#adsense

هاتوا رئيساً للدولة أولاً!

حجم الخط

يقول الرئيس الراحل شارل حلو في حوار شهير له مع غسان التويني في حزيران 1993 :

“الموارنة كطائفة لم يعملوا إلا للدفاع عن الحرية التي هي من مصلحة الجميع في لبنان. لا احتكار للحرية . يمكن احتكار القمح او يمكن احتكار الدولارات ، ولكن لا يمكن احتكار الحرية ، لا أحد يقدر أن يقول : أنا حر وأنت لست حراً . في الدول الديموقراطية الحكم للأكثرية ، ولكن الأكثرية السياسية لا الأكثرية الطائفية . ويضيف الرئيس حلو : لقد كان الرئيس تقي الدين الصلح يقول : لولا المسلمون لما وصل لبنان إلى الاستقلال ، ولولا المسيحيون لما مارس لبنان الحريات . وكان معه ألف حق هذا الرجل .”

اليوم أيها الأعزاء ، لبنان مهدَّد بحريته واللبنانيون بحريّاتهم . الدولة هي ضمانة الحرية ، وإلا تصبح الحرية فوضى . فكلما ضعفت الدولة ، انحدرت الحرية إلى درك التفلّت كما هو حاصل، بحيث يسود المنطق الإلغائي . والإلغاء لا يعني بالضرورة الإلغاء الجسدي والمادي ، بل إلغاء الإرادة والقدرة على المبادرة والفعل والتطور لدى الآخر .

ولذلك من الصعب تصوّر قيام لبنان الدولة من دون رئيس للجمهورية يجمع بين الحكمة والجرأة وبين الرؤيا والواقعية . فالرؤيا لا تعني الأحلام والأوهام ، والواقعية لا تعني الاستسلام والترقيع ومجانبة جوهر المشكلة ، ولا تعني بالتأكيد تدوير الزوايا في القضايا الوطنية والدستورية .

ثمة من يقول إن رئيس الجمهورية لا يملك صلاحيات واسعة ، لكننا نقول إن لديه من الدور والصلاحيات وأسباب القوة ما يكفي ليرسم نهجاً ويضع هوامش وسقوفا ويفصل في أمور كثيرة .

ومن هنا أهمية حسن الاختيار وخطورة الشخصية التي تتولى سدّة الرئاسة . فكلما كان الرئيس المسيحي الماروني قوياً بقوة إيمانه بمن وما يمثل ، تعزّزت الوحدة الوطنية وترسّخت المفاهيم

 الدستورية والقانونية في الممارسة السياسية ، سواء في السلطة التنفيذية أو في سائر السلطات.

ثمة هيبة نريد استعادتها للرئاسة . ثمة نعم نعم ولا لا ينبغي أن نسمعها من الرئيس العتيد . ولا يحاولنّ أحد إقناعنا بأن رئيساً يمثل فريقاً سياسياً كمرشح ، وبمعزل عن هوية هذا الفريق ، يعني رئيس تحدٍّ لطائفة أو لفئة ، إذا التزم تطبيق الدستور ، ولا شيء غير الدستور . فكل ما دون الدستور تفاصيل .

رئيس الجمهورية في الأصل لا يمكنه أن يتصرّف إلا كرئيس للجمهورية . فصحيح أنه لا يملك الهوامش التي يملكها رئيس المجلس ورئيس الحكومة سياسياً ، لكنه يمثل ضمانة الحفاظ على التوازنات وسداً في وجه الخلل والتمييز ، وشبكة أمان حيال التفلت والفوضى .

ولتكن معركة مفتوحة ، ولننظر جدياً إلى فرصة إنقاذ البلاد من التآكل والانهيار ، وليكن رئيساً من يُعلي شأن الدولة أولا ! والسلام .

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

2 responses to “هاتوا رئيساً للدولة أولاً!”

خبر عاجل