#adsense

من فيروز إلى ستريدا… نصر الله وجعجع “مقاومتان” لا تلتقيان!

حجم الخط

بعد فيروز، ستريدا، أو ستريدا بعد فيروز.

لا همّ، فالمسألة ليست تراتبية، بل زمنية، والمسألة ليست سياسية، بل «قيمية»، والسؤال إذاً، ما هي؟

هي أن سفيرة لبنان الى النجوم السيدة فيروز (وهو الإسم الفني لنهاد حداد) نسب إليها ولدها الوحيد الفنان زياد الرحباني (صاحب المسرحية الشهيرة «بالنسبة لبكرا شو») أنها تحبّ السيّد حسن نصر الله (وهو الأمين العام لحزب الله). هدأت الدنيا بعد أن قامت، وتوزع الناس بين مرحّب بهذا «الودّ» الذي هو شهادة للرجل، وبين متعجّب، معتبراً أن هذا الحبّ، أو الودّ يُطيح بحيادية المطربة الكبيرة، باعتبارها لكل اللبنانيين..

والمسألة هي أن ستريدا طوق، وهي زوجة سمير جعجع (عندما كان قائداً «للقوات اللبنانية» ثم صار رئيساً للهيئة التنفيذية فيها) هي نائب في البرلمان اللبناني عن قضاء بشرّي (بعدما نجحت بإقصاء عمّها النائب المخضرم جبران طوق عن المجلس، وهو الذي لم يحالفه الحظ في ثنيها عن الإقتران «بالحكيم»، والثلاثة أبناء بلدة بشرّي، وهي الآتية من دنيا الهجرة الى لبنان الأزمات).

وميزة هذه المرأة الصلبة، ثباتها في الساحة، عندما واجهت المسؤوليات الجسام عندما سيق زوجها الى المحاكمة ثم الإعتقال، والسجن أحد عشر عاماً، بتهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة (وهو أمر كان ثابت لدى كاتب هذه الأسطر أن الرجل بريء منها بصرف النظر عن التهمة والمحاكمة والبراءة لاحقاً).

شكّلت السيدة ستريدا رمزاً للمرأة الوفية، والشجاعة، صاحبة القضية المزدوجة (تحرير زوجها من السجن، والحفاظ على مسسيرة «القوات اللبنانية» التي انتمت إليها منذ اختيار الإقتران بالدكتور سمير).

وبهذا المعنى، اكتسبت احتراماً وتقديراً لدى الخصوم (وما أكثرهم آنذاك) ولدى الأصدقاء (وما أقلّهم حينذاك).. ولا حاجة لكلام أكثر..

دع التحليل، يسرح ويمرح على هوى أولئك الذين دأبوا يقرأون خطأ المواقف، والعبارات، ويُسقطون على الأحداث صغرى كانت أم كبرى، مفاهيم بالية، أو مسيّسة أو «مؤدلجة» أو ذاهبة في طريق الوهم والتعمية الى ما شاء الله..

فماذا قالت النائب الأنيقة، السيدة ستريدا، في جلسة مناقشة البيان الوزاري الذي قدّمته حكومة الرئيس تمام بيك سلام، كعنوان للمصلحة الوطنية (والجلسة بدأت الأربعاء 19/3/2014 وانتهت الخميس 20/3/2014):

«بقدر ما توجد نقاط اختلاف بيننا كقوات لبنانية وبين شركائنا في حزب الله، بقدر ما توجد نقاط تشابه»..

قبل السير قُدماً، مع السيدة ستريدا، يحق التوقّف عند هذه المقدّمة، من أجل تبيان معطيات الحدث، والتساؤل لاحقاً عمّا يمكن أن يترتّب عليه، ضمن أسئلة وحيثيات، آخذة في التمدُّد، وإن طفت المسألة على السطح ثم خبت..

في المقدّمة مسلّمة واحدة هي «نقاط الإختلاف»، فإذا سألت أحداً ما يجمع حزب الله و«القوات اللبنانية» أجابك، إجابة هي بدورها «مسلّمة»: لا شيء! أمّا ما قيل عن «شركائنا في حزب الله»، والجزم بوجود «نقاط تشابه» فها هنا تكمن اللامسلّمات، والحاجة الملحاحة للمتابعة..

في المنطق، أين هي «الشراكة» بين حزب يزعم أنه لا يعمل إلّا «للدولة اللبنانية» (القوات اللبنانية) وحزب مُتّهم بأنه «دويلة» ولا يهتم بغير الفراغ في مؤسسات الدولة اللبنانية لحساب مشروع، يتخطى حدود «الوطن اللبناني» الى ما هو إقليمي وربّما دولي، لا يتوقّف فقط عند حدود الجمهورية الإيرانية؟! (وهو حزب الله)..

أمّا في الواقع، فثمّة شراكة في المواطنية، والإنتماء، والسكن على أرض واحدة، ومواجهة مصير واحد (ولا ضرورة لمناقشة وحدة الهوية أو الهويّات المتعدّدة)..

يمكن أن يُقرأ كلام نائب «القوات اللبنانية» بأنه عودة الى البحث عن المشترك، وهل ثمّة مشترك بلا شراكة وشركاء؟!

ولا بأس، من مواصلة البحث عن نقاط التشابه. ولعلّها على مستويين، الأول تنظيمي والثاني شخصي، فردي، قيادي.

على المستوى الأول: هما (أي حزب «القوات» وحزب الله) حزبان شعبيان، منظمان، أهدافهما السياسية واضحة، ومناضلان من أجلها أيضاً).

وعلى المستوى الثاني بالمقارنة بين السيّد نصر الله ود. جعجع من زوايا ثلاث: إستشهاد نجل السيّد نصر الله هادي، الإختفاء تحت الأرض بعد حرب 2006، البقاء في لبنان لمواصلة العمل من أجل القضية التي يؤمن بها، (هذا بالنسبة للسيّد نصر الله). أمّا بالنسبة للدكتور جعجع: فهو رفض المناصب الوزارية، واعتقل وسُجن تحت الأرض، وتعرّض لاغتيال و«تحوم طائرة من دون طيّار فوق رأسه» ومع ذلك فهو الى جانب شعبه واقفاً، لأنه مؤمن بالقضية التي يدافع عنها..

وفي الشق الشخصي، الفردي، القيادي، ما قالته السيدة ستريدا، لا يقتصر على الرجلان على رغم دقّته وصحّته، فهو أيضاً ينطبق على الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، وعلى وليد جنبلاط، والرئيس أمين الجميّل، وقادة أحزاب آخرين وكثر أيضاً..

ولأن المسألة هنا، لا تتّصل بمناقشة أو معالجة «الصحّ من الخطأ»، بل هي ذات علاقة بالمعطيات والنتائج، يصير بالإمكان تسجيل الآتي:

1- ما قالته السيدة جعجع، من تحت قبّة البرلمان اللبناني الممدّد له، سبق وقاله الدكتور جعجع في إحدى جلسات الحوار الوطني، وعلى الأرجح عندما كانت ما تزال في مجلس النواب، من أنه على الحزب، الذي يتمتّع بالقوة الشعبية والعسكرية والتنطيمية الهائلة أن يحتذي حذو «القوات اللبنانية»، التي هي قوة شعبية، وتنظيمية، وكان لديها قوة عسكرية، تمكّنت من إثبات نفسها بواسطتها على أرض المعارك، وفي الحروب التي خاضتها.

كانت معادلة الطرح القواتي وما تزال أن تسليم سلاح المقاومة للدولة اللبنانية، لا ينتقص بشيء من قدرات الحزب وقاعدته الشعبية، وإمكاناته الكبيرة.

2- ثمّة من يروي أن «مجموعات من القوات» كانت تدرس إبّان أحداث الـ 2005، والتي تلت زلزال 14 شباط، والذي تمثّل بالجريمة المروعة التي أدّت الى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، إحداث تقارب بين «القوات» والحزب، قبل أن تنجح الإجتماعات الماراتونية بين جبران باسيل (قبل أن يصبح وزيراً) وغالب أبو زينب (وهو ما يزال عضواً في المجلس السياسي لحزب الله) في إنتاج وثيقة كنيسة مار مخايل، ومن ثمّ التوقيع عليها بين السيّد نصر الله والعماد ميشال عون..

3- كان في خلفية «الفريق القواتي» المشار إليه أن ما يجمع الطرفين أكثر ممّا يفرّقهما. وأنه بعد خروج «القوات السورية» من لبنان، واعتبار إسرائيل «عدواً»، فإن بإمكان «المقاومتين» أن تلتقيا، حتى ولو كانت إحداهما لبنانية، قاتلت السوري والفلسطيني، وثانيتهما إسلامية، حالفت السوري، وناصرت الفلسطيني، لكنها قاتلت فقط الإسرائيلي، بوصفه «العدو الأوحد»، وهزمته في غير موقع، وباعتراف الأصدقاء والخصوم، وحتى الأعداء..

4- لا حاجة للاستغراق في «الرسائل» التي تبادلها الطرفان، سرّاً وعلانية، لتحقيق تقارب، بقي «سراباً»، ولا حاجة لاستعادة «حجم الإختلاف» وتظهيره تباعاً، بمناسبة وبلا مناسبة، مع حزب الله، من قبل قيادة «القوات». ولكن، ولأن في السياسة «لا خصومات دائمة ولا صداقات دائمة»، دقّت «القوات» على باب حزب الله، فماذا سمعت؟

الحزب يرحّب بأية محاولة من أية جهة لبنانية، للتقارب معه، فهو لا عداوة لديه مع اللبنانيين، ولكن تحالفاته الثابتة، ثابتة.

وخارج، حسابات رئاسة الجمهورية، أو التحالفات الإنتخابية، لم يعد المسرح على الساحة المسيحية، مهيّئاً لتبادل أدوار الحملات على الحزب، كما في السابق، وبانتظار استكمال استعدادات المسرح في سوريا لإعادة انتخاب بشار الأسد، تبقى المقاومة، التي هي حزب الله، تعتبر نفسها مقياس التقارب والتباعد الى أن يشاء الله أمراً آخر.. بصرف النظر عن التشابه بين السيّد حسن والدكتور سمير؟!

المصدر:
اللواء

2 responses to “من فيروز إلى ستريدا… نصر الله وجعجع “مقاومتان” لا تلتقيان!”

  1. hayda hwa alfar2 bayn alkhashab wl dahab . al2awal yu7raq w yata7awwal 2ila ramaad , wl thaani yuzaab l2i3aadat sabbih min jadiid lil7ifaaz 3ala qimatih.

  2. في السباسة غالبا ما نرى مخارج حلول بواسطة تدوير الزوايا ( او الضحك على الذقون ) كي يصل المرء الى اول خيط من هدفه , لانه ستكون هناك خطوات ولكل خطوة مراحل وثبدلات وتحديث الثحالفات وهي فن من انواع الفنون الضبابية حيث لا نقطة انطلاق ولا خط نهاية بشكل عام

خبر عاجل