أنزل الى الشارع…

لماذا سأنزل الى الشارع؟ ليس لأني من هواة اللهو ولا الفوضى ولا استعراض القدرات ولا لغة الشعبوية الفارغة، أنزل الى الشارع لأحمل راية وطني، لأخبره كم احبه، كم احببته على مر السنين، على عدد تعاقب دقائق العمر، لاضع على قبر شهدائنا الورود، هذه واحدة من علامات حبي له، الشهداء، لافرح دماءهم بخبر اعتناقنا الدائم للحرية الأبدية السرمدية حتى ولو بدا لهم لوهلة ضياع، اننا غيرنا مسار الحب ذاك…

انزل الى الشارع لاعتصم في الرفض، الرفض لكل ما هو غير أخلاقي يُمارس بحق أرض، هي نعمة من نِعَم الربّ علينا، لأصرخ بوجه تجار الهيكل بأن يرفعوا اياديهم الملوثة بصفقات الفساد والكذب، عن معجن بلادي المطرّز بحكايا الارض، وتعب السنابل، وحقول الفلاحين، وعرق الحرفيين والصناعيين والكتاب والمفكرين، وكتب التلامذة، وأطفال المواسم وأجيال الشمس…

أنزل الى الشارع لأرتفع بديمقراطية بلادي العريقة، لاعيدها الى بيتها مرتفعة الهامة بالكرامة بعدما شردتها أزمان الاحتلال والعملاء، والاكثر خطراً من كل هؤلاء، الفاسدين…

أنزل الى الشارع لأعلن الحب على بلادي وفي الحب الخوف، كل الخوف، ومع الخوف الشجاعة على المضي بالمواجهة، أكيد المواجهة، وليست دائماً أسلحة النار والدبابات هي الأسلحة الفتاكة، ثمة ما هو أقسى من ذلك بكثير وأشد فتكاً، الحق والاكثرية، لنا الناس، لنا أصواتهم، لنا قلوبهم الحلوة النظيفة الشفافة الرقراقة الانتماء الى ارضها، والتي لم تنجح حتى اللحظة عنجهية السلاح بتطويعها.
تعمّدنا منذ قرون بالنار، جعلنا من المقاومة أيقونة أزماننا، كانت الكهوف والمغاور بيوتنا ومرابض مقاومتنا، والآن الشارع موقعنا، نحن من نختار معاركنا وساحات قتالنا، نحن من نقرر مصيرنا واتجاهات رياحنا، لا النار ترهبنا يا تافهين، ولا قوانين الاستغلال والهيمنة والبلع والالغاء قادرة على شلّ حركتنا.
قد نصمت أحياناً لكن في الصمت ترقّب وليس اذعاناً، قد نستكين غالباً، لكن في الهدوء دراسة لما سيأتي من خطوات الايام، قد نبدو في الاسترخاء للبعض، لكنها استرخاءة التفكير الجدي الرصين قبل اعلان المواجهة، نحن من نحدد ساعة الصفر، نحن من جعلنا من الساحات شوارع عزّ تنبض بالحرية، وآخر تلك الساحات حين حررنا الارض من الاحتلال السوري حاولوا الا تتناسوا، نحن من صنعنا مصيرنا وليس السلاح او مشاريع قوانين تقتل اكثر من السلاح…

انزل الى الشارع وقلبي كبير بحجم وطن، يكبر القلب حين يشعر ان الوطن ما زال يرفرف بقوة، يلح بجنون علينا بان نكون له ساعات الخطر وها هو دق الخطر ع البواب، لن نفتح له الابواب، سنتصدى، نحن في وجه الريح، نحن العزّل سلاحنا هذا العلم الرقيق، هذا الحق الذي لا يمكن ان تغلبه اسلحة العالم مجتمعة اذا تمسّكنا به، ونحن متمسكون الى آخر القطرات، وتعرفون ان دماءنا سخية حين تنده الارض علينا ولطالما لطالما فعلت…

انزل الى الشارع لنلتقي بالشمس اذ لا ملعب لها الا في ساحات الحرية، ونحن نحن الساحات ولنا ستكون الحرية…

نحن ام الصبي نعلن عليكم الغضب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل