دايمة معراب…

دائمًا هم هنا، الاعلاميون، وهنا دائمًا معراب. ينسج سمير جعجع علاقة متمايزة مع الاعلاميين، يصر دائمًا على عقد لقاءات دورية معهم، ومعراب سخية في كل شيء، تعرف كيف تكرّم ضيوفها وكيف تعطيهم ما يريدون، وما يريده دائمًا الزملاء هو المعلومات، الموقف السياسي الواضح وجعجع لا يبخل أبدًا. المكان هنا واسع، دائمًا واسع ويتسع أكثر كلما زاد عددهم وفاض عديدهم، وعديد الصحافي ليس أكثر من قلمه وحرية التعبير والنقاش والمناوشات، اذ ان هنا أيضًا المكان الاوسع والارحب لها، المناوشات. “خي خي شو حلوين” تقول انطوانيت جعجع، فراشة المكان، “فيرا خدي حديث من الكل بتقدري؟” لبست انطوانيت ثوبها الزيتي للقاء: “شو رفيقة باللباس العسكري اليوم؟” تستدير على نفسها “إي اكيد بس هيدا فستان عسكري” وتدور بين الجميع، تدعوهم لشرب القهوة المرطبات الحلويات قبل بدء جلسة الحوار مع الحكيم، هنا الجميع 8 و14 آذار جاز التعبير، او اذا كان بعد بالامكان تصنيف الاعلاميين معارضة وموالاة، وان كان الصحافيون اليوم يبدو وكأنهم صاروا في خانة واحدة ولو كانوا في انتماءات سياسية مختلفة، صرنا جميعًا في ذات الخندق حزبنا “الخوف ع البلاد”.

وصل الحكيم، يلقي التحية على الجميع فردًا فردًا “أهلا أهلا يا زوات نوّرتونا”، بدأ اللقاء “اليوم بدنا نعمل هيك متل دردشة سوا تحت عنوان واحد عريض برأي هلأ كتير مهم وأساسي بالبلد وهو اللجوء السوري، وما بدي احكي انا كتير حتى نترك المجال الاوسع لاسئلتكم”، يصر في حديثه على الموقف الاخلاقي للقوات اللبنانية اولاً تجاه مأساة النازحين والتعاطي معها بانسانية، وثانيًا تجاه رفض “القوات” التفاوض مع نظام بشار الأسد لاعادتهم الى مناطق آمنة في سوريا “هيدا موقف اخلاقي خصوصًا انو اذا تفاوضنا معه رح نعقّد ازمة هؤلاء ومش العكس، بشار الاسد صار صورة ومش اكتر”، يتفاعل الحكيم مع طروحات بعض الاعلاميين ويأخذ بملاحظاتهم ويضيفها الى مدوّناته “معك حق هيدي ملاحظة مهمة رح زيدها على مذكرة “القوات”، يقول لأحد الزملاء،”الجمرة على جلدنا يا زوات” يردد توصيفًا لوضع النازحين “الدولة اللبنانية مش هينة متل ما مفكرين، لبنان هو الحلقة الاقوى ومش العكس كما يشاع منشان هيك بعدنا صامدين”. من النازحين الى ملف الانتخابات النيابية والتحالفات المتوقعة ومشاكل الناس ويأسهم “ما فينا نساعد المواطن اذا هو ما بدو يساعد حالو شو بعمل انا؟ الناس هني لـ بينتجوا الطبقة السياسية بالانتخابات، النق ما بيفيد، لـ بيفيد انو تنقّوا وبايدكن لـ بتشوفوا انو بيمثلوكن حقيقة وتعملوا التغيير بصناديق الاقتراع”… وتبدأ الاسئلة، الكثير منها، هنا ملعب الزملاء وهنا شباكهم “والغول” الذي يطمحون أن يرمونه في شباك الخصم، اذا جاز التعبير، والحكيم ليس خصمًا عاديًا، هو من أبرز الاطراف اللبنانية المحرّكة للمسار السياسي في البلاد، يدور الميكروفون دورته وتبدأ المناوشات “قعدي عاقلة ملاك”، وتصر ملاك عقيل على المضي بالاسئلة التي تحمل خلفية اتهامية ما، هذا عملها وواجبها أيضًا هي الزميلة الوافدة من أجواء الثامن من آذار “شو يا كلير موافقة على هالحكي؟” وتغرق كلير شكر بضحكاتها، ويجيب الحكيم عن كل الاسئلة، لا احراج عنده في شيء ولا ما يخفيه، هنا بيت الشفافية، وهنا ملعب الافكار المتلاقية والمتناقضة، وهنا ارض اللقاء لكل اللبنانيين “بتعرف حكيم اختي بتحبك كتير وما بعرف ليش” تخبره ملاك لاحقًا وهي تلتقط صورتها التذكارية معه، ويغرف يغرق الحكيم في الضحك، يبتسم للجميع، “يللا يللا شباب اذا بدكن تتصوروا مع الحكيم قبل ما تتفضلوا ع الغدا”، الكل يريد الصورة، دائمًا ختام اللقاء هي تلك الصورة التذكارية التي ننشرها جميعًا على صفحاتنا الفايسبوكية، والحكيم يحب تلك اللحظة المجمّدة في زمن معراب، يتصوّر معهم بقلب مفتوح، هي تلك العلاقة الودية المكللة بالاحترام لكبير لكل من يأتي المكان، ومن ضيوف المكان لرجل سياسي، اتفقت معه ام لا، لا يمكن الا ان تكن له فائق الاحترام لتلك الشفافية، لذاك التعاطي اللائق الاستثنائي مع الجميع، في وطن فيه من الدجل ما يفوق التصور. “بشكركن يا زوات وبشوف وجكن بخير” ويتركنا الى مائدة المكان المفتوح دائمًا على الضيافة، والضيافة هنا اكرم وأطيب بكثير من مأكل او مشرب او ما شابه، الضيافة هنا عبق كرامة، الكثير من الشفافية، الكثير من الامل بان ثمة من يريد وطنًا حقيقيًا ولاجله يفعل كل شيء ليكون الوطن في اللقاء الدائم مع حاله. الله يديمك معراب…

“القوات” طرحت مسودة وتُناقش في الكتل النيابية… جعجع: قرار عودة النازحين لبناني سيادي

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل