نظّمت مصلحة رجال الأعمال في حزب “القوّات اللبنانية” لقاء حول ورقة إعلان النوايا التي توصل إليها حزبا التيار الوطني الخر والقوات اللبنانية في حزيران 2015 وتأثيرها على قطاعي الاقتصاد والأعمال مع أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوّات” ملحم الرياشي والخبير الاقتصادي روي بدارو.
وحضر اللقاء الوزير السابق شاهيه بارصوميان، عضو الهيئة التنفيذية في “القوّات” إدي أبي اللمع، ممثل جمعية الصناعيين ابراهيم الملّاح، نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، رئيس جمعية تجّار كسروان الفتوح روجيه كيروز، رئيس مصلحة رجال الأعمال في “القوات” عزيز اسطفان بالإضافة إلى نقباء وأعضاء الهيئات الاقتصادية، وممثلين عن المهن الحرّة وأرباب العمل في التيار الوطني الحرّ، وحشد من المهتمين.
افتتح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب “القوّات اللبنانية” ثمّ كلمة ترحيبية ألقتها كريستين الصليبي قدمت خلالها لمحة سريعة عن أبرز بنود ورقة النوايا.
بالصور: لقاء حول تأثير ورقة النوايا على قطاعي الاقتصاد والأعمال
ثم تكلم النائب ابراهيم كنعان وقال: “إن إعلان النيات ليس مجرد ورقة، تُقرأ ليجف حبر تداعياتها مع السطر الأخير، بل هي مقاربة مشتركة لبناء الدولة، لا بعشوائية وتفرّد، بل على اساس مشروع وانفتاح. ولأننا نؤمن ان “الإيد وحدها ما بتزقّف”، جمعنا أيادي الحزبين، بارادة مشتركة، للضم لا للفرز، للجمع لا التفرقة، لنضع نصب اعيننا اعادة ترميم الهيكل المتصدّع للدولة، كي تبقى الدولة بمؤسساتها وقوانينها التي تحمي الجميع، فنطور ما يجب تطويره، ونحافظ على ما نسلّم به جميعاً، مساحة لحرية المعتقد والتعبير والمساواة”.
بالصور: لقاء حول تأثير ورقة النوايا على قطاعي الاقتصاد والأعمال
وكانت مداخلة للرياشي اعتبر فيها أنّ “المرحلة الأمنية الحرجة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة أدّت الى ضرب مقومات الإقتصاد وهي التي كانت في الأساس ضعيفة مع تفاقم أزمة الدين العام ومالية الدولة، ومع الركود الإقتصادي الذي يعيشه العالم والشرق الاوسط خصوصاً”.
ورأى الرياشي أنّ “مفاهيم ورقة النوايا هي جزء من اجزاء اخرى جامعة بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية، لان قوة القواسم المشتركة تعطي قوة للاطمئنان، وقوة الاطمئنان تعطي دافعاً قوياً للاقتصاد ورجاله كي يتحركوا حيث يجب وفي الاتجاه الذي يجب”.
وكانت كلمة لاسطفان فأكّد على “ضرورة تفعيل ورقة النوايا اقتصادياً” معتبراً أنّ “تحقيق أهدافها السياسية وحده لا يكفي إذا لم ينعكس على الاقتصاد”. وتساءل اسطفان “ماذا يستفيد المواطن إذا لم يلمس خطوات أدت إلى تحسين وضعه المعيشي”.
ورأى اسطفان أنّه “في السياسة وارد الاختلاف بين الطرفين وهو صحي ولا يجب أن يسبب خلافا أو عداء ولكن يجب التنبّه إلى الخلاف في ما يتعلّق بالشق الاقتصادي” شارحاً أنّ “في الشأن الاقتصادي يختلف الوضع إذ إنّنا لا نستطيع أن نختلف على تحسين نمو ناتج الدخل القومي، وعلى خلق فرص عمل، وعلى تحسين المياه والكهرباء، وعلى معالجة أزمة السير ودعم الصناعة الوطنية، وعلى تطوير السياحة والنظام الصحي والتعليم، كما لا يمكننا الاختلاف على حماية البيئة وتنمية قطاع الاتصالات وتحديث وتطوير ومكننة إدارات الدولة ليصبح لدينا حكومة إلكترونية، إضافة إلى محاربة الفساد وتفعيل مؤسسات المراقبة والمحاسبة في الدولة”.
وأشار اسطفان إلى أنه “لا يمكننا أن نسمح للوضع السياسي والأمني بتعطيل عملنا في مجالي الاقتصاد والإنماء، أمامنا حلّ من اثنين: إما انتظار أن يسمح الوضع الأمني والسياسي بعملنا، وهو خسارة للوقت، وإما العمل بجدية ونشاط وتجهيز أنفسنا للتنفيذ عندما يسمح الوضع”.
وأكّد أننا “في حزب القوّات اللبنانية نؤمن في نهاية المطاف بأن الدولة القوية ستقوم عاجلاً أم آجلاً لكنها بالطبع ستقوم لذلك نعمل من دون توقف، وقد وضعنا هذا الهدف نصب أعيننا ونتحضّر لتحقيقه على الأصعدة كافة “.
وتساءل اسطفان “مسؤولية من الشأن الاقتصادي؟” مجيباً “رب قائل إنها مسؤولية الدولة ولكن الدولة تتألف من احزاب وتيارات سياسية، لهذا يجب أن يكون للأحزاب برامج اقتصادية إنمائية لتنفيذها عند تواجدها داخل السلطة، وهذا ما نعمل عليه داخل الحزب وما نريد أن نعمل عليه مع رفاقنا في التيار الوطني الحرّ”.
ولكي لا يبقى هذا اللقاء مجرّد لقاء ختم اسطفان متمنياً “تفعيل ورقة النوايا اقتصادياً من خلال تشكيل لجنة متابعة تتولى رفع توصيات إلى قيادة الطرفين ليصار بعدها إلى متابعة كافة الأمور المتفق عليها”.
بعدها تحدّث بدارو معتبراً أنّ “هذا الاتفاق ليس لديه تأثير سياسي فحسب، إنما أيضا أثر اقتصادي كبير وعميق، سيظهر على المديين القصيروالطويل. ويمكننا اليوم القول أن إدارة التغيير الجذري قد بدأت. هذه الورقة مبنية على قيم، والقيم هي الركائز والأعمدة التي يتم عليها بناء السياسة والاقتصاد”.
وطرح بدارو أسئلة في المجال الاقتصادي: “ما هي العلاقة بين السياسة والإقتصاد من جهة وبين الاقتصاد والديمقراطية من جهة أخرى؟ كيف تؤثّر المؤسسات والانشطة الاقتصادية على السياسة؟ وكيف تؤثر العوامل السياسية على الإداء الاقتصادي؟ ” لافتاً إلى أنّه “إذا اوجدنا من خلال هذا المثلث نظاما ديمقراطيا وسياسيا مستقرا يتماشى مع نظام إقتصادي مبني على المبادرة الفردية وإقتصاد السوق، فستكون نتيجته المرتقبة نمو وإزدهار للفرد، ولجميع شرائح المجتمع”.
وذكر بدارو بعض المواضيع المرتبطة إقتصادياً كالبطالة والتضخم والنموالاقتصادي والفساد، والخيار المجتمعي من خلال الموازنة، واللامركزية الادارية والمالية، وأخيراً وليس أخراً الأثر الإقتصادي للنزوح السّوري.
وأكّد بدارو “نحن حالياً الأكثر جهوزية لتولي الشأن الاقتصادي، بكل نزاهة وشفافية، ونسعى إلى اشراك أكبر عدد من اللبنانين في رسم السياسات الاقتصادية التي تعنى بمصيرهم وبحياتهم اليومية، وأخص منها أولاً محاربة الفساد. إن تاريخنا ناصع من هذه الناحية وهو أفضل برهان”.
وأضاف: ” أن المؤسسات الاقتصادية لها من بين أمور أخرى تأثير حاسم على الاستثمار في رأس المال المادي والبشري والتكنولوجيا والإنتاج الصناعي. ولها أيضا دور مهم في توزيع الموارد. هذه البيئة المؤاتية تفضي عموما إلى زيادة في الاستثمارات، وبالتالي تولد فرص العمل التي طالما احتاج إليها شبابنا”.
وخلص بدارو إلى “أن البلدان المهددة بانهيارالحكومات فيها هي التي يكون معدل نمو اقتصادها منخفضا. فالديمقراطية هي المؤسسة – المظلة التي تسمح ببناء مؤسسات جيدة وقوية.