
أعلن منسق “القوات اللبنانية” في البقاع الشمالي مسعود رحمة “اننا أهلُ سلامٍ، ودعاة سلامٍ، ومعتقَدُنا وطريقَةُ عيشنا، طريقة فكر وحوار وسلامٍ، في أرض المحبة والخير والعطاء أرض الرسالة: لبنان، وأقصى ما يُمكِنُ أنْ نحقِّقَهُ على هذه الأرض، بناءُ دولةٍ قويَّةٍ، ترعى شؤونَ أبنائِها، وتَهتم لِامورهم، من دونِ محسوبيات أو إستزلام أو ما شابه. سياجُها جيش قويٌّ، وأمنها قَضاء حرٌعادلٌ نَزيه، احكامُهُ مُستمدَّة من قوانين وأنظمة قانونيَّة، لا من أنظمةٍ أمنيَّةٍ قمعيَّةٍ لفظها التاريخ… وحُكامُها، من أهلِ الحكمةِ والمعرفة، وكهنتُها وشيوخها، قدِّيسون، صَلِبون، حَياتهم حياةُ زهدٍ ورسالةٍ لمجدِ الرَّب”.
وتابع، في احتفال وقداس ذكرى شهداء “القوات اللبنانية” في كنيسة مار جرجس في بلدة الصفرا بدير الاحمر، هذا بعضُ ما نتمنَّاهُ، وهذا ما استشهدَ لأجلِه رفاقُنا وأبناءُنا، واغتيل كبار منَّا وعلى رأسِهم الرئيس بشير، وأعتقلَ وسجنَ قَائدُنا “الحكيم”، ونُكِّلَ وشُرَد برفاقَنا في بلادنا وفي أقاصي الأرض لنُكمِلَ، وبعد نضالٍ عظيم، نِضالٌ أشدّ من أجل الحريَّة، فَدحرنا وبمشاركةٍ فعَّالة من باقي شرائح الوطن، المحتل، وطردنا بعضاً من “تجار الهيكل”، لا ليعود من النافذة جزءٌ من تَلكَ الأنظمةِ السوداء البائدة. وبخبثٍ ومُكر، قابضين على عنق الدولة، يُمرَّرون لمحاسيبهم، ومن الحق العام، أموراً، لبيقَوا، هؤلاء العبيد، يُقبِّلونَ أياديهم وهُم مسرورون، مُتباهون كَمثلِ ذلك “الشخص” الذي تركَ كُلَّ ما يَملُك في عُهدةِ عَبْدٍ أمَّنَهُ على عَائلتِهِ وأملاكِهَ، ليَعودَ بعد حين ليَجِدَ عائلتَهُ غارقة بالفَسَاد والهوى، وأملاكَهُ قُدَّمَت هديَّةً للمُغْتِصِب المُحتل، وأموالَه صرِفَتْ على الميسر… كي يكون هذا العَبْدُ مقبولاً في نظرِ أسيادِه”.
واضاف “وبعد تفكير وحيرةٍ، رفع صورَةً لهذا العبد كُتِبَ عليها: “عنوان الأمانةِ والإِستقامةِ و…الوفاء! نعم أيُّها الأحباء يَستطيعُ المرء أن يَفعل ما يَشاء وكُلٌ حسبَ وعيِهِ وتَقديرِهِ ولكن لنتذكَّر دائماً أنَّ: النَّحلَ يُفتِّشُ دائماً عن الزَهْر بينما الذُباب يُفتِّش دائماً عن الزبالة، أليسَ هذا ما أوصلنَا إليهِ بَعضُ المُتغَطرسين؟ “المُمَترسين” وراءَ أسلِحةٍ هي أساساً “مُمَرَّرة” لحساباتٍ لو “عَلِم” بها مُستخدِمُها لانتَحر؟”
وقال: “نحنُ نُفتِّش دائماً عنِ الورودِ التي يَفوحُ عطرُها مَجداً وكرامةً وعنفواناً ومِنها نتوجَّهُ بالدعم المطلقَ لقوانا الشرعيَّة الأمنيَّة والعسكريَّة، وخصوصاً الجيش اللبناني، الذي نُحيي ضُبَّاطِه وأفرادِه فرداً فرداً والذي نعتَبِرُ شُهدائِه، شُهداؤنا، ونُصلي لهم كلَّما ذكرنا شُهداؤنا، كذلك قوى الأمن مُطالبين بعض القوى السياسيَّة برَفعِ تدَخُّلاتِهم، في مجال الأمن السياسي والإجتماعي، والعمل على رفع معنويات الضباط، تاركين الأمور لأصحاب الشأن، وإلا زِمامُ الأمور أَفلَتت من أيدينا وعاد بنا الزمن، الى زمن الفوضى والتسلُّح وكلُ مجموعة تُدافع عن نفِسها، مُشرَّعين الأبواب أمام قوى الشرّْ، أمام شريعة الغاب وهذا ما نرفضُه رفضاً قاطعاً”.
واوضح “رأينا أنَّهُ عندما يتحرك الجيش والقوى الأمنيَّة كيف يرتاح الشعب ويتنفس الصعداء وعندما يتدخل البعض كيف ينزل قطاع الطرق والبلطجيَّة، نحن لسنا من دعاة الكلامِ الرنَّان “الشعبوي”، الذي يُدغدغ المشاعر ويثير التصفيق ولسنا فقط مع التغني بـ “المجد الغافي ع روابينا”، تذهبُ الكلمات ويبقى التصفيق فللذكرى قدسيَتُها، وللشهيدِ أهميَّتهُ فهو مَن اعْتَنَق قَضِيَّة شَعْب وَالْتَزَمَ حُرِّيَتَهُ وَذَهَبَ فِي الْتِزامِهِ الى حَدّ المَوت وهو مَن اضْطُّهِدَ وَعُذِّبَ وَأَبى الخُضوعَ وَالذُلَّ ولامَسَ فِي إِبَائِهِ عَتَبَةَ المَوت، هو مَن قَاوَمَ بِعِنادٍ وَصَبْر وَرُسوخِ إِيمان. قَاوَمَ الوَعْدَ وَالوَعِيد. قَاوَمَ الظُلمَ وَالقَهْر.قَاوَمَ الكُفْرَ، عَانَدَ، صَبَرَ، احْتَمَلَ وَظَلَّ مُتَمَسكاً بِإِيمَانِهِ وَقِيَمِه وَدِينِه وَوَطَنِه وَأَخيهِ الإِنْسان”.
وتابع “مَع المَسِيح إِبْتَدأَتْ، ولا زَالَتْ مُسْتَمِرةً حَتَّى اليَوْم. وَنَحْنُ مَسِيحِيو الشَّرْق، مَسِيحِيو لُبْنان حَاضِنو مَسِيحيي الشَّرق، كُتِبَتْ عَلَينا الشّهادة مَع الوِلادة. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا هُوَ مَشْروعُ شَهيد. مَع الرُهْبَان الذّين سَكَنوا المَغَاوِر تِلْكَ التّي لا تَسْكُنُها إِلاَّ النُسور مَعَهُم إِبْتَدأَتِ المُقَاوَمَة وَاسْتَمَرَّت وَكَانَتْ فِي كُلِّ زَمَنٍ تَتَّخِذُ زِيّاً مُعَيَنا وَتَنْظِيما مُعَيَنا، وَكَانَتْ نَارُها تَخْبو حِيناً، وَتَسْتَعِرُ أَحْيَاناً وَلَكِنَّها لَمْ تَنْطَفِئَ يَوْماً.”
واردف “كانت سَنَةُ 1975 آخِرَ مَرْحَلَةٍ فِي تَارِيخِنا المَقْروء. يَوْمَهَا، إِتَّخَذَت قِوى الظّلامِ القَرارَ بِالقَضَاءِ عَلَى: الوُجودِ المَسيحيّ فِي لُبْنان أَولاً، وَفِي الشَّرْقِ بَعْدَها. اتّْخَذَنا قَرَارَ المُقاوَمَة، كُنَّا وما زِلنَا المدرسة الأولى في هذا الشرق الغارِقِ بالفوضى والغوغائيَّة والجهلِ، التي عَلَّمتِ العالمَ “المقاومة الصحيحة”، وأعْطَت للوُجودِ بُعداً كَونياً يَسمو نحوَ الكمال، وللفردِ قيمةً ذاتيَّةً قُدسيتُها تَكمُنُ في قُدسيَّةِ روحهِ وعقلِهِ وضميرِهِ وكرامتِه، ليبقى الوطن، وتَبقى المؤسسات، ويَبقى العيش المشترك المسيحي – الإسلامي، ليبقى وطن الرسالة. نعَمْ قَاوَمْنا وَانْتَصَرْنا وَبَقِـيـنا وَبَـقِيَ لُبْـنان. قدَّمنا ما قدّمنا من تضحيات لتبقى الدولة، فقط الدولة.”
وكرر “نحنُ ضدَّ كلِّ سلاح غير شرعي، وبالتالي نرفُضُ رفضاً قاطِعاً كُلَّ المحاولات الداعية للأمنِ الذاتي، لا بل ندعو القضاء والأجهزة الأمنيَّة للتحرك السريع للقضاء على هذه الآفة التي تقوَّض الوطن والدولة. كما ندعو بعضَ السياسيين للوعي والرجوع لما بقي عِندهم من ضمير للوقوف وراء كل أجهزة الدولة، لنبي معاً وطنناً ومستقبلاً واعداً لِأولادنا يعتزون بِه، وليعلموا:
“اللي من برَّا بيضلْ بَرَّا… الروح هون… الكرامة هون… الضمير هون… الحياة هون… الجنَّة هون… الوطن هون… لبنان هون… الإيمان هون… الله هون…”.