
شخصَت الأنظار أمس إلى بكركي التي شهدت لقاءً ثلاثياً بين الراعي وباسيل وجعجع، وحتماً كان الأمر منسّقاً ومتفَقاً عليه بين جعجع وباسيل دعماً لموقف البطريرك الماروني الذي رفضَ في سياق عظتِه يوم الأحد الفائت سلّةً مسبَقة لانتخاب رئيس للجمهورية.
وبدت كلمتا جعجع وباسيل متناغمتين بعدما اجتمعا جانبيّاً في إحدى الغرَف قبل أن يعلن باسيل “أنّ أيّ أمر شرطي لانتخاب الرئيس هو من دفع بكركي إلى أن ترفع صوتها باتجاهه، ونحن نفهم الأمر”، وقال: “نحن لا نقبل بأيّ أمر شرطي لإنتخاب الرئيس”.
أمّا جعجع فرفض مبدأ السلّة “جملةً وتفصيلاً”، معتبراً أنّ عون “لا يتفاوض على سلّة ولن يتفاوض على سلّة بحسب معلوماتي». وقد ذهبَ أبعد من ذلك عندما أكّد أنّه لا يستطيع “إلّا الربط بين موقف بري وحزب الله”.
وكان قد سبَقهما إلى بكركي وزير الزراعة النائب أكرم شهيّب مبشّراً الراعي بحلولٍ لأزمة تصريف التفاح، وقد أعربَ شهيّب عن تأييد الحزب “التقدمي الإشتراكي” للتوافق على وصول أيّ مِن المرشّحين الحاليين للرئاسة.
خريطة طريق لبكركي
وعلمت صحيفة “الجمهورية”، أنّ الاتّصالات في بكركي استمرّت حتّى ساعات متأخّرة من ليل أمس تحضيراً لاجتماع مجلس المطارنة الموارنة اليوم. وقد تلقّى الصرح البطريركي المزيدَ من الاتصالات المؤيّدة لموقف الراعي، من شخصيات سياسية وفعاليات من كلّ الطوائف.
وأوضَحت مصادر بكركي لـ”الجمهورية”، أنّ “الاتّجاه هو لتوجيه نداءٍ بعد إجتماع المجلس، حيث سيكون بالزخم نفسِه الذي وُجّهت فيه النداءات السابقة”. وأشارت إلى أنّ الراعي “لن يتراجع عن مضمون عظته، والنداء اليوم لن يكون أقلّ مِن سقفِ العظة، بل سيُعيد تصويب البوصلة، وكلّ الكلام عن أنّ البطريرك سيغيّر مواقفَه لا أساس له من الصحّة”.
واعتبَرت المصادر أنّ الراعي “أعاد تصويبَ الأمور ووضَعها في نصابها، وقد خرج بهذا الموقف القوي بعدما باتت رئاسة الجمهورية تجارةً وبيعاً وشراء، ووصَل الاستخفاف بالمواقع المسيحية والوطنية إلى حدّ غيرِ مقبول”. وأوضَحت أنّ إجتماع المطارنة اليوم “سيَرسم خريطة طريق المرحلة المقبلة”.
ولفتَت المصادر إلى أنّ زيارة جعجع وباسيل “لا تدخل من ضمن المشاورات التي أطلقها البطريرك الراعي مع الأقطاب الموارنة، بل أتَت في سياق دعمِهما وتأييدهما لمواقف البطريرك في عظة الأحد، والتشاور في الأمور المطروحة، وقد أبدى كلّ مِن جعجع وباسيل تقديرَهما لمواقف البطريرك التي من شأنها الحفاظ على موقع الرئاسة وتمرير الاستحقاق وفق المبادئ التي قام على أساسها لبنان، والتي كانت البطريركية المارونية خلفَ فكرة إنشائه”.
وأكّدت المصادر التزامَ بكركي بالثوابت والدستور. وقالت: “أمّا الذين انتقدوا فشَعروا بـ”مسلة” تنعَرهم، وربّما يشعر بها كلّ مَن يحاول أن يُفرغ الرئاسة من مضمونها ويحمّل الرئيسَ المقبل أوزاراً ويضَع عليه شروطاً تجرّده من صلاحياته”.
ورأت المصادر أنّ الكلام عن “سلّة” وشروط كان يستوجب موقفاً حاسماً من البطريرك الذي أعاد تصويبَ الأمور وشكّلَ بوصلةً للمرحلة المقبلة.
وأثنَت المصادر على المصالحة التي جرت بين الحزبين واعتبرتها “مباركة وستبقى مباركة من بكركي، وستبقى الدعوة مفتوحة لتوسيعها باتّجاه كلّ الأطراف المسيحيّة الأخرى التي لم تشملها المصالحة، وصولاً إلى المصالحة الوطنية الكبرى”.
إقرأ أيضا:
معركة بري والبطريرك الراعي: “إشتباك المصادفة” و”السبب الخفي”
الراعي شعر بعقد صفقات من تحت الطاولة.. فأطلق موقفه من “السلة”