#adsense

لكم 7 أياركم ولنا رمزي عيراني

حجم الخط

يشاء القدر ان يكون السابع من أيار تاريخاً رمزياً لاكثر من طرف في هذا الوطن، وربما تشاء العناية الالهية ذلك كي تسهل على اللبنانيين المقارنة بين وقائع حسية تعكس حقائق ساطعة تجسد روحية اصحابها وغاياتهم.

فالسابع من ايار عند “حزب الله” وملحقاته من قوى “8 آذار” هو “يوم مجيد” بحسب امين عام “الحزب” حسن نصرالله.

يوم مجيد لأن بيروت إستبيحت من قبل بعض من ذاتها تباهى بـ”غزوة مباركة” لأشقائه بالمواطنية وليس بالوطنية.

فمن يقتل عشرات المدنيين العزّل ويرهب بالسلاح غير الشرعي السلاح الشرعي ليروّض الروح السيادية ليس وطنياً…

من يقمع المؤسسات الاعلامية، فيحرق قناة “المستقبل” في الروشة ويخطف هواها ويصادر مبانيها في القنطاري ويطلق القذائف على جريدة “المستقبل” في الرملة البيضاء ليس وطنياً…

من اجندته السياسية عبارة للوطن ومصالحه، يفرضها بالعنف لا بالإقناع، وبالدم والدمار لا بالنقاش والحوار ليس وطنياً…

السابع من ايار عند جنرال “13 تشرين” هو يوم “عودة الوطن الى الوطن”، وهو في الحقيقة عودته من منفى “الاستجمام” الباريس على حصان “صفقة سرية” مع نظام الاسد وادواته مقابل إقفال ملفاته المالية والقضائية ودعمه من تحت الطاولة انتخابياً.  فتبخرت مذكرات التوقيف التي لوح بها القضاء “العضّومي” إن وطأ عون أرض مطار بيروت، وحلت عقدة التعويضات المالية للجنرال.

وقد كشف الكاتب والناشط السياسي فايز قزي – والذي لعب دور الوسيط بين عون وأطراف عدة خلال حقبة الحكومة الانتقالية بين 1988 و1990 ثم بين عون ودمشق في العام 2004-  في حديث الى صحيفة “الراي” بتاريخ 3 كانون الاول 2008 أنه كان “شاهداً على الأمر، في تاريخ 27 كانون الاول 2004 حين تمَّ الاتفاق بين عون والسوريين على عودته إلى لبنان وعلى مظاهر العودة وما إلى ذلك، وعلى اثرها زار المسؤول في “التيار الوطني الحر” غابي عيسى الشام والتقى عبد الحليم خدام…”. كذلك كشف قزي عن قناة آخرى بين عون ونظام الاسد:  “بعد شهر وأكثر انقضت الأيام واغتيل رفيق الحريري في شباط 2005 واهتز الاتفاق الذي أسستُ له بين عون والسوريين… إلى أنْ عرفتُ أن هناك فريقاً آخر دخل على خط عودة عون إلى لبنان، وهو يضم كريم بقرادوني واميل اميل لحود وأنطوان خوري حرب…”.

فكان السابع من ايار عند جنرال “13 تشرين” هو يوم العودة الى الوطن على حساب الوطن”…

يوم تحقيق أمنيته بأن يكون “جندياً صغيراً في جيش الاسد” بعدما شرّع له الابواب لاحتلال المناطق المحررة في 13 تشرين 1990 جراء مغامراته العسكرية غير المدروسة وإصراره على هز مسمار نعش نظام الاسد…

يوم التمهيد لورقة “6 شباط” التي بايع فيها منطق الدويلة على حساب الدولة ومجّد “السلاح غير الشرعي” على حساب سلاح الشرعية اللبنانية، وهو الذي مزّق المجتمع المسيحي في حربَي الالغاء الاولى في 14 شباط 1989 والثانية في 31 كانون الثاني 1990 تحت ذريعة “لا بندقية تعلو فوق بندقية الجيش اللبناني”…

أما السابع من أيار عندنا كـ”قوات لبنانية”، فهو يوم الرفيق رمزي عيراني… ذاك الثلثاء من العام 2002، يوم إختطف وهو في طريقه من مقر عمله في شركة “توتال” في الحمرا الى الاشرفية…

ذاك الثلثاء حيث كانت جيسي بإنتظاره ليحتفلا بسنوات ياسمينتهما الخمس في ظل بسمة جاد واشهره الاولى…

ذاك الثلثاء حيث كان رمزي “دينامو” مهندسي “القوات” يواصل وضع اللمسات الاخيرة مع عماد وجو وباسكال ونزيه وفارس وشارل والرفاق لعشائهم…

ذاك الثلثاء عشية لقائنا الاسبوعي سوياً كدائرة “الجامعة اللبانية” في “القوات” والذي طال إنتظاره: رمزي، جان، زياد، مروان، السي، مايا، ميراي، ماري جو، رولان والسنفور وباقي الرفاق….

فكان ثلثاء الانتظار القاتل، والسابق مع عقارب المجهول، شعور لا يختلجه الا من ينتظر عزيز، إسألوا عنه عائلة جوزف صادر أو خيمة اهالي المفقودين والمعتقلين في السجون السورية امام مبنى الاونسكو…

وكانت رحلة الايام الثلاثة عشر، كلما طوينا يوماً طوينا معه أمل اللقاء سوياً… عيوننا تمسح الشوارع والازقة في محيط عمله لأن القوى الامنية لم تعذّب نفسها وتسأل أحداً من الموجودين في المكان عنه… تعود لتمحيص الباحة امام منزله في مربع السفارة الاميركية في عوكر حيث كانت سيارات مشبوهة تسأل عنه قبل اسابيع ليتبين لاحقاً انها من عداد “الامن العام” في زمن السيد جميل… نهرع الى حضن بكركي الدافئ، لنبلغ البطريرك أن أحد خرافه قد إختفى بسحر ساحر… نقتحم ساحة النجمة رافعين كتاباً لأمين سر مجلس النواب، بأن مواطناً فقد ولا من يسأل، بل يتفنن حرس المجلس في إزعاجنا وإبعادنا فنحن مصابون بـ”برص السيادة”، نحن أتباع “القوات اللبنانية” ومؤيدو ذاك القابع تحت “ثالث أرض”، وللتاريخ تتصدى لهم مراسلة الـLBC تانيا مهنا… نعتصم، نعقد المؤتمرات، نرفع الصوت، نراجع المراجع الامنية، نسمع وعوداً من هنا وهناك…

ثلاثة عشر يوماً أشبه بدهر، نصارع عقارب الساعة علها تتوقف عن الدوران، كل منا يدرك في قرارة نفسه مع تقدم الوقت أن الامل يتقلص، وأنهم “ضربوا ضربة معلم”: فرمزي نموذج عن الكادر “القواتي” الدمث والسلس، المنفتح على الجميع والمتصلب بالحق، “دينامو” في قطاع المهندسين وملهم للجيل الشبابي الصاعد وقدوة له، مساحة تفاعل وإختلاف في الرأي تحت سقف البيت الحزبي…

هذا هو السابع من أيارنا، تاريخ مغروز في الوجدان جسده رمزي عيراني نموذج عن مناضل من لبنان، رفض البقاء في فرنسا في عز سنوات الحرب وعاد الى الوطن، ورفض الهجرة في زمن “سلمهم المزور” والاستسلام لبدعة الاحباط، إختار المواجهة السلمية الحضارية فكان ردهم… عنف وهمجية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل