الجامعة اللبنانية ـ الكندية: سلاح المعرفة وسر النجاح

في إطار التعاون المستمر بين موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني ومجلة “المسيرة”، ننشر على حلقات الملف الذي تتابعه “المسيرة” تحت عنوان  “الجامعات الخاصة: 150 عامًا … 190 ألف طالب”.

من المفرح أن تجد أن بعض اللبنانيين ما زالوا يؤمنون بهذا الوطن ويستثمرون أموالهم في تطوير موارده البشرية على رغم كل التحديات التي تعترض طريقهم. هذا هو حال الدكتور روني أبي نخلة رئيس الجامعة اللبنانية ـ الكندية الذي أخذ على عاتقه منذ تأسيسها تخريج دفعات متميّزة من الطلاب المتسلحين بسلاح المعرفة والكفاءة العالية وشهادات قلّ نظيرها في لبنان نظراً لإدراج الجامعة برامج تدريس فريدة من نوعها كالطب الوقائي وهندسة المساحة البحرية ضمن جدول تخصصاتها، مما أفسح المجال أمام المتخرجين للحصول على وظائف فور تخرجهم.

ومن المفرح أيضاً ان تعلم انه وفي ظلّ التلوث البيئي المتأتي من أزمة النفايات التي طالت جميع أرجاء لبنان من دون استثناء، مازال هناك من يدفع مبالغ اضافية مضاعفة لانشاء مجمع جامعي صديق للبيئة قد يحصل في غضون السنوات القليلة المقبلة على التصنيف البلاتيني من قبل شركة LEED  المتخصصة في هذا الشأن.

لم تردع الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية التي يشهدها لبنان الدكتور روني أبي نخلة عن متابعة مسيرته في تطوير قطاع التعليم العالي اللبناني، لابل قرر ان يضاعف جهوده في هذا الاتجاه ليرتقي به الى متسويات متقدمة فكانت النتيجةانضمام الجامعة اللبنانية ـ الكندية الى رابطة الجامعات اللبنانيةالعريقة التي يعود تاريخ تأسيس غالبيتها الى أكثر من 100 عام. ما هي أسباب نجاح الجامعة اللبنانية الكندية؟ وما هو نوع التحديات التي تعترض طريق القيمين عليها؟

تفتتحون في نهاية شهر تشرين الثاني المقبل مجمعًا جديدًا للجامعة اللبنانية الكندية في منطقة الحدث في بيروت. ما الهدف من ذلك؟ وما هي الخطة الادارية التي ستعتمدونها؟

قمنا بإنشاء هذا المجمع الجديد انطلاقاً من خطة التوسع التي وضعها مجلس أمناء الجامعة كامتداد جغرافي للمجتمع المسيحي الذي يشكل جزءًا كبيراً من نسيج جامعتنا. لقد اخترنا ان نكون أقرب من حيث المسافة الى طلابنا القاطنينفي بيروت لاسيما في ظلأزمة السير وصعوبة التنقل اليومي بين منطقتي بيروت وكسروان.وعلى رغم التحديات الصعبة التي يمرّ بها القطاع الخاص، إلاّ أننا لم نقبل إلاّ أن نستمر في توسعنا جغرافيًاوتطوير ذاتنا أكاديميًا.

وبالفعل اشترينا أخيراً مقرًا جديدًا يمتد على مساحة 8000 متر مربع يضم ثمانية مبانٍ ومساحات خضراء واسعة تماشياً مع رغبتنا في الالتزام باعتماد المشاريع الصديقة للبيئة. واخترنا انشاء مجمعنا الجديد في منطقة الحدتمن دون سواها نظراً لتصنيفها من قبل الدولة اللبنانية كمقرّ لتجمع الجامعات حيث توجد فيها مجموعة من الجامعات من بينها الجامعة اللبنانية التي تبلغ مساحة المبنى التابع لها حوالى 300 ألف متر مربع.

المباني التابعة لمجمعنا مقسّمة على النحو التالي:

  • مبنى الادارة العامة.
  • مبنى كلية العلوم والفنون.
  • مبنى مخصص للمختبرات فقط.
  • مبنى كلية الآداب والعلوم الانسانية.
  • مبنى كلية ادارة الأعمال.
  • مبنى كلية الهندسة.
  • مبنيان لكلية السياحة والفندقية.

وقد وقعّنا في هذا الاطار اتفاقية تعاون مع المدرسة الفندفية في جنيف التي يعود تاريخ إنشائها الى أكثر من 110 أعوام وهي تابعة للحكومة السويسرية، وستخوّل هذه الاتفاقية طلاب كلية السياحة والفندقية في الجامعة اللبنانية الكندية من التمرّس في هذا الحقل قبل انطلاقهم الى سوق العمل حيث يخضعون لبرامج تدريبية تزودهم بالخبرة اللازمة. وبالتالي لن يقتصر الأمر على الناحية الأكاديمية فقط بل سيطال الجوانب التطبيقة أيضاً.

تتميزالجامعة اللبنانية ـ الكندية عن سواها بأنها تمنح طلابها شهادتي تخرج: واحدة لبنانية وأخرى أجنبية مما يوسع مروحة فرص العمل في الخارج. من جهةٍ أخرى،تأخذ إدارة الجامعة في الاعتبار مسألة الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها غالبية العائلات فتقدم حسومات عالية جداً على الأقساط الجامعية الى من هم في حاجة الى ذلك.

ويقول أبي نخلة:”نتفرد ايضاً باهتمامنا المكثففي الشأن البيئي وقد وقعنا في هذا الاطار اتفاقية مع منظمة LEEDالتي تعنى بالبيئةوسنحصل بموجبهاعلى تصنيف مجمعنا الجديد في منطقة الحدث ضمن فئة الـPlatinum وهي أعلى مرتبة يمكن أن يحصل عليها مطلق أي مشروع صديق للبيئة. وبذلك نكون السباقين في هذا التصنيف على صعيد المنطقة ككل حيث لم يتم حتى الآن إنشاء مشروع مشابه في أيٍ من الدول العربية،على رغم الكلفة الإضافية التي يستوجبها إنشاء مشروع مصنف مماثل بحيث تصل نسبة القيمة الإضافية الى 45 في المئة من القيمة المحددة على مصاريف البناء العادية. وقد حصلنا على قرض من مصرف لبنان خاص بالمشاريع الصديقة للبيئة لتنفيذ مشروعنا استناداً الى المعايير البيئية، وسيتم تسديد السندات في مهلة تمتد الى 15 سنة.

تخرِّج الجامعة اللبنانية ـ الكندية منذ العام 2007 وحتى الآن عدداً من ضباط الجيش اللبناني باختصاصيإدارة الأعمال والعلوم الدبلوماسية والاستراتيجة والدفاع وذلك نتيجة توقيعنا لاتفاقية تعاون مشترك مع قيادة الجيش اللبناني، وكلية فؤاد شهاب للقيادة والأركان، وقوى الأمن الداخلي، والجمارك، وأمن الدولة. الى ذلك ، نخرج دفعات من طلاب وزارة المالية بشهادات ادراة الأعمال، والتدقيق والمحاسبة والإدارة المالية.

ونظراً لندرة تخصصاتنا الجامعية، كالطب الوقائي، هندسة المساحة البحريةوغيرها، تبيّن لنا أن هناك نسبة تقارب 94 في المئة من الخريجين يتوظفون بعد تخرجهم بفترة وجيزة و100 في المئة من حاملي شهادات الماجستير والدكتوراه يعيّنون في مراكز مرموقة. وهذا ما يثبت لنا أن الجهود التي بذلها جميع القيّمين على جامعتنا من مجلس إدارة وعمداء وأساتذة لم تذهب سدى، إنماجاءت بالنتائج المرجوة منها ونحن فخورون للغاية بالمستويين الثقافي والأكاديمي العاليين اللذين يتمتع بهما خريجوجامعتنا.

 

ليس من السهل اطلاقاً الاقدام على خطوات توسع في ظلّ الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمرّ به لبنان في الوقت الراهن. كيف تواجهون التحديات التي تعترض طريقكم؟

لقد قررنا منذ البداية ان نفصل استثمارنا في العنصر البشري في لبنان عبر تخريجنا لدفعات متتالية من الطلاب الكفوئين عن الشأن السياسي نظراً لثقتنا بأن نجاح المجتمع اللبناني يعتمد في شكلٍ اساسي على المبادرات الخاصة والفردية، ونحن من الأشخاص الذين ما زالوا يؤمنون بهذا البلد وبقدرات ابنائه، لذلك استطعنا ان نتخطى التحديات الصعبة التي تعترض طريقنا يوميًا وهي ليست سهلة على الاطلاق.

 

وقعتم بروتوكول تعاون مع حزب “القوات اللبنانية” يقدم من خلاله الحزب منحًا جامعية الى بعض الطلاب ليحصّلوا تعليمهم العالي في حرم جامعتكم، هل من معايير محددة وكيف تفسرون ذلك؟

يخول هذا البروتوكول الطلاب الحاصلين على منح مدرسية من حزب “القوات اللبنانية”متابعة دراستهم الجامعية لدينا كما يتيح لهم الاستفادة من خبراتنا الأكاديمية والعلمية عند الحاجة، وسننظم معًابعض الندوات في حال الضرورة. وفي هذا الاطار أود ان استغلّ هذه الفرصة لأثني على الجهود التي يقوم بها رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في سبيل الحفاظ على لبنان وعلى نهجه السياسي التاريخي.

هل ترون أن قطاع التعليم العالي في لبنان ما زال يحافظ على مكانته السابقة من حيث جودة التعليم والكفاءة الأكاديمية ام انه شهد  انحداراً في ادائه على غرار بعض القطاعات الأخرى؟

لم يعد بالطبع واقع قطاع التعليم العالي في لبنان كما عهدناه سابقاً بل تراجع أداؤه نتيجة افتتاح جامعات غير مؤهلة لتخريج أجيال كفوءة مما انعكس سلباً على مستوى الأداء في سوق العمل. وهذا ما يدفعنا كقيّمين على جامعة مرموقة ان نبذل قصارى جهدنا للارتقاء بمستوى التعليم العالي في لبنان نحو الأفضل مما خوّلنا الانضمام الى رابطة الجامعاتاللبنانية العريقة التي يعود تاريخ تأسيس معظم الجامعات المنضمة اليها لأكثر من 100 عام.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل