كان مقررًا أن يلقي الشيخ عباس الجوهري محاضرة عن “السيدة العذراء في القرآن” في ضهور زحلة، في إحدى المدارس الكاثوليكية عند الساعة الواحدة من بعد ظهر الخميس 22 آذار 2018، وبعد أن طبعت الدعوات ووزعت، اعتذرت إدارة المدرسة من الشيخ الجوهري عن استقباله، بعدما تلقت تهديدًا واضحًا من “حزب الله”… “لا تفتحوا أبوباكم بوجه الجوهري”.

وارتفعت في المنطقة يافطات تهين الشيخ الجوهري وتصفه بالمنافق.

ربما لو حضر الشيخ الجوهري لالقاء محاضرته، لكان اتقى شرّ الإعتقال، إذ بعد ظهر الخميس المذكور، استدعي الى الأمن العام بحجة تخليص معاملة لعاملة منزلية، ليتم إلقاء القبض عليه، إثر مذكرة توقيف بحق 13 شخصًا، على خلفية التحقيق مع تاجر المخدرات ياسين ن. د. والذي تبين من خلال مراجعة أرقام هاتفه، وجود رقم الشيخ الجوهري بينهم، فتم خداعه باستدعائه بهذه الطريقة… لإعتقاله.
ويأتي هذا الإعتقال عشية إقفال تسجيل اللوائح الإنتخابية.
فالشيخ الجوهري الذي يخالف توجهات “حزب الله”، مرشح الى الإنتخابات النيابية في دائرة بعلبك – الهرمل، بوجه لائحة الحزب، الذي شدّ أمينه العام حسن نصرالله، كل الهمم للنزول شخصيًا الى ارض المعركة لخوض الإنتخابات النيابية في هذه الدائرة.
“حزب الله” لا يريد أن يخسر أيًا من مرشحيه الشيعة في بعلبك – الهرمل، وقد سمى من لا يمثل المسيحيين أيضًا في لائحته، لأنه يريد أيضًا اخضاعهم، وابتزازهم في بقائهم وصمودهم.
“حزب الله” يستبسل في معركة بعلبك – الهرمل، وهي بالنسبة اليه قصة حياة أو موت، أو كأن بعلبك – الهرمل مدونة باسمه وقد باتت من أملاكه.
“حزب الله”، يطلق برنامجًا انتخابيًا نموذجيًا، ويستهل تطبيق أول بنوده بالضغط والضغط والتهويل لقمع اي إمكان للإختلاف، ولكم الأفواه وترويض الناس.
“حزب الله” اعتاد أن يبتز الناس في مناطقه، لانه لا يتصرف على أنه من الناس، إنما على الناس. يستغل فقرهم، ويكمّ أنينهم، وما زالت مشاهد إزالة مخالفات بناء في الغبيري – رأس النبع في الذاكرة.
“حزب الله” اتخذ القرار عن مجتمعه فأقحمه في الحرب السورية، ولم يبالِ لا بدموع الأمهات ولا بحرقة الآباء.
فيا حضرة الشيخ عباس الجوهري، قل لي، لا بل قل لنا، بربك كيف تجرؤ على التمايز، كيف تقرر أنت الشيعي “الحر”، أن تتحرر من سطوة “حزب الله” وتعنته وتصرخ بوجهه… وتقول كفى؟.
كيف تجرؤ على ممارسة حقك الوطني الطبيعي بالترشح للإنتخابات النيابية؟
ألم يمر ببالك هاشم السلمان وما حل به؟
هل نسيت كيف اختفى جوزيف صادر على طريق المطار؟
هل نسيت تهديد موقع “جنوبية” عام 2016 واتهامه بالعمالة لإسرائيل؟
هل غاب عن بالك كل تلك الضغوط في المجال الثقافي لمنع فيلم “امبريالي” من هنا وعرض مسرحي أو غنائي “شيطاني” من هناك؟
هل نسيت أن “حزب الله” هدد ماريا المعلوف متهمًا إياها بتحريض العدو الاسرائيلي على اغتيال السيد حسن نصرالله؟
هل نسيت أن أحدًا لا يمكنه المس بأكبر تجار المخدرات في بعلبك – الهرمل على الرغم من مذكرات التوقيف الصادرة بحقهم؟
و… هذا غيض من فيض ديمقراطية “حزب الله”. فهل من يخضع ويلتزم بأوامر الولي الفقيه؟
الرسالة وصلت. وصلت من دائرة بعلبك – الهرمل، في تدخل سافر وواضح في العملية الإنتخابية. يحاولون تمرير الوقت لمنع الشيخ الجوهري من الإنضمام الى اي لائحة انتخابية… لانهم اعتقلوه، وبذلك يسقطونه، فتسقط بنظرهم أي معارضة “شيعية” قد يتعرضون لها، لكن 7 ايار سيكون بالفعل هذا العام يومًا جديدًا، وستعيدون بأصواتكم الحرة الإعتبار الى بعلبك – الهرمل.
الأحرار كثر، وهم سيستمرون في معركة النضال، لبناء دولة قوية عادلة.
الأحرار كثر وسينتفضون، بوجه الهيمنة والخنوع.
الأحرار كثر، وهم لا يرتضون إلا بلبنان الحر.
الأحرار كثر ولن يتعبوا أو يستكينوا مهما بلغت الإعتقالات واشتدت الأزمات.
وأنا أتابع برنامج “حزب الله” الإنتخابي، مر في بالي ولثوان: “ماذا لو صدق الرجل، أي لبنان كنا لنرى”؟
الجواب أتى سريعًا… مجرد شعارات انتخابية لشد الهمم بعدما تهاوت… فُضحت كل أوراقكم وسقطت كل شعاراتكم وبانت الحقيقة.
في بعلبك – الهرمل، كما في كل لبنان، سنكون الصوت الصارخ في صناديق الإقتراع لنقول نعم للدولة لا للدويلة، نعم للحرية والأحرار والتعددية، نعم للمساءلة والمحاسبة… نعم للبنان الذي افتديناه بأغلى الأرواح.
أغلقوا الأفواه المعارضة… إعتقلوا الشيخ “الحر” فبعلبك – الهرمل لنا!
