
تحت شعار “رح سكر خطي”، أطلقت مجموعة من الشباب تحت اسم “الكفاح المهذّب” حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام تدعو المقيمين والمقيمات في لبنان الى إغلاق هواتفهم الخليويّة، يوم الأحد في 8 كانون الثاني وتشغيل وضعية الطيران (airplane mode) والتواصل عبر الانترنت من خلال وصل الهاتف بشبكة WIFI.
وفي حديث خاص الى موقع “القوات اللبنانية”، يقول مؤسس “الكفاح المهذّب”، والذي رفض الكشف عن اسمه، أن الهدف من هذه الحملة هو الضغط على شركتي alfa وtouch لإلغاء خدمة الاشتراك الشهري الاجباري وتخفيض التعرفة في المكالمات الدولية والداخلية.
من هي “الكفاح المهذّب”؟ يقول مؤسس الحركة: “نحن مجموعة من الشباب اللبناني مقيمون في لبنان ومغتربون مستقلون وأحرار لا نتبع اي فئة لا سياسية ولا دينية ولا حزبية وما جمعنا هو حب لبنان ونحن من كل المذاهب والأديان ولدينا عزيمة واصرار وارادة لنكمل مسيرةً توقف عندها الآخرون. فنحن نحترم كلّ الأشخاص وعلى مسافة واحدة من الجميع وليس لدينا عداء مع أي شخص بل جلّ ما يهمنا هو اصلاح هذا البلد ورفع الأعباء عن كاهل المواطن اللبناني الذي هو فعلاً مواطن محروم وموجوع”.
وعن انطلاق هذه الخطوة، يجيب: “هذه الخطوة بدأت مع شباب مغتربين ومقيمين ومنهم مغتربون قرروا الاستقرار في لبنان وشعروا بالفرقات في مجال الاتصالات فنشأت الفكرة وتبنيناها كـ”كفاح مهذب” وعملنا على الموضوع وروّجنا له من خلال حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي بدأت تأخذ صداها، خصوصاً ان الناس كانت تتخوّف من أي حركة جديدة، لكننا حاولنا أن نقنع الناس أننا منهم واليهم وننتمي الى طائفة واحدة هي لبنان ونهدف الى مكافحة الفساد بتهذيب”.
ويتابع: “وتم التجاوب بشكل كبير من المواطنين اللبنانيين فلهم حقوقهم ولديهم واجباتهم وطبعاً هناك فساد كبير في البلد نحاول أن نلقي الضوء عليه من أجل كل اللبنانيين فإذا بني لبنان سينهض الشعب ويتنعم بالاستقلالية وكلنا في نفس المركب إذا غرق سنغرق جميعاً والعكس تماماً”.
يرفض مؤسس “الكفاح المهذّب” الاطلالات التلفزيونية لأنه وبحسب قوله، هم ليسوا طلاب شهرة ولا وجاهة ولا يجب ان تكون الاطلالات على حساب أوجاع الناس.
ويؤكد أن كل من تحدّث الى التلفزيون هو لا يمثّلهم، مشيراً بذلك الى الناشط فراس بو حطوم الذي اطلّ عبر شاشة “الجديد” في تقرير عن الحملة، لافتاً الى ان “هؤلاء الأشخاص كانوا ناشطين في الحراك المدني ويحاولون التضامن معنا بطريقتها الخاصة”.
ويقول مؤسس “الكفاح المهذّب”: “هناك من يحاول سلبنا الحراك عبر “هاشتاغات” أخرى وغيرها وذلك بسبب خوفهم منا، ولكن نحن لسنا طلاب سلطة ولا سماسرة لأي شركة أخرى بل نحن اصلاحيون لا نريد الغاء alfa وtouch لأننا نرفض مبدأ الالغاء والاقصاء. وكل ما نريده أن يعاملونا أسوة بالدول المجاورة للبنان كسوريا والأردن وغيرها ليكون التشريج الشهري الاجباري ملغىً وغير موجود”.

وعما اذا تمّ التواصل مع وزارة الاتصالات قبل الانطلاق بالحملة، يجيب: “عدد من الشباب بعثوا برسائل الى وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، طبعاً ليست بإسم الحركة، ولكن الاتصال بهم لم يكن منظم أو مرتّب بشكل معيّن فنحن لسنا بمنظمة بل حركة شبابية مستقلة وكل شخص عبّر وامتعض على طريقته”
وختاماً تمنى من الجميع المشاركة في الحملة لأن كل المواطنين يعيشون تحت سقف وطن واحد.

وفي اتصال مع وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، نفى أي تواصل معه، مؤكداً أنه لم يتلق أي اتصال في ما يتعلّق بهذا الموضوع، مشيراً الى أنه شخصياً يتابع كل الاتصالات في أي موضوع او يحولها الى فريق العمل. وقال: “الباب مفتوح للجميع ونحن لا يمكن أن نكافح الفساد من دون الناس والصحافة”.
وأضاف تويني: “نحن مع تخفيف الأعباء عن الناس ولكن من دون التهجم على الدولة والوزارات والشركات”، متسائلاً: “لما لا يقوم شباب حركة “الكفاح المهذّب” بتقديم معروض الى وزير الاتصالات جمال الجراح، فقد يستجيب ويتعاون معهم بكل ممنونية، فلا لزوم للقيام بإضراب قبل أن نتأكد من موقف الوزير الجراح فقد يكون رأيه مساند لآرائهم فلا يجب الانطلاق من مبدأ ألا أحد يريد المساعدة.”، مضيفاً: “يتم اللجوء الى الاضرب والتصعيد في حال لا يتجاوب المسؤول مع المعنيين، ولكن أن نبدأ بإضراب فهو خطأ”.
ماذا عن أضرار هذا “الاضراب الخليوي”؟
اذا التزم المواطنون اللبنانيون بهذه الحملة ليوم واحد فإن كلفة “الإضراب” ستكون نحو 3.5 مليون دولار أميركي. وذلك إستناداً إلى أرقام الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين للعام 2015، أي من دون الأخذ بالإعتبار تنامي الإيرادات في العامين 2016 و2017 (المقبلة)، فإن المعدل اليومي للعائدات في قطاع الهاتف الخليوي سيكون 5.26 مليار ليرة. تتنوع هذه العائدات بين المكالمات الهاتفية المحلية والدولية والرسائل النصية والإنترنت وغيرها من الخدمات التي تقدّمها الشركتان المشغلتان للقطاع.
وإن نسبة مقاطعة تشمل أغلبية المشتركين ستكون كفيلة بتعطيل الشبكة إلى حد كبير، حتى لو لم تشمل جميع المشتركين. فحتى الخطوط غير الملتزمة بالمقاطعة ستجد صعوبة في التواصل هاتفيّاً مع أغلبية المشتركين الملتزمين بالمقاطعة.
والخسارة لن تكون محصورة بالعائدات التي ستتوقف، بل ستشمل أيضاً الخسائر التي سيتم تكبدها بفعل تشغيل الشبكة وتحمل التكاليف من دون وجود مردود مقابل.
وبين الدولة وأساليب الضغط المدني يبقى المواطن متمسّكاً بحبال الآمال، وستكون “رح سكر خطي” صرخةً بوجه أسعار الاتصالات المرتفعة، على أمل ان يسمع الوزير الجراح الصرخة فتكون خطوةً مهمةً في سجل العهد الجديد.
بعد المقابلة مع موقع “القوات”… بيان توضيحي لـ”الكفاح المهذّب”
