
أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أن “لا خلاص للبنان قبل انتخاب رئيس للجمهورية وإلا ستبقى الحكومة شبه حكومة والمجلس النيابي على حاله وستبقى الحياة السياسية معطلة واستطراداً الحياة الاقتصادية”.
وأشار الى أن “حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تفاهما على عدم المشاركة في أي جلسة تشريعية إلا اذا كان قانون الانتخابات وقانون استعادة الجنسية مدرجَين على جدول أعمالها، ونحن لسنا مستعدين للتأجيل أكثر، مع اعترافنا بأهمية مشاريع بعض القروض المدرجة ومشروع الأمن الغذائي الذي نتفق جميعنا على أهميته، ولكن بنظرنا قانون الانتخابات وقانون استعادة الجنسية يتعلقان بصلب تكوين لبنان وحسن سير الحياة السياسية فيه”.
كلام جعجع جاء خلال كلمة له عبر Skype مع المؤتمر السنوي الأول للقوات اللبنانية في منطقة البقاع الشمالي المقام في برقا، في حضور النائب جمال الجرّاح، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار د. فارس سعيد، رئيس اللقاء العلمائي اللبناني الشيخ عباس الجوهري، ورؤساء بلديات ومخاتير المنطقة وفاعليات حزبية، حيث قال:”ان حزب القوات اللبنانية لا يعمل لتنمية نفسه فقط بل لخدمة مجتمعه ولتحقيق الأحلام التي نطمح إليها للبنان”.

ورأى “أن منطقة دير الأحمر هي من أكثر المناطق حرماناً في لبنان من الناحية الإنمائية، فهذه المنطقة يلزمها اهتماماً كاملاً على مدار السنة، ولا تحصل أي منطقة على الاهتمام اللازم إلا اذا كان لديها ممثلون في المجلس النيابي والسلطة لمتابعة أوضاعها الاجتماعية والانمائية والاقتصادية، فمنذ 25 سنة حتى الآن لم تتمثل المنطقة بمن تريده فعلياً وباتت متروكة كلياً ولاسيما من الناحية الانمائية”.
ودعا جعجع الى ضرورة إقرار قانون انتخابات جديد، لافتاً الى “أننا نضع جهداً كبيراً للتوصُل الى قانون جديد، لأنه كما منطقة دير الأحمر تُعاني من عدم تمثيلها يوجد مناطق أخرى تعاني من الأمر نفسه، ولن يحصل الإنماء اللازم في دير الأحمر إلا اذا تعدّل قانون الانتخابات لتتمكن منطقة الدير وقراها أن تتمثل كما ترغب وتريد وليس كما يريد البعض تمثيلهم أو التمثيل عليهم”.
وأكّد أن “حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تفاهما على عدم المشاركة أو الذهاب الى أي جلسة تشريعية إلا اذا كان قانون الانتخابات وقانون استعادة الجنسية للمغتربين مدرجَين على جدول أعمالها، ونحن لسنا مستعدين للتأجيل أكثر، مع اعترافنا بأهمية مشاريع بعض القروض المدرجة ومشروع الأمن الغذائي الذي نتفق جميعنا على لأهميته، ولكن بنظرنا قانون الانتخابات وقانون استعادة الجنسية يتعلقان بصلب تكوين لبنان وحسن سير الحياة السياسية فيه”.
واعتبر جعجع “أنه بمجرد الحصول على قانون انتخابات جديد يُمكن القول أن مسيرة الانماء ستنطلق فعلياً في منطقة دير الأحمر أو أي منطقة أخرى، فكل منطقة تختار ممثلها يُصبح لديها عيناً ساهرة على مصالحها وحلّ مشاكلها”.
وتطرق جعجع الى أهمية وجود الأحزاب في لبنان، فأشار الى أن “أي بلد لا يُمكن أن يقوم من دون أحزاب، لأنه من دون أحزاب، لا سياسة، ولا انماء ولا حياة اقتصادية”.
وفي الشأن الحزبي الداخلي، قال جعجع “ان المنتسب الى حزب القوات لا يجب أن يسأل: ماذا فعلت لي القوات؟ بل يجب أن يقول: ماذا يمكن أن أقدم للقوات لتتمكن بدورها من خدمة كل الناس”.
وشرح جعجع ان “حزب القوات يسير وفق نظام داخلي عصري، ويتم الآن استكمال تسليم البطاقات الى كل المنتسبين وصولاً الى انعقاد أول مؤتمر عام ومن ثم التوجُه نحو أول انتخابات حزبية”، داعياً كل المحازبين الى التحلي بالروح الديمقراطية داخل الحزب واحترام نتائج الانتخابات الحزبية.
وفي الوضع الأمني، أعرب جعجع عن عدم قلقه “لأن لدينا جيشاً لبنانياً يتمتع بإجماع لبناني حوله ولديه ما يكفي من التمرُس لصد أي خطر قد يستجد على لبنان، وبات مسلحاً ومجهزاً بالحد المقبول، وأكبر دليل أن لبنان ينعم بالاستقرار مقارنةً بما تشهده المنطقة من حولنا”.
وخلُصَ جعجع الى ان “العملية السياسية معرقلة للأسباب المعروفة ولا خلاص للبنان قبل انتخاب رئيس للجمهورية وإلا ستبقى الحكومة شبه حكومة والمجلس النيابي على حاله وستبقى الحياة السياسية معطلة واستطراداً الحياة الاقتصادية”.
الندوة التي نظّمت تحت عنوان “قدرُنا أن نكون مشروع وطن، مشروع إنسان، مشروع مستقبل” كانت فيها كلمة لراعي ابرشيّة بعلبك دير الأحمر المارونيّة المطران سمعان عطالله الذي اكّد اهميّة العيش الواحد، معتبرا انّه الطريق الوحد للبلوغ إلى العيش بأمان وسلام.

من جهته، عضو أعلن كتلة المستقبل النائب جمال الجراح عدم الخوف على لبنان واللبنانيين بسبب تعلّقهم بعيشهم الواحد. وقال: البعض يقول إنّ المسيحيين في لبنان مهدّدون في كيانهم ووجودهم وكأنَّهم جالية أتت بالأمس إلى لبنان ويمكن أن ترحل غدا. هؤلاء المسيحييون هم من بنوا لبنان وهم من سيبقَون فيه وسنبقى معهم في العيش الواحد. وتابع: “نحن اليوم في مواجهات دائمة لكنني لست قلقا على لبنان ولا على اللبنانيين مسلمين ومسيحيين وهذا الإجتماع بالذات يؤكّد اننا صامدون”، لافتا إلى صمود د. سمير جعجع احد عَشَر عاما في السّجن.

الأمين العام لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد حذّر في كلمته من انخراط حزب الله في الحرب في سوريا، داعيا إلى تطوير مساحات التّلاقي والحوار بين اللبنانيين. وقال: إنّ العيش المشترك في لبنان هو نتيجة استحالة كلّ فريق للعيش على حدة. أضاف: السنّة كوّنوا لبنان والشيعة حرّروا لبنان والموارنة كانوا وراء استقلال هذا البلد والدّروز كانوا وراء فكرة لبنان.

أمّا الشّيخ عبّاس الجوهري فقال في كلمته: “تردّد بعضُ القادة الشّيعة في شان فكرة النّهوض بمشروع لبنان الكبير في العام 1920 ظنّنا منهم انّ الإتّصال بسوريا الكبرى هو نصّ الهيّ كما تختلط المفاهيم اليوم كلُّها الهية، والمسؤوليّة التاريخيّة عن ذلك ليست إلّا على عاتق أهل الحلّ والعقد في تلك الحقبة الذين تردّدوا في الدّخول في مشروع بناء الدّولة. واعتبر أنّ التعصّب الدينيّ والإنغلاق يأكلان الدين والوطن والمواطن”.
