#dfp #adsense

من هو المرشّح الأقرب إلى وثيقة بكركي؟

حجم الخط

شكّلت وثيقة بكركي التي صدرت في 9 شباط 2014، معياراً لمواصفات مرشّح الكنيسة المارونية إلى انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية التي دخلت مرحلة العد العكسي. من يقرأ بإمعان هذه الوثيقة التي جاءت على شكل خارطة طريق، يرى انها جرفت مرشّحين كانوا يحلمون بتبوؤ هذا المقام الرسمي الأعلى في الدولة اللبنانية.

وأولى ضحايا هذه الوثيقة كان النائب ميشال عون الذي بنى استراتيجيته السياسية منذ عودته من المنفى وتحديداً منذ عام 2006 على التحالف مع “حزب الله”، فجاءت بنود الوثيقة لتنسف “ورقة التفاهم” وتجعلها فاقدة الصلاحية، مما جعل النائب العوني حكمت ديب يبدي انزعاجه من الوثيقة حين أعلن انها “غيّبت مفهوم الدفاع عن النفس”، ويعني به تشريع سلاح “حزب الله” الذي رفضته الوثيقة… ولم ينفع ما أدلى به النائب عون لاحقاً من تأييد كلامي لهذه الوثيقة، لأن كل ادائه السياسي كان يصبّ في خانة تشجيع “حزب الله” على المضي بمشروعه المعاكس لبناء دولة لبنانية فعليّة وقادرة، في ظل استفحال ظاهرة السلاح غير الشرعي (مع الحزب وضده)، والهيمنة على قرار الدولة.

ولا تشبه فقرات 11، 12، 13، 14 من الوثيقة ما كان يستفيد منه العماد عون وخصوصاً عندما ساهم مع “حزب الله” في الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، إذ وجّهت نقداً مباشراً لسياسة “حزب الله”، كـ”الاستغلال المبرح للديمقراطية التوافقيّة ومناقضة الديمقراطية لمصلحة الاستقواء والغرق في تصرفات واستراتيجيات تمليها عوامل لا صلة لها بانتظام الدولة ومصلحة الكيان اللبناني”. أما المرشّح الآخر النائب سليمان فرنجية فهو أعلن أكثر من مرة انضواءه سياسياً في محور الممانعة والمقاومة، وتأييده للنظام السوري.

وخلال حوار مع “المؤسسة اللبنانية للإرسال” في 13 حزيران 2013، وافق على تدخل “حزب الله” في سوريا! بكل ذلك، يبدو النائب فرنجية مرشّحاً متناقضاً مع بند تحييد لبنان الذي ورد في الوثيقة كقاعدة لتأسيس الدولة التي يجب أن تبعد اللبنانيين عن سياسة المحاور والصراعات. فإذا تمّ انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، هل سيجرؤ على مطالبة “حزب الله” بالانسحاب من الوحول السورية واعتماد اعلان بعبدا؟ فبحسب علمنا انه رفض مراراً وتكراراً اعلان بعبدا الذي تبنته وثيقة بكركي! في المقابل، تتماهى مواقف الدكتور سمير جعجع المرشّح الأكثر تمثيلاً من الناحية المسيحية وفق معظم استطلاعات الرأي، مع مبادئ وثيقة بكركي وبنودها.

فهو رفض بل رفع الصوت عالياً في وجه كل من يجعل لبنان مقراً أو ممراً أو منطلقاً لأي عمل من شأنه أن يورّطه في الصراعات الاقليميّة أو في أزمات تتنافى وخصوصيّته. وهو من أكثر الداعين إلى الالتزام باعلان بعبدا الذي تحوّل وثيقة دولية، أقرّت في مجلس الأمن، مما يعطي مفهوم الحياد بعداً أممياً بعد البُعد الميثاقي. كم من مرّة، نادى رئيس “القوات اللبنانية” بضرورة الالتزام الجدي ببناء الدولة العادلة والقادرة من خلال حفظ السيادة وحصر القوة العسكريّة في يد الشرعية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني والقوى العسكريّة؟

أليس هذا الكلام متطابقاً مع أحد بنود الوثيقة بالتفصيل؟ ألم ترفض وثيقة بكركي ايّ سلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية وقواها العسكريّة، مما يلغي ايضاً ثلاثيّة “جيش وشعب ومقاومة”، ويرفع ايّ غطاء مسيحي عن سلاح “حزب الله”. تتمسّك الوثيقة بالتوزيع الطائفي ورفض ربط الصيغة بمقاييس العدد التي يهدد بها “حزب الله” من وقت إلى آخر، وتبني شعار “دولة عادلة وقادرة ومنتجة”.

الا يشبه هذا البند انتقادات رئيس “القوات” لواقع تعطيل المؤسسات الرسميّة والتحذير من أخذ لبنان إلى الفراغ؟ ألم يعبّر جعجع أكثر من مرة عن الهواجس المسيحيّة التي وردت في الوثيقة، وعن ضرورة بناء دولة مدنيّة وعصريّة من خلال ايجاد قانون للانتخابات النيابية وسدّ الثغرات الدستورية الناتجة عن عدم استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني أو التطبيق المنقوص لهذه الوثيقة، فيما كان بعض المرشحين الآخرين يطالبون بتعديل اتفاق الطائف أو الذهاب الى مؤتمر تأسيسي جديد تبعاً لإلهامات السيد حسن نصرالله وحزبه الإلهي؟!

برهن سمير جعجع انه رجل من طينة الكبار، وهو الأكثر قدرة على تجسيد بنود وثيقة بكركي بحكمته وصلابته وذكائه وخبرته وحنكته السياسية، والأهم حرصه على التجربة اللبنانية المهددة في كيانها وجوهرها. الوضع الراهن لا يحتمل المقامرة، والاتيان برئيس لا لون له ولا طعم، بل رئيس يمضي قدماً في استكمال انجاز بناء دولة عادلة وقادرة ومنتجة، في كيان مستقر يخدم الانسان، والكنيسة المارونية تعرف ان عكس ذلك سيأخذ لبنان نحو الهاوية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “من هو المرشّح الأقرب إلى وثيقة بكركي؟”

خبر عاجل