#adsense

القصة الكاملة لاختفاء إميل البستاني… الطائرة تبدأ رحلتها المشؤومة الساعة 7 والدقيقة 52 (2)

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في “المسيرة”:

الجزء الثاني:

نحن الآن على مطار بيروت الدولي، وقد وقفت عند بداية المدرج الشرقي طائرة صغيرة من طراز “ايرو كوماندور”.

محركاها يدوران بقوة وها هي تندفع بسرعة، وما تلبث حتى يحملها الهواء في الساعة 7 والدقيقة 53 تماماً.

كان قائدها أوجيلفي يحتل مقعد القيادة الأمامي الى اليسار، والى يمينه المرحوم إميل البستاني في المقعد المخصص لمساعد القائد، بينما احتل المقعدين الخلفيين الدكتور طوقان الذي جلس خلف قائد الطائرة والى جواره السيد خرطبيل خلف إميل البستاني ولم يكن هؤلاء جميعاً يحملون من الأمتعة سوى حقائب يد صغيرة أقل بكثير من الحمولة المحددة للطائرة، مما جعل الخبراء يستبعدون أن تكون لحمولة الطائرة أي علاقة بالكارثة.

كذلك كانت نشرة الأرصاد عن حالة الجو صباح ذلك اليوم تشير الى ان الطقس سيكون في الفترة الواقعة بين السادسة والدقيقة 55، والساعة السابعة والدقيقة 55 جميلاً نسبياً والرؤية حسنة الى مسافة أكثر من تسعة أميال بحرية. كما كانت هناك طبقات متفرقة من الغيوم في السماء على ارتفاع نحو 2600 قدم من سطح المطار.

غير ان نشرتي الأرصاد اللتين صدرتا في الساعة السابعة والدقيقة 25، وفي الساعة السابعة والدقيقة 55 أشارتا في نفس الوقت الى هطول بعض الأمطار فوق البحر، كما أشارتا الى ازدياد سرعة الرياح من 14 عقدة في الساعة السابعة والدقيقة 25 الى 21 عقدة في الساعة السابعة والدقيقة 55.

كل هذه الأحوال الجوية تعتبر إجمالا أفضل بكثير من المعدل الأدنى المفروض للطيران، طبقاً لقواعد الطيران الذي يعتمد على الرؤية فضلاً عن ان جميع التقارير والتنبؤات الجوية التي صدرت عن مكتب الأرصاد حتى الساعة السابعة والدقيقة 55 لم تتضمن أي إشارة الى احتمال تقلبات خطيرة في حالة الجو، وإذا كانت مثل هذه التقلبات متوقعة فإنها لن تستمر سوى فترة قصيرة، لذلك لم يكن في تلك التقارير والتنبؤات ما يحول دون قيام الطائرات التي تعتمد في قيادتها على الرؤية برحلاتها الجوية المعتادة.

وفي الساعة السادسة والدقيقة 25 صباح ذلك اليوم عرض قائد الطائرة المنكوبة على برج المطار “خطة رحلة جوية” تعتمد على الرؤية من بيروت الى دمشق، وتبدأ في الساعة السابعة والنصف.

وفي الساعة السابعة والدقيقة 52 أذن برج المطار للطائرة بالتحليق من المدرج رقم 21 مع تعليمات بأن تتجه  صوب اليمين فور طيرانها وأن تتخذ  في رحلتها الجوية التي تعتمد  على الرؤية الى دمشق طريق الخط الجوي (الأحمر رقم 16) الذي يتجه مباشرة من بيروت الى دمشق وألا تجتاز الحدود على ارتفاع يقل عن 8100 قدم بحسب التعليمات المعمول بها عادة في الرحلات الجوية التي تعتمد على الرؤية من بيروت الى دمشق.

وفي الساعة السابعة والدقيقة 53 كانت الطائرة تندفع على أرض المطار وهي ترتفع تدريجياً في الجو. وبعد دقيقة واحدة أي في الساعة السابعة والدقيقة 54، اتصل برج المطار بالطائرة وأبلغها موعد تحليقها من بيروت وطلب الى قائدها ان يخطره بوجهتها نحو دمشق عند تحليقه فوق مركز المراجعة التابع للمطار وهو القائم على شاطئ بيروت تجاه الجامعة الأميركية. فتلقى البرج إشارة من قائد الطائرة تؤكد انه استوعب التعليمات.

(يتبع)

القصة الكاملة لاختفاء إميل البستاني.. رحلة قصيرة في الطائرة لم تتجاوز 27 دقيقة (1)

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل