا بعد 3 سنوات من ارتكاب المجزرة.

الحجة الثانية هي أن “جعجع أدخل إسرائيل إلى لبنان وتعاون معها”. هذا غير صحيح مطلقا، انطلق التعاون بين القوات اللبنانية في عهد مؤسسها الشيخ بشير الجميل بعد أن ضاق المشهد المسيحي بمواجهة السوريين والفلسطينيين، والتفاصيل الكاملة لهذه القصة واردة في كتاب «قصة الموارنة في الحرب» لجوزيف أبو خليل وهو من قياديي الكتائب. ما لا يعرفه البعض، أن من أهم قرارات سمير جعجع بعد انفراده بقيادة القوات اللبنانية قطع العلاقات مع إسرائيل وإغلاق سفارتها في ضبية. ويجب أن نضيف أن الاتصال بالإسرائيليين لم يكن حكرا على القوات والكتائب، بل كان لوليد جنبلاط (زعيم الدروز) اتصالات مكثفة مع إسرائيل- في العلن- بعد اجتياحها لبنان واعتبر حليفها في مرحلة معينة. حليف المقاومة اليوم ميشيل عون كان على اتصال بإسرائيل منذ 1982 إلى خروجه من قصر بعبدا 1990، وبإمكان القارئ أن يراجع محركات البحث ليطالع الصورة التي تبرزه مرحبا بقيادي إسرائيلي بعد احتلال مجلس النواب، إضافة إلى كتاب “عودة الجمهورية” للرئيس إلياس الهراوي الذي نقل بعضا من وثائق اتصال عون بالإسرائيليين. ميليشيا سعد حداد (جيش لبنان الجنوبي) كانت على صلة عضوية بإسرائيل. حين اجتاحت إسرائيل لبنان استقبلها أهل الجنوب بالورود نظرا للتنكيل الفلسطيني بهم.

الحجة الثالثة هي أن “جعجع ارتكب مجزرة إهدن عام 1978 التي أودت بطوني فرنجية وعائلته”، وهذا غير دقيق. في ذلك الوقت كان حزب الكتائب بقيادة بيار الجميل وكانت القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل، وكان جعجع آمر مجموعة ثانوية في شمال لبنان يسبقه في الهيكل التنظيمي صف عريض كإيلي حبيقة وبطرس خوند.

الحجة الرابعة هي أن “جعجع قتل الزعيم المسيحي داني شمعون ورئيس الوزراء السني رشيد كرامي، ومدان قضائيا بذلك”. وهذه الحجة مبنية على أساس قانوني مختل، فالمحاكمات تمت على أساس اتهام جعجع بتفجير كنيسة سيدة النجاة عام 1994 ونال فيها البراءة لاحقا، وبالتالي فإن القضايا التي تدور حولها بلا أساس. فوفق قانون العفو الصادر عام 1991 الذي شمل كل أمراء الحرب والجرائم الواقعة خلال الحرب الأهلية، لا يسقط القانون إلا بشروط أهمها “إذا استمر مرتكبوها (الجرائم) في ارتكابها أو عاودوا ارتكاب مثلها بعد تاريخ العمل بهذا القانون”، وعلى أساس هذا النص تمت محاكمة جعجع باغتيال شمعون وكرامي مع محاكمته بتفجير كنيسة سيدة النجاة الذي وقع بعد قانون العفو. كما أن المحاكمات تمت في عهد الوصاية السورية المعادية لجعجع، وبالتالي انتفت شروط أساسية في قيمة ومفهوم “المحاكمة العادلة” التي من حقه أن يتمتع بها.

اتهام جعجع باغتيال كرامي وشمعون يطغى عليه النفس السياسي، فالذي وقّع قانون العفو هو الرئيس عمر كرامي- شقيق رشيد- كرئيس لحكومة عين فيها سمير جعجع وزيرا (1990 – 1992)، فهل اكتشف كرامي فجأة أن جعجع هو قاتل شقيقه؟ عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عرضت سلطة الوصاية السورية على جعجع الإفراج الفوري مقابل تحالفه مع عمر كرامي في محافظات الشمال، لكنه رفض العرض.

لم يكن جعجع أمير الحرب الوحيد في لبنان، لكنه الأمير الوحيد الذي حوكم، وفي هذا الاستثناء وقع عليه الظلم. جرائم حركة “أمل” في الحرب الأهلية- كحرب المخيمات واحتلال بيروت- لم تمنع زعيمها نبيه بري من رئاسة مجلس النواب. جرائم الحزب التقدمي الاشتراكي في الحرب الأهلية- كحرب الجبل وحرب العلمين- لم تمنع قائده وليد جنبلاط من الزعامة والتوزير، وهذا يسري أيضا على ميشيل عون صاحب حرب الإلغاء.

يستهدف جعجع دون غيره لموقفه من الوصاية السورية. قامت سلطات الوصاية بشيطنته لمصلحة تبرئة سلفه في قيادة القوات، إيلي حبيقة، وقمع أي مناهض لها. كما أن بعض أمراء الحرب يساهمون في شيطنة جعجع كنوع من تبرئة الذات.

سمير جعجع منذ خرج من سجنه السياسي عام 2005 يثبت أنه روح تيار السيادة والاستقلال، وبذلك خرج من إطار الزعيم المسيحي إلى دائرة الزعيم الوطني، فبغياب سعد الحريري وتقلبات وليد جنبلاط واختطاف القرار الشيعي من حزب الله وأمل، غدا جعجع زعيما للأحرار من السنة والدروز والشيعة كما هو زعيم لأحرار المسيحيين.

طوال مسيرة جعجع السياسية كان زعيما لبنانيا مستقلا، وهذه اللبنانية هي مصدر قوته في الداخل ومصدر احترامه في الخارج. الانتماء اللبناني أهم مواصفات رئاسة الجمهورية في مرحلة تشهد تمزق لبنان بين مشاريع إقليمية وتوسعية تستهدفه، لذا يستحق قصر بعبدا سمير جعجع لأنه من اللبنانيين القلائل في لبنان.

المصدر:
العرب

9 responses to “فخامة الرئيس سمير جعجع (بقلم أحمد عدنان)”

  1. مقاله جيده جداً وهي صحيحه فعلا!!!!!
    الكل خائف من سمير جعجع لانه ان استلم رئاسه الجمهوريه سوف يذهبون الى بيوتهم جميعا ولا مجال للسرقه والتركيبات بالدولة!!! يعنى بالعربي المشبرح عوده روح ونفس الشيخ بشير الجميل الى ال رئاسه!!!!
    لذلك لا يريدونه حتى اقرب حلفائه من سعد الحريري الى جنبلاط وبري!! لا يريدون البلد ان يتحدد ويرتاب أبدا !!!!

  2. Shabeb w3ou ba2a saad al hariri 3ambi3alleh sa2fo w 7atit bil soura samir geagea mourrasha7o lal ri2aseh, bas houwe ra7 yotra7 boutrous harb mourasha7o ljaddeh. Fa maba2a tsad2ou w houwe li3amyil3ab bi war2it samir geagea lay3alleh sa2fo w yirja3 y2oul badna boutrous harb.

  3. Leader Geagea is a Real One.a Strong Man.thats what we need… on the ROAD to FREEDOM for Lebanon & Lebanese…

  4. مقال جميل جدا ، يبين الحقيقة من الكذب والدجل ، وبالنهاية ما بصح الا الصحيح

  5. أوففففف أحمد يسلم قلمك ..شكراً فالكلام الذي ياتي من الغريب يكون أشد وقعاً من القريب ….شكراً ، وتحية لك من جبل الأرز ووادي قنوبين

  6. يسلم كلامك وقلمك يا أستاذ أحمد. نحن كقواتيين نفتخر إن نقف صفاً واحداً
    مع كل الأحرار اللبنانيين الحقيقيين من كل الطوائف الذين يؤمنون ب”لبنان
    أولاً” فلبنان الحقيقي لن يبنى إلا على سواعد وتضحيات هؤلاء. نتمنى على “سليمان
    فرنجيه” أن يقرأ هذا المقال ليستيقظ من نومه ويفتح ذهنه.

خبر عاجل