هاني فحص..وهل يغيب النقاء؟

كتب الإعلامي بسّام برّاك عبر صفحته على “الفايسبوك”: 

نقي هو بكل ما في سحب السماء من نقاء، ومشالح الغيم من صفاء..لم أعلم صباحا وهو يخطر في بالي بطيف كلماته أنه طوى حروفه الإنسانية وعباراته السماوية داخل جراح روحه وصعد سلالم عمره حتى آخرها ، حتى مطالع بيوت الله..

لا سماحة هو ولا سيد..لا علامة هو ولا شيخ..لا راهب هو ولا كاهن..إنه كلها في عباءة تراها حينا ثوبا وحينا جبة مطران ودائما رداء الروح فوق القلب..

لم يكن هاني فحص بقلب واحد..ربيت في جوانيته قلوب كثيرة من أقصى لبنان الى أقربه، من أوجع الجنوب الى أواه طرابلس الى قروح صيدا ولهيب بيروت ربينا نحن في قلبه بكل ما فينا من خطايا وأخطاء فكان يمرر لون الأرجوان عليها ليشفيها من دائها ويطفح محبته الخمرية فينا وكأنه يسكر بالمسيح ابن مريم..

لماذا غادرنا هذا الطيب السمح المعتدل المثقف المرونق الكلام في ضجيج الحوارات، المدوزن المحبة في خلل الحب، في اختلال العالم؟

أذكر أنه قال لي في واحدة من استضافاتي الإعلامية إياه عبر الـ”LBC”: من يزرني صار له غرفة في بيتي وكتاب في مكتبتي ودم في شراييني أكان من بعيد أم من قريب..

في آخر اطلالة له معي يوم تقديس البابوين أسر لي تحت الهواء إنه يهيئ كتاب” مسيحياتي” وفيه لقاءاته الاعلامية مع المسيحيين وبينها لقاؤنا السابق يوم زيارة البابا بنديكتوس لبنان وقد أصر على استلام نسخة عنه وكأنه نسخ قلب صوتي في قلب سطوره..

معقول! رجل مسلم شيعي يفرغ حبر عقله ومداد علومه ودينه في أوراق مسيحية يضيء بها شموعا على مذابحنا؟
ويا ليته اكتفى بل كان ماضيا في مؤلف آخر بعنوان:” حبر وأحبار” وكأني به يكتسي من المسيحية رداء ها ويخلع عليها بردته…
هاني فحص ..في ذاكرتي معك مبارتا إملاء أصررت على فك حروفهما مدعيا بتواضعك أنك تلميذ وأنت المعلم..

وفي مشوارنا معا لقاء في برنامجي :”خبرة عمر”، حول سيرتك عبر شاشة المستقبل غرفت منها الكثير لأبني لي سيرة تشبهك في بعضها وتتماهى مع ثلج لحية تختلج فيها ابتسامتك البيضاء مهما أسدلت الأحزان ستائرها عليك..وفي القلب مسمع لتحياتك عبر الهاتف ومعايدتك لي في زمن الصلب والقيامة ومعايدتي لك في قمر الفطر وضوء الكعبة..

لماذا تغادر على حين انتظار وتموعد وتلاق حول أبعادك القريبة وصفحاتك البيضاء في وطن اسودت الأيام عليه..؟ لا .. لست وحدك في الكفن الأخير فأنت سيدي العلامة نكفنك بنبض قلوبنا.. نتسلل مع عباءتك اليك لعلنا نحيك من خيطانها ثوبا مباركا هنيئا شفافا يقينا عراء العقل والنفس والقلب في وطننا الناقص من دونك أبدا..

 السيرة الذاتية للعلامة هاني فحص

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل