وزراؤنا حزبيون لكنهم يتصرفون بوطنية.. جعجع: على الدولة التي يحلم بها اللبناني أن تكون “قوات”

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن مسألة تنحية قائمقام جبيل وتعيين آخر مكانها بالوكالة لمجرّد وجود شكاوى بحقها في الوقت الذي لم يتم بعد البت فيها لدى التفتيش المركزي، هي لأسباب إنتخابيّة بحتة في حل لم يسرِ على كل القائمقامين في البلاد، مشيراً إلى أن الديمقراطيّة هي الثروة الوحيدة المتبقية في لبنان ويجب عدم التفريط بها على الإطلاق. ورأى أن باستطاعة المواطن أن يحب من يشاء من السياسيين إلا أنه عليه أن يصوّت لمن يمكنه بناء الدولة التي نحلم بها جميعاً والتي عليها أن تكون “قوّات” تبعاً لما نراه من أداء لنواب ووزراء “القوات”، لذا على المواطنين التصويت لصالح “القوّات اللبنانيّة”.

كلام جعجع جاء خلال عشاء تكريمي لوزراء “القوّات اللبنانيّة” أقامته مصلحة القطاع العام في “القوّات اللبنانيّة” في معراب، في حضور الوزراء غسان حاصباني، رائد خوري، ملحم الرياشي وبيار بو عاصي، النواب: طوني أبو خاطر، فادي كرم وشانت جنجيان، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطيّة، المدراء العامين: القاضي منير سليمان، انطوان جبران، ناتالي يارد، نضال الراعي، فادي هيدموس، غراسيا قزي، هاني الحاج شحادة، فادي يرق، أحمد محمود، يحي خميس، زياد نصر، طانيوس بولس، روني لحود، داني جدعون، حنا العميل، اورورا فغالي وحسان فلحة، مديرة الوكالة الوطنيّة للإعلامي السيّدة لور سليمان، رئيس مجلس إدارة ومدير عام “Tele Lumiere” جاك كلاسي، رئيس “Labora” الأب طوني خضرا، عدد من رؤساء المصالح والدوائر في القطاع العام، الأمين المساعد لشؤون المناطق د. غسان يارد، الأمين المساعد لشؤون الإدارة فادي ظريفة، حشد من الإعلاميين والمكاتب الإستشاريّة للوزراء.

واستهل جعجع كلمته بشكر “كل الحاضرين لأن الأمر الوحيد الذي هو أصعب من أن تكون “قوّات لبنانيّة” هو أن تأتي إلى معراب”. وأضاف: “أريد أن أخص بالشكر الوزير الصديق رائد خوري، المدراء العامين، رؤساء المصالح والدوائر”، مؤكداً أهميّة التعاون لبناء الدولة اللبنانيّة القويّة. ولفت إلى أن مصلحة القطاع العام بتكريمها هذا لا تكرّم فقط وزراء “القوّات” وتابع: “مصلحة القطاع العام تكرّمنا نحن جميعاً لأن وزراءنا يعبرون عن نهج وممارسة الحزب ككل، ولو أنهم على الصعيد الشخصي أكفاء إلا أنهم في الوقت نفسه يعكسون جو ومناخ المدرسة والمؤسسة والمجموعة التي يمثلونها في الحكومة”.

واستعرض جعجع تجربة وزراء “القوّات” على مستوى وزاراتهم والحقائب التي يمسكون بها والتي هي الصحة، الشؤون الإجتماعيّة والإعلام وأضاف: “لم أذكر حليفنا الوزير ميشال فرعون لأنه لم يعطَ أي حقيبة”، لافتاً إلى أنه “لم يمرّ في تاريخ الدولة اللبنانيّة وزير قام بصرف موظفين من وزارته، بل على العكس كانوا يزيدون من التوظيف، فالثقافة السائدة هي أن كل وزير يعمل في وزارته من أجل تحسين وضعيته السياسيّة وفي هذا السياق قام أحد الوزراء بالتصريح أنه يعمل في وزارته من أجل التحضير للإنتخابات النيابيّة المقبلة ويكون هذا الوزير أفضل من غيره لمجرّد أنه صرّح بشكل علني وبصراحة عما يقوم به في وزارته”.

وتابع: “إن التصرّف تبعاً للضمير في أيامنا هذه أصبح مكلفاً جداً وعندما نقول “مش هيني الواحد يكون قوّات” لا نقصد الإنتماء إلى “القوّات اللبنانيّة” بالمعنى الحزبي وإنما التصرّف بعكس المناخ والنهج والثقافة السائدة في البلاد. فعلى سبيل المثال عندما رأى وزير أن 500 موظف من وزارته قد انتهت عقودهم ولا يقومون بأي عمل لم يبق عليهم في الوزارة مع العلم أن الحل الأسهل بالنسبة لنا كان أن نبقيهم في عملهم ونزيد التوظيف في الوزارة كما حصل في الوزارات السابقة. وبحثت هذا الأمر مع الصديق رائد خوري حيث اتفقنا على أن الجزء الأكبر من العجز في الدولة ناتج عن عدد الموظفين الذين لا حاجة لهم في الإدارات العامة. فقد اعتُمدت الدولة وإداراتها على مرّ السنين من أجل زيادة الشعبيّة السياسيّة من خلال التوظيف والمحسوبيات السياسيّة. إلا أن وزراء “القوّات” فقد قاموا بغير ذلك ووزير الشؤون الإجتماعيّة صرف حتى الآن ما بين 800 أو 900 موظف من وزارته من الذين انتهت عقودهم ولا حاجة لهم في الوزارة وهذا الأمر بالطبع قمنا به رغماً عنّا إلا أن هذه هي الطريق الصحيحة من أجل بناء الدولة”.

واستطرد جعجع: “إن عدداً كبيراً من الوزراء لا يزالون يتابعون أشغالهم السياسيّة خارج الوزارة ونحن ضد مبدأ أن يستلم الوزير الحقيبة ويستمر بالعمل السياسي ومتابعة ملفات سياسيّة لا علاقة لها بوزارته، فيما وزراء “القوّات” لا يقومون بأي مهمات سياسيّة خارج وزاراتهم وفي الوقت الراهن ليسوا هم من يقومون بالمفاوضات مع الأحزاب الأخرى أو يديرون ملف الإنتخابات أو ملف العلاقات الخارجيّة لا بل بالعكس تماماً، فرفيقنا بيار بو عاصي كان يدير ملف العلاقات الخارجيّة في “القوّات اللبنانيّة” وعند استلامه مهامه الوزاريّة إنتقل هذا الملف إلى أيدٍ أخرى من أجل أن يستطيع التفرّغ للعمل في وزارته. وكذلك الأمر مع رفيقنا ملحم رياشي الذي كان مسؤولاً عن جهاز الإعلام والتواصل في “القوّات اللبنانيّة”، إلا أنه عندما استلم مهامه الوزاريّة ترك منصبه واستلم شخص آخر هذه المسؤوليّة مكانه”، معتبراً أن أحد أهم عوامل نجاح وزراء “القوّات” هو تفرّغهم بشكل كامل للعمل في وزاراتهم.

وقال جعجع: “أما عامل النجاح الآخر وبحسب الملاحظات التي أبداها عدد من الأفرقاء السياسيين والمراقبين هو أن وزراء “القوّات” يشعرون مع الناس وسبب ذلك بسيط جداً وهو لأننا نحن من الناس. أما الأمر الآخر فهو أنهم خدموا جميع المواطنين من دون تمييز أو تفرقة وهم أكثر الوزراء حزبيّة بمعنى أنهم يحملون مشروع حزبهم في الحكومة إلا أنهم لم يتصرّفوا بالمعنى الحزبي الضيق في أدائهم لواجباتهم الوزاريّة. فالوزارة ليست ملكاً للحزب الذي انتدبهم عليها بل هي لجميع المواطنين وأنا تلقيّت مئات التناويه من مواطنين من الطوائف كافة عن أداء وزرائنا”، مشيراً إلى أنه في أول ثلاثة أشهر من عمر هذه الحكومة لم يكن على إدراك كامل لمدى تعطش الرأي العام لوزراء يعملون بالشكل الذي يعمل به وزراء “القوّات”.

وتناول جعجع أيضاً أداء وزراء “القوّات” على مستوى الحكومة، وقال: “كان يقوم فريق عمل متخصص في “القوّات” بتحضير جداول عمل الحكومة في كل جلسة وكان يجتمع هذا الفريق مع الوزراء من أجل مناقشة البنود والتوصل إلى الموقف الذي يجب اتخاذه ومن هذا المنطلق كان يحضر وزراء “القوّات” جلسات الحكومة وهم على أتم الإستعداد والتحضير حيث كان لديهم رأي وموقف بكل قضيّة تطرح على طاولة مجلس الوزراء”، لافتاً إلى أن حياة وزراء “القوّات” كانت صعبة جراء وقوفهم في وجه بعض الأمور التي كانت تطرح في مجلس الوزراء والتي لا تتلاءم مع روح القانون أو أن إجراءاتها لم تكن مكتملة. وأضاف: “في هذا الإطار هناك من كان يسأل ما علاقة وزير الصحة غسان حاصباني بملف الكهرباء أو وزير الإعلام ملحم الرياشي بملفات وزارة الثقافة أو وزير الشؤون الإجتماعيّة بيار بو عاصي بملفات وزارة الخارجيّة والمغتربين؟ وكأن كل وزارة هي منفصلة عن الأخرى إلا أن هذا المفهوم خاطئ لأن الحكومة مجتمعةّ هي من تمثل سلطة القرار في القضايا التي تطرح على طاولتها ووزراء “القوّات” اضطروا إلى إبداء رأيهم في بعض الملفات عندما رأوا أنها تدار بشكل غير مقبول”.

وتطرّق جعجع إلى موضوع تلزيم البطاقة البيومتريّة، وقال: “عندما طرح هذا الموضوع قيل إن الوقت يداهمنا وعلينا أن نقوم بالتلزيم بالتراضي .عندها عارض رفيقنا بيار بو عاصي هذا الأمر وطرح موضوع تأجيل البطاقة البيومتريّة للإنتخابات المقبلة”، منتقداً كيفيّة تأجيل البت بالملفات إلا حين مداهمة الوقت لهم وعندها يطرحون دائماً حل المناقصة بالتراضي وما أدرانا ما هي المناقصات بالتراضي، ومشدداً على أن “القوّات” لم تكن وحدها من يعارض هذا الأداء وإنما كان هناك كوكبة من الوزراء الآخرين الذين في كل مرّة كنا نتعاون معهم”.

أما في موضوع ملف الكهرباء، فقال جعجع: “هناك من يعتبر أننا نقارب هذا الملف من منطلقات سياسيّة ونقوم بعرقلة وتعطيل العمل في هذا الملف من هنا أدعو جميع المواطنين و المراقبين والسياسيين والحزبيين إلى الإطلاع على مطالعات إدارة المناقصات في موضوع بواخر الكهرباء بالإضافة إلى القرار الصادر عن إحدى غرف مجلس شورى الدولة من أجل إيقاف العمل في هذه المناقصة لأنها لا تستوفي الشروط القانونيّة”، سائلاً إذا ما كانت “القوّات” تقارب الملف من زاوية سياسيّة فهل قامت أيضاً إدارة المناقصات بإصدار هذه المطالعات لأسباب سياسيّة أيضاً”؟

وتابع: “إذا ما أردت إيجاز أداء وزراء “القوّات” فيمكنني ان أقول أنهم يتصرّفون بمسؤوليّة، بفعاليّة، بشفافيّة، باستقامة ويتابعون الأعمال بشكل حثيث وبجديّة كاملة من أجل الوصول إلى بناء دولة فعليّة”، سائلاً ما هي الدولة التي يحلم بها المواطن اللبناني منذ الإستقلال حتى اليوم؟ هو يحلم بالدولة التي تعتني به بكل إنسانيّة وتتصرّف بكل شفافيّة واستقامة ومن دون فساد ومواربة ومن هذا المنطلق إذا ما أردنا هذه الدولة فما عليها إلا أن تكون “قوّات” وأنا لا أطرح هذا الأمر من منطلق حزبي ضيّق”.

واستطرد جعجع: “كي تكون هذه الدولة “قوّات” فهذا الأمر عائد إلى المواطن اللبنانيّ فنحن على بعد شهرين من الإنتخابات النيابيّة والمعادلة بسيطة جداً فإذا ما أراد المواطن الدولة التي يحلم بها ما عليه إلا أن يصوّت لـ”القوّات اللبنانيّة” وإذا ما أراد أن تكون صورة الدولة على طريقة أداء وزراءنا ” فعليه إنتخاب “القوّات” وهي المؤسسة التي يمثلها هؤلاء في الحكومة ومجلس النواب”، مؤكداً أنه لا يطرح هذا الامر من باب التزمّت أو إنطلاقاً من روح حزبيّة أو لأننا نريد الحصول على مقاعد إضافيّة في مجلس النواب وإنما من باب الواقعيّة لأن لا وجود للسحر في هذا العالم.

وتابع: “إن كان المواطنون غير راضين على أداء السياسيين فليس عليهم مهاجمتهم أو انتقادهم وإنما جل ما في الأمر هو أن عليهم تغيير هؤلاء باعتبار أن لا فائدة من الهجوم والإنتقاد وعلينا التصويت لمن يمكنه أن يوصلنا إلى ما نريده علينا أن نصوّت لمن يمكنه بناء الدولة والكل يرى بأم العين من يستطيع القيام بذلك”، داعياً جميع المواطنين إلى التفكير بشكل عميق بوضعهم وبحال الطرقات والكهرباء والمياه وفرص العمل وللتصويت بناءً على ما يجدونه صواباً.

وتوجّه جعجع إلى وزارة الداخليّة والبلديّات، بالقول: “لدي نقطتين مرتبطتين بالإنتخابات النيابيّة وأطرحهما من أجل استدراك الأمور ولكي تبقى الديمقراطيّة في لبنان ديمقراطيّة فعليّة: النقطة الأولى تتعلّق ببوادر، ولو خجولة، للإعتداء على اللوحات الإعلانيّة الإنتخابيّة ويفترض على وزارة الداخليّة اتخاذ التدابير الازمة والفوريّة في هذا الشأن كي لا يتكرّر، أما النقطة الثاني، والتي تعدّ أكثر خطورة، فهي ترتبط بتعليق وزير الداخليّة نهاد المشنوق لمهام قائمقام جبيل بشكل مرحلي وموقّت ويقوم بتعيين بالوكالة قائمقام آخر ولو أننا نكن له كل احترام وتقدير وذلك بذريعة أن هناك قضايا وملفات في التفتيش المركزي تتعلّق بالقائمقام التي تم تنحيتها إلا أن ما تبيّن هو ان هذه القضايا وملفات هي كناية عن شكاوى وتقارير لم يبت بها بعد التفتيش المركزي كما هناك شكاوى وتقارير بحق عدد كبير من القائمقامين والمحافطين والموظفين الكبار في الدولة”، مشيراً إلى أن لا مشكلة لديه في هذا الأمر إن كان سيسري على جميع القائمقامين في لبنان إلا اقتصار الموضوع على جبيل فقط فلا تفسير له سوى لأسباب إنتخابيّة.

وختم: “الديمقراطيّة هي الثروة الوحيدة المتبقية في لبنان لا تفرطوا فيها على الإطلاق”.

بالفيديو: عشاء تكريم مصلحة القطاع العام لوزراء “القوّات”

تحية لرجل أخذ على عاتقه بناء دولة في لبنان… الرياشي: جعجع كالراعي الصالح بذل نفسه عن كل الخراف مسيحيين ومسلمين

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل