
تركزت الانظار أمس على زيارة وفد حزب الله برئاسة السيد ابراهيم امين السيد إلى البطريركية المارونية في بكركي، ولقائها البطريرك بشارة الراعي، الذي يرعى مجمل التحركات السياسية في الوسط المسيحي الآن.
وكان محور الأحاديث من جانب بكركي، الاستحقاق الرئاسي الذي يعطل حزب الله انجازه، من خلال مقاطعة قوى 8 آذار لجلسات الانتخاب، أما وفد حزب الله فكان شاغله زيارة البطريرك الماروني الأول من نوعها إلى القدس.
واستبق حزب الله الزيارة بإعلان العزم على المشاركة في جلسة الانتخاب الخامسة المقبلة وتأمين نصاب الجلسة، وهذا ما ترك أصداء إيجابية لدى البطريرك.
وفي معلومات لـ”الأنباء” الكويتية ان زيارة الحزب بشخص رئيس مجلسه السياسي السيد ابراهيم السيد وعضوي المجلس غالب ابوزينب ومصطفى الحاج علي، أوجبها اقتناع الحزب بان البطريرك الراعي ما قرر زيارة القدس بمناسبة زيارة البابا فرنسيس، الا ردا على سياسة دفع رئاسة الجمهورية إلى الفراغ، من جانب حزب الله وحلفائه، ما لم يكن الرئيس العتيد من يرض هوى الحزب، وارتباطاته الاقليمية.
وأبلغت مصادر وسطية “الأنباء” ان رحلة التقارب السعودية الايرانية، مازالت بعيدة عن الملف اللبناني، وهي اصلا لم تبدأ قبل تلبية وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف دعوة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وحتى لو بدأت فإن عليها المرور ببلدان اخرى كالعراق واليمن والبحرين، وحيثما نجحت ايران في استيلاد بؤر توتر مذهبية، ولو سلمنا جدلا بالقفز فوق كل هذه الملفات وصولا الى الملف اللبناني، مستبعدة اتفاق الطرفين على المرشح الذي يوحي حزب الله بأنه مرشحه للرئاسة، وهو من حيث المبدأ العماد ميشال عون.
وأضافت المصـــادر: “هناك من يطرح اقناع عون بتسمية مرشح رئاسي غيره، حتى ولو كان صهره الوزير جبران باسيل، الذي توصل الى نسج شبكات علاقات سياسية واقتصادية محلية وخارجية في زمن قياسي، لافتة الى ان حزب الله يحاول ابتزاز البطريرك في موضوع زيارة القدس، كأن يطرح عليه إلغاء زيارة القدس، مقابل تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية، وفي تقديرها ان مثل هذه المساومة قد تغري البطريرك الذي يرى مجده بتأمين حماية الموقع الماروني الأول في السلطة اللبنانية من الشغور، لكنه استبعد امكانية التفاهم من اول جولة، فضلا عن ان من البديهي ان يطلب الراعي بالمقابل من الحزب الحصول على ضمانة من العماد ميشال عون بتفويض البطريرك بتأمين التوافق على مرشح رئاسي مناسب للجميع، وهذا ما لم تصل إليه المباحثات بين الطرفين حتى الآن.
علما ان المصادر واثقة من ان حزب الله الذي يرفض تسمية مرشحه للرئاسة قبل ان يسمي المرشح نفسه، قد لا يكون في وارد دعم عون جديا، الا انه لن يجاهر بهذا حفاظا على مذكرة التفاهم، انما يستطيع ان يتخلص من الاحراج من خلال بعض الحلفاء المهيئين لهذا الدور.