#adsense

حبيش لـ”المسيرة”: نخوض المعركة بالأقوى بيننا كالدكتور جعجع ولا تسوية يمكن أن تأتي بعون رئيساً

حجم الخط

في أسلوبه السياسي الكثير من العقل “المحاماتي”، في نبرته دائماً ما يوحي بأنه في مرافعة تحتمل القناعة مع واجب الدفاع. النائب المسيحي الشاب يتمايز عن زملائه “المستقبليين” في الشمال بتسجيل بعض التحفظات العلنية من دون ملامسة الاختلاف. هادي حبيش الذي بدأ مشواره السياسي يافعا تجمعه برئيس كتلته سعد الحريري علاقة خاصة تتجاوز السياسة الى الشخصي وقد تم التعبير عنها في استحقاقات كثيرة تبدأ بالنيابة ولا تنتهي عندها.  

 دخلنا في المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية، أية استراتيجية تعتمدون لعبور هذا الاستحقاق؟

في هذا البلد الذي طالما تأثر كل الفرقاء فيه بالإرادة الخارجية وانتظروا منه الضوء الأخضر، علينا نحن كلبنانيين أن نتفق وأن ننتج رئيساً للجمهورية.

قد تكون مسألة صعبة لا شك، خصوصا في ضوء تجربة التأخير الذي حصل في تشكيل الحكومة والعراقيل التي تحصل في محاولة إرضاء كل الأفرقاء. على كل فريق أن يقوم بواجباته وينزل الى مجلس النواب على خلفية استراتيجية واضحة لكيفية معالجة هذا الملف.

وما هي استراتيجيتكم في14آذار؟

علينا الاتفاق على عدد من المرشحين على أن تعطى الأولوية  للأقوى والأكثر تمثيلا. وعندما نخفق في تأمين الأكثرية له نذهب في اتجاه المرشح التالي وهكذا دواليك. والتسوية لا تتم إلا إذا حصل الفراغ.

ولكن في ذلك أنتم تعطون الفرصة لخصومكم ليحرجوكم فتذهبون الى الخيار الأضعف؟

أبدا، نحن علينا أن نخوض المعركة بالأقوى بيننا كالدكتور سمير جعجع. ولكنها لعبة ديمقراطية سرية قد لا تكون مضمونة وقد تأتي بأحد أخصامنا السياسيين الى رأس الدولة في واحد من احتمالاتها. لكن بكل الأحوال نحن ملزمون في خوضها بكل مستلزماتها.

ماذا عن قراءتكم لتوزيع الأصوات؟

إذا أردنا ان نتحدث بالعوامل الداخلية فقط أن كتلة وليد جنبلاط هي الكتلة المرجحة.

والى أين تتجه بوصلة جنبلاط اليوم؟ 

اذا لم يرضَ جنبلاط عن خيارات 14 أو 8 آذار يمكنه أن يأخذ البلد الى الفراغ إذا اختار الورقة البيضاء. عمليا لا يمكن لأي من الفريقين أن يحصل على 65 صوتا. وإذا لم تحصل في حال التعادل أية تسوية بين الفريقين يمكن لجنبلاط أن يتحكم بمصير البلد.

لماذا أخفقتم حتى الآن بإعادة جنبلاط الى خياراتكم؟

المشكلة عنده وليست عندنا. في البداية كان متقدما على خياراتنا، ثم تحول الى الجانب الآخر قبل أن يبدي تحفظا على أدائهم. في الأمس أعلن أنه وسطي وإذا بقي على هذا الخيار نحترمه.

هل يمكن لجنبلاط وغيره من الشخصيات حتى من خارج الندوة البرلمانية أن يأخذوكم في اتجاه مرشح تسوية؟ 

أتمنى لا ولكن لا يمكن التكهن الى أين يمكن أن نصل،  حتى رؤساء الكتل لا يمكنهم التكهن بما سيحصل، لكن لدى كل واحد منهم القناعة بالعمل على إيصال مرشحه إضافة الى أن القناعة أحيانا تأتي من المعطيات المتوافرة. قناعتنا اليوم أن نذهب الى الانتخابات بمرشح 14 آذاري قوي وخيارنا هذا عميق وليس تكتيًا ولكن لا يمكن أن نعرف كيف ستكون الظروف في حينها وإذا في أي حال من الأحوال حصلت تسوية ستكون من الجانبين وليس من فريق واحد.

في تجربة الحكومة اختلفت خياراتكم بين الرفض المطلق بالجلوس مع “حزب الله” ثم الموافقة، ما الذي يمنع أن تأتي خياراتكم شبيهة في رئاسة الجمهورية؟

المسألة مختلفة، في الاستحقاق الرئاسي خيارنا واضح وعبّر عنه الرئيس سعد الحريري في الذهاب موحّدين بمرشح من فريقنا، أما في موضوع الحكومة أنا كنت ضد الشرط الذي وضعته 14 آذار لـ”حزب الله” بالانسحاب من سوريا للجلوس معه لأنني أعتبر أن هذا الشرط تعجيزي فالقرار ليس بيد “حزب الله” إنما بيد إيران. لماذا أربط مشاركتي بالسلطة التنفيذية بقرار لا يملكه شريكي، وبالتالي لماذا أجلس مع “حزب الله” في البرلمان ولا اجلس معه في الحكومة؟ لماذا أصدر معه  قوانين في مجلس النواب ولا أصدر معه قرارات في مجلس الوزراء؟ أشاركه في الحالتين وأعلن من الداخل رفضي لمواقفه.

ما هي حدود العلاقة “المستقبلية- العونية” الطارئة؟ وكيف ستترجم؟

الانفتاح “العوني ـ المستقبلي” لا يتجاوز رغبة عون في الانفتاح عشية الانتخابات الرئاسية. التحالف يجري على مبادئ وليس على فنجان قهوة، وإذا تراجع الخصم عن مواقفه لكل حادث حديث، فحينها لن يكون هناك أية اصطفافات، سيكون منطقنا قد غلب.

أنا بصدق لا أرى أية تسوية محلية أو دولية يمكن أن تأتي بالعماد عون الى الرئاسة.

لكن هل هناك تكافؤ في الشراكة في مجلس الوزراء؟

إذا فكرنا بهذه الطريقة، “حزب الله” هو صاحب القوة في مجلس النواب. أيضاً كلنا نعلم أن بإمكان “حزب الله” إذا شاء الوقوف في وجه أي مشروع برلماني وذلك تحت وهج السلاح ومنطق القوة الذي يتمسك به. “حزب الله” يكاد يسيطر على كل المؤسسات، وعلينا أن نقاوم هذا الواقع من داخل مجلس النواب ومن داخل مجلس الوزراء.

هذه الحكومة بالذات كان يجب أن نشارك فيها لكي تتشكل. لو بقيت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ربما كانوا فرضوا علينا رئيساً كميشال عون وهددوا بعدم نزولهم الى مجلس النواب للانتخاب إذا لم نرضخ. وربما كان هذا السيناريو يحمل عون على السير كعادته في “بروباغندا” تقول: علينا أن نعطل مجلس النواب إذا لم ننتخب الرئيس الأقوى، ويصبح مع عون كما العادة تعطيل المؤسسات من ضمن حقوق المسيحيين ويصبح بالتالي من يريد انتخاب رئيس الجمهورية المسيحي هو ضد حقوق المسيحيين. “البروباغندا” جاهزة دائماً عند ميشال عون. بمشاركتنا في هذه الحكومة  قطعنا الطريق على مثل هذا السيناريو. وجودنا في الحكومة وضعنا بالتساوي في القرار مع الفريق الآخر.

هل ستحقق هذه المشاركة غاياتها؟ 

في بعض النواحي كما ذكرت نعم، من دون أن ننسى أن المشاركة في الحكم دائماً تستهلك أصحابها، وكل سياسي يستهلك داخل السلطة. “القوات اللبنانية” هي اليوم الأقوى لأنها خارج الحكم.

ماذا عن دور الرئيس نبيه بري في أية تسوية محتملة؟

الرئيس بري متمايز عن “حزب الله”… وبعض مواقف “حزب الله” تحرجه لكن لا يمكن الرهان على تحالف معه.

الرئيس سليمان وضع سقفا لأي رئيس جمهورية من بعده بوضعه الاستراتيجية الدفاعية في يد الدولة والجيش، و”حزب الله” يحاول في المقابل وضع سقف مغاير للرئيس المقبل؟ أي خيار سينتصر؟ 

موقف الرئيس سليمان هو الموقف المبدئي الذي طالما نادت به 14 آذار ويتلاقى مع مواقف جميع الأحرار والسياديين في البلد، وبالطبع منطق رئيس الدولة لا يتوافق مع منطق الدويلة وأي كلام بمستوى كلام رئيس الجمهورية مناقض لعقيدة الحزب. العتب هنا على الفريق المسيحي المتحالف مع هذه الدويلة التي تقتص من الموقع المسيحي الأول في البلد. لكن بالتأكيد في النهاية الغلبة لمنطق الدولة.

نحن أصحاب حق، نحن نتحدث بمنطق الدولة ومن هنا قوتنا.

أي رئيس مقبل يعمل تحت السقف الذي وضعه الرئيس ميشال سليمان هو رئيس 14 آذاري، واي رئيس بغير مواصفات سيكون “إجر بالبور وإجر بالفلاحة” او داعم للميليشيات على حساب الدولة اللبنانية.

الفريق الآخر يقول إنه يدافع عن الدولة ولذلك دخل الى سوريا لإبعاد شبح الإرهاب عنها.

الذي دخل في الأتون السوري لم يعد يهمه موقف الدولة ولا موقف اللبنانيين حتى داخل بيئته التي تتأثر في شكل مباشر في المعارك في سوريا. والفريق المسيحي المتحالف معه يتكلم لغتين. في الأمس هاجموا النائب خالد ضاهر بسبب ملاحظاته على أداء الجيش في طرابلس بحجة الدفاع عن الجيش بينما الحريص على الجيش عليه أن يدعو الى تسليم السلاح الى الجيش لا أن يدعم الميليشيات. والحريص على الجيش في مكان لا يمكنه أن يكون ضد الجيش في مكان آخر.

في ظل هذه الأجواء ورفض “حزب الله” مناقشة استراتجيته الدفاعية الى أي حوار انتم ذاهبون؟

أرجو ألاّ نذهب بعد اليوم الى حوارات كاذبة. إما أن نكون مسؤولين أمام الناس أو لا. الحوار للشكل لم يعد يجدي نفعا ويعلق الناس بحبال الهواء. لنسأل “حزب الله” مباشرة سؤالا واضحا: هل أنت جاهز للتفاوض على سلاحك؟ هل تملك القرار في هذا الشان؟ إذا لا فلنذهب ونفاوض إيران مباشرة.

توافقنا في الحوار على السلاح الفلسطيني ولم يترجم التوافق. توافقنا على ترسيم الحدود ولم تُرسَّم، توافقنا على “إعلان بعبدا” ولم نطبقه، إذا كان الحوار على سبيل تنفيس الاحتقان يكفي أننا نجلس معا في مجلس النواب وفي الحكومة.

هل يمكنكم أن تردموا الفراغ بينكم وبين قواعدكم بعد كل التطورات الأخيرة؟ 

صحيح أن 14 آذار تراجعت عن بعض السقوف التي وضعتها غير أن 8 آذار ليست في وضع أفضل. أنا مقتنع بوجود ثغرات في الأداء السياسي لدى فريقنا.. إلا أن كل ذلك لا يبعد جمهورنا عنا. فالمسألة متعلقة بالمبادئ التي تقوم عليها سياستنا.

أنا مثلا نائب منذ تسعة أعوام أمضيت منها سبعة أعوام في البيت بسبب التهديد الأمني، هذه إعاقة كافية تجعل قاعدتنا الشعبية تقدر حجم الضغوط التي تعرضنا لها وحجم المواجهة التي نخوضها.

هل تتخوفون في عكار من تحوّل انتصار “حزب الله” في بعض المواقع السورية الى انتصار ميداني في مناطقكم؟

انتصاراتهم آنية وظرفية نتيجتها سترتد عليهم، بدءًا من بشار الأسد مرورا بـ”حزب الله”. النتيجة النهائية أن النظام السوري الحالي سيسقط عاجلا أم آجلا.

خوفي على عكار نابع من التجاوزات السورية التي تحصل عليها وليس من أي فريق داخلي. كما أن أزمة اللاجئين تقلقني بشكل خاص في مناطقنا.

اطار

 

الأحزاب والزعامات

“دائماً هناك تنافس في السياسة بين الزعامات المحلية والأحزاب وأحيانا تكامل. أسلوبا العمل مختلفان. الزعامات تستند الى الخدمات بينما الأحزاب تعتمد الخطاب السياسي. الأحزاب تعمل بالجملة والزعامات تعمل بالمفرق. وهناك دائماً خصوصيات مناطقية تفعل فعلها لدى الجانبين. العكاري مثلا مزاجه السياسي يميل الى البيوت السياسية. حتى الحزبيين يتوجهون الى نوابهم أكثر من مراجعهم الحزبية.

“القوات اللبنانية” هي الحزب السياسي الوحيد الذي لم أختلف معه انتخابيا ولو مرة واحدة. كنا دائماً في خندق واحد في كل المعارك السياسية منذ العام 2005. بالطبع هناك اختلافات أحيانا بالتكتيك أو الأسلوب وهذه ظاهرة صحية وإلا أصبحنا أحزابا شمولية”.

المصدر:
المسيرة

One response to “حبيش لـ”المسيرة”: نخوض المعركة بالأقوى بيننا كالدكتور جعجع ولا تسوية يمكن أن تأتي بعون رئيساً”

خبر عاجل