يحاول عدد من أصحاب الأقلام المعروف مصدر حبرها، من خلال تحاليلهم الممجوجة التي يملؤون بها صحفهم، تصوير المعركة الرئاسية المقبلة على أنها صراع قواتي – عوني، الى حدّ وصف وصول عون الى قصر بعبدا بمثابة كارثة قواتية تحديداً.
بغض النظر حظوظ وصول ميشال عون الى سدّة الرئاسة لألف سبب وسبب، ولكن لنسلم جدلاً أن “8 آذار” نجحت في إيصال عون الى بعبدا، فهل تظن تلك الأبواق ومَن وراءَها، أنها ستكون كارثة قواتية فقط؟
طبعاً ستكون كارثة قواتية، ولكن فقط بمقدار ما ستكون عليه من كارثة وطنية ستضرب كامل الوطن وساكنيه.
مَن يظن أنه قادر على التبصير، ومطمئن لسلوك عون بعدما يصبح رئيساً، فهو مخطئ تماماً. وبغض النظر عن البروباغندا الاعلامية من قبل “8 آذار” الداعمة لوصول عون، فالأكيد أيضاً أن أغلب القيادات في “8 آذار”، وخصوصاً قيادات الصف الأول، تعلم علم اليقين الذي لا يشوبه أي شك، أن هذا الشخص لا يمكن التنبوء بأفعاله، ولا يمكن التأكد من كيفية تعامله وتصرفه وردات فعله حيال الأحداث التي ستقع خلال فترة ولايته، والتي ستكون كثيرة وكبيرة وتحتاج الى رجل واعي ومُتَزن وقادر على إدارة الأمور بحكمة وروية ومنطق، بعيداً عن الارتجال والعصبية والتوتر والمزاجية. فتاريخ هذا الرجل الطويل خير شاهد عليه ولا يحتاج الى أي تعريف.
وبما أن ما هو آتٍ خلال السنوات الست القادمة، يتعلق بأغلبه بفريق “8 آذار” وبالأخص “حزب الله” ووضعه الشاذ على المستوى الداخلي والخارجي، فنحن أكيدين، أن هذا الفريق سيسعى لوصول شخص عقلاني للتعامل مع ما هو قادم، بحكمة وروية، ولن يخاطر بإيصال شخص لا يختلف إثنان على أنه من أكثر الأشخاص المزاجيين والانفعاليين والمتقلبين الذين عرفهم لبنان. فوضع هذا الفريق لا يُحسد عليه أبداً، خصوصاً بعد الخيارات التي أخذها “حزب الله” وورط بها فريقه بكامل مكوناته.
لذلك، توقفوا عن تصوير المسألة كأنها صراع قواتي – عوني على كرسي رئاسة الجمهورية، مع أن هكذا صراع هو مشروع ومُحق طالما بقي ضمن حدود التنافس الديموقراطي والحضاري، ولكن القصة أكبر من ذلك بكثير، فهي تتعلق بمستقبل شعب ومصير وطن، يتناتشونه من الخارج والداخل، ويتأرجح على حافة الهاوية.
منطق سليم