أعلن عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم انه “في زمنٍ نشهد خلاله سقوط أنظمة حديديّة وزوالاً لدولٍ إقليميّة شرق أوسطيّة كبيرة، في زمنٍ تُلغى فيه الحدود بين دول المنطقة وتسقط خلاله الوطنيّات والقوميّات، ليحلّ محلّها الإنتماء الإجراميّ بكلّ أشكالِه البشعة، وتحت راياتٍ مختلفةٍ، منها راية البراميل المتفجّرة لنظامٍ كيمائيّ، يترجّى البقاء بحجّةٍ أنّه الأنعم إجراماً بين المتحاربينَ، إلى راية قمعٍ من حرثٍ ثوريٍّ توسعيٍّ يُمنّن العالم بعدم ذبحه للعنق، بل يذبح الإنتماء والأوطان، إلى راية إجرامٍ هوليودي لمرتزقةِ مجرمين مرضاء يُتقنون فنّ الإجرام، فلا إنتماء لهم، ويُقدّمون خدماتٍ إجراميّة مجازريّة للمُتآمرينَ على الشعوب والتّحرّر. في هذا الزمن الذي تخلّت فيه إدارات العالم الحرّ عن دورها في إيقاف المذابح والمجازر بحقّ الشعب السوري، ولم تُحرّك ساكناً، إلاّ عندما وصلها أفواج النّازحينَ بالآلاف. في زمنٍ وصل العالم الحرّ فيه إلى هذا التّراخي بمعالجة مسائل العالم الإنسانيّة. في هذا الزمن، تتجرّأ القوات اللبنانيّة للقيام بنضالِها للتّأكيد على أزليّة لبنان، داعيةً كلّ اللبنانييّن المقيمينَ منهم على أرض الوطن والمقيمينَ في الخارج، لوعي أهميّة هذا النّضال على الصعيد الإنسانيّ، بالإضافة إلى أهميّتِه على الصعيد الوطنيّ”، سائلاً: “فهل خيار القوات اللبنانية في هذا النّضال خاطئ؟”
وأشار خلال محاضرة سياسية في المؤتمر التاسع عشر لمقاطعة أميركا الشمالية تحت عنوان: “أزليّة لبنان… نضال “القوات”… دور الإغتراب” إلى انه “قبل الخوض بأهمية نضال القوات اللبنانية من أجل وطن الأرز وإستمراره، دعونا نتكلّم عن أهمية أزليّة هذا الوطن ودوره في المسار الإنسانيّ وفي مسيرة الحضارات، وأولّ ما يبدر إلى الذهن، عند طرح هذه المسألة، هل في زمن تغيّر الوطنيّات والقوميّات، ورسم الخرائط الجديدة في المنطقة العربية، يبقى هناك أمل لبقاء أصغر وأضعف بلد في المنطقة، ألا وهو لبنان، الذي ثَبُتَ على مدى التاريخ الحديث أنّه غير مستقرّ سياسيّاً ووطنيّاً ؟ فما الحاجة الدولية والإقليميّة عند ترتيب المنطقة، لهذا الوطن، الذي شكِّل دائماً عامل عدم إستقرار، فأينَ الحجّة للبقاء؟”
وتابع: “يأتي الجواب على هذه الأسئلة المشروعة ليس من خلال الفولكلور اللبناني وليس في الأشعار وليس في المواقف الجذّابة والعنفوانيّة، بل يأتي الجواب من خلال الأحداث التي تجري في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، من سقوطٍ للديكتاتوريّات ( كان هذا السقوط مُتوقّع منذ السبعينات في كثيرٍ من الأبحاث الغربية، ولِذا كانت هذه الديكتاتوريّات تعمل دائماً على تقويض الوجود اللبناني)، ومؤخّراً من بدأ الأصوليّات لتدمير نفسها (مصر – وغيرها من البلدان حيث الأصوليّات تحارب بعضها وتنقسم على نفسها) من خلال أحقادها، فالحقد كفيل بتدمير النّفس، والتّعصّب الأعمى إنتحار، والتّطرف غير قابل للنّقاش وللحوار وللتّطوّر، والكره الكبير ليفسد العقول. في هذا الزمن، تقوى حجّة لبنان الدولة والعيش اللبناني المشترك، وحجّة البقاء، وتزيد الحاجة لصيغته من أجل الإنتهاء من الديكتاتوريات والأصوليّات معاً، فوطن الأرز بقيمِه ومفاهيمِه هو النّقيض الحقيقي للإثنان معاً، وعيش الفئات اللبنانية مع بعضها البعض في سلامٍ ووئامٍ، هو الواقع الذي أسقط نظرية حماية الأقليّات من قبل الديكتاتوريات (لذلك نقرأ ونسمع جماعات النظام السوري يُسوّقون دائماً لنظرية حماية الأقليّات، وحلف الأقليّات ) وأفشلَ نظريّة الذميّة في لبنان (الذّميّة كانت واقع المسيحيين العرب في زمن الأنظمة الديكتاتورية)، ولذلك كبرت يوماً بعد يوم نظرية العيش المشترك والإعتراف بالآخر والنديّة والإحترام المتبادل”.
ولفت إلى ان “أهمية الصيغة اللبنانية تتعاظم أيضاً نتيجةً لما يجري في بلدان العالم الحرّ، أيّ الأنظمة العلمانيّة التي لم تستطع أن تقدّم البديل، ففي اللّحظة الذي وجد في هذه البلدان مجتمعاً جديداً غير علمانيّ، ومختلف في طبيعة حياتِه ومفاهيمه، برزت مشكلة ومعضلةً عند هذه الأنظمة، تمثّلت بالخيارات الصعبة التي فُرضَت عليها، فإمّا القضاء على هذا المجتمع الجديد والمختلف من خلال تطبيق الدساتير والقوانين العلمانية، وإمّا التّعديل في هذه الدساتير لِتتلاءم مع الواقع الجديد”.
وأضاف: “من هنا، يقدّم النّظام اللبنانيّ الطائفيّ من خلال ميثاقيّته، مثالاً للعيش المشترك الجديّ والناجح بين المجتمعات والحضارات. لقد تعرّض النّظام اللبناني، وما زال يتعرّض لنكساتٍ كبيرة ولأزمات نظام، وقد ساعد على تفجير هذه النّكسات، أعداء لبنان في المنطقة المجاورة له، فعدوّ الصيغة اللبنانية والوجود اللبناني قد غيّر هويّته، من هوية قومية (النظام البعثي- الحزب القومي السوري الإجتماعي) إلى هوية دينية (عندما يحكمون ينادون بالعلمانية، وعندما يخسرون يلجأون لإثارة النّصرات الطائفية) ومن أفكارٍ وحدويّة تسلّطيّة إلغائيّة (شعب واحد في دولتين- وحدة المسار والمصير) إلى مشروع طائفيّ قائم على محو القوميّات (محو المقاومة اللبنانية الوطنية في الجنوب- محو الوطنيات لصالح الإنتماء الطائفيّ)، ولكن هذا الوطن، لبنان، أسقط بمقاومتِه هذا العدوّ بهويّتِه السابقة، وسيسقطه بهويّته الجديدة مجدّداً، من خلال ضمانه للحريّات الشخصية والإجتماعية والفكرية والعقائديّة والكيانيّة، ومن خلال ضمان المميّزات التّنوعيّة، التي تثري الحوار بين الحضارات، وتُقاوِم الصراع بين الحضارات”.
وأوضح ان “العالم مليء بالحضارات المختلفة، فهكذا كان دائماً، وهكذا هو الآن، وهكذا سيبقى، ولن تستطيع أنظمة ونظريات علمانيةً كانت أو غيرها من الأنظمة من إلغاء الفوارق بين الشعوب وتوحيدها تحت أفكارٍ واحدة، وكلّ محاولات تذويب المجتمعات وتغليب أفكارٍ معيّنة ستبوء بالفشل (كما حصل في زمن الإتّحاد السوفياتيّ). ولكن محاولات تطبيق هذه النّظريّات التي ستنتهي بسقوطها ستُكلِّف العالم أثمانٍ باهظة من جرّاء المواجهات والصدامات والتّطرّف المقابل الذي سينتج عن الفشل. فالعالم إذاً بحاجةٍ لميثاقيّة للعيش المشترك بين هذه الحضارات تؤمّن السلام وعدم الخوف والإحترام المتبادل”.
وأردف: “لذلك، يأتي ما أنجزَه لبنان في هذا المجال الإجتماعي ذو أهمية كبرى، إذ يُشكّل المثال الجيّد الذي يجب أن يُحتذي بهِ عالميّاً. فقد استطاع اللبنانيين تجسيد عيشهم المشترك في دستورهم، فجاء الدستور مثالاً للمجتمع المركّب، ضامناً للعيش المشترك، وضامناً للعقد بين الفئات اللبنانية، وضمّت للدستور عبارة “لبنان وطن نهائيّ” لِتُؤكّد على القناعة بالعقد وعلى القناعة بأزليّة التّفاهم. فأصبحت الدولة اللبنانية هي الدولة الناتجة عن التّفاهم بين الحضارات”.
وقال: “أمّا بالنسبة لإدارة هذه الدولة ومُؤسّساتها، وعجزها المُتردّد ومشاكلها الكبيرة، فهذه مسألة أخرى، على اللبنانيين جميعاً، من أجل صيانة الصيغة، العمل على تطويرها وصيانتها وتحسينها وإصلاحها كي تتلائم مع التّطوّرات الإجتماعيّة والتّقنيّة ومع مُتطلّبات الحياة اليومية المتحضّرة. وما عجز هذه الإدارة الآن من تطوير نفسها، إلاّ نتيجةً لوجود الدويلة، دويلة حزب الله، المرتبطة جذريّاً بالنّظام الإيرانيّ. إنّها مرحلة من المراحل السيّئة للتاريخ اللبناني الحديث، ولكن كما زالت كلّ مراحل التّدخّل الخارجيّ، فستنتهي هذه المرحلة أيضاً، هذه المرّة بفضل الفئة الشيعية اللبنانية التي ستتحرّر يوماً من سطوة سلاح حزب الله لِتعود إلى ورقة العمل الإسلامية الشيعية للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في 77/5/11 عندما ذُكر في تلك الورقة أنّ لبنان “وطن نهائيّ “، وكان ذلك لأولّ مرّة في ورقة إسلامية. إنّ تحرّر الفئة الشيعية اللبنانية من قمع حزب الله الفكري لها- آتٍ لا محالة، وإنّ حزب الله يُدرك هذا الأمر ويهابه، ولذلك يتعامل مع مجتمعه بكثيرٍ من القسوة والإجرام والتّرغيب والتّرحيب، مدركاً أنّ أي شرارة لبنانية قد تنطلق في هذه الفئة من اللبنانيين قد تصبح ككُرة الثّلج، ستتدحرج عليه وعلى مشروعه. وما بعض الأحداث التي وقعت في السنوات القليلة الماضية إلاّ الدليل الواضح على هذه الخشية عند حزب الله، وأبرزها حادثة إغتيال الشاب الناشط هاشم السلمان، الذي ضاق صدر السفارة الإيرانية وحرثها الثوري وقوّاتها النووية وذراعها الإستراتيجية، حزب الله، به، فأطلقت النار عليه، لتُحاول إنهاء هذه الحالة اللبنانية الشيعية في مهدِها.(كم أخافتهم، وتُخيفهم هكذا حالات، تخيفهم أكثر من الأصوليات السنيّة)”.
وأوضح ان “هذا الأمر، يدلّ على أنّ العقد اللبناني يبقى الأقوى، مُرتكِزاًعلى مقولة من سُمِيَ أب الصيغة اللبنانية، ميشال شيحا، الذي قال، “لأنّ تركيبة لبنان غنيّة ومُتنوّعة فليس من حقّ أيّ فريق أن يسعى إلى فرض لونه أو إرادته كأنّه اللاعب الوحيد، لا بالقوّة العسكرية ولا بالقوة العددية، وإلاّ أدّى ذلك إلى إنهيار الدولة”.
وأكد ان “هذه النّظرية التي إعتمدت من قبل اللبنانيين كافّةً، كفيلةً بحماية الوجود اللبناني الحر، وخاصّةً الوجود المسيحيّ الحرّ، لأنّ المسيحيين اللبنانيين تميّزوا عن غيرهم من المسيحيين العرب، بحُبّهم للحريّة وبإعتناقهم الليبراليّة وبرفضهم للخضوع وللخوف”.
ورأى “انّ هذا التّوازن الإيجابيّ الذي خُلِق بين اللبنانيين، هو سبب وجود لبنان وبقائه، فنجح اللبنانيون مسيحيين ومسلمين بتثبيت روابط وجود وبقاء سويّاً، وقد أكّدوا في كلّ مرّة زال عنهم الضغط الخارجيّ أنّهم مُؤمنون بلبنان الدولة الجامعة، فأسقطوا في كلّ مرّة الخطوط الحمر المصطنعة والمرسومة من القوى الخارجية العدوّة للصيغة اللبنانية وللوجود اللبناني. وقد تجلّى هذا الأمر بوضوح، فور توقّف الآلة العسكرية التي فرضت على اللبنانيين بفعل نفوذ بعض القوى الخارجية في الداخل اللبناني، كما تجلّت بأحلى صورها بالتّضامن الرائع في ثورة الأرز لتعبّر عن ما يختلج في صدر اللبنانيين وفي تفكيرهم (ثورة الأرز أتت كردّة الفعل على جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولكنها كانت ثورة تتراكم أسبابها وظواهرها ومُسبّباتها على مدى سنوات)”.
وأضاف: “إذا، وبعد كلّ هذه الوقائع، يمكننا أن نقول أنّ حجّة لبنان بالبقاء، حجةً إنسانية وضرورةً عالمية، وسقوطها يعني سقوط العيش المشترك بين الحضارات، سيُؤدّي حتماً لقمع الأكثريّات للأقليّات، ولإستمرار المواجهات والصراعات والفكر الإلغائيّ (بكلّ أشكاله: ذوباناً، إقصاءً، تأثيراً، مجازراً، تهجيراً)”.
وأشار إلى انه “لا يمكننا كلبنانيين الاستناد فقط على إقناع العالم المؤثّر بديمومة لبنان وضرورة وجوده الإجتماعية، فعلى اللبنانيين القيام بدورهم من أجل استمرار هذا الوطن. ومن أكثر من القوات اللبنانية يعي هذا الأمر، ويستطيع القيام بذلك؟ فالقوات اللبنانية أدركت دائماً الأخطار التي تُهدّد الوجود، وعالجتها دائماً بالطرق المناسبة، وتدرك الآن أنّ الوطن مهدّد بالزوال، فتتصرّف على هذا الأساس، أيّ على “قد المرحلة”، آخذةً بقولٍ للمفكر شارل مالك الذي قال في كتابه “رسالتان إلى الموارنة”، “لنكن على مستوى لحظة التاريخ الحاسمة”. فالقوات تدرك ذلك تماماً، لذلك تعتبر التّرقيع والتسويات جريمة بحق الوجود، وعدم الجديّة لا تبني أوطان، والصفقات تدمّر المؤسسات، والتّملّق يفقدنا الوطن، ولذلك قرّرت القوات اللبنانية، كما دائماً مواجهة الأخطار الحقيقية، (وعدم تضييع البوصلة)، وبكلّ استراتيجية (الخطر السوري خلال الحرب- الخطر الإيراني الآن). إبتعدت القوات اللبنانية دائماً عن الصغائر والمناورات اليومية لعلمها أنّ هكذا سياسات غير جديّة (وليست ملائمة للوضع) وتضرّ بالمسار الوطني، وإنّ عدم التّفكير إستراتيجيّاً يهدّد المصير. (يستند الأعداء على هكذا وضع وطني غير سليم- طرح فكرة الدولة القادرة). إنّ كلّ مميّزات لبنان التّنوعية والتّعايشيّة، وكلّ الغنى بالحريّات قد نخسره بسبب هذه السياسات الصغيرة التّكتيكيّة البعيدة عن مستوى الصراع. ولكن القوات اللبنانية أثبتت أنّها لا تسعى للمناصب على حساب المبادىء ولا تسعى للشعبية على حساب المنطق الوطني السليم، فالقوات تعي تماماً أنّ الصراع اليوم ليس تنافساً في ساحات الضيعة (على مراكز)، وليس تنافساً بين عائلات ولا بين رؤساء مزارع، بل إنّه صراع مصيري، وجودي، لا يحتمل المساومات والألاعيب والأهداف الصغيرة”.
وأعلن ان “إيمان القوات اللبنانية بالميثاق وبالتّوازن وبالتّواصل، حاربت الشعور بالأقلوية، وأسقطت مؤامرات التّخويف للمسيحيين وأثبتت أنّ المسيحيين ليسوا ذمّين (مختلفين عن المسيحيين العرب) فأضحى بموقف القوات وغيرها من المسيحيين الواعين لدقّة المرحلة، “حرّية المسيحيين مطلباً إسلامياً “، ففي الوقت الذي نجح فيه اللبنانيين مسيحيين ومسلمين بعلاقتهم مع بعضهم البعض، فشل العرب مسلمين ومسيحيين في هذه العلاقة (السبب الدكتاتوريات)”.
وقال انه “لقد كان للقوات اللبنانية دائماً وما زال حكمة السلطة لا التّسلّط وحكمة الثقة بالنفس لا الذميّة وحكمة بُعدِ النّظر لا الإنخداع بالإغراءات وحكمة الإعتدال لا التّطرّف الأعمى، وحكمة لغة العقل لا الغرائزية وحكمة الصلابة لا التّنازل، ومن يدرك كلّ هذه الحكم، فهو الذي يصلح لمحاكات المستقبل ورسمه.(هل هو الفرق بين من يسعى لأصواتٍ ومن يسعى لِوطن)”.
ولفت كرم إلى ان “”القوات اللبنانية” أكدت دائماً أنّ الوجود المسيحيّ الحرّ في لبنان هو ضرورةً قصوى في الشرق، وأدركت أنّ هذا الوجود متوقّف على نوعيّة نضال المسيحيين ووعيهم للظروف وقدرتِهم على الصمود، فتولّت هذا النضال، لتثبّت أنّ زوال المسيحية هو ليس زوالاً جسدّياً، بل الأهمّ من ذلك هو الزوال الفكري، فالمسيحية ليست فولكلور ولا قانون مدني (قوانين الغرب)فهي عيش حرّ (لا حاجة لحماية من أحد – خطابات بعض المسؤولين المسيحيين بدعوة حزب الله لحماية المسيحيين) لا حاجة له لحماية من أحد، ولا تستطيع المسيحية أن تعيش بذميّة، ولا تستطيع أن تلجأ للحمايات من أنظمة”.
وشدد على ان “المسيحية، حمايتها بإنفتاحها، وبقبولها للآخرين، وبفرضها الإحترام على الآخرين، وبإندماجها مع الآخرين في الدولة. ولهذا، لم تواجه القوات التّطرّف بالتّطرّف المضادّ، بل بالمحافظة على الحدّ الأدنى للدولة (بالرغم من عدم الرضى عن الدولة)، لأنّ البديل عن دولة الطائف، هو التّطرّف لا التّطوّر، والحروب لا السلام، والتّراجع لا نيل الحقوق”.
ورأى ان “الوعي الوطني يستلزم أن ندعّم الطائف (بالرغم من نواقصه وثغراته) بالحياد، فالعودة إلى عبارة ” لا شرق ولا غرب”، (وإنّ تغيّر العنوان بفعل تغيّر الظروف السياسية العالمية) هو رجوع إلى صلب الميثاقية، فمن يريد فعلاً الميثاقيّة (لا مصلحةً، إذ أنّ بعض الأفرقاء ينادون بالميثاقيّة موسمياً، تبعاً للمصلحة الآتية) من أجل التّوازن الداخلي، فهو حقّ، ولكن كي يكون صادقاً بإرادته للميثاقية، فعليه أن يستكمل هذا الطلب بإلتزامه بالحياد، لأنّ الحياد هو في صلب الميثاقية اللبنانية وقد اتّفق عليها من أجل حفظ الخصوصية اللبنانية ومنعاً لتوريط لبنان في الصراعات الإقليمية.إذاً، فقط الحياد يحمي الداخل والتّوازن والحدود، ويردّ عنّا الخارج، فبقاء سلاح حزب الله بيد الذراع الإستراتيجية الإيرانية في لبنان وعدم وضعه في خدمة المصلحة الوطنية اللبنانية المبنية على الحياد، هو العامل الأساسي لتفجير لبنان من الداخل، وإستجرار الويلات والدواعش من الخارج. ولأنّ القوات اللبنانية تبنّت هذه الإستراتيجية الوطنية ذات البعد النظر، بالإضافة إلى أسباب أخرى فأصبح رئيسها يستقبل استقبالاً إستراتيجياً في أهّم عواصم المنطقة العربية ليبحث معه في مستقبل ومصير المنطقة في زمن التّغيّرات. وبفضل رؤيويّة الدكتور سمير جعجع بالإضافة إلى الصلابة المدعومة بالحكمة، فقد استطاع أن يضع القوات اللبنانية في صلب اللعبة الإستراتيجية، وإستطاع أيضاً أن يبقي 14 آذار في صلب النضال الحقيقي للحفاظ على الأهداف التي أعلنت في ذلك اليوم المجيد من تاريخ وطن الأرز في 14 آذار 2005″.
وختم: “أمّا دور الإغتراب في المساهمة في هذا النضال وفي تثبيت أزلية لبنان، فكبير وكبير جداً، فالإغتراب أثبت بشكلٍ جليّ، أنّه تحمّل مسؤوليّاتِه على أكمل وجه عندما كان النّضال على أرض الوطن مقموع ومعتقل ومغدور، فنشط الإغتراب في الدوائر المؤثرة عالمياً وإستطاع بفضل مسؤوليه من الدخول لأعلى المنابر الدولية والحصول على أهمّ القرارات الأُمميّة (1559) التي تكاملت مع بيانات في الداخل وإجتماعات لسياديين، حتى كانت ثورة الأرز وأعيد الإستقلال، وأذلّ المحتلّ، وما زال بعد زوال الإحتلال يُذَل على أرضه، فعلى الإغتراب حالياً، لعب أدواراً كثيرة، فمجدّداً على عاتقه مسؤوليّات كبيرة، تتلخّص بشرح القضية اللبنانية، وتحديد الأعداء، وفضح مؤامؤاتهم وشعاراتهم ومزايداتهم، وتأمين الدعم لمؤسسات الدولة وخاصّة للجيش اللبناني، الذي بفضله الآن نستطيع أن نصل للحياد، عندما يصبح قوّة قادرةً على ضبط الحدود بأكملها، وهو على الطريق للوصول إلى ذلك، إذ أثبت أنّه جدير بالثقة، من خلال تماسكه (100/100)، ومن خلال قدراته التي تزداد يوماً بعد يوم ومن خلال جديّته وبراعته القتالية”.