
لم يكن المشهد في شارع الحمرا بعد ظهر الخميس 28 أيلول الحالي عادياً، فقد ظن من وقعت عيناه على المشهد العسكري “المؤثر”، أن المستعرضين يطردون فلول الإرهابيين الذين راحوا يعيثون فساداً وتخريباً في المكان.
شارع الحمرا بدا خارج إطار الدولة، كيف لا وفي لبنان حزب يفعل ما يحلو له، ينزل بعدته وعتاده الى وسط شارع رئيسي في بيروت، يوجه رسائل تهديد الي عدو ما بعد الحدود، فتقفل الطرقات ويعلق المواطنون دون إنذار أو تنبيه، لأن أحداً لا يقوى على القول له “محلا الكحل بعيونك”؟
اللافت مما تم تداوله إعلامياً أن “الإستعراض هدفه توجيه رسالة الى “العدو الإسرائيلي وأعوانه بأن المقاومة حاضرة في كلّ لحظة للمواجهة وأن رمزية حضور نسور الزوبعة في بيروت بالتزامن مع مواجهة التقسيم في سوريا، هو دليل على ترابط الجبهات التي يحاول الإسرائيلي عزلها وتفكيكها”.
يا لطيف… كم هي قوية هذه الرسالة، توجهون رسائل من الحدود اللبنانية، تستبيحون الأمن وتتجاوزون القانون، تحاولون إسقاط السيادة، تماماً كما كان يفعل مشغلوكم وتضربون بعرض الحائط كل القيم الوطنية، لتوجيه رسالة الى إسرائيل؟ مهلاً… بدل كل هذا، هلموا الى الجولان حرروه… فانتم وإن تجرأتم على ذلك فإنما “فدا بشار” وليس فداءً للبنان.
تقفون بوجه تقسيم سوريا؟ حقكم فأنتم لطالما أردتم سوريا الكبرى ملاذاً لكم، لكن قبل العناوين الإستراتيجية، ارأفوا بأنفسكم وحلوا أزماتكم ومشاكلكم بعدما أصبحتم جماعات جماعات، فمنذ عقدين تقريباً وتعصف الأزمة القيادية بحزبكم، هي”أزمة قيادة” في الظاهر، لكنّها “أزمة بنيوية حادة” مبطّنة.
لطالما تجاوزتم الحدود في تعاطيكم مع لبنان، كيف لا وأنتم لا تؤمنون به وطناً لكم، إنما ملحقاً بكم تحاولون تمزيقه.
كيف يقام هكذا استعراض والقوى الأمنية غائبة، لا تنسق ولا تتابع ولا يُبلّغ رواد الشارع؟… من نصّبكم مؤتمنين على شارع الحمرا، وبالأحرى من ذاك الذي كتبه باسمكم؟
نعم هو صراع وجودي بيينا وبينكم، صراع بناء الدولة والإلتزام بالمؤسسات وبلبنان الوطن النهائي، وطن الـ10452 كم2، و… تشتت حدود الوطن والإلتحاق بالبعث وتحدي الدولة وإسقاطها والسلاح المتفلت.
ليست المرة الأولى التي يشكو فيها رواد شارع الحمرا من تجاوزات حزب “الزوبعة”، وقد لا تكون الأخيرة، فلطالما مارستم دور الشبيحة، وأنتم “قدا وقدود” في ذلك… تحرقون صور الرئيس الشهيد بشير الجميل في الجامعة الأميركية، تعتدون على ملازم من الجيش اللبناني قرب محلات “موستاش”، تمنعون القوى الأمنية من مكافحة ظاهرة التسول، تسيطرون على معظم الحانات، تعتدون بالضرب على مواطن في سيارته يقف على الإشارة لأنّه منع أحد عناصر الحزب من تجاوزه، تهددون، تتوعدون… وبعد، من نسي اعمالكم في ذاك السابع من ايار من العام 2008؟… ولا من يحاسب ولا من يسأل.
حسناً، ما زلتم تستقوون بسلاح من هنا وبنظام الحقتم انفسكم به من هناك على الرغم من انه يلفظ أنفاسه الأخيرة… لكن احذروا جيداً، فالتاريخ لا يعود الى الوراء وأمثلة الأنظمة الديكتاتورية وممارسات الشبيحة، خير مثال لكم لكي تتعظوا، وما زال في هذا الوطن كثر من أمثالنا، مقاومون لبناء دولة الحرية والسيادة والشرعية.
حتماً، ستعود الحمرا الى كنفها، الى هويتها، وستسقط فيها المافيات… كل المافيات. ستسقط تلك الأحزاب المتفلتة قانونياً، وستنهار سياسة القمع والتهديد والإستعراضات البالية…. وإن غداً لناظره قريب.
بالفيديو والصور: الحزب القومي السوري يستعرض عسكرياً في شارع الحمرا
