إعتبر وزير الإعلام ملحم الرياشي أنه في العام 1986 كان الوضع سيئاً جداً في لبنان وأنه كان يفكّر مع مجموعة شباب من أصدقائه في الهجرة، وأضاف: “يومها أتى شاب إلى الجامعة ووزع علينا منشورات مكتوب عليها رسالة طويلة تتحدث عما كان يسمى “المناطق المحرّرة” ولا زلت حتى اليوم أتذكّر الجملة الأخيرة في تلك الرسالة وكانت “أقول لكم كما قال الرب يسوع يوماً لا تخافوا العالم لأني قد غلبت العالم” وكانت الرسالة مذيلة بإمضاء سمير جعجع”، مشيراً إلى أن هذه الرسالة جبرته على تغيير حسابات كثيرة في حياته والتخلي عن فكرة الهجرة.
كلام الرياشي جاء خلال كلمة ألقاها باسم المكرمين خلال عشاء تكريمي لوزراء “القوّات اللبنانيّة” أقامته مصلحة القطاع العام في “القوّات اللبنانيّة” في معراب وتابع: “بعد 8 سنوات وتحديداً نهار الأربعاء 5-1-1994 التقيت بسمير جعجع عند الساعة 12:00 ظهراً في غدراس من أجل أن أقدّم له باكورة كتبي كتاب “قادة ونكبة” وأبدى لي اعجابه بالكتاب وقال لي “انت الوحيد الذي لم ترم المسؤوليّة كاملةً على “القوّات اللبنانيّة” في ما يتعلّق بالصراع المسيحي – المسيحي: في حينه وأذكر أنه قال لي: “كتابك عبارة عن Objectivité Analytique (الموضوعيّة التحليليّة( واطلب ما تشاء كي أساعدك” فقلت له إنني أريد أن تمرّ دعاية للكتاب على الـLBCI فاتصل مباشرةً ببيار الضاهر وقال له: “بيارو قم بالدعاية لمدّت شهريّن على الـLBCI لكتاب ملحم الرياشي “قادة ونكبة” وذلك بشكل مجاني” ويومها بيع 20000 نسخة من هذا الكتاب في لبنان والمهجر”.
واستطرد: “جرت في النهر مياه كثيرة إلى أن وصلنا بعد 30 عاماً وعذاب كبير جداً، فالدكتور جعجع تعذّب إلا أننا لم نتعذّب نحن، خفنا إلا أنه لم يخف فهو، حمل الصليب منفرداً إلا أنه كالراعي الصالح بذل نفسه عن جميع الخراف مسيحيين ومسلمين وصلب من أجل لبنان في تلك المرحلة”، مشيراً إلى أن الدكتور جعجع استمرّ بالنكران للذات والتضحيّة في كل مرّة ولم يكن مهماً بالنسبة له من يرفع العلم إلا أن الأهم هو أن يرتفع هذا العلم إلى حين العام 2016 حيث مرّ 30 عاماً على أصعب صراع في تاريخ المسيحيين وقد دفع الدكتور جعجع الجزء الأكبر من ثمنه ولكنه حمل الصليب راضياً لإنقاذ المسيحيين وبالتالي إنقاذ المسليمين ولبنان لأن قصيته هي الإنسان في كل زمان ومكان”.
وإذ شكر جميع الموظفين في القطاع العام الذين يمثلون أهم النخب في لبنان، حيّا الرياشي جهاز القطاع العام كما ألقى التحيّة الكبير باسمه وباسم زملائه للشخص الذي أتخذ القرار في بناء دولة فعليّة في لبنان وجمهوريّة قويّة ودولة لا شريك فيها مع الشرعيّة سوى الشرعيّة نفسها.
بدوره ألقى رئيس مصلحة القطاع العام في “القوّات اللبنانيّة” بيار بعيني كلمة، أكّد فيها أن “الهدف الأساس للمصلحة منذ انطلاقتها هو التواصل مع كل موظفي القطاع العام ونقل همومهم وهواجهم للقيادة ومساعدة المظلوم من بينهم”، مشيراً إلى أن هناك عدد كبير من “القوّاتيين” الذين ظلموا في الإدارات العامة طيلة سنوات الاضطهاد والتهميش بسبب انتمائهم للقضية ولـ”القوات” واليوم بعد 12 سنة يمكنني القول إنه وبفضل توجيهات ورعاية رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع وعنل ومتابعة الشباب في المصلحة استطعنا تحقيق جزء كبير من هذه المهمة الحلم”..
وتابع: “إن “القوات اللبنانية” التي حملت همّ الدولة والمؤسسات، ونادت وعملت على الشفافية طبّقت القول بالفعل، ودخلت إلى حكومة العهد الجديد مع فخامة الرئيس ميشال عون تحت عنوان “استعادة الثقة” فتمثلت بـ 3 وزراء شهد لهم الخصم قبل الحليف وجميع اللبنانيين من كل الأطياف والأفرقاء بالتميّز بالآداء والالتزام بتطبيق القانون والشفافية ونضافة الكفّ. باختصار وزراؤنا الـثلاثة أثبتوا أنهم من أنشط الوزراء فيالحكومة. وزراؤنا حملو نهجًا اعتبر جديدًا على اللبنانيين، نهج علمي وتقني يُعمَل فيه بالدول المتقدمة وطبقوه بوزاراته”، لافتاً إلى أن “وزراء القوّات كانوا السدّ المنيع بوجه أي قرار لا يصب في المصلحة العامة بحرفية ومهنية وطبقوا سياسة العمل الإيجابي والرقي بالتعامل مع كل الأفرقاء الممثلين في الحكومة”.
وختم: “نحن نفتخر ونكبر بكم، وهذا التكريم ليس فقط من مصلحة القطاع العام وإنما من كل قواتي ولبناني يحلم بدولة المؤسسات لا دولة المغاور، دولة القانون لا دولة المحسوبيات، دولة الشفافية والكف النظيف لا دولة الصفقات المشبوهة والكوميسيونات”.
قدمت الحفل الإعلاميّة أوغيت سلامة وفي الختام قدمّ رئيس “القوّات” الدروع التكريميّة للوزراء”.
تحية لرجل أخذ على عاتقه بناء دولة… الرياشي: جعجع كالراعي الصالح بذل نفسه عن الخراف مسيحيين ومسلمين