موقع “القوات” ينشر التعريب الكامل لمقال “نيويورك تايمز”: الأدوار الكاملة للمتهمين وعلاقتهم بمغنية (الجزء الثاني)

 

تعريب: صوفي شماس. 

في الجزء الثاني من مقاله الذي تناول فيه عملية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق الرئيس رفيق الحريري، والذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، يعرض المحلل السياسي رونن بيرغمان آلية عمل المجموعات التي تولت تخطيط وتنفيذ عملية الاغتيال، بحسب تقارير محققي المحكمة الدولية، هيكليتها، سجلات الهواتف التي استخدمتها وفق النماذج التي أنجزها النقيب وسام عيد.

ثم يقدم المحلل نبذة عن سيرة كل من المتهمين الخمسة، كيفية تواصلهم مع بعضهم البعض، تحركاتهم، قبل وأثناء تنفيذ عملية الاغتيال، وعلاقة عياش وبدر الدين بعماد مغنية.

وأخيرا، يعرض المحلل سير العمل في المحكمة الدولية، إصدار لوائح الاتهام، وردة فعل السلطات اللبنانية و”حزب الله” عليها.

 

  1. الهواتف

 

تحول اهتمام المحققين إلى سجلات الهاتف المحمول. استناداً إلى عمل عيد، جزموا بأن القتلة كانوا يعملون وفق مجموعات، لكل مجموعة قائد وهي تتقيد بإجراءات محددة. الجميع في المجموعة يتصلون بالقائد، وهو يتصل بكل عنصر في المجموعة، لكن العناصر لا يتصلون أبداً ببعضهم البعض.

 

حدّد المحققون كل مجموعة بلون. تألفت المجموعة الخضراء من 18 هاتف Alfa ، تم شراؤها بهويات مزورة من متجرين في جنوب بيروت في تموز وآب 2004. لم يكن هدف الهويات المزورة التهرّب من دفع بطاقات التشريج  Alfa، ففي كل شهر منذ أيلول 2004 حتى أيار 2005، كان يذهب شخص إلى أحد مكاتب “ألفا” ويدفع فواتير الـ18 هاتف كلها نقداً، من دون أن يقدم أي دليل يثبت هويته. بلغ مجموع فاتورة هواتف المجموعة الخضراء، بما فيها رسوم التشغيل 7،375 دولاراً أميركياً – مبلغ مذهل، باعتبار أن 15 هاتفاً من هواتف المجموعة الـ18 لم يتم استخدامها تقريباً.

 

ظهرت أول إشارة لنشاط الاتصالات في أيلول 2004، فور إعلان الحريري استقالته. يؤكد المحققون أن المجموعة الخضراء منخرطة في المؤامرة.  يعود رقم الهاتف 3140023 إلى القائد الأعلى، والرقمان 3159300 و3150071 إلى نائبيه. (يتصل بهما ويتصلان به، لكن بواسطة هذين الرقمين لا يتصلان ببعضهما أبدا). يحمل النائبان هواتف تعود إلى مجموعات أخرى، يمرران من خلالها تعليماتهما إلى المشاركين الآخرين في العملية. عندما يرغب أحد العناصر في الاتصال بقائد مجموعة، يتابع قائد المجموعة الاتصال عن طريق التحويل إلى هاتف أخضر ويتصل بالقائد الأعلى، الذي يوجد في أغلب الأحيان في جنوب بيروت، حيث مقرات “حزب الله”.

 

في 20 تشرين الأول 2004، عندما استقال الحريري من منصبه وتم تخفيض عدد حراسه بشكل ملحوظ، انخرطت المجموعة الزرقاء في العملية. كانت هذه المجموعة تعمل أصلاً وفق القواعد نفسها التي تعمل بموجبها المجموعة الخضراء، لكن عضويتها المنتجة ارتفعت من ثلاثة إلى 15 هاتفاً، بينها 7 هواتف متصلة بشركة Alfa و8 هواتف متصلة بشركة MTC Touch. يتم دفع جميع الهواتف الزرقاء وفق نظام الدفع المسبق. تم شراء بعضها في وقت مبكر من العام 2003، وشهدت استخداما ضئيلاً أو معدوماً. قدّم الأشخاص الذين اشتروا هذه الهواتف هويات مزورة أيضاً. مرة أخرى، يبدو أن إمدادات المال وفيرة، فالدقائق التي تنتهي صلاحية استخدامها في كل شهر لا يتم استخدامها إلى حد كبير، لكن يعاد تحميل الهواتف مراراً وتكراراً. عندما توقفت هذه الهواتف عن العمل، بلغت قيمة الدقائق المتبقية 4،287 دولاراً أميركياً.

يقول المحققون إن المجموعة الزرقاء تعقبت تحركات الحريري. في صباح العشرين من تشرين الأول كانت عناصرها منتشرة في محيط قصر قريطم. عند الساعة 10،30 صباحاً، توجه الحريري إلى البرلمان ومن ثم إلى القصر الرئاسي، حيث كان لحود ينتظره لتسلم استقالته. التقطت أبراج الهاتف إشارات هواتف عناصر المجموعة الزرقاء وهم يتحركون معه ويتصلون بقائدهم. منذ ذلك الحين، تعقبت الهواتف الزرقاء أثر الحريري في كل مكان تقريبا – إلى البرلمان، إلى اجتماعاته مع القادة السياسيين، إلى مآدب الغداء الطويلة في نادي اليخوت والمارينا في السان جورج.  عندما كان الحريري موجودا في منزله، كانوا موجودين هناك أيضا. عندما كان يسافر إلى الخارج، كانوا ينتقلون معه حتى المطار، ثم يتوقفون عن العمل حتى عودته، ويقتفون أثره مجدداً.

 

في النهاية، أضيفت المجموعة الصفراء وبدا أن عناصرها الـ12 كانوا يتشاركون مهمة المراقبة مع المجموعة الزرقاء. عندما كان الحريري يقضي عطلته مع عائلته في فقرا في نهاية أيلول 2004، كانت الفيلا تحت المراقبة المستمرة من قبل كل من المجموعتين الزرقاء والصفراء، وكانت الاتصالات متواصلة بين المجموعتين وقادتهما في جنوب بيروت والعكس بالعكس. من خلال الطريقة التي كانت الهواتف الصفراء تتحرك فيها، بدا أن مستخدميها يدرسون التحركات المعتادة للحريري والمواقع المحتملة لتنفيذ الهجوم. أياً يكن من خطط لهذا الهجوم، فقد رصد له وقتا للقيام ببحث دقيق.

 

في 25 كانون الثاني، غادر عنصران من المجموعة الزرقاء مدارهما المعتاد إلى حي البداوي في طرابلس. من خلال جولة أخرى من جولاتهما النادرة في طرابلس، علماً أن هناك شاحنة ميتسوبيشي كانتر ذات صندوق مسطح معروضة للبيع منذ أواخر كانون الأول. دخلاً إلى المعرض للتفاوض مع البائع، ثم خرجا بعد بضعة دقائق ليتصل أحدهما بقائده في بيروت، للحصول ربما على موافقة لسعر الشراء، وتم إنجاز الصفقة بعد ذلك.

 

تقول النيابة العامة إن المجموعة الأرجوانية، هي التي اهتمت بعملية الغطاء.  حدّدت هذه المجموعة موقع أبو عدس، واستدرجته للذهاب ورؤية “المفاجأة” التي وعده بها “محمد”، وجعلته يتلو بيان الانتحاري أمام كاميرا الفيديو، ومن ثم قتلته على الأرجح وتخلصت من الجثة. عندما تم تحديد هذه الأحداث في الزمان والمكان، تزامنت تماماً مع تحركات المجموعة الأرجوانية.

 

قبل أيام فقط من الاغتيال، اشترى شخص بطاقة الهاتف المدفوعة مسبقاً والتي تم استخدامها للاتصال بقناة “الجزيرة”، فضلاً عن “رويترز”، من أربعة هواتف عمومية، كانت واحدة منها بالقرب من الشجرة التي وضع فيها شريط أبو عدس الذي أعلنت فيه منظمة “النصرة والجهاد” في بلاد الشام مسؤوليتها عن عملية الاغتيال. يتزامن موقع الهواتف المحمولة الأرجوانية مع موقع الهواتف العمومية في الوقت الذي أجريت فيه هذه المكالمات.

 

كانت مجموعة الهواتف المحمولة الأخيرة التي دخلت حيّز العمل المجموعة الحمراء. يعتقد المحققون أن هذه الهواتف تعود إلى الدائرة الضيقة لفريق مراقبة الحريري في الأيام التي سبقت عملية الاغتيال – وإلى الانتحاري الفعلي.

 

ربما لم يفكر القتلة أن شخصا مثل عيد، الذي يتحلى بمهارات غير عادية، أو أن فريق التحقيق الدولي، الذي يمتلك موارد غير عادية، قد ينجح، في النهاية، في كشف تحركاتهم في الأشهر الأخيرة التي سبقت عملية الاغتيال، لكنهم بدوا أنهم يتصرفون كما لو أنهم أخذوا في عين الاعتبار أن شخصا قد يتحقق من حركة مسار الهاتف المحمول بالقرب من فندق السان جورج في يوم الهجوم.

في هذه الحالة، أيضاً، تماما كما هو الحال في اختيارهم للشاحنة، بذل القتلة جهداً لتوجيه المحققين نحو المنطقة السنيّة في طرابلس. فقد تم شراء بطاقات الهواتف الثمانية المدفوعة مسبقا العائدة إلى المجموعة الحمراء من هناك بين أواخر كانون الأول 2004 وأوائل كانون الثاني 2005. تم تفعيلها في نفس الوقت، أيضا في طرابلس، في 4 كانون الثاني، وبدأ مستخدموها التحدث مع بعضهم البعض بعد 10 أيام عندما ارتفع نشاط مراقبة الحريري عبر الشبكة. في 2 شباط، قبل 12 يوم من الهجوم، انتهت صلاحية الدقائق على الهواتف. فحملها أحد الأشخاص من بيروت وقطع 50 ميلا إلى طرابلس لتفعيلها هناك  – حيث سجل برج الهاتف الحمول موقعها – قبل إعادتها وتسليمها إلى مستخدميها في بيروت. خلافاً لجميع الهواتف المحمولة الأخرى المشاركة في العملية، لم يتم أبدا استخدام الهواتف الحمراء في ضاحية بيروت الجنوبية ذات الغالبية الشيعية، أو حتى لم تؤخذ إلى هناك أثناء تشغيلها.

 

منذ تاريخ تفعيل هواتف المجموعة الحمراء، لعب عناصرهاً دوراً ريادياً في تعقب الحريري الذي نادراً ما يزور ضاحية بيروت الجنوبية. عند التدقيق في نشاط الهاتف، وجد محققو الأمم المتحدة أن نموذج الشبكة في 8 شباط، قبل أسبوع من عملية الاغتيال، كان مطابقاً لنموذج 14 شباط باستثناء الانفجار بالطبع. سلك الحريري الطريق نفسه تماماً في ذلك اليوم. قال رئيس المحققين، “نحن نعتقد أنهم إما أجروا اختبار تشغيل، أو كان هناك اتصال قريب ولم يتمكنوا من الوصول إليه”.

 

بلغ نشاط الهاتف الأحمر ذروته في يوم التفجير، وتركز على طول الطريق التي سلكه الحريري إلى مبنى البرلمان وفندق السان جورج. يقول الادّعاء إن رقم هاتف الانتحاري كان 3127946. عندما انفجرت شاحنة الميتسوبيشي انقطع الهاتف، وتوقفت المجموعة الحمراء بكاملها عن العمل نهائيا.

 

 

  1. سامي عيسى

 

تدعي النيابة أنه بالإضافة إلى الهواتف “التشغيلية”، استخدم القتلة أيضا العديد من الهواتف المحمولة والخطوط الأرضية الخاصة. تمكن المحققون من معرفة أن القاتل كان يحمل هاتفا “تشغيليا” في جيب سرواله الأمامي ويحمل في جيب سرواله الخلفي هاتفا يتصل منه بصديقاته.

أيضا استنادا إلى عمل عيد، قارن محققو الأمم المتحدة المناطق التي استخدمت الهواتف التشغيلية ذات الصلة بالمناطق التي كانت تستخدم فيها الهواتف الخاصة، وبحثوا عن نماذج تتيح لهم ربط الهواتف التشغيلية بأناس حقيقيين لديهم تاريخ حقيقي. ويقول ممثلو الادعاء أن العديد من الأشخاص كانوا متورطين في المؤامرة، ولكن من خلال هذه الطريقة تمكنوا من التعرف على هويات خمسة منهم – المتهمين.

 

أحد المتهمين هو حسن حبيب مرعي، ولد في بيروت في العام 1965. لم يتمكن ممثلو الادعاء من العثور على أي حسابات مصرفية باسمه، ويعرفون أنه دفع حتى أقساط أولاده المدرسية والجامعية نقداً.  انتسب مرعي إلى “حزب الله” في العام 1986، وتم تعيينه في العام 2003 قائد القوات الخاصة لـ”حزب الله” في لبنان، الأمر الذي يضعه بين كبار قادة عملية اغتيال الحريري. ويقول مسؤولون في المخابرات الاسرائيلية إنه كان وراء عملية اختطاف الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز 2006، العملية التي أشعلت حرباً في لبنان بين إسرائيل و”حزب الله” استمرت 34 يوماً.

 

يقول الادّعاء إن مرعي أدار المجموعة الأرجوانية، المجموعة التي كلفت بتأمين غطاء للعملية. التقط برج الهاتف المحمول بالقرب من منزل مرعي إشارات من قائد الهاتف الأرجواني وأحد هواتف مرعي الشخصية لأيام، ورافق الهاتف الشخصي الذي وضع مرعي رقمه على عائداته من ضريبة الدخل الهاتف الأرجواني بانتظام، ويفترض أن مرعي كان يتنقل في جميع أنحاء المدينة حاملاً الهاتفين. في تشرين الثاني 2004، طلب مرعي، على ما يبدو عن طريق الخطأ، بعض الأثاث لمنزله من رقم الهاتف الأرجواني 3572321، ووقع ورقة مؤكداً استلامه الأثاث، لكن عندما أدرك أنه استلم إحدى قطع الأثاث عن طريق الخطأ، استخدم الهاتف الأرجواني نفسه للاتصال بالمتجر واستبدالها. يقول المحققون إن الهاتف الأرجواني نفسه كان دائماً موجوداً في المكان نفسه الذي كان يوجد فيه هاتف قائد المجموعة الخضراء الذي كان يحمله مرعي.

 

متهم آخر هو سليم جميل عياش، ولد في حاروف، لبنان، في العام 1963. عياش هو رجل اطفاء مسجل، وإن كان تبين في العام 2004، انه يعمل يومين في الأسبوع فقط. إنه أحد أقرباء القائد العسكري الأعلى لـ”حزب الله”، عماد مغنية، وهو قائد وحدة قوات “جابر” في “حزب الله”، التي سميت على اسم مصنع الحلوى حيث عمل والد مغنية سابقا. (يدخل في اختصاص المحكمة ليس فقط التفجير، إنما أيضا أي جرائم ذات الصلة، بما في ذلك الهجوم على وسام عيد وقائده، ويقول المحققون، استنادا إلى بيانات الهاتف المحمول والتحليل الكيميائي لمتفجرات RDX التي استخدمت في العديد من العمليات، أن وحدة قوات “جابر” قد تكون هي من نفذ عملية اغتيال عيد). تدّعي النيابة العامة أن عياش أشرف على معظم التحضيرات، وشارك أيضاً في تنسيق حركة شاحنة الميتسوبيشي يوم تنفيذ عملية اغتيال الحريري.

 

يستخدم عياش 11 هاتفاً، اثنان منهم أرضيان، وخمسة لأغراض شخصية وأربعة للمجموعات التشغيلية المختلفة. لقد تنقل في جميع الأماكن حاملاً هاتفه الشخصي والهواتف التشغيلية، لذا سجلتها أبراج الهاتف إشاراتها دائما في الأماكن نفسها.

 

المتهم الثالث حسين حسن عنيسي، ولد في بيروت في العام 1974. في السجلات المدنية القليلة التي تمكن المحققون من العثور عليها، يصف نفسه بأنه يعمل لحسابه الخاص، أو محاسبا في متجر السجاد الذي يملكه شقيقه. يقول الادعاء إنه “محمد”، الرجل الذي استدرج أبو عدس إلى المؤامرة. كان قد طلب أولاً من رجل آخر يدعى أحمد لبده أن يعلمه الصلاة، لكن أحمد لبده قال له إن لديه مشاغل كثيرة، وأوصى بأبو عدس. (شاهد ادعاء رئيسي، وافق أحمد لبده على أن يشهد في لاهاي، لكن أحدهم سرّب اسمه إلى صحيفة لبنانية يمكن للمحكمة أن تتهمها بعرقلة سير العدالة، إذ أنه من الصعب تأمين حماية الشهود إن لم يكن بالإمكان إخفاء هويتهم).

ولد المتهم الرابع، أسد حسن صبرا، في بيروت في العام 1976. ترك المدرسة في سن الخامسة عشرة، وخدم في الجيش، ثم عمل كطراش وبائع أحذية، من بين مهن أخرى. يقول الادّعاء إنه كان أيضا عنصراً في المجموعة الأرجوانية بقيادة مرعي.

 

المتهم الأكثر أهمية، هو مصطفى أمين بدر الدين، الذي ولد في العام 1961. يظهر اسمه على عدد قليل جدا من الوثائق اللبنانية، لكنه رغم ذلك، أصبح معروفا لدى المحققين. مثل عياش، إنه أحد أقرباء عماد مغنية، وهو أيضا متزوج من شقيقته. لسنوات عدة كان مساعد مغنية الأكثر ثقة، ويعتقد أنه شارك في بعض عمليات “حزب الله” الأكثر إثارة. كان بدر الدين جزءاً من خلية “حزب الله” التي نفذت الهجوم على السفارة الأميركية في الكويت في العام 1983، والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص. (ألقي القبض عليه من قبل السلطات الكويتية وكان يقضي حكما بالسجن مدى الحياة هناك عندما غزا جيش صدام حسين الكويت من الشمال في العام 1990. في خضم الفوضى التي تلت ذلك، فرّ بدر الدين إلى السفارة الإيرانية في مدينة الكويت، ومن هناك، نقله أعضاء الحرس الثوري الإسلامي إلى طهران، ثم عاد إلى بيروت، حيث استأنف على الفور مهامه العادية).

 

تضمنت معظم عمليات بدر الدين مساعدة العناصر الجهادية اللبنانية خارج لبنان. وفقاً لأحد عناصر الاستخبارات في المنطقة، كان بدر الدين قائد الوحدة 1800، التي حرضت على الأعمال الإرهابية ضد إسرائيل من وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، ونسق ايضاً نشاطات الوحدة 2800، التي كانت مسؤولة عن دعم  الهجمات ضد القوى السنية في العراق، فضلاً عن القوات الأميركية والبريطانية خلال الحرب على العراق. بعد أن اغتال الموساد عماد مغنية في العام 2008، تولى بدر الدين معظم مهامه. كان هو شخصياً هدفاً للاغتيال في كانون الثاني الماضي، عندما أطلقت طائرات إسرائيلية من دون طيار النار على مجموعة من سبعة رجال في سوريا مما أسفر عن مقتل ستة، من بينهم جهاد مغنية، ابن عماد، وجنرال إيراني. وكان بدر الدين افترق عن المجموعة في اللحظة الأخيرة.

 

أمر مهم اكتشفه المحققون: يبدو أن بدر الدين كان يعيش حياة ثانية تحت اسم سامي عيسى. أعرج في ساقه اليمنى، ويرتدي النظارات الرياضية وقبعة البيسبول، جاب بدر الدين/عيسى في سيارته المرسيدس البراقة  برفقة حرسه الخاص لبنان طولاً وعرضاً.  يقول الادّعاء إن بدر الدين / عيسى كان يحمل ما لا يقل عن 13 هاتفاً أثناء اغتيال الحريري. لم يتم إجراء أي اتصال أبداً بين هذه الهواتف. بعض الأشخاص الذين اتصل بهم، من بينهم عشيقته، يعرفونه على الأرجح باسم سامي عيسى فقط. استخدم هذا الاسم في بعض رسائله النصية التي أرسلها، كما استخدم أيضا اسم سامي سامينو، أو سامينو فقط، الذي هو أيضا اسم متجر المجوهرات الذي يديره باسم عيسى.

 

يشكل الإبقاء على هذه الوتيرة من الدقة والانتباه تحدياً كبيراً. فقد استخدم عيسى الهواتف الخاصة العائدة له، على سبيل المثال، ليجري عدة اتصالات بعائلة بدر الدين. اتصل من أحد هذه الأرقام بشقيقة بدر الدين، سعدى، أكثر من 2،056 مرة. في 6 نيسان 2005، تلقى عيسى عدة رسائل لتهنئته بعيد مولده – الذي هو أيضا عيد مولد بدر الدين. وبالمثل، تم استخدام هواتف عيسى لإجراء وتلقي الاتصالات من السعودية في نفس الفترة التي كانت فيها زوجة بدر الدين، فاطمة، وابنها، موجودين هناك. حتى أنه تم تسجيل انتقال هاتف واحد على الأقل إلى مطار بيروت في اليوم الذي غادرا فيه لبنان وفي اليوم الذي عادا فيه.

 

تنقل هاتفان من هواتف عيسى الخاصة التي يستخدمها في جميع أنحاء لبنان بتزامن متطابق بشكل تام مع رقم الهاتف الأخضر 3140023، وهو الهاتف العائد للقائد الأعلى في شبكة الهواتف المستخدمة لاغتيال الحريري. كما تم استخدام الهواتف الشخصية لإجراء عدة اتصالات بأرقام عائدة لـ”حزب الله”.

تقول النيابة العامة إنه في الليلة التي سبقت عملية الاغتيال، بقي بدر الدين، وعياش ومرعي على تواصل دائم، على الأرجح من أجل وضع اللمسات الأخيرة على العملية. في تلك الليلة، كانت هواتف عيسى بحوزة بدر الدين أيضا.  حوالي الساعة الثانية صباحاً، تم إرسال رسالة نصية إلى أحد هذه الهواتف، 3966663، من قبل إحدى صديقات عيسى. فرد عليها بطريقة استفزازية عند الساعة 2،31 صباحا: “لو كنت تعلمين أين أنا لغضبت كثيرا”.

 

من الصعب معرفة إن كان عيسى يعترف بخيانته أو يقصد موضوعا أسوأ من ذلك بكثير – شاعراً بما قد تفكر به، وهي الفتاة المسلمة السنّية، إن علمت ماذا يفعل. وفي كلتا الحالتين، تظهر هذه الرسالة النصية أنه حتى في ظل الضغوط المكثفة التي يفرضها وضع اللمسات الأخيرة على واحدة من أكبر عملياته، يجد بدر الدين الوقت للعبث مع صديقاته.

 

في اليوم التالي، في الساعة 11،58 من قبل الظهر، قبل وقوع الانفجار مباشرة، ورد اتصال من هاتف عياش الأخضر إلى هاتف بدر الدين الأخضر من مكان ملاصق لفندق السان جورج. دام الاتصال 14 ثانية. كان هذا الاتصال الأخير على الشبكة الخضراء. بعد انتهاء الاتصال بوقت قصير، أجرى بدر الدين عدة اتصالات بأرقام مجهولة، مستخدماً هاتفاً آخر من هواتفه. تشير المعلومات التي تلقاها محققو المحكمة إلى أنه تحدث إلى عماد مغنية، القائد العسكري الأعلى لـ”حزب الله”، للحصول، ربما، على الإذن الأخير بالتنفيذ. في وقت لاحق من ذلك اليوم، وعلى غير عادته، أقفل بدر الدين جميع هواتفه لمدة ساعتين.

 

 

  1. الاتهام

 

في العام 2009، أيقن فريق الأمم المتحدة أنه لن يتمكن من تحقيق مزيد من التقدم داخل لبنان. فوضّب جميع الأدلة، بما في ذلك بقايا ست سيارات محترقة، نقلها على طائرات شحن إلى هولندا. أنشأ مجلس الأمن المحكمة، وتم دمج فريق التحقيق مع فريق الادّعاء في المحكمة.

استمر “حزب الله” في تعنّته. في 12 كانون الثاني 2011، طالب “حزب الله” سعد الحريري، نجل رفيق الحريري ورئيس وزراء لبنان في تلك الفترة، رفض أعمال المحكمة. عندما رفض عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، انسحب وزراء “حزب الله” من الحكومة ما أدى إلى انهيارها. وقف لبنان مرة أخرى على حافة حرب أهلية، وتوقع الخبراء أنه في حال صدرت لوائح اتهام، فإن “حزب الله” لن يرتدع. انتقل العديد من القادة العرب إلى بيروت لتهدئة الوضع ونجحوا في ذلك… لفترة قصيرة على الأقل.

 

في وقت لاحق من ذلك الشهر، أصدر رئيس النيابة العامة، دانيال بلمار، لائحة اتهام لكنه لم يكشف عن أسماء المتهمين. في حزيران، كشف عن أربعة أسماء. (وُجه الاتهام إلى مرعي في العام 2013). بينما كان يتم وضع اللمسات الأخيرة على لوائح الاتهام، أرسل فريق من الأمم المتحدة مذكرات اعتقال إلى الحكومة اللبنانية، وأصدر الانتربول مذكرات “إنذار أحمر” في نفس الوقت. لم يكن الأمر مفاجئا عندما أعلنت السلطات اللبنانية أنها لا تستطيع القبض على المشتبه بهم. فوجه موظفو المحكمة انتقاداً حاداً – في مقابلات غير رسمية،  ودبلوماسياً، عبر وثائق رسمية – إلى الحكومة لعدم قدرتها على السيطرة على “حزب الله”.

 

وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المحكمة، في وقت ما من العام 2009، عندما علم “حزب الله” بحجم الأدلة المتعاظم ضد عناصره، أوعز له حسين مهداوي، ممثل قائد الحرس الثوري الايراني في لبنان، بإخفائهم عن الأنظار، أو حتى محاولة محو آثارهم نهائياً. الشخص الوحيد الذي لم يمتثل لهذه التعليمات كان بدر الدين الذي رفض التخلي عن نمط الحياة الفاخرة، واستمر في استخدام هوية سامي عيسى.

مقابل جميع المظاهر العبثية للمحاكمة الغيابية لمنفذي عملية الاغتيال، نجح التحقيق والمحاكمة في التسبّب بأضرار كبيرة لـ”حزب الله”. فقد كشف التحقيق هويات بعض العناصر القيادية، وسوف يحتاج هؤلاء الرجال إلى مواصلة اتخاذ تدابير إضافية ليبقوا في الخفاء. اقتنع موظفو المحكمة أنه بسبب التحقيقات التي أجرتها، توقف “حزب الله” بالفعل عن استخدام شبكات الهواتف العامة وتحول إلى شبكات الهواتف المغلقة، وهي خطوة جعلت وظائفه التشغيلية غير عملية وأكثر تعقيداً.

 

على المدى الطويل، تم اختراق مكانة “حزب الله” داخل لبنان من خلال هذه الادّعاءات. منذ نشأته، قدّم التنظيم نفسه على أنه يعمل لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس الشيعة فقط. لكن الآن تعرض المحكمة دلائل ساحقة، وإن كانت ظرفية، على أن “حزب الله” قتل السياسي الأكثر أهمية في لبنان، وقتل بشكل عشوائي العديد من المواطنين في هذه العملية.

 

يبدو أن نصر الله، زعيم الجماعة، أدرك هذه المشكلة، لأنه بعد أن صدرت لوائح الاتهام، بدأ على الفور مهاجمة المحكمة بكل قوته. منذ حرب “حزب الله” مع إسرائيل في العام 2006، لم يعد نصر الله يغادر مخبأه في جنوب بيروت ولا يظهر في مناسبات عامة إلا نادراً،  خوفا من القتلة الإسرائيليين وطائراتهم من دون طيّار. في 2 تموز، بعد أيام قليلة على كشف أسماء أول المشتبه بهم الأربعة، ظهر نصر الله وألقى خطاباً طويلاً، بثته محطة التلفزيون التابعة له، “المنار”. “لقد تم اتهام الرجال الأربعة ظلماً”، قال نصر الله. وأكد أن المتهمين كانوا بالفعل عناصر في حزبه، وهم رجال “لديهم تاريخ مشرف في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي”، وهدد بـ”قطع يد” أي شخص يحاول إلقاء القبض عليهم. وقال إن المحكمة بكامل هيئتها، هي “مؤامرة أميركية إسرائيلية” ومليئة بـ”الفساد المالي والأخلاقي”. إنها باطلة: “نحن نرفضها، ونرفض هذه الاتهامات غير الصحيحة والأحكام الباطلة التي ستصدر عنها، ونعتبرها عدواناً علينا وعلى مقاتلي المقاومة، وظلما ضد شرف هذه الأمة”. طالب ممثلو “حزب الله” البرلمان وقف مساهمة لبنان في تكاليف المحكمة بلهجة لا تخلو من التهديد: “وإلا فإن الأمر سيكون خطيرا للغاية”.

 

بدا محامو الدفاع عن المتهمين أكثر حذراً، واعتمدوا التركيز على المشكلة الحقيقية المتمثلة في الدفاع غيابياً عن متهمين في قضية ظرفية تماماً. “هذه محكمة صورية، وهذه قضية خيالية”، قال فيليب لاروشال، عضو آخر في فريق الدفاع: “ليس لدينا إمكان الوصول إلى وكلائنا، ولا يمكننا تقديم دليل براءة. كل ما يمكننا القيام به هو إسقاط  نظرية المدعي العام ” وهي نظرية، ترتكز على تقنيات تحقيق غير مؤكدة، بما في ذلك “الموقع المشترك” و”تحليل الرابط”.

 

واصلت المحكمة أهدافها السامية بشكل ناقص، وها أنا أصل إلى نهاية عملي على هذا المقال، بعد سنة كاملة من الأبحاث، والمقابلات في سبعة بلدان، ودراسة آلاف الصفحات من الأدلة وبروتوكولات المحكمة، يسيطر على تأملاتي تفكيري بالضحايا، ولا سيما أحمد أبو عدس. لقد كان في الثانية والعشرين من عمره في العام 2005. شاب طيب القلب، ساذج، كل ما أراده هو مساعدة شخص اعتقد أنه صديق، على تعلّم الصلاة. بدلاً من ذلك، أو كما تشير الأدلة، وقع ضحية فخ لا يوصف – أُجبر على تسجيل شريط انتحاري وألقي فيما بعد في حفرة، من دون اسم، ومن دون معالم.

إقرأ الجزء الاول – موقع “القوات” ينشر التعريب الكامل لمقال “نيويورك تايمز” عن دور مغنية باغتيال الحريري

 

 

*رونن بيرغمان هو محلل سياسي وعسكري كبير في صحيفة “يديعوت أحرونوت” وكاتب مساهم في مجلة نيويورك تايمز. إنه يكتب حاليا تاريخ الموساد.

 

 

  1. The Phones

The investigators now turned their full attention to the cellphone records. Building on Eid’s work, they determined that the assassins worked in groups, each with a leader and each adhering to specific procedures. Everyone in the group called the leader, and he called everyone in the group, but the lower-level operatives never called one another.

The investigators gave each group a color. The green group consisted of 18 Alfa phones, purchased with fake identification from two shops in South Beirut in July and August 2004. The purpose of the fake IDs was not to defraud Alfa out of payment; every month from September 2004 to May 2005, someone went to an Alfa office and paid all 18 bills in cash, without leaving any clue to his identity. The total phone bill for the green network, including activation fees, was $7,375 — a prodigious amount, considering that 15 of the green group’s 18 phones went almost entirely unused.

The first spike in call activity occurred in September 2004, immediately after Hariri announced his resignation. The investigators contend that the green group was at the center of the conspiracy. The phone number 3140023 belonged to the top leader, and the numbers 3159300 and 3150071 belonged to his two deputies. (He called them and they called him, but with those phones, they never called each other.) The two deputies carried phones belonging to other groups, through which they passed on instructions to the other participants in the operation. When a member of one group would call a group leader, the group leader would often follow up by switching to a green phone and calling the supreme leader, who was nearly always in South Beirut, where Hezbollah keeps its headquarters.

On Oct. 20, 2004, the day Hariri left office and his security detail was significantly reduced, the blue group went into operation. It originally worked according to the same rules as the green group, but its active membership increased from three phones to 15, with seven connected to Alfa and eight to MTC Touch. All of the blue phones were prepaid. Some were acquired as early as 2003 and had seen little or no use. The people who bought them also gave false identification, and again money seemed to be in plentiful supply. The minutes that expired each month went largely unused, but the phones were loaded again and again. When the blue group went dark, the phones still had unused minutes worth $4,287.

The prosecutors say the blue group followed Hariri’s movements. On the morning of Oct. 20, its members were already deployed around Quraitem Palace. At 10:30 a.m., Hariri set out toward Parliament and then to the presidential palace, where Lahoud was waiting to receive his resignation. The cell towers picked up the blue group’s members moving with him and calling their chief. From then on, the blue phones trailed Hariri nearly everywhere — to Parliament, to meetings with political leaders, to long lunches at the Saint-Georges Yacht Club & Marina. When Hariri was at his home, so were they. When he flew abroad, they moved with him to the airport and then stopped operating until he returned, when they would pick up the trail again.

Eventually, the yellow group was added, and its 13 members seemed to share surveillance duties with the blue group. When Hariri was with his family at a vacation home in Faqra at the end of December 2004, the villa was under constant surveillance by both the blue group and the yellow group, with calls going from their chiefs to South Beirut and vice versa. From the way the yellow phones moved, their users appeared to be studying Hariri’s habitual movements and possible sites for an attack. Whoever planned this attack had budgeted time for careful research.

On Jan. 25, two members of the blue group traveled outside their usual orbit, to the Al Beddawi district of Tripoli. From another of their rare Tripoli excursions, they would have known that a Mitsubishi Canter flatbed truck had been for sale there since late December. Now they entered the dealership to negotiate with the salesman. After a few minutes, one of them called his leader in Beirut, possibly to get approval for the purchase price, and then the deal was done.

It was the purple group, the prosecution says, that handled the cover operation. They located Ahmed Abu Adass, lured him into going to see the “surprise” that “Mohammed” promised him, made him deliver the suicide bomber’s speech before the video camera and then, quite possibly, killed him and disposed of the body. When these happenings are mapped by time and place, they coincide perfectly with the movements of the purple group.

Just days before the assassination, someone bought the prepaid phone card that was used to call Al Jazeera, as well as Reuters, from four public phones, one of which was near the tree where the Adass tape was left, taking responsibility in the name of the ephemeral Nusra and Jihad Group in Greater Syria. The location of the purple cellphones coincides with the location of the public phones at the time the calls were made.

The last cellphone group to go into action was the red group. These phones, investigators believe, belonged to the inner circle of the Hariri surveillance team in the days before the attack — and to the actual suicide bomber.

The assassins may not have known that someone like Eid, with his unusual skills, or the international investigating team, with its extraordinary resources, would eventually uncover their movements in the months before the attack, but they did appear to behave as if they thought someone was liable to check cellphone traffic near the St. Georges Hotel on the day of the attack.

In this case, too, just as with their choice of truck, the assassins made an effort to point the investigators toward the Sunni region around Tripoli. The eight phones belonging to the red group were all acquired there, prepaid, between late December 2004 and early January 2005. They were activated at the same time, also in Tripoli, on Jan. 4, and the owners began talking to one another 10 days later, when surveillance activity on Hariri was increasing throughout the network. On Feb. 2, 12 days before the attack, the minutes on the phones expired. Someone picked them up in Beirut and traveled the 50 miles to Tripoli, activating them there — where the cellphone tower recorded their location — before returning them to their users in Beirut. Unlike all the other cellphones involved in the operation, the red phones were never used in Shiite-dominated South Beirut or even taken there when switched on.

From the time the red group’s phones were activated, its members took a lead role in trailing Hariri, who himself seldom traveled in South Beirut. Scrutinizing the telephone activity, the U.N. investigators found that the network’s pattern on Feb. 8, a week before the actual attack, was identical to that of Feb. 14 — aside, of course, from the explosion itself. Hariri traveled exactly the same route on that day. “We believe that either they had a test run or there was a close call and they just couldn’t get him,” the senior investigator said.

The red-phone activity peaked on the day of the bombing, and it was concentrated along the route Hariri took to the Parliament building and the St. Georges Hotel. The prosecution says the suicide bomber’s phone number was 3127946. When the Mitsubishi exploded, the phone went dead, and the entire red group fell silent forever.

  1. Sami Issa

The prosecution contends that in addition to the “operational” phones, the assassins also used several private mobile and landline phones. As the senior investigator told me, they could see that a given assassin had an “operational phone in his front pants pocket” and “in the back pocket a phone that he used to call his girlfriends.”

Drawing on Eid’s work, the United Nations investigators compared the areas where the relevant operational phones were used to the areas where the private phones were used, looking for patterns that would allow them to connect the operational phones to real people with real histories. Prosecutors say that many men were involved in the conspiracy, but through this method they have been able to positively identify five of them ­— the defendants.

One is Hassan HabibMerhi, born in Beirut in 1965. Prosecutors can find no bank accounts in his name, and they know he has paid cash even for his children’s school and university tuition. Merhi joined Hezbollah in 1986, and in 2003 he was appointed commander of Hezbollah’s special forces in Lebanon, which would place him among the top commanders of the Hariri operation. Israeli intelligence officials say he was behind the abduction of two Israeli soldiers on July 12, 2006, which set off the 34-day war in Lebanon between Israel and Hezbollah.

The prosecution says Merhi ran the purple group, the one in charge of the cover operation. A cell tower near Merhi’s home picked up signals from the top purple phone and one of Merhi’s personal phones for days on end, and the personal phone for which Merhi gave the number on his income-tax return also regularly accompanied a purple phone, presumably as Merhi traveled around town with both. In November 2004, Merhi, apparently by mistake, ordered some furniture for his home with the purple phone number 3572321. He signed a paper confirming that he received the furniture, but when he realized that one of the items was not what he ordered, he used the same purple phone to call the store and ask for it to be replaced. Prosecutors say that same purple phone was always in the same place as the green command-group phone that Merhi carried.

Another of the defendants is SalimJamilAyyash, born in Harouf, Lebanon, in 1963. Ayyash is a registered firefighter, though in 2004 he appeared to be working just two days a week. He is related to Hezbollah’s supreme military commander, ImadMughniyeh, and is the leader of Hezbollah’s Jaber Force unit, named after the candy factory where Mughniyeh’s father once worked. (The tribunal has jurisdiction over not just the bombing, but also any related crimes, including the attacks on WissamEid and his commander, which, investigators say, based on cellphone data and a chemical analysis of the RDX explosives used in many of the operations, were probably carried out by the Jaber Force unit.) Ayyash, the prosecution claims, oversaw most of the preparations and was also involved in coordinating the movement of the Mitsubishi truck on the day of the attack.

Ayyash used 11 phones, two of them landlines, five for personal purposes and four for various operational groups. He, too, went everywhere with his personal and operational phones, so the cell towers always recorded them in the same places.

Hussein Hassan Oneissi, the third defendant, was born in Beirut in 1974. In the few civic records that investigators could find, he describes himself as self-employed or as the bookkeeper for his brother’s carpet store. The prosecution says he is “Mohammed,” the man who lured Adass into the conspiracy. He had first asked another man, Ahmad Libdeh, to teach him to pray, but Libdeh told him he was too busy and recommended Adass. (A main prosecution witness, Libdeh had agreed to testify in The Hague, but someone leaked his name to a Lebanese newspaper, which the tribunal could charge with obstruction of justice. It’s hard to secure witnesses if you can’t maintain their anonymity.)

The fourth defendant, Assad Hassan Sabra, was born in Beirut in 1976. He dropped out of school at age 15, served in the military, then worked as a painter and a shoe salesman, among other occupations. Prosecutors say he was also a part of the purple group under the command of Merhi.

The most important of the defendants, though, is Mustafa Amine Badreddine, born in 1961. His name appears on very few Lebanese documents, but he has nonetheless become well known to investigators. Like Ayyash, he is a cousin of Mughniyeh, and he is also married to Mughniyeh’s sister. For many years he was Mughniyeh’s most trusted associate, and he is believed to have participated in some of Hezbollah’s most spectacular operations. Badreddine was part of the Hezbollah cell that attacked the American Embassy in Kuwait in 1983, killing six. (He was captured by the Kuwaiti authorities and was serving a life sentence there when Saddam Hussein’s army invaded from the north in 1990. In the chaos that followed, Badreddine escaped to the Iranian Embassy in Kuwait City; from there, members of the Islamic Revolutionary Guards Corps conveyed him to Tehran, then back to Beirut, where he immediately resumed his regular duties.)

Most of Badreddine’s operations have involved helping local jihadist elements outside Lebanon. According to an intelligence operative in the region, Badreddine was the commander of Unit 1800, which abetted terrorist acts against Israel from and in the West Bank and Gaza, and also coordinated the activities of Unit 2800, which was responsible for promoting attacks against Sunni forces in Iraq, as well as American and British troops during the Iraq war. After the Mossad assassinated Mughniyeh in 2008, Badreddine took over most of his duties. He himself was targeted for assassination in January, when Israeli drones fired on a group of seven men in Syria, killing an Iranian general and six Hezbollah members, including Jihad Mughniyeh, Imad’s son. Badreddine had dropped out of the gathering at the last minute.

Crucially for investigators, Badreddine appears to have been living a second life under the name Sami Issa. Lame in his right leg, sporting sunglasses and a baseball cap, equipped with a gleaming Mercedes and personal bodyguards, Badreddine/Issa­ roamed the length and breadth of Lebanon. The prosecution says that Badreddine/Issa­ had no fewer than 13 phones at the time of Hariri’s assassination. These phones never dialed one another, and some of the people he called, including his mistresses, probably knew him only as Sami Issa. He used that name on some of the text messages he sent, as well as Sami Samino or just Samino, which is also the name of the jewelry store he ran under the Issa identity.

Keeping this all straight proved challenging. The private phones belonging to Issa, for instance, made many calls to the family of Badreddine. One of those numbers called Badreddine’s sister, Saada, no fewer than 2,056 times. On April 6, 2005, Issa received multiple messages of congratulations on his birthday — which is also Badreddine’s birthday. Likewise, Issa’s phones were used to call and receive calls from Saudi Arabia on the same days that Badreddine’s wife Fatima and their son were there. One phone even traveled to the airport on the day they left Lebanon and on the day they returned.

Two of the personal phones Issa used traveled all over Lebanon in absolute synchronicity with the green phone number 3140023, the phone belonging to the supreme leader of the Hariri assassination cell network. The personal phones were also used to make multiple calls to Hezbollah numbers.

The prosecution says that on the night before the attack, Badreddine, Ayyash and Merhi were in continual contact, presumably tying up loose ends before the operation. Badreddine also had the Issa phones with him. At roughly 2 a.m., a text message was sent to one of these, 3966663, by one of Issa’s girlfriends. He replied teasingly at 2:31 a.m.: “If you knew where I have been, you would be very upset.”

It’s hard to tell whether Issa is confessing to infidelity or to something far worse — realizing what she, a Sunni Muslim, would have thought if she knew. Either way, this text message shows that even amid the intense pressure of finalizing preparations for one of his biggest operations, Badreddine finds time to kid around with a girlfriend.

The next day, at two minutes before noon, just before the attack, Ayyash’s green phone called Badreddine’s green phone from very near the St. Georges Hotel. The call lasted 14 seconds. This was the last call on the green network. A short time after that, the prosecution claims, Badreddine made several calls to unidentified numbers, using another one of his phones. Information obtained by the tribunal’s investigators indicates that he spoke to ImadMughniyeh, Hezbollah’s supreme military commander, possibly to get the final authorization to act. Later on that day, in a manner very uncharacteristic of Badreddine, all of his phones fell silent for two hours.

  1. The Indictment

In 2009, the United Nations team decided that it couldn’t make any more progress inside Lebanon. It packed all of the evidence, including the burned remains of six vehicles, onto cargo planes and flew it to the Netherlands. The Security Council established the tribunal, and the investigation team was absorbed into the tribunal’s prosecution team.

Hezbollah remained intransigent. On Jan. 12, 2011, Hezbollah demanded that Saad Hariri, Rafik’s son and the prime minister of Lebanon at the time, rebuff the tribunal’s efforts. When he refused to hold an emergency cabinet meeting, Hezbollah’s ministers withdrew from the cabinet and the government collapsed. Lebanon was back on the brink of civil war, and experts were predicting that if indictments were issued, Hezbollah would not hold back. Several Arab leaders flew into Beirut to calm the situation. It helped, at least for the time being.

Later that month, the lead prosecutor, Daniel Bellemare, filed an indictment but did not disclose the names of the accused. In June, he released four names. (Merhi would be indicted in 2013.) As the indictments were being finalized, the U.N. team sent arrest warrants to the Lebanese government. Interpol issued “Red Notice” warrants at the same time. It came as no surprise when the Lebanese authorities reported that they could not capture the suspects. Tribunal personnel criticize — sharply in off-­the-­record interviews and diplomatically in official documents — the government’s inability to control Hezbollah. (You can sympathize with the actual politicians charged with bringing such an organization to heel, though. Early this month, I saw the current prime minister of Lebanon, Tammam Salam, at a security conference in Munich. He told me that the work of the Hariri tribunal was “important and serious” and that his government was following it closely, but he also declined to say anything more specific.)

According to information obtained by the tribunal, sometime in 2009, when Hezbollah learned of the mounting evidence against its operatives, Hussein Mahadawi, the chief representative of Iran’s Revolutionary Guards in Lebanon, instructed them to lower their profiles and try even harder to vanish. The only one who didn’t comply was Badreddine, who refused to give up his luxurious lifestyle and went on using his Sami Issa identity.

For all the seeming absurdity of a murder trial in absentia, the investigation and trial have succeeded in causing substantial damage to Hezbollah. The identities of some of its leading operatives have been exposed, and those men will need to continue taking extra measures to remain in hiding. Tribunal personnel are convinced that because of their investigation, Hezbollah has already stopped using public cell networks in favor of closed ones, a move that has made their operational functions more unwieldy and complicated.

In the long term, Hezbollah’s standing inside Lebanon has been compromised by the allegations. Since its inception, the group has depicted itself as caring for the welfare of all Lebanese, not just Shiites. But now the tribunal is producing overwhelming, albeit circumstantial, evidence that Hezbollah murdered the most important politician Lebanon had ever produced, and indiscriminately slaughtered many others in the process.

Nasrallah, the group’s leader, seems to have grasped this problem, because after the indictments were issued he immediately began fighting the tribunal with all his might. Since Hezbollah’s war with Israel in 2006, Nasrallah almost never leaves his bunker in South Beirut, for fear of Israeli assassins and drones, and he makes no public appearances. On July 2, a few days after the first four suspects’ names were released,Nasrallah emerged to deliver a long speech, broadcast by his TV station, Al Manar. “The four men have been unjustly accused,” Nasrallah said. He confirmed that the defendants were indeed members of his organization, men “who have an honorable history in resisting the Israeli occupation,” and he threatened to “cut off the hand” of anyone trying to capture them. The whole tribunal, he said, was an “American-Israeli conspiracy” and full of “financial and moral corruption.” It was invalid, he said: “We reject it, and reject the invalid accusations and invalid rulings to be issued by it, and consider them an aggression against us and against our resistance fighters, and an injustice against the honor of this nation.” A Hezbollah delegate to Parliament demanded an end to Lebanon’s contribution to the cost of the tribunal in a no less menacing tone: “Otherwise the matter will be very dangerous.”

The lawyers for the defendants are more circumspect, focusing instead on the very real problem of defending clients in absentia in a case that is entirely circumstantial. “This is a moot court, like a fictional case,” said Philippe Larochelle, another member of the defense team. “We don’t have access to our clients and can’t raise an alibi. All we can do is deconstruct the prosecutor’s theory” — a theory, he said, that is based on unproved investigative techniques, including “co-­location” and “link analysis.”

The tribunal has pursued its lofty goals imperfectly, and yet as I come to the end of my work on this article, after a full year of research, interviews in seven countries and the study of thousands of pages of evidence and court protocols, my reflections are dominated by thoughts about the victims, in particular Ahmad Abu Adass. He was 22 in 2005, a naïve, kindhearted young man who only wanted to help someone he thought was a friend to learn to pray. Instead, or so the evidence suggests, he fell victim to an unspeakable trap — forced to make a suicide bomber’s tape and then thrown into some pit, without a name, without a monument

Ronen Bergman is a senior political and military analyst for the Israeli newspaper YediotAharonot and a contributing writer for the magazine. He is writing a history of the Mossad.

المصدر:
New York Times, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل