
الجزء الثاني
تأسس “حزب الله” اللبناني في الأساس من قبل المؤسسات المتطرفة في ولاية الفقيه ومكتب حركات التحرير في الحرس الثوري الإيراني في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 . ويلتزم “حزب الله” بولاية الفقيه وإمامة خميني ومن ثم خامنئي. بعد تأسيسه تم تدريب جميع عناصره في مراكز الحرس الثوري، وفيلق القدس ويتم دفع رواتبهم من قبل قوة القدس للحرس الثوري.
في بداية العام 1983، أسس الحرس الثوري مراكز “حزب الله” في وادي البقاع وقام بتدريب وتسليح الحزب علناً. كان الحرسي محمد النجار ضابط اتصال من الحرس الثوري حتى 1985، وقد عيّن في وقت لاحق، وزيراً للدفاع الايراني في ولاية محمود أحمدي نجاد. خلال هذه الفترة، تم تنفيذ عمليات إرهابية لـ”حزب الله” بأمر وبدعم من الحرس الثوري، وكان قائد الحرس الثوري في وقته محسن رفيق دوست، وقد أعرب في وقت لاحق علناً عن فخره، لمشاركة النظام في العمليات الإرهابية، وقال بعد تفجير مقر قوات “المارينز” الأميركية في لبنان في خطاب علني “ان مواد هذه العملية وفكرتها كانت من الجمهورية الاسلامية”.
العمليات الإرهابية للحرس الثوري في لبنان
بدأت أنشطة الحرس الثوري في لبنان متزامنة مع نشاط دائرة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني في ذلك البلد في عام 1981. وبين عامي 1983 و1984، نفذ الحرس الثوري ومرتزقته عمليات إرهابية كبيرة، ضد المصالح الفرنسية في لبنان وقوات تابعة للولايات المتحدة كالتالي:
هجوم انتحاري على السفارة الأميركية في بيروت: بتاريخ 18 نيسان 1983 كانت السفارة الاميركية هدفاً لهجوم انتحاري إرهابي بواسطة شاحنة مليئة بالمتفجرات سبق وأن سرقت من موقف السيارات التابع للسفارة الأميركية في حزيران 1982 . تم تحميل الشاحنة بـ2000 رطل من المتفجرات وانفجرت أمام مبنى السفارة المؤلف من سبعة طوابق في بيروت، ما أسفر عن مقتل 63 وجرح 120 شخصاً. ومن بين القتلى 17 أميركياً بمن فيهم رئيس مكتب وكالة المخابرات المركزية في الشرق الأوسط، وكان معظم القتلى يتناولون وجبة الغداء حيث سقط السقف عليهم. بعد ذلك، أعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها بعد بضع ساعات عن التفجير. ولكن تم التوجيه والتخطيط للعملية من قيادة الحرس الثوري في لبنان ومقرها في بعلبك والبقاع.
تفجير القنصلية الأميركية في بيروت: في عام 1984 انطلقت شاحنة تحمل 1102 رطلاً من المتفجرات لتصل الى القنصلية الأميركية في بيروت وانفجرت أمام المبنى بعد أن فتحت قوات الأمن النار عليها. وقتل أكثر من 20 شخصاً فيما أصيب آخرون بجروح كما انهارت واجهة المبنى المكون من خمسة طوابق. وكانت جماعة متطرفة تابعة للنظام الإيراني وراء الهجوم.
هجوم انتحاري على ثكنة لمشاة البحرية الأميركية في بيروت في 23 تشرين الاول 1983: عند الساعة 06:22 صباحاً، تحركت شاحنة مرسيدس صفراء اللون من ساحة وقوف السيارات خارج الثكنة وانطلقت فجأة نحو قاعة داخل المبنى وانفجرت وهي ملغمة بـ12000 رطل من مادة “تي. ان. تي”. قتل في التفجير أكثر من 240 من مشاة البحرية الأميركية، وكان أكبر ضربة عسكرية ضد الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام. وبعد بضع دقائق، تعرض مقر قيادة قوات حفظ السلام الفرنسية في بيروت هو الآخر لهجوم بنفس الطريقة، ما أسفر عن مقتل 74 شخصاً.
في هذه الفترة، حصلت عمليات عديدة أخرى. وقد أجريت جميع العمليات المذكورة أعلاه من قبل عناصر من استخبارات الحرس الثوري الإيراني بمساعدة جهات محلية، وخصوصاً “حزب الله” التابع للحرس الثوري الإيراني. وخلال هذه العمليات لعبت سفارة النظام في دمشق دوراً مهما للغاية، عندما كان الملا محتشمي سفير النظام لدى سوريا.
أنشطة قوة القدس في لبنان بعد وقف إطلاق النار
وسع نظام الملالي أنشطته الإرهابية في لبنان بعد وقف إطلاق النار في الحرب بين إيران والعراق. من عام 1988 حتى عام 1993، ولمدة 5 سنوات أصبحت قضية الرهائن الغربيين في لبنان موضوعاً اساسياً في السياسة الخارجية للنظام. في الواقع، انطلقت القضية عام 1985 لكنها بقيت نشطة بين النظام والغرب بعد وقف إطلاق النار فيما كان من المتوقع أن الرهائن البريطانيين والأمريكيين والفرنسيين سيتم الافراج عنهم بعد توقف الحرب فوراً.
بعد تشكيل قوة القدس عام 1990، تم تكليف الفيلق السابع للقوة بالقيام بعمليات ارهابية في لبنان وسوريا.
وبناء على طلب من النظام الإيراني، أجرى “حزب الله” منذ فترة طويلة عمليات عسكرية من أجل عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، في 12 تموز 2006 اختطف عناصر من الحزب اثنين من أفراد الجيش الإسرائيلي بناء على أوامر من النظام الإيراني. وفي وقت لاحق، في 13 تموز، فرضت إسرائيل حصاراً بحرياً على لبنان أدى إلى الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” في جنوب لبنان. خلال الحرب قدم النظام الإيراني، دعمه الكامل السياسي والمالي والعسكري والثقافي والإعلامي لـ”حزب الله”، والذي تألف من المجموعات التي تم تكوينها من قبل الحرس الثوري في جنوب لبنان.
مختلف الإدارات داخل النظام الإيراني تقدم الدعم وترتبط بـ”حزب الله” مثل قوة القدس ولجنة الإمام للإغاثة وغيرها… وتُدفع ميزانية “حزب الله” عن طريق مكتب خامنئي، كما تزود وزارة الدفاع الإيرانية، “حزب الله” وجهات لبنانية أخرى تابعة للنظام، جميع الأسلحة المطلوبة.
“حزب الله” يسعى بدوره الى تنفيذ سياسات النظام الإيراني في المنطقة، وتقاتل قواته إلى جانب قوات الحرس الثوري في سوريا، اما ممثل فيلق القدس في لبنان وضابط الاتصال مع “حزب الله” فهو عميد الحرس زاهدي.
في كانون الأول عام 2015، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مالية على “حزب الله”، وفي وقت لاحق، أعلن الأمين العام للحزب حسن نصر الله، أن الجولة الجديدة من العقوبات لن يكون لها أي تأثير على جماعته، لأن “حزب الله” يتلقى أمواله مباشرة من إيران وليس عن طريق بنوك لبنان. وفي تقريره عن انتهاكات الحظر على الأسلحة في 8 كانون الثاني عام 2017، أشار بان كي مون إلى خطاب تلفزيوني في قناة المنار يوم 26 حزيران 2016، حيث أعلن نصر الله أن الميزانية والرواتب والمصاريف وأسلحة “حزب الله” والصواريخ، يتم تأمينها جميعها من جانب إيران.
وكتب بان كي مون: “أنا قلق جداً من هذا البيان، مما يوحي بأن عمليات نقل الأسلحة والمواد ذات الصلة التي تتم من قبل جمهورية إيران الإسلامية لحزب الله تكون في تناقض” (مع قرار مجلس الأمن).
(يتبع)
الجزء الثاني: التدخل في العراق
المصدر:
الجمعية الأروبية لحرية العراق واللجنة الدولية للبحث عن العدالة
الدور المخرب لفيلق الحرس الثوري الإيراني في الشرق الأوسط… بالتفاصيل (1)