هيداك الاحد شو عملت القوات بـ قرنعون؟…

وكأنها قرية في كتاب القراءة، كل ما فيها نموذجي، وما حصل يوم الاحد 19 آب 2018، حوّل المكان الى نموذج حي عن الفرح الحقيقي، عن المقاومة التي تعرف كيف تعيش فرح اللحظات تماما كما تعيش في النضال.

 

كنا نحن، “القوات اللبنانية” في قرنعون البترون، نفرح ونزرع المكان من حضورنا، اطفالا شبابًا رجالًا صبايا وستّات نواب ووزراء، مسؤولون ورفاق، كنا نزرع الدبكة والغنيي والشعارات وفيروز ووديع الصافي وصباح وكل تراثنا وحضارتنا وبسماتنا وضحكاتنا وطفوليتنا التي تماهت مع العاب اطفالنا وبراءتهم الرائعة، كنا فوق اكثر من 1200 رفيق، وكنا واحدًا وكان يومًا بعنوان “يوم ترفيهي من تنظيم جهاز الشؤون الاجتماعية في “القوات اللبنانية”.

 

لنخبر الحكاية من بدايتها. منذ نحو أربعة أشهر فاتحنا مسؤولا الجهاز انجليك خليل وميشال عاد، بنية التحضير ليوم ترفيهي لـ”القوات” في قرنعون، يا لطيف بدا هالقد تحضير؟ قلت في سرّي ولم اكن لاعرف ما بنيّة الرفاق زملائي في الجهاز، ان يفعلوه لهذا النهار، وتوالت الأيام، نام المشروع في الإنشغالات العاجلة، خصوصًا في الحملة المنظمة على وزير الصحة غسان حاصباني ومعه بطبيعة الحال انجليك خليل، ولوهلة، انا القليلة الايمان اعترف، ظننت ان المشروع سيُلغى، وكم كنت مخطئة، اذ بالعكس تكثفت اللقاءات والتحضيرات والاتصالات بالمناطق كافة عبر مسؤولي الجهاز، وحُجز المكان في قرنعون، وكان المطلوب 1200 شخصًا لنملأه، “يا ربي دخلك من وين بدنا نجيب كل هالعدد”؟ ابتسم ميشال عاد وكان يعلم ان البطاقات ستنفذ قبل حينها، وضحكت انجليك “بكرا رح نبلّش نعتذر من رفاقنا لان ما رح يبقى بطاقات بتشوفي يا فيرا”… وشاهدت كاتبة السطور وعايشت لحظة بلحظة ما حصل في قرنعون ذاك الاحد.

 

لبسنا في الجهاز القمصان الزرقاء الموحدة، وحدي شاغبت وخلعتها حين غلبني الحر الشديد، وانطلق اليوم الطويل القصير من الثامنة صباحًا، بدأ الرفاق وعائلاتهم يتوافدون اما بالباصات او في سياراتهم الخاصة الى المكان، وكل من صبايا وشباب الجهاز تولى شؤون الوافدين من منطقته، عند الحادية عشرة اكتمل العدد بحسب البطاقات وانطلقت الألعاب في كل الاتجاهات، للصغار والكبار، لنقل لم يعد هناك تمييزًا عمريًا، صرنا جميعًا صغارًا نلهو بالريح والحبال والكباش وشد الحبال ورفع الجرن والتزلج على الباطون والغناء والرقص، نستقل الحمار المسكين الذي لعله نقل رقمًا قياسيًا من البشر في يوم واحد، نجالس الرفاق، نشرب القهوة، العصير، البيرة، الويسكي، نأكل من كل شيء، والله العظيم من كل شيء، ابتداء من الكراعين والغمّة والفوارغ يا للهول، وصولًا الى القرنبيط المقلي وما يدور بينهما من اطايب لا تعد ولا تحصى، ونحكي ونحكي ونتنقّل بين الرفاق والاصدقاء، ونجول ونجول في المكان وفي كل زاوية ثمة ما يدهش، ثمة جديد، العاب، مباراة، سباحة، ضحك، نكات لقاءات، موزاييك من كل شيء، وسيلفي سيلفي ولعله اليوم العالمي للسيلفي، وقد تكون الاعلامية دنيز رحمة فخري سجلت رقمها القياسي في السلامات والتصوير مع مئات مئات المعجبين بها وبادائها الراقي المحترف في عملها الاعلامي، اضافة الى تحلّق الرفاق حول الدكتور فادي كرم والنائب ماجد ادي ابي اللمع، ودردشاتهم مع النائبين سيزار المعلوف وبيار بوعاصي.

 

نعود الى موقع الحدث، وقبل التماهي بالتفاصيل، يذكر ان الهدف من اليوم الترفيهي، الذي شاءه الحكيم تحديدًا، هو التعرّف الى عائلات بعضنا البعض، واضفاء اجواء الفرح والالفة بين الجميع وخصوصًا بين اطفالنا، الذين خصصت لهم العاب رائعة بدأت منذ وصولهم وانتهت لحظة حان الرحيل عند الخامسة من بعد الظهر.

 

عند الظهر كانت ذروة اللقاء لماذا؟ بدأت الاغاني اللبنانية اللبنانية الجميلة تصدح في الأرجاء، صوت رفقا فارس وجيلبير رحباني ملأ الدنيا حماسًا، وتلك الاغاني الرائعة من عمق تراث لبنان، فتشابكت الايادي وبدأ خط الدبكة يمتد ويمتد ليحاصر المكان كله، دكتور فادي كرم على الاكتاف، النائب ماجد ادي ابي اللمع على الاكتاف، كلنا ندبك، كلنا نرقص نغني نصرخ بصوت واحد موحد بقبضات عالية عالية “ايدك عن لبنان”، نرتاح قليلًا ولا نلبث ان نعود الى حلبة الرقص كمن لا يريد ترك الساحة لتفلت منه لحظة فرح، فرصة لقاء، تشابك ايدي، وما كان لذاك الفرح ان يفلت وقع في قبضة قلوبنا ولما انتهى اللقاء طالبنا بالعودة الى سجنه، وسجنه لم يكن سوى حرية المحبة فسحة اللقاء تلك…

 

وبدأ الوقت ينفذ، وحان وقت الرحيل، اففف لوين، مين الو قلب يفلّ؟ شرب الرفاق الشمبانيا وقطعوا قالب الحلوى، تبادلوا تحيات الوداع، وكما أتوا قوافل رحلوا قوافل مشحونة بفرح لقاء استثنائي، بدا المكان الذي غصّ بناسه وكأنه بيت العيلة حين تجتمع يوم الاحد الى وليمة الغداء ومن حولنا الأب والأم والجد والجدة وكل الاحفاد والاولاد، بدا المكان وكأنها وليمة تجديد عهد ما لقسم ما لقضية ما، ولم نكن نحتاج لا للقسم ولا لتجديد العهد، نحن هنا دائمًا في قلب قلب القسم والقضية والولاء المطلق لأسمى ما يمكن أن نكون عليه من بعد ايماننا بيسوع والعذراء امه والقديسين واي رب نعبد، ان نكون قوات لبنانية، عائلة واحدة الى ذات الوليمة، ووليمتنا واحدة لا تتجزأ ولا يتغير طبقها الرئيس، الوفاء، الحب، الكرامة، الشهادة، الفرح لاجل لبنان.

 

انتهى اللقاء وبقينا فيه، لا ادّعي انه كان يومًا تاريخيًا وما شابه، فلا ذاك احتفال سياسي ولا هو انجاز اقتصادي او انمائي او ما شابه، لكن اقول وبكل ثقة وبقلم لا يكتب الا بفرح العنفوان، ان ذاك الاحد في قرنعون كان من أجمل وأنجح النشاطات القواتية على الاطلاق، ورفاقي وزملائي على ما اقول يشهدون. كان من بين أنجح الانشطة  التي نظمها جهاز الشؤون الاجتماعية في “القوات اللبنانية” ليس لاننا رقصنا وما تعبنا، ضحكنا وما شبع المكان من ضحكاتنا، لعبنا وحاولنا الا نترك طفولتنا المستحية شريدة بحر هموم الكبار، ولكن لأن اللقاء جعلنا نتماهى مع بعضنا البعض، لأن اللقاء لم يتركنا نتفلّت منه حتى بعد الرحيل، لأن “القوات” التي تحلّقنا حولها بالاساس كانت في عرسها، واخبرتنا اننا حين نثور ونغضب ونناضل ونقاوم على متاريس الحياة لأجل وطن يليق بانسانيتنا، ها نحن نتحلق لنثور لأجل الفرح والحب والحياة الحلوة الحضارية الراقية التي تليق بنا وبارضنا وبحضارتها وعراقتها، قالت لنا “القوات” انتو هون وهون الارض بتحب بتستشهد بتغضب بتجنّ بتحب وبتقول للرب لبنان بلدنا ولو بدا الدني تخلص بيبقى بلادنا وبيبقى لبنان…

 

وبعد، كلمة لا يمكن الا ان تقال ليس عن التنظيم الرائع والاستقبال وكل تلك التفاصيل في ذاك اليوم الاستثنائي، جهاز الشؤون الاجتماعية في “القوات اللبنانية”، فردًا فردًا، تحيات الكرامة يا رفاق، كل الحب لا يكفي، بلكي رشة عطر من عبق لبنان تليق بنضالكم.

تصوير: شمعون ضاهر

يوم ترفيهي من تنظيم الشؤون الإجتماعية في “القوات”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل