التقيت أخيراً بصديق- رفيق، كان الزّمن قد قطع شوطًا طويلاً منذ لقائنا الأخير. وبعد السلام والوقوف على الحال، وهو في أواخر السبعينيّات من عمره، تحادثنا في الحاليات السياسيّة، وهو كان قد تبوّأ مراكز حزبيّة مهمّة، سواء في “حزب الكتائب” أم “القوات اللبنانيّة”. إنّه من المثقّفين المتنوّرين الزّاهدين وله من المؤلفات المهمّة والحساسة الكثير الكثير.
حدّثني قائلاً:
– “أوتعلم يا صديقي بأنّ الدكتور سمير جعجع ” الحكيم” هو من أخطر الموارنة في العقود الخمسة الأخيرة؟”.
لاحظ تعجّبي، وأردف قائلا:
– “كما تعلم أيضًا بأنّني قد عاصرت وعملت مع أهم الشخصيّات السياسيّة في الحقبة المشار إليها، وهم مع حفظ الألقاب كميل شمعون، بيار الجميّل، ريمون إدّه، شارل مالك، إدوار حنين، وغيرهم من منزلتهم، أمين الجميل وبشير الجميل، وميشال عون. ولم أجد من هو أخطر من ” الحكيم” .
فسألته: “لماذا أطلقت عليه لقب الخطير؟”.
“لأنّه صاحب عقيدة”، أجاب وتابع: “كلّ من ذكرت من الشخصيّات كانت تجمعهم القضية وعملوا لها، كلّ من وجهة نظره، لكن إسمح لي بأن أذكر اثنين كانت لهما التضحيات الأبرز: كميل شمعون وبشير الجميّل. أمّا بالنّسبة إلى الحكيم فتسكنه العقيدة، والقضيّة جزء لا يتجزّأ من العقيدة، يتعجّب كثيرون، الأقربون والأبعدون، الحلفاء والأخصام من المواقف السياسيّة للحكيم ويحارون في تفسيرها ويصنّفونها أحياناً عكس السّير ولكنّها بالتّأكيد ليست عكس التّاريخ. إنّها العقيدة، فالاستراتيجيّة والتكتيك والمناورة والنظام والتنظيم والانضباط والفلسفة والتاريخ كلّ هذه الأمور في خدمة العقيدة عند الحكيم. العقيدة التي رسّخها وعمل في ظلّها هي التي أبقت على روح “القوّات” نيّرة دائمة التّوهّج، لا سيّما في فترة اعتقاله التي بقيت الدلالة الأبرز على رسوخ وثبات هذه العقيدة. أولم يكن باستطاعته المغادرة؟ لكن التضحية والبسالة من الصفات المبدئيّة واللازمة للعقيدة هي التي غلّبها في خياره الحرّ. كيف له أن يخسر، ولن أقول أن يهزم وهو الذي جمع في شخصه الحكمة والعقيدة. إنّ استعراضاً سريعاً لحركته يُظهر من أين انطلق وإلى أين يصبو، إلى حيث لا ينتهي المدى”.
انتهى حديث الرفيق- الصديق.
هذا ما قاله اليوم، الحزبي والمناضل والزاهد والنّاسك في صومعته الفكريّة بعيداً عن قائد ورئيس حزب لم يرضَ الا بأن يناديه بالحكيم.
ونحن الى جانب الحكيم قد عقدنا العزم على متابعة قضيّتنا وألا نسلّم المشعل الا بعد أن نطفئ شمعتنا الأخيرة، لكنّنا لن نستكين ولن نرتاح خدمة لعقيدتنا.
ولمن يجرؤ: هل هنالك من يقدر علينا ونحن : أصحاب قضيّة، أصحاب مبدأ، وأصحاب العقيدة؟
كلا والف كلا والف كلا لا احد يقدرعلينا
اصحاب قصيه واصحاب مبدأ
تحيه والف تحيه الى القائد الخطير