








منذ حوالى الأسبوعين، وموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني يتلقى إتصالات من رواد طريق نهر الموت، للإبلاغ عن عمل مشبوه لإحدى “الكسارات” في المنطقة.
الإعتراض مبرر، فأهالي المتن، أسوة بمعظم سكان لبنان، يعانون من الإهمال البيئي والتشوه في الطبيعة، والمحسوبيات والتدخلات. وقد يكون مشهد الوهلة الأولى في المنطقة مخيبًا، ويخيل اليك أن كسارات فعلية، تعمل ليل نهار لاستخراج ما تبقى من الجبل، مهددة المنطقة برمتها بكارثة بيئية والأبنية المجاورة لتصدعات محتمة.
وفي متابعة دقيقة لهذا الموضوع، علم موقع “القوات” من مصادر مطلعة في وزارة البيئة أن هذا الموقع كان مقررًا لانشاء ملعب غولف منذ أكثر من 17 عامًا، إلا أن بلدية رومية اعترضت وأوقفت أعمال الشركة المتعهدة، وكل الأعمال التي من شأنها أن تمس بالبيئة، فتوقفت الأعمال “المشبوهة” منذ العام 2001.
ولكن ما هذه الجلبة؟ وما هذه الشاحنات التي تتحرك في المنطقة ذهابًا وإيابًا في وضح النهار؟
حملنا السؤال الى عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب ماجد ادي ابي اللمع، الذي تابع الموضوع عن كثب مع المعنيين وهو الذي لم يغفل موضوعًا بيئيًا الا ودرسه وعمل عليه حتى النهاية.
تحرى عن الأشخاص وتواصل معهم فتبين له أن هناك مكانان يتم الحفر فيهما في نهر الموت، الأول يتم تجهيزه لبناء مجمع تجاري ضخم والثاني لتشييد بناية سكنية تعود لأحد أبناء قرى المتن الشمالي.
أبي اللمع اشار لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن أصحاب مشروع البناية أكدوا له أنهم في صدد إنشاء مبنى سكني، ولا دخل لهم بالكسارات، قاطعين وعدًا بأن هدفهم الوحيد البناء في أرضهم، ولفت الى أنه اقترح عليهم بعد تشييد المبنى، وفي حال بقي التشوه قائمًا، إعادة تأهيل المكان وزراعته بما يتناسب مع المعايير البيئة.
وشدد أبي اللمع على أنه لن يغفل أيًا من المواضيع البيئية، مؤكدًا أنه يتابع موضوع كسارة ابو ميزان بجدية تامة لأنه من غير المسموح أو المقبول أن تستمر أعمال هذه الكسارة كما هي عليه اليوم، وهي الكسارة الفعلية الوحيدة في منطقة المتن الشمالي.
إذا سلمنا جدلًا بأن المرامل والكسارات ضرورية في القطاع العقاري، فلا بد لنا أن نعود ايضًا الى المخطط التوجيهي لهذا الملف الذي وإن كان فيه الكثير من الشوائب إلا انه ينظم في الكثير من الأحيان عمل الكسارات وتوزيعها المناطقي. وما عدم الإلتزام بالمعايير المطروحة وتجاوز القانون إلا خير دليل على يقظة المواطنين وهلعهم المحق من ان تنهش الفوضى، كما في السابق، بيئتهم وجبالهم وصحتهم.
لكن هناك من هو في المرصاد، فالمواضيع السيادية ليست وحدها في قمة القائمة، لان الوطنية والسيادة تنسحبان على البيئة والإجتماع والإقتصاد… وكل المواضيع والقضايا المعيشية، فأبشروا خيرًا.
