#dfp #adsense

من يوميات مرشّح -2

حجم الخط

كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” تحت خانة “آخر مشهد” في العدد 1646 لهذا الأسبوع:

 

“عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ” هذا بيتُ الشعر اليتيم الذي تمكّن مزيان الفحل من حفظه كيفما تيسّر استعداداً للإطلالة التلفزيونية. والعزائم كما شرح له طباخه هي جمع تكسير للعزيمة. عزيمة غدا. عزيمة عشا… ألخ. رتّبوا للفحل مقابلة (المدفوعة نقداً وعزائم) لتبث  مباشرة في الPic -Time، كتبوا الأسئلة. رقّموها. أجاب عليها مستشارو الإعلام والدعاية والتواصل والإقتصاد والبيئة والسياسة خطيّاً بعد مناقشات مستفيضة. ساعدوه على حفظ  الأجوبة كما سترد تباعاً على لسان محاوره الفطِن. بين الكتابة والتعديل والحفظ وعبور المستحيل إنعقدت جلسات عمل طويلة تخللتها إعمال الأصابع في الكركند والسلاطعين والمقادم.

يحب سعادة المرشح الأطباق المنوّعة. ولا يضيره أن يقعد في الوسط بين جاط فوارغ وجاط جربيدي لقمة من هون ولقمة من هون ثم تبدأ عمليات الإغارة على زنود الست والقطايف والمعمول المد.

في تلك الجلسات الطويلة والدسمة قام المستشارون بالمتوجّب عليهم لتظهير أفكار المرشح “المدهن” وتطلعاته بهدف إيصالها إلى الناخب المثقف. وهنا لا بد من التنويه إلى أن منطقة مزيان الفحل الإنتخابية تعجّ بالمثقفين. يولد الصبي من رحم أمه ومعه أقلّه شهادة دكتوراه في الأنتروبولوجيا أو الأدب المقارن أو علم الذرّة أو الهندسة البيئية. يعلّق الوالدان شهادة المولود في الصالون قبل إستحصالهما على إخراج قيد لفرحة أبيه وحشيشة قلب أمه.

في موازاة العمل الدؤوب لتحضير مقابلة شاملة تحيط بكل جوانب الواقع اللبناني المأزوم كانت الحملة الترويجية تشتد وتعصف على أثير الإذاعات وصفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية والشاشة الصغيرة. Matraquage. اللي ما بحياتو  سمع بمزيان الفحل… سمع. وفي خطوة غير مسبوقة إقترحت الدائرة التجارية في التلفزيون على فريق الفحل أن يتخلل المقابلة  مسابقة يموّلها المرشح وذلك من خلال طرح مجموعة أسئلة  مثل: ما الحل الذي اقترحه المرشح الفحل لتعزيز الخصوبة؟ أو كم شعرة شايبة بشوارب الفحل؟ ثلاث شعرات؟ أربع؟ أو شعرة واحدة ؟ كل إجابة صحيحة يحصل صاحبها على بون عشاء لثمانية أشخاص في دارة الفحل وأخذ سيلفي معه.

في يوم المقابلة التي تتطلب مجهوداً ذهنياً وتركيزاً، إستيقظ المرشّح في الخامسة فجراً متشنجاً. فتشنّج فريق العمل تضامناً معه. أرسل كبير المستشارين بطلب 14 مدلّكة باب أول. دلّكتن الريّس مزيان والحاشية. الثامنة صباحاً مراجعة الأسئلة والأجوبة في ترويقة عمل: معلاق وكاس عرق. لعبت الكؤوس في الرؤوس. ألقى كبير المستشارين خطاباً تمنى فيه على المعلم مزيان إعلان نواة لائحته في ختام المقابلة على أن تتشكل فقط من أقطاب. يعني إذا تيمور محشور وما قادر ياخد معو وليد بك بليستة الشوف وعاليه. خدو إنت معلّم ما رح ياخد شي من طريقك. لإنو الأصوات التفضيلية من الدروز والموارنة والكواتلة والسنّة بجيبتك. وفيك تاخد صهرك “برويز” كقطب حراك بيجبلك شوية مجتمع مدني. وإذا رجعت فاضت الزبالة على الشط بأيار بيطلعلك شي 1600 صوت تفضيلي.

“انشالله تاكلنا الزبالة.” قال مزيان وانصرف لإلقاء جسمه في الجاكوزي. بعد الظهر خصصه لل”مانيكور” والrelooking. جاءه المزيّن فصبغ له شعره وأبقى على شعرتين بيضاوين في شاربه لزوم المسابقة. مساء وصل إلى مبنى التلفزيون بعدما سبقته وحدة إستطلاعية فحصت الأستوديو وراجعت مسائل لوجستية مع الproducer مثل على أي بريك منقدر نعطيه سندويش الشاورما سِخن؟ وإذا بدنا نمدد الحلقة شو بيتوجّب علينا؟

في الوقت المحدد طلع المقدّم بمقدمة تشي بأن ضيفه عبدالله اليافي أو نصري المعلوف أو ما يعادلهما وليس مزيان الفحل. ثم بدأت الحلقة تأخذ منحاها الطبيعي المعدّ له مسبقاً إلى أن أخطأ المحاور فطرح سؤالآ قبل سؤال يتعلق بنمو الأطفال والإرضاع من الثدي فأجاب مزيان بحسب الترتيب المعطى له عن سؤال  يتمحور حول التنمية المستدامة. دام الحوار ساعات ولم يقبل الضيف بإنهائه إلا مع إدخال السحلب إلى الإستوديو.

 

من يوميات مرشّح

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل