#adsense

القصة الكاملة لاختفاء إميل البستاني… تحليق الطائرة دقيقة فدقيقة والطيار: أنا في فخ (3)

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في “المسيرة”:

الجزء الثالث:

الساعة 8 والدقيقة 7

خاطب قائد الطائرة برج المطار ولكنه استخدم إشارة خاطئة، فبدلاً من ان يذكر إشارته وهي “ج ي – ا س د” ذكر إشارة “ج ي – ا س ج” ثم قال إنه بدأ يحلق في المسلك الجوي المعين له على علو عشرة الآف قدم.

وهنا طلب برج المطار من قائد الطائرة ان يؤكد أنه فعلاً على ارتفاع 10 آلاف قدم، وفي أحوال جوية تسمح له بالطيران من دون الاستعانة بأجهزة التوجيه فأكد الطيار ذلك، وأضاف انه يواصل ارتفاعه في أحوال جوية تسمح بالطيران من دون الاستعانة بأجهزة التوجيه. واستناداً الى ذلك سمح برج المطار لقائد الطائرة بتحويل اتصالاته اللاسلكية الى مكتب المراقبة في المطار. 

الساعة 8 والدقيقة 7 والثانية 40

اتصل قائد الطائرة بمكتب المراقبة وأبلغه انه يرتفع الى علو 10 آلاف قدم في أحوال جوية تسمح بالطيران من دون الاستعانة بأجهزة التوجيه وذلك في نطاق “مركز المراجعة”. مع انه ذكر قبل ثوان انه بلغ علو 10 آلاف قدم.

ومن ذلك يتضح ان الإخطار السابق الذي بعث به الطيار الى برج المراقبة بأنه كان على ارتفاع 10 آلاف قدم كان إخطاراً خاطئاً ومع ان هذا الخطأ لا يعتبر خطيراً فإنه يعد، من ناحية أخرى، دليلاً على عدم التزام قائد الطائرة بدقة التفصيلات الواجب اتباعها في مثل هذه الاتصالات.

وهنا أبلغ مكتب المراقبة قائد الطائرة ان يواصل الطيران معتمداً على النظر في تقديره للأحوال الجوية، وان يتصل بالمكتب لدى تركه نطاق “مركز المراجعة” على أي ارتفاع بشرط ان يتبع قواعد الطيران المعتمد على الرؤية، وان لا يعبر الحدود على ارتفاع يقل عن 8200 قدم ومعلوم ان هذه التعليمات تعتبر عادية بالنسبة للرحلات التي تعتمد على الرؤية.

وقد أجاب الطيار بأنه تلقى جميع تلك التعليمات.

الساعة 8 والدقيقة 10

عاد مكتب المراقبة فاتصل بالطيار وطلب إليه ان يخطره لدى تركه “مركز المراجعة” في طريقه الى دمشق. فأجاب الطيار بأنه تسلم هذا الإخطار وأضاف: “إنني أحاول الارتفاع.. وأنا الآن على ارتفاع 10 آلاف قدم”.

إشارة خاطئة ثانية

الساعة 8 والدقيقة 16

اتصل قائد الطائرة بمكتب المراقبة مستخدماً، ثاني مرة، إشارة اتصال خاطئة، هي “جوليت تشارلي غولف” على إنها إشارة الاتصال بطائرته ولكنه سرعان ما صحح هذا الخطأ الى “جوليت تشارلي هوتيل”. ثم قال “أنا الآن أطير طيراناً يعتمد على الرؤية وسأحاول الخروج من هذه السحب”.

الطيار: أنا في فخ!

ولكن مكتب المراقبة لم يفهم التناقض في هذه الرسالة فطلب الى قائد الطائرة ان يكرر رسالته، فأجاب الطيار قائلاً تشارلي هوتيل.. أنا فوق “مركز المراجعة”.

ثم استدرك قائلا: أوه.. يا يسوع أنا آسف.. تشارلي هوتيل.. أنا الآن في نطاق “مركز المراجعة”. وسأحاول خفض الارتفاع معتمداً على النظر في تقدير الأحوال الجوية.

ثم أضاف الطيار سأعود الى المطار أنا في فخ إني أتبع الآن قواعد الطيران المعتمد على الأجهزة اللاسلكية.

بداية القلق على الطائرة

ويبدو واضحاً من هذا ان الطيار في تلك اللحظة، اي في الساعة الثامنة والدقيقة السادسة عشرة لم يعد يتبع قواعد الطيران الذي يعتمد على الرؤية، مما يدل على انه كان يحلق في جو مشحون بالسحب، وانه كان يجتاز ظروفاً او أحوالاً جوية جعلته يرتكب أخطاء بدائية في قواعد الاتصالات اللاسلكية بالمطار ومن ذلك ان رسالته المتعلقة بالظروف التي يمر بها كانت متناقضة وغامضة جداً. يضاف الى ذلك قوله إنه في فخ، مما دل بعد ذلك على انه كان يجتاز ظروف طيران كانت تسبب له كثيراً من القلق والاضطراب.

كذلك يستدل مما قاله الطيار في رسالته في الساعة الثامنة والدقيقة السادسة عشرة من انه سيهبط معتمداً على النظر في تقدير الأحوال الجوية، على الرغم من انه كان يحلّق وسط سحب كثيفة على ان هبوط الطائرة قد بدأ في هذا الوقت او نحوه.

تعطل مقياس الارتفاع بسبب الجليد

الساعة 8 والدقيقة 17

عاد قائد الطائرة فأكد لمكتب المراقبة انه يتبع قواعد الطيران المعتمد على الأجهزة اللاسلكية. وعندما سئل إذا كان على ارتفاع 10 آلاف قدم، أجاب  قائلاً: “اثنا عشر..”

وأضاف عبارة أخرى لم تسمع بسبب التشويش في الإرسال اللاسلكي، غير انه اتضح من الاتصالات التي تبعت ذلك ان مقياس الارتفاع في الطائرة كان بعد يشير الى 12 ألف قدم..

وفي هذه اللحظة طلب مكتب المراقبة من الطيار ان يهبط الى ارتفاع 5 آلاف قدم في نطاق “مركز المراجعة” وان يخطره بذلك عندما يصل في هبوطه الى ارتفاع 10 آلاف قدم، كما سمح له بأن يستعين في هبوطه بأجهزة الرادار في المطار فأجاب الطيار بأنه تلقى كل هذه التعليمات.

من ذلك يتضح ان مقياس الارتفاع في الطائرة كان حتى تلك اللحظة يشير، بعد، الى أكثر من 10 آلاف قدم، وإلا لأفاد الطيار انه قد هبط الى أقل من 10 آلاف قدم.

الجليد يغشى جناحي الطائرة

ومضى مكتب المراقبة فسأل قائد الطائرة عن أسباب عودته الى بيروت، فأكد الطيار انها ترجع الى سوء الأحوال الجوية وقال إنه في هذا الوقت بالذات يستعين بالأجهزة في تقدير الأحوال الجوية.

وعاد مكتب المراقبة فطلب من الطيار ان يكرر رسالته، فقال إنه الآن يعتمد في طيرانه على الأجهزة اللاسلكية، فطلب إليه المكتب ان يؤكد مرة أخرى سبب عودته، فأجاب قائد الطائرة بكل وضوح انه عائد بسبب السحب، ثم أضاف: “والتجليد..” وقد نطق بهذه الكلمات الأخيرة في الساعة الثامنة والدقيقة الثامنة عشرة و10 ثوان ومعناها ان الجليد أخذ يتكوّن على جناحي الطائرة.

وبالرغم من ان حديث الطيار في تلك اللحظة، أي في الساعة الثامنة والدقيقة الثامنة عشرة و10 ثوان يدل على انه كان في حالة اطمئنان معقولة إلا انه لم يكن قد أشار بعد الى أنه تخطى في هبوطه ارتفاع 10 آلاف قدم. وأغلب الظن أن السبب في ذلك يرجع الى أن  جهاز قياس الارتفاع في طائرته كان، بعد، يشير الى أكثر من 10 آلاف قدم بسبب تأثير التجمد والصقيع مع ان العلو أدنى من ذلك.

تعليمات بالهبوط الى المطار

الساعة 8 والدقيقة 19 والثانية 40 اتصل مكتب المراقبة مرة أخرى بقائد الطائرة وأبلغه درجة الضغط الجوي على مستوى سطح المطار وطلب إليه ان يستخدم المدرج رقم 21 في هبوطه، غير ان الطيار لم يجب على تلك الرسالة مما حمل مكتب المراقبة على تكرار تلك التعليمات.

وعندئذ أجاب الطيار بأنه تلقى الرسالة وطلب من مكتب المراقبة ان يواصل الاتصال به إذ قال بالحرف الواحد ” تشارلي هوتيل” استمروا باتصالاتكم ولكنه نطق بهذه الكلمات بلهجة أسرع من لهجته العادية في الاتصالات اللاسلكية السابقة.

(يتبع)

القصة الكاملة لاختفاء إميل البستاني.. رحلة قصيرة في الطائرة لم تتجاوز 27 دقيقة (1)

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل