
الخطورة القصوى في القرار الذي اتخذته بلدية جبشيت ودعت بموجبه إلى “الإقفال في أوقات الصلاة لمدة نصف ساعة”، و”الإقفال يوم الجمعة من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر وحتى انتهاء الصلاة”، و”مراعاة عدم اختلاط الذكور والإناث”، تكمن في ثلاثة مستويات:
المستوى الأول يتصل بان القرار المذكور صادر عن مرجعية دولتية، اي تابعة للدولة اللبنانية والمقصود البلديات، وليس عن مرجعية دينية.
المستوى الثاني يرتبط بان الدولة اللبنانية لا تستمد قوانينها وتشريعاتها من النصوص الدينية، بل من الدستور المدني اللبناني، وبالتالي حتى لو كان القرار المشار إليه أعلاه عبارة عن فتوى دينية، فهذه الفتوى مخالفة للدستور اللبناني، وتنقل لبنان من دولة مدنية إلى دولة دينية.
المستوى الثالث يتصل بان هذا القرار يشرِّع الباب أمام قرارات بلدية من هذا النوع في كل البلدات اللبنانية، ما يعني ان هذا النموذج يشكل أقصر الطرق إلى التفتيت والتقسيم.

ولا نخفي سرا ان كشفنا عن تلقينا اتصالات مطالبة بالتعمية عن هذا القرار وعدم تسليط الضوء عليه من أجل تحويله إلى نموذج وتعميمه على بلديات أخرى من لون آخر، ولكن التزاما منا بمواجهة الانزلاقات التقسيمية التي تبدأ بلدية وتنتهي وطنية، قررنا إبراز هذه القضية ووضعها برسم وزير الداخلية نهاد المشنوق والحكومة اللبنانية، وذلك قبل فوات الأوان وذهاب كل بلدية إلى التشريعات التي تناسبها بما يخالف الفكرة اللبنانية ويحوِّل التقسيم إلى أمر واقع.
وقد قررنا مواجهة هذا الانحراف بمعزل عن موقف الدولة التي يمكن ان تغض النظر في جبشيت، وهذا الأرجح، وتتشدد في أماكن أخرى على طريقة رصدها للأمن الذاتي في القاع من دون أخذها في الاعتبار اللحظة السياسية والهواجس التي ولدتها الهجمات الإرهابية، فيما تتجاهل كليا وجود دويلة في قلب الدولة او العكس هو الأصح…
برسم وزارة الداخلية: بلدية جبشيت تستلهم النصوص الدينية بدلا من القوانين اللبنانية