
في موقف متقدّم، خاض رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع معركة خصخصة إنتاج الكهرباء، بهدف تأمين الكهرباء 24/24، ولبدء معركة العهد الجديد، عهد الإصلاح، عهد الرئيس القوي، التي ينتظرها المواطن منذ زمن.
سمير جعجع اليوم تكلّم بلسان كل مواطن لبناني بلسان مواطن تابع للحزب الإشتراكي وحزب الله وحركة أمل وتيار الوطني الحر والكتائب والأحرار والمردة من دون أي إستثناء، فأي مواطن اليوم وفي الـ2017 لا يتطلّع إلى توافر الكهرباء 24/24. هل يجوز اليوم أمام هكذا طرح التذرّع بالوقت أو بالبروباغندا؟
جعجع لن يقبل في عهد الإصلاح وضع مصالح مسؤولين سياسيين أمام مصلحة المواطن، وأمام تذرعات البعض مواقف عدة داعمة، فكيف يقرأ نواب من كتل سياسية مختلفة طرح الدكتور سمير جعجع؟

نائب رئيس مجلس النواب وعضو كتلة “المستقبل” النائب فريد مكاري أعلن أن كل القطاعات المدارة من الدولة تشكّل عبئاً على المواطن خصوصا بموضوع الكهرباء الذي يكلّف الخزينة العديد من الأموال، مقابل عدم توفر الكهرباء 24/24 إلى جانب إضطرار المواطن إلى دفع أكثر من فاتورة.
وأكد مكاري عبر موقعنا ضرورة خصخصة كل القطاعات المدارة من الدولة، مع أخذ الإعتبار مصلحة الموظفين الموجودين، والذين يعتاشون من هذه المؤسسات، وأخذ بعين الإعتبار إعادة توظيفهم أو دفع التعويضات اللازمة لهم.
ولفت إلى أن مشروع الخصخصة كان من مشاريع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكن يومها كان هناك جوقة من السياسيين المعترضين على مبدئها، ليتضح مع مرور الزمن ان كل هذه المشاريع باتت مطلبا، مشيرا إلى أن الوضع أصبح أفضل لتقبلها.
.jpg)
شدد رئيس حزب الأحرار النائب دوري شمعون بدوره، على “كلنا مع” طرح الدكتور جعجع و”الكهرباء مرض صرلوا سنين حلّو يشفى”، معتبراً أن الشفاء لا يتمّ إلا عبر خصخصته، وقد حان الوقت لذلك.
ولفت إلى أن أكبر برهان على إيجابية خصخصة الكهرباء هي كهرباء زحلة، داعياً إلى بت الموضوع لجميع المناطق تباعاً فإن جبيل والشمال حاضران اليوم للخصخصة ولا يحتاج موضوعهما إلى وقت.

ولفت عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى إلى أن هناك قوانين في مجلس النواب عن خصخصة قطاع الكهرباء وهذا أمر أقره المجلس ولكن للأسف لم نصل إلى مكان لأن مراسيمه التنظيمية لم تعرض للقانون وبالتالي لم يتقدم أحد.
واعتبر موسى أن على القانون أن يتفعّل من جديد، كخطوة أولى، داعياً إلى إصدار مراسيم تنظيمية لتقييم الخطوة لمعرفة ما إذا كان هناك مجال للخصخصة.
وأشار إلى أن الدين يتراكم على خزينة الدولة جراء قطاع الكهرباء وهو موضوع إجتماعي مرتبط بالمواطن، معتبراً أن ربط الملف الموازنة محطة للبدء بالخطوات وخصخصة الإنتاج وتوفير أموال على الخزينة العامة.
وختم موسى بالقول إن المطلوب اليوم هو السعي تجاه هذا العرض وخطوة وزراء القوات جيدة ولكن نحن بحاجة إلى تجربة أولى من أجل تفعيل هذا القانون ومن أجل رؤية وتقييم الأمور بهذا الإتجاه.

بلعة
وبالعودة إلى تفاصيل المشروع، علّقت الخبيرة الإقتصادية ومديرة موقع Arab Economic News فيوليت بلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، معتبرةً أن عرض “القوات اللبنانية” بخصخصة إنتاج الكهرباء عرض كان يجب أن نبدأ به منذ عشرين عاما إذ هو الحل الجذريّ لمشاكل تتراكم بالقطاع منذ أكثر من ثلاثين عاما.
وشدت بلعة على أن المواطن اللبنانية اختبر الدولة بقطاع الكهرباء والنتائج نشأت على ضفاف العمل الرسمي للحكومة، وكانت النتيجة تكليف المواطن فاتورتين للكهرباء.
ولفتت في السياق، إلى ان هناك معوّقات سياسيّة كبيرة قد نواجهها، وان هناك إرادة ربما بعدم إصلاح هذا القطاع خصوصاً وأن هناك منافع لمحسوبين على فئات سياسية، آسفةً للفتنة الحيوية التي تدخل بصلب حياة المواطن وبصلب قطاع الأعمال وترفع كلفته، وآسفة لعدم وجود رؤية حكومية – رسمية تراعي هذا القطاع.
وأكدت بلعة أن الضروري اليوم من الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص أن نصل إلى النتيجة فالقطاع الخاص هو تاجر رابح ومنافع هذ الخطوة متعددة، جازمةً ان المطلب محقّ، وقابل للتنفيذ.
وبموازاة ذلك، دعت بلعة إلى إقرار القانون الذي يسمح بإشراك القطاعين العام والخاص، الذي يؤسس إلى إعادة بناء البنى التحتية، متمنية أن يتناقش طرح “القوات” جديا في مجلس الوزراء، ومضيفة: “وَضَعْنا خطط وحلِمنا ببناء معامل، وتأملنا أن يصبح للمواطن فاتورة واحدة، فيزول قطاع المولّدات ولكن لم نصل لأي حل”.
واعتبرت أن خطة وزير الخارجية جبران باسيل كانت تحتاج إلى خمس سنوات وقطعنا المدّة المحددة، من دون أي تطبيق للخطة، لذلك المهم هو البدء بالتطبيق مهما كلف وقتا فلنقطع أقلّه أولى الخطوات المعالجة وسنصل إلى ما نريد في النهاية ولكن فلنبدأ.
وشددت بلعة على أن إدارة الكهرباء تبقى على حالها ووضعيتها فلا يخاف أحد على مصالحه، مشيرة إلى أن الهدف من عرض “القوات” هو تولّي القطاع الخاص لعملية إنتاج الكهرباء فتشتريها الدولة بدورها وتبيعها إلى المواطن وبالتالي تكون الدولة حاضرة في هذا القطاع كمراقبة، وكشراء خدمة وبيعها للمواطن.
ولفتت إلى أن الحل لا يحتاج إلى الكثير من الوقت لتطبيقه كما يُشاع، مضيفة: لدينا خططا كثيرة كما لدينا آراء لخبراء ومستشارين تقدمت لوزارات معيّنة ولدينا العديد من القوانين التي يمكن الإلتزام بها وبالتالي وضع خطة طوارئ تضع الملف على النار وتباشر به”.
وتابعت: “نحن نتحدث عن قطاع مصرفي جاهز لإقرار “قطاع خاص يريد الإستثمار في هذا البلد” وقطاع الكهرباء هو قطاع مغري، وبهذا العرض تنقلنا الدولة من مرحلة إلى أخرى، فلدينا بنى تحتية للكهرباء شبه كاملة، ولدينا بناء معمل بحسب خطة باسيل يأخذ نحو السنة ونصف، وإذا أمنوا المال قد يبنوا المعمل بستة أشهر”.
ورأت بلعة أننا بحاجة إلى شفافية أكبر لكي تكمل الدولة بأي مشروع تبدأ به، لا أن يدخل بإطار التجاذبات وأن يوقف لان الأمر خطر على قطاع الأعمال ولا يمكن المخاطرة.
وتمنت على حكومة الإصلاح أن تكون إصلاحية، مشيرة إلى أن المواطن لم ير بعد أي مؤشرات تطمئنه وتطمئن الإقتصاد الذي لم يتفاعل حتى الآن لانه يتلمس عدم توافق سياسي حقيقي فعلي لإنقاذ البلد.
كما تمنت أن يكون هناك عناية أكثر بشؤون المواطن، معتبرةً أن الموازنة هي على رأس هذه اللائحة وهي المطلب الذي يحسّن صورتنا أمام المجتمع الدولي.
تعبئة المياه في السلّة هذه حالنا أمام تكبّد لبنان سنويا 2000 مليار ليرة للكهرباء، مقابل 7500 مليار ليرة قيمة العجز في موازنة العام 2017، فكم سنة بعد ستمر ونحن على هذه الحال؟
