#adsense

عندما يطالب الشيخ يزبك الدولة!!!

حجم الخط

خُطفت الانفاس مساء السبت عقب محاولة خطف راعي أبرشية بعلبك – دير الأحمر المارونية المطران سمعان عطالله على طريق إيعات – دير الأحمر، فمسلسل الخطف حل ضيفاً مرتين في 48 ساعة على جغرافية منطقة دير الاحمر بعد خطف إبن بعلبك جورج طهمزيان الخميس قرب دير راهبات الصليب على طريق شليفا وعلى بعد مئات الامتار من نقطة للجيش، والافراج عنه في وقت لاحق مقابل 12 الف دولار بحسب “الوكالة الوطنية للاعلام!!! حتى الخطف في هذا البلد أصبح رخيصاً!!! ولكن بطولة مرافق المطران سمعان عطالله جنبت المنطقة تجرع كأس المجهول، فداس سمير مهنا على الخوف وإنطلق بسرعة العنفوان غير آبه برصاص قد ينهمر عليه أو حادث سير قد يترتب جراء ذلك.

قد يكون عطالله مستهدفاً بصفته راعياً للابرشية، قد يكون، ولكن الامر من حيث المبدأ مستبعد، فالخطف لم يكن على “الهوية السياسية”، إذ للمطران عطالله علاقات أكثر من جيدة مع كافة الاطراف السياسية وفي طليعتهم “حزب الله”. ولكن الارجح ان المستهدف هو اي مواطن أعزل يمر في المنطقة، وأغلب الظن ان الهدف فدية مالية.

ولكن المشكلة أن خطف مواطن من دير الاحمر ليس بخطف. فدير الاحمر أثبتت  عبر تاريخها أنها لم تكن يوماً مكسر عصا وقدسية كرامتها خط أحمر. فمنطقة دير الاحمر تصدت بشيبها وشبابها وباللحم الحي يوم شُنت عليها الهجومات المتتالية في منتصف السبعينات من القرن الماضي، فإندحر الغزاة وصمدت ولم تعرف التهجير. ولكن رغم جنون الفرز الطائفي يومها، حافظت على علاقة ودية مع مختلف تلاوين المنطقة الطائفية، فمفهوم العيش المشترك ممارسة لديها لا “أشعار”.

وللتذكير أنها كانت حضناً دافئاً للضيف عند أي إضطهاد او مشكلة، والشواهد كثيرة، نكتفي بالتذكير كيف إستضافت آل عبد الساتر في نهاية خمسينات القرن الماضي وآل جعفر في مطلع التسعينات، وكيف شرعت بيوتها لأهالي بعلبك والقرى المجاورة في حرب تموز 2006. “العيش المشترك” بقاموسها تواصل من الند الى الند لا تبعية أو ذمية…

شجب، إستنكار، إستهجان، تنديد، ومطالعات بالعيش المشترك توالت عقب الحادثة، وربما ابرز المواقف ما جاء على لسان رئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله” الشيخ محمد يزبك الذي اعلن وقوفه الى جانب المطران سمعان عطاالله “وهو حاضن للكنيسة كما للحسينية”، وطالب الدولة والحكومة التي نالت الثقة بـ”أن تتحمل مسؤولياتها لاننا نريد الامن ولا أمن ذاتيا لاحد وانما الامن الذي توفره الدولة والحكومة، ونريد بسط السلطة في كل مكان لتأمين سلامة أهلنا… فالمسؤولية ليست مسؤولية جهة او عشيرة او حزب، بل هي مسؤولية الدولة ونحن الى جانبها ندعمها ونحترم مؤسساتها، ومن يحمي لبنان هو المؤسسة العسكرية والجيش لمواجهة الذين يعبثون بأمن الوطن…”

مشكور “حزب الله” على موقفه من الخطف – وإن كان هو من يخطف مقعد دير الاحمر النيابي تحت ستار “قانون انتخاب” لا يؤمن صحة التمثيل – ولكن لقيام الدولة وصون العيش المشترك قواعد واضحة لا لبس فيها ولا تحتمل الاجتهاد:

* الدولة لا تقوم بخط أحمر على نهر البارد، أو بالتصدي لسلاح الجو في تلال سجد وإغتيال النقيب سامر حنا، أو بمنع دخول النبي شيت عقب مطاردة أحد المطلوبين الذي كمن لدورية من الجيش وأسقط عشرات الجرحى في صفوفها.

* الدولة لا تقوم في ظل وجود الامن الذاتي المنتشر في شكل سافر في البقاع الشمالي، وآخره الاشكال المسلح الذي وقع في اللبوة بين “حزب الله” وموكب مدير مخابرات الجيش في البقاع.

*الدولة لا تقوم والى جانبها “دويلة”، وقرار “الحرب والسلم” مسلوب منها، والسلاح غير الشرعي يستبيح هيبتها وطمأنينة أهلها.

بسط سلطة الدولة، “مسؤولية الدولة والحكومة” التي يشكل “حزب الله” أحد أعمدتها، نعم. ولكن المسؤولية “مسؤولية جهة او عشيرة او حزب”، متى وفر هؤلاء بيئة حاضنة وغطاء للذين لا علاقة لإنتماءاتهم الطائفية او المناطقية باعمالهم المشينة.

ببساطة، الامر ليس بحاجة لطاولة حوار، أو “إستراتيجية دافعية” أو “طائف”، وإن كانت تداعياته الخطيرة بإنعكاساتها السلبية على لبنان قد تضاهي “الالغام” المتفجرة في طرابلس والهرمل وعرسال والمدينة الرياضية وحتى قتال “حزب الله” الى جانب نظام الاسد في سوريا. الامر بحاجة لأن يقرن الجميع الاقوال بالافعال، فيُفك إرتباط مربعات “الخطف والسرقة” بما عداها من ملفات ومربعات قد يطول مصير حلها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “عندما يطالب الشيخ يزبك الدولة!!!”

  1. اولا سلم سلاحك الى الدوله لكي
    تنتعش وتقوى الدوله

خبر عاجل