#adsense

ما بعد قنبلة ابو فاعور… هل يستكمل ضرب مربعات “فساد الغذاء”؟

حجم الخط

 

بعد القنبلة الغذائية التي فجرها وزير الصحة وائل ابو فاعور بشأن مخالفات بالمعايير لدى عدد كبير من المؤسسات الغذائية والمتاجر والمطاعم، فان الاجراءات الصحية ستتبعها تدابير أمنية قضائية تؤدي الى اقفال كل المؤسسات التي تحوي مواد غير سليمة كما افادت معلومات الصحف وتصريحات الوزير.

وفي حديث الى “النهار”، أوضح الوزير أبو فاعور أنّه عدّد أصناف المأكولات غير الصالحة التي تحمل الباكتيريا واستثنى الأصناف السليمة كي يتفادى المواطن أكل هذه الأصناف حرصاً على صحته وسلامته. وقال إنّه “من غير المقبول أن يأكل المواطن بقايا المجارير”. وأضاف أنه “كان يجب من الأساس على هذه المؤسسات الانتباه إلى بضاعتها وأنّ مسؤوليتي كوزير هي الحرص على صحّة المواطن”.

ولفت أبو فاعور الى أن “هناك حملة تجول على كلّ المصالح في لبنان، وهناك أناس يجولون في هذه الأثناء في المناطق، وهناك طلب من وزير الداخلية للتعميم على المسؤولين لإقفال أقسام المؤسسات الغذائية التي تحتوي على بضاعة فاسدة”.

وشددّ على أنّ هذا القرار “سيتمّ تطبيقه بعد يوم أو يومين بحسب سرعة الآلية، لأنّ وزير الداخلية خارج البلاد، ونحن بحاجة إلى من يعطي التوجيهات اللازمة”. وذكر أنّ “الوزارة قد احتاجت إلى عشرين يوماً للكشف على ألف مؤسسة غذائية وذلك بفضل فرق تجول في كلّ المحافظات. فكلّما ظهرت نتائج عن كشف معيّن، سيتمّ إعلام وزير الداخلية بها وسيتمّ تعميمها من خلال الإعلان”.

الى ذلك، علمت “السفير” أن أبو فاعور وجّه كتاباً إلى وزير الداخلية طلب بموجبه إقفال الأقسام التي لديها مشكلة مواصفات أو مخالفات في المحال، ريثما تتم العملية الثانية من الفحوص المخبرية وتظهر نتائجها لاتخاذ الخطوات اللاحقة، تبعاً لمدى تطابقها مع شروط السلامة. وبعدها وفي حال استمرار عدم المطابقة ووجود مخالفات يصار إلى إبلاغ المراجع القضائية والنيابة العامة.

وتحتوي السلع المصادرة أو تلك التي توقف التعامل بها حتى تسوية أوضاعها أربعة انواع من البكتريا المضرة بالصحة العامة، أبرزها “سالمونيلا” والبكتيريا الناجمة عن استخدام المياه الآسنة المستعملة في غسيل اللحوم وبعض منتجات الدجاج.

وقال النائب وليد جنبلاط لـ”السفير” إنه يغطي الوزير أبو فاعور “بالكامل في المعركة التي يخوضها ضد الفساد الغذائي، وأنا سأستمر في تغطيته”، مشيداً بما “كشفه أمس في مؤتمره الصحافي، لكن المهم الاستمرار حتى النهاية بحيث لا يقتصر الامر على ضجة عابرة”، لأن “صحة المواطن في خطر، خصوصاً مع تزايد الامراض السرطانية”.

وشدد على أهمية التكامل بين الجهات المختصة، مؤكداً ضرورة ان يؤدي القضاء دوره في الملاحقة والمعاقبة، وان يتحمل المجتمع المدني مسؤولياته، وان تُفعّل مصلحة حماية المستهلك حضورها، وأن يواكب الاعلام هذه الحملة من دون ان يغطي أحداً، لافتاً الانتباه الى ان التجار اقوياء ولديهم سلطة. وأكد ضرورة مواجهة الفساد، “وتكفي زيارة لمسلخ بيروت لمعرفة عما أتكلم”، مشيراً الى عدم النجاح حتى الآن في تحديث هذا المسلخ، فهل هذا مقبول؟ وأوضح انه طلب من وزير الزراعة أكرم شهيب الكشف عن الفضائح الموجودة بحوزته، مشيراً الى ان من بينها انه يتم ري الخضار بمياه المجارير!

وأكد ابو فاعور لـ”السفير” أن الفحوص المخبرية غطت العديد من القطاعات في العديد من المناطق، من صور الى عكار وما بينهما، موضحاً انها شملت وستشمل المطاعم ومحال بيع اللحوم والأفران ومحال السوبر ماركت وآبار ومراكز بيع المياه، والنتائج ستظهر وتُتابع بشكل أسبوعي.

كما كشفت مصادر معنيّة في وزارة الصحة لـ”المستقبل” أنّ قراراً اتخذ بالفعل وقضى «بإقفال قسم اللحومات في إحدى المؤسسات الوارد إسمها ضمن اللائحة» التي كشفها أبو فاعور نظراً لجسامة المخالفات المرصودة في هذا القسم، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «نتائج الفحوص لا تزال تتوالى وسيصدر عدد جديد منهاالخميس أو الجمعة بما يشمل عينات مأخوذة من مؤسسات أخرى في بيروت الإدارية وغيرها من المؤسسات التي لم تصدر نتائجها في سائر المحافظات”. وأشارت مصادر وزارة الصحة إلى أنّه بعد الانتهاء من نتائج المطاعم والمؤسسات الغذائية سينتقل العمل نحو «إعلان نتائج الفحوص المأخوذة من الأفران لتبيان مدى مطابقة مواصفاتها مع معايير الصحة الغذائية.

ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أنّ “براز البشر” الذي ظهر في فحوص بعض عيّنات اللحوم مردّه بحسب اعتقاد الخبراء إلى “المياه الآسنة الملوثة التي يتم غسل اللحوم بها”، كاشفةً في سياق المخالفات المضبوطة أنّ “صاحب إحدى المؤسسات التي تم التدقيق بمدى التزامها بمعايير الصحة سبق وأن تم إقفال مؤسسته منذ نحو ثلاث سنوات بعد تجريمه في قضية اللحوم الفاسدة إلا أنه عاد فخرج بموجب سند كفالة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ توقيفه وعندما زار مؤسسته المراقبون الصحيون الأحد الفائت ضبطوا فيها لحوماً مرميّة على الأرض يتم بيعها للمواطنين بالإضافة إلى مخالفات هائلة من المؤسسة والعاملين فيها على مستوى عدم التزامهم بأدنى معايير النظافة”.

… “بس الهمبرغر منيح”!

وفي معرض إشارتها إلى أنّ «هواتف وزارة الصحة لم تهدأ منذ إعلان الوزير عن لائحة المؤسسات المخالفة، روت المصادر أنّ مراجعات أصحاب المؤسسات تفاوتت بين “طلب بعضهم الحضور إلى الوزارة للتدقيق بنتائج الفحوص الخاصة بمؤسساتهم، في حين بلغت وقاحة البعض الآخر حد قول صاحب إحدى المؤسسات المخالفة خلال اتصاله بأحد المسؤولين في الوزارة: “بعرف السجق مضروب عندي بس الهمبرغر منيح”!.
من جهته، أكّد وزير الإقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ”الجمهورية” أنّ أجهزة الرقابة في وزارة الاقتصاد تقوم بواجباتها في موضوع متابعة الأسواق، وفِرَقها المتخصصة تجول يومياً على المتاجر والمحالّ وكلّ الأمكنة التي تقع ضمن مسؤوليّاتها. وكشفَ حكيم عن وجود أعداد كبيرة من الملفات المخالفة التي تتمّ إحالتها الى الجهات المعنية للمعالجة، «ويتمّ فرز المخالفات حسب نوعيتها وخطورتها» وقال: «هناك مخالفات تستوجب التنبيه فقط، وهناك مخالفات تستوجب تحرير محضر ضبط، في حين تتمّ إحالة بعض الملفات الخطيرة إلى القضاء المختص لكي يُصدر فيها الأحكام المناسبة». وردّاً على سؤال قال: «مِن جهتي أفضّل العمل الصامت نسبياً، خصوصاً أنّ المخالفات ليست على المستوى نفسه من الخطورة، ومهمّتُنا ليست التشهير بل تصويب الأمور، وهذا ما نقوم به يومياً من دون ضجيج إعلاميّ. كما أنّ عرض أسماء المؤسسات المخالفة قبل صدور أحكام قضائية قد يحتمل الخطأ، وقد يؤدّي إلى ضرب قطاعات اقتصادية من دون مبرّر».

المصدر:
صحف

خبر عاجل