المرافعات في قضية الـLBC- المحامي ليان: الضاهر باع واشترى -2-

كتبت “المسيرة” – العدد 1688:

في هذا الجزء من مرافعته في قضية الـLBC يركز المحامي نجيب ليان على تفصيل الإختلافات في إفادات الظنين بيار الضاهر، خصوصا ما يتعلق بقضية بيع الـLBC وكيف أنه في النتيجة كان يبيع نفسه، وأن عقد البيع كان صوريًا وقد تجلى هذا الأمر في تفاجؤ الضاهر بوجود كتاب الضد بحوزة “القوات اللبنانية” بعد إبرازه في المحكمة كمستند. وقد تناول ليان أيضًا إفادات الراحل أنطوان الشويري والدكتور مروان اسكندر والمحامي كريم بقرادوني والريبورتاج التضليلي الذي يواظب الضاهر على بثه عبر شاشة الـLBC والعائد الى العام 1987.

ماذا جاء في هذا الجزء من المرافعة؟

14- أمعن الظنين في رفضه إعادة الأمانة، فكانت الشكوى أمام قاضي التحقيق.

لكن ماذا حصل أمام قاضي التحقيق؟؟

14- 1-  أقر الظنين أن التلفزيون أسس من قبل القوات اللبنانية، إنما زعم أنه إشتراه من سمير جعجع عام 1992. وبالتالي لم يعد من المجدي بحث مسألة الملكية قبل العام 1992.

14- 2- كما هو من غير المجدي بحث مسألة ملكية التلفزيون بعد العام 1992 لأن الظنين عجز عن إثبات أنه اشتراه من القوات اللبنانية عام 1992 كما زعم تضليلا. فالواقعة المزعومة بإنتقال الملكية يقع عبء إثباتها على الظنين كونها واقعة مادية إيجابية (fait matériel positif)، وذلك على أساس القاعدة القانونة “من إدعى الشيء عليه إثباته” (المادة 132 أصول مدنية والمادة 362 موجبات وعقود).

والجدير ذكره هو أن التناقض في أقوال الظنين بيار الضاهر وسيل الأكاذيب الذي صدر عنه أديا عكس ما أراد تصويره، فجاءت نتيجة استجوابه لتؤكد أن ملكية التلفزيون تعود من دون أدنى شك للقوات اللبنانية.

14- 3-  وبالعودة إلى الأدلة – وعلى سبيل التذكير ليس إلا – كون عبء إثبات عملية البيع والشراء المزعومة يقع على عاتق الظنين، نلفت المحكمة إلى أن التحقيقات التي جرت أمام قاضي التحقيق في بيروت الرئيس فادي العنيسي تبيّن أن الظنين أفاد كذبا أنه إشترى التلفزيون من سمير جعجع بعد اجتماعات حصلت عام 1992 حيث زعم الظنين تضليلا أن سمير جعجع باعه التلفزيون وأن عملية البيع والشراء حصلت “شفاهة ودون شهود” (كذا) مصرحا بما يلي:

خلال شهر نيسان 1992 وخلال الاجتماع مع سمير جعجع بصورة منفردة في مقره في غدراس أبلغ المدعى عليه هذا الأخير موافقته على عرض البيع واتفقا شفهيا… (محضر إستجواب بيار الضاهر أمام قاضي التحقيق، ص 23).

وفي مكان آخر من إفاداته المتناقضة، يقول الظنين أن من يعلم أيضا بأن عملية البيع والشراء قد حصلت هو الأستاذ كريم بقرادوني الذي أعاد إليه أوراق الضد عام 1992. في حين أن الأستاذ كريم بقرادوني أفاد أنه أعادها لسمير جعجع يوم استقال نهائيا من القوات اللبنانية عام 1989 وأنه لا علم له بأية عملية بيع وشراء للتلفزيون كونه مشروعًا سياسيًا وليس بمشروعًا تجاريًا.

14- 4- بعد تأليف هذه الأسطورة، زعم الظنين أن عملية البيع والشراء لم توثق بمستند خطي لأن الأسهم كانت باسمه ولأنه استرجع في ما بعد أصل ورقة الضد من الأستاذ كريم بقرادوني من ضمن ملف كامل استرجعه ودقق في محتوياته.

أي أن الظنين أكد وجزم صراحة وبوضوح أمام قاضي التحقيق أن الأستاذ كريم بقرادوني أعاد له أصل كتب الضد الثلاثة لتجسيد صفقة بيع وشراء التلفزيون من سمير جعجع.

14- 5-  ثابر الظنين على هذا الموقف مصرا ومؤكدا أنه استعاد أصل أوراق الضد الثلاثة حتى جلسة استجواب 7/1/2010 حيث قدمت المدعية خلالها أصل كتب الضد الثلاث التي كانت بحوزتها بعد أن كان الظنين بيار الضاهر قد أكد مرارا وتكرار وبشكل لم يعد من الممكن تأويله أو الرجوع عنه أنه استرجع أصل أوراق الضد إنفاذا وتوثيقا لعملية البيع والشراء المزعومة من ضمن ملف كامل إستلمه من الأستاذ كريم بقرادوني ودقق بمحتوياته.

فعندما تبين أن أوراق الضد كانت لا تزال بحوزة القوات اللبنانية، ذهل الظنين، بل صعق لدى إبرازها أمام قاضي التحقيق من قبل وكيل القوات اللبنانية في جلسة 7/1/2010 بعد بضع دقائق من تأكيد الظنين مرارا وتكرارا أنه استعاد أصل كتب الضد. فبدأ الظنين بيار الضاهر يتلعثم ويتبلكم ويتصبب من العرق فاقدا أعصابه متخبطا أمام قاضي التحقيق وهو يردد بالإنكليزية: “it’s fantastic” “it’s fantastic” (كذا)  مضيفا أنه “شيء رائع وعظيم أن تحتفظ القوات اللبنانية بهذه المستندات” (كذا). وذهول الظنين بيار الضاهر بوجود أوراق الضد بحوزة المدعية كافٍ بحد ذاته للتأكيد بأنه كان يراهن على فقدانها لهذه الأوراق بعدما إجتاح نظام الوصاية مكاتب أرشيف القوات اللبنانية. فحيازة أوراق الضد لا يمكن مجابهتها بمزاعم وأكاذيب كتلك التي ابتكرها واختلقها الظنين.

هكذا فجأة، وأمام الحقيقة ولدى مواجهته بالمستندات، إنهارت رواية الظنين وأقر أخيرا أمام الأمر الواقع، بأنه لم يستلم أوراق الضد من الأستاذ كريم بقرادوني في حين كان يؤكد عكس ذلك قبل بضعة دقائق حين كان يجزم بأنه استعاد أصلها من ضمن ملف كامل دقق بمحتوياته، وذلك تجسيدا لعملية البيع والشراء المزعومة للتلفزيون !!!

لكن دعونا نتوقف لحظة عند معنى عبارة “شيء رائع وعظيم أن تحتفظ القوات اللبنانية بهذه المستندات” التي تلفظ بها الظنين. ماذا تعني هذه العبارة المعبّرة عن الحقيقة؟

إن هذه العبارة تعني أن الظنين بيار الضاهر، لحظة تفوّه بها ولحظة تلفيقه أسطورته، كان متأكدا أن أوراق الضد قد فقدت بعد مصادرة الجيش أرشيف القوات اللبنانية. وهذا ما يفسّر ذهوله وإستعماله لهذه الكلمات بالذات: “أن تحتفظ القوات اللبنانية بهذه المستندات”.

14- 6- بعدها، بدأ الظنين يبدّل مزاعمه بمزاعم وأضاليل جديدة فتارة يقول إنه أشترى الموجودات وطورا يقول إنه أشترى الذمم الدائنة والمدينة (والتي قال في ما بعد أمام المحكمة بهيئتها السابقة أنه حملها للقوات اللبنانية – مما يعني أن عقد 30/6/1992 لم ينفذ وأنه عقد صوري) حتى بات الظنين نفسه لا يعرف ماذا اشترى.

وكل ذلك للقول بأنه لا حاجة لإستعادة أوراق الضد التي أبرزتها القوات اللبنانية والتي كان يزعم أنه استعادها توثيقا لعملية البيع والشراء المزعومة.

14- 7-  بالتالي، وفي ضوء ما تقدم، فإنه من الثابت أن ملكية القوات اللبنانية للتلفزيون لم تتغير منذ تاريخ تأسيسه حتى اليوم وان الأحداث التي زعم الظنين بيار الضاهر حصولها عام 1992 بينه وبين سمير جعجع كانت من نسيج خياله الخصب وهي لا تعدو كونها أكاذيب ابتكرها الظنين من أجل الإحتفاظ بالتلفزيون وعدم إعادة الأمانة الى المدعية. فكلامه كله مستوجب الإهمال في غياب مستند خطي حول عملية البيع والشراء المزعومة، بالأخص أن الظنين جزم أمام قاضي التحقيق بأن عملية البيع والشراء المزعومة هذه وثقت عن طريق إستعادة أوراق الضد، وقد تبيّن في ما بعد أن أوراق الضد كانت لا تزال بحوزة القوات اللبنانية، مما يؤكد عدم صحة أقوال الظنين حول هذه العملية ككل.

14- 8- وقد تجلت أكاذيب الظنين أكثر فأكثر أيضا من خلال شهادات الشهود الذين نذكر منهم المرحوم أنطوان الشويري. وقد عززت أقوال الشهود هؤلاء موقف القوات اللبنانية:

*إقرار الظنين بيار الضاهر نفسه والدكتور رئيف البستاني والأستاذ سامي توما بموجب كتاب الضد الذي وقعه في 30/1/1986.

*شهادة الدكتور مروان إسكندر التي أثبتت أن الظنين كان يعود لسمير جعجع في كل شاردة وواردة تخص التلفزيون حتى بعد العام 1992.

*ما أدلى به الدكتور رئيف البستاني خلال جلسة إستجوابه أمام المحكمة في 7/10/2015 حيث أكد أن التلفزيون سلم بالأمانة إليه وإلى الأستاذ سامي توما والظنين بيار الضاهر وأن الثلاثة لم يكونوا سوى أسماء مستعارة للقوات اللبنانية في زمن الحرب حيث كانوا كلهم يعملون في تنظيم القوات اللبنانية كمتطوعين للدفاع عن قضيتها التي كانوا يؤمنون بها. وقد ورد في إفادة الدكتور رئيف البستاني (ص 50) ما يلي:

بسؤال الأستاذ جورج عدوان عندما تم الانتقال من مؤسسة LBC الى LBCI الذي عرف به في وقت لاحق هل كان بذهنه أن ملكية الـ LBC  ستبقى للقوات اللبنانية أم سيتم نقل ملكيتها الى السيد بيار الضاهر في ظل الظروف التي شرحها له الأستاذ سامي توما أكد الظنين بأنه فهم من الأستاذ سامي توما أنه نقل إسم المؤسسة من LBC  الى LBCI هو فقط حفظ الأمانة في السياق الإداري للأمانة ولإدارتها، ولم يوضح له إطلاقاً نقل ملكيتها الى أي فريق آخر، وأضاف أنه يعرف بأن هذا هو كان ما هو مقتنع به سامي توما، أي أنه يحافظ على الأمانة لإعادتها الى القوات اللبنانية عند الطلب، ولم يتبيّن له لاحقاً أن سامي توما كان ينوي غير ذلك.

وهنا طلب الأستاذ عدوان تدوين عبارة وردت في أقوال الظنين أنه يعرف أن مؤسسة LBC هي EFFECTIVEMENT للقوات، فأكد الظنين على ذلك لأنه لم يفهم أصلا ما الفرق بين LBC وLBCI لأنه بذهنه الشركة “هي ذاتها”.

*ما ورد في الكتاب الموجه من قبل الأستاذ كريم بقرادوني إلى الظنين بيار الضاهر بتاريخ 12/7/1995 حيث ورد:

استغربت كلامك مؤخرا أمام المجلس العدلي حين ادعيت في شهادتك أنك تملك المؤسسة اللبنانية للإرسال وأنك أسستها. وسرعان ما تحوّل استغرابي الى ذهول عندما علمت منذ أيام أنك في صدد بيع هذه المؤسسة كليا أو جزئيا وكأنها ملك حلال لك تتصرف به من دون رادع أو وازع.

لم تكن المؤسسة اللبنانية للإرسال في أي وقت من الأوقات ملكا لأفراد، ولم تؤسس كمشروع تجاري يهدف الى تحقيق الربح لأشخاص، بل قامت في الأساس كمشروع سياسي غايته خدمة قضية ومجتمع ووطن.

أذكرك أخيرا بأن المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناسيونال ش.م.ل. LBCI. ليست إلا امتدادا طبيعيا وواقعيا وقانونيا للمؤسسة اللبنانية للإرسال LBC.

وبما أن أسهم هذه المؤسسة هي بحوزتك وحوزة الآخرين بصورة صورية وعلى سبيل الأمانة…

مما يعني أن الأستاذ كريم بقرادوني، خلافا لما أدلى به في إفادته أمام قاضي التحقيق (خدمة للظنين بيار الضاهر)، كان يعلم أن التلفزيون لم يكن ملك الظنين شخصيا وأنه كان مشروعًا سياسيًا وليس مشروعًا تجاريًا وأن مالكه الفعلي هو القوات اللبنانية.

وهذه الوقائع كلها أكدها القرار الظني رقم 183/2010 تاريخ 14/10/2010 الذي صدقته محكمة التمييز الجزائية بعد التعديل بموجب قرارها رقم 306/2012 تاريخ 23/10/2012 برئاسة القاضي جوزف سماحة.

14- 9- أضف إلى ذلك: يقول الظنين أن “القوات اللبنانية هي ميليشيا لا يحق لها التملك” (كذا). إن إفترضنا جدلا واستطرادا أن هذا الكلام صحيح (والحال طبعا غير ذلك)، ليفسّر لنا الظنين كيف إشترى التلفزيون من جمعية يعتبر أنها غير موجودة.

علما أنه أثبتنا من خلال مذكرتنا الأخيرة تاريخ 8/10/2018 (صفحة 71) أن محكمة التمييز المدنية بقرارها رقم 70/63 تاريخ 25/7/1963 (منشور مع مجموعة بتز 1963 صفحة 281 ـ 282)، أقرت بحق الجمعيات الواقعية (association de fait) بالتملك. وقد أتى قرار محكمة التمييز الجزائية رقم 306/2012 برئاسة القاضي جوزف سماحة متماشيا تماما مع قرار محكمة التمييز المدنية المذكور.

14- 10-  أما الأسطورة الجديدة أمام هذه المحكمة فقد أتحفنا بها الظنين عندما أصبح يزعم أنه إستلم من الأستاذ كريم بقرادوني ظرفا مقفلا لم يفتحه في حين أنه كان قد أكد أنه استلم ملفا كاملا دقق بمحتوياته.

15-إضافة إلى ذلك، لا بدّ لنا من خلال هذه المرافعة أن نظهر عددا من التناقضات الأساسية التي تلفظ بها الظنين من خلال سيل الأكاذيب التي أتحفنا بها.

15- 1- يقول الظنين في الصفحة 43 من استجوابه أمام قاضي التحقيق بأنه، تجسيدا لعملية البيع والشراء المزعومة، استعاد من الأستاذ كريم بقرادوني بقرادوني خلال العام 1992 أصل كتب الضد (أي الكتب الثلاثة) من ضمن ملف كامل دقق بمحتوياته، وذلك خلال العام 1992 في مكتب هذا الأخير وأنه في العام 1994 وبعد تقدم الكتائب بدعوى ترمي الى تملك التلفزيون بحث عن أصل هذا الكتاب في مستنداته ولم يجده (كذا).

إلا أن الظنين عاد وفي الصفحة 50 من استجوابه أمام قاضي التحقيق ليقول أنه لا يعرف مدى استعادة سامي توما ورئيف البستاني لأصل كتب الضد العائدة لكل منهما ولم يجد ضرورة في متابعته هذه المسألة لإثبات ملكيته للتلفزيون بعد عام 1992 (كذا).

وأمام هذه الإفادات المتناقضة للظنين نسأل:

-كيف يقول إنه إستعاد الكتب الثلاثة وهو لا يعرف إن قام سامي توما ورئيف البستاني بإستعادة كتبهما؟

-كيف وقع الظنين كتاب تعهد لرئيف البستاني من دون أن يسلمه ورقة الضد العائدة لهذا الأخير والتي يزعم أنه استعادها، ومقابل ماذا؟

-كيف وقع الأستاذ سامي توما على عقد 30/6/1992 من دون أن يستعيد ورقة الضد  العائدة له؟

مما يعني أن عقد 30/6/1992 جاء في سياق كتب الضد وأن LBCI هي استمرارية لـLBC كما أكده الشاهد أنطوان شويري والدكتور رئيف البستاني في استجوابه أمام هذه المحكمة بهيئتها السابقة (الرئيسة ميشلين مخول).

وأكثر من ذلك، إن عدنا الى كيفية توقيع عقد 30/6/1992 نلاحظ أنه وقع من قبل الظنين بيار الضاهر بصفته رئيس مجلس إدارة شركة   LBCI ش.م.ل. ومن قبل الأستاذ سامي توما عن شركة   LBC ش.م.ل. بموجب سند توكيل منظم إليه رئيس مجلس إدارة تلك الشركة الذي هو الظنين بيار الضاهر نفسه.

بعبارة أخرى، إن الظنين وقع العقد مع نفسه بصفته رئيس مجلس إدارة الشركتين.

*إن السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو لماذا وقع الأستاذ سامي توما على العقد لو لم يكن العقد في سياق كتب الضد؟ فالأستاذ سامي توما ليس بشخص عادي، إنما هو محام يفقه المسائل القانونية ويعرف متى تربط المسؤولية الشخصية للأشخاص. فلو لم يكن عقد 30/6/1992 عقدا صوريا، لكان المحامي الأستاذ سامي توما (المتمرس في علم القانون) رفض توقيعه ولكان طلب من الظنين تنظيم محضر مجلس إدارة أو جمعية عمومية لشركة LBC ش.م.ل. يحوي قرارا يجيز بيع الموجودات مسجلا في السجل التجاري (والسجل التجاري هو أداة للنشر تجاه الغير، والقوات اللبنانية من الغير بمفهوم قانون التجارة). وعملية البيع تشكل عملا تصرفيا يخرج عن صلاحية المحامي.

*إن السؤال الثاني الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يقم الأستاذ سامي توما المتمرس في علم القانون بأخذ موافقة سمير جعجع (حتى الشفهية) إن كان عقد 30/6/1992 لم يكن عقدا صوريا، وهو يعلم (في الواقع وفي القانون) أن هكذا عمل تصرفي يرتب عليه مسؤولية شخصية (في الواقع وفي القانون) تجاه القوات اللبنانية وما تمثله من سلطة أمر واقع على الأرض في تلك الفترة (1992) لو لم يكن عقد 30/6/1992 عقدا صوريا.

15- 2-  لقد سبق وبيّنا أن الظنين كان يزعم أنه اشترى التلفزيون عن طريق استعادة أصل كتب الضد من ضمن ملف كامل إستلمه من الأستاذ كريم بقرادوني ودقق بمحتوياته، وذلك إنفاذا وتوثيقا لعملية البيع والشراء المزعومة. وبعد إبراز القوات اللبنانية أصل كتب الضد، أصبح الظنين يؤلف رواية مستحدثة بأنه لم يستعد أصل كتب الضد إنما صورا عنها وبأنه “لم يعرف الإمضاء الحي من الإمضاء المصوّر” (كذا).

وأمام هذه المحكمة، أضحى الظنين يتلطى وراء أكذوبة جديدة بأنه وقع في الإلتباس بسبب المعلومات التي أعطاها الدكتور سمير جعجع في إستجوابه أمام قاضي التحقيق. علما أن إستجواب الظنين أمام قاضي التحقيق كان سابقا لإستجواب سمير جعجع.

15- 3-  يقول الظنين أمام قاضي التحقيق أنه اشترى الذمم الدائنة والمدينة لشركة LBC ليعود ويناقض نفسه أمام هذه المحكمة بهيئتها السابقة بأن هذه الذمم قام بتحميلها للقوات اللبنانية.

15- 4- أبرز الظنين تقرير JMM المفبرك والمزوّر الذي يشير فيه الى أن LBC في العام 1992 دفعت مساهمات الى الشركات الشقيقة لها. علما أن الظنين أشار في هذا التقرير أن هذه المساهمات التي دفعتها LBC تعتبر دينا على القوات اللبنانية وعلى هذا الأساس  حسم ثمن العقارات منها. أما أمام قاضي التحقيق، فقد زعم أنه دفع قيمة العقارات بموجب شيكات من دون أن يبرز صورة عن هذه الشيكات. ماذا نصدّق؟

15- 5- يقول الظنين أمام هذه المحكمة بهيئتها السابقة بأنه عند مداهمة الجيش لمبنى التلفزيون، حضر إليه جورج أنطون وسلمه المبنى وطلب منه دفعة على الحساب، في حين أن هذه الرواية الكاذبة ناقضها الظنين نفسه أمام هذه المحكمة عندما أكد أن جورج أنطون حضر إليه وطلب منه تنظيم عقد وليس تسديد دفعة على الحساب.

15- 6- يقول الظنين أمام قاضي التحقيق بأنه في العام 1993 جرى التفاوض مباشرة بينه وبين رجل الأعمال الكويتي لبيعه نسخة عن جزء من مكتبة الأفلام. أما أمام هذه المحكمة فيقول أن التفاوض جرى في العام 1994 مضيفا أن الاجتماع حصل بحضور جورج أنطون الذي لم يأت على ذكره في استجوابه أمام قاضي التحقيق، وإن وجود هذا الأخير كان على سبيل أن تربطه علاقة صداقة بمروان إسكندر. وهنا نسأل:

-كيف يقول الظنين أن جورج أنطون لم يحضر الاجتماع ثمّ بدل رأيه ليقول أن جورج أنطون كان حاضرا الاجتماع؟

-كيف يقول الظنين أن لا علم لجورج أنطون بصفقة بيع مكتبة الأفلام إن كان حاضرا الاجتماع؟

-إذا كان جورج أنطون لا علم له بعقد بيع التلفزيون المزعوم (كما أشار الظنين الى ذلك في الصفحة 28 من استجوابه أمام قاضي التحقيق)، أوليس من المفترض على جورج أنطون (رئيس الصندوق الوطني أي مالية القوات) أن يسأل الظنين عن هذه الانفرادية في اتخاذ القرار لبيع جزء من مكتبة الأفلام بمبلغ 6 مليون دولار من دون الرجوع الى الدكتور جعجع وتتويج الاتفاق بمباركته له؟

مما يعني صحة كلام الشاهد مروان اسكندر إن لناحية السنة التي تم خلالها اللقاء 1994، والاجتماع مع الدكتور جعجع بحضور الظنين.

15- 7- يقول الظنين أمام هذه المحكمة بهيئتها السابقة إنه اشترى التلفزيون وقد أعانه بذلك المرحوم أنطوان شويري، في حين أن المرحوم أنطوان شويري أكد في إفادته أن الدفعات التي كان يدفعها الى القوات اللبنانية، كانت سلفات على حساب الإعلانات وليس ثمنا لشراء التلفزيون حسبما يزعمه الظنين. كما أكد المرحوم أنطوان شويري أن ما من عملية بيع وشراء للتلفزيون قد حصلت.

15- 8-  يقول الظنين إنه اشترى التلفزيون من ثلاثة مصادر: أنطوان شويري وماله الخاص وأموال LBCI.

* بالنسبة لأنطوان الشويري فإنه صرح أمام قاضي التحقيق أن الأموال التي كان يدفعها للقوات اللبنانية كانت سلفات على حساب الإعلانات وأن التلفزيون لم يجر بيعه أبدا.

* بالنسبة لماله الخاص، إن الظنين كان يقبض أجرا شهريا من القوات اللبنانية بشهادة المرحوم أنطوان شويري والسيد رجا الراسي المسؤول المالي في القوات اللبنانية. علما أنه أفاد أمام المحكمة بسؤال هذه الأخيرة أنه لم يحتسب المبلغ الذي دفعه من جيبه في حين أنه في إفادته أمام قاضي التحقيق أكد أن مبلغ خمسة ملايين دولار أميركي دفع من مدخول تلفزيون .LBC ماذا نصدّق؟ وأين الدليل على كلّ ذلك؟

* بالنسبة لأموال LBCI، هل يعقل القبول بالقول إنه اشترى موجودات القوات اللبنانية بأموال القوات اللبنانية؟ بالأخص أن الظنين كان قد صرح بأن التلفزيون كان بحالة خسارة. ماذا نصدّق؟

15- 9- يقول الظنين أمام قاضي التحقيق بأنه لجأ الى خاله وأن هذا الأخير نظم له شيكا لشراء LBC بعد أن اطلع على ميزانية التلفزيون. أما الخال فيقول أمام قاضي التحقيق أنه  لم يطلع على أية ميزانيات، في حين أن الظنين خلال استجوابه أمام هذه المحكمة يقول بأن الشيك الوهم الذي استحصل عليه من خاله لم يستعمله لشراء LBC، بل لتسيير أعمال LBCI . مما يعني أن الظنين نسف شهادة خاله أمام قاضي التحقيق؟

15- 10- كما يقول الخال في شهادته أنه زار الرئيس الراحل الياس الهراوي في العام 1992 وقبل تأسيس LBCI في تموز 1992 بغية إعطاء LBC الترخيص القانوني علما أنه في هذه الفترة لم يكن هناك أي تراخيص للتلفزيونات بدليل كيفية إنشاء شركة LBCI ومضمون نشرة الوكالة الوطنية للإعلام في العام 1994 التي تشير أن التلفزيونات موجودة بحكم الأمر الواقع. مما يعني أن الظنين كان يكذب.

15- 11- يزعم الظنين أنه إستعمل شيك خاله كضمانة أمام المصارف عن طريق تبيان أن خاله أعطاه شيكا وهو بالتالي شخص مليء. إن رواية الظنين تفتقد الى المصداقية وهي غير قابلة للتصديق من قبل أي عاقل. إننا كلنا نقيم في لبنان ونعرف كيف يتم الحصول على القروض من المصارف اللبنانية وكيف تصدر الكفالات بالأخص في ظل تعاميم مصرف لبنان العديدة بهذا الخصوص. إن المصارف لا تمنح أحدا أي قرض من دون تأمينات عقارية (hypothèque) وكفالات شخصية  (guaranties personnelles)  أو إيداعات نقدية (cash collateral). فكيف بربكم يقوم مصرف – أي مصرف بمدّ الظنين بأي سيولة بمجرد رؤية شيك بقيمة مليون دولار (علما أن الظنين لم يذكر اسم المصرف الذي سحب عليه الشيك ولا اسم المصرف الذي مده بالسيولة المزعومة).

15- 12- يقول الشاهد كريم بقرادوني أنه في العام 1992، وحتى في العام 1991، كان هناك مباحثات حول قانون المرئي والمسموع يضع شروطا قاسية ويمنع تملك الأحزاب: إن الشكوى المباشرة المقدمة من حزب الكتائب في 31/3/1994 ضد LBC/LBCI  أتبعها الحزب بدعوى حراسة قضائية، هاتن الدعويان تشيران إلى عدم وجود أي تبلور لمشروع قانون المرئي والمسموع. حتى أن حزب الكتائب تقدم بعد صدور القانون ووضعه الشروط بدعوى ضد LBC/LBCI  سبقها الكتاب تاريخ 12/7/1995، مما يعني أنه لم يكن هناك أية مباحثات.

16- أمّا مؤخرا، فقد قام الظنين بيار الضاهر بحملة إعلامية تضليلية مركزة على شاشة LBCI. وهذه الحملة ليست سوى من باب التضليل واليأس الكلي بعد أن تجلت أكاذيب الظنين للعلن. والرواية الجديدة التي يتحفنا بها هي:

16- 1- أنه حصل خلاف بينه وبين سمير جعجع حول وجهات النظر منذ العام 1987 (كذا). وهو يدلي بهذه الواقعة وأمام الإعلام فقط لأول مرة في حين أنه أفاد أمام القضاء (بتأييد شهادة كريم بقرادوني) بأنه كان يوجد تفاهم تام بينه وبين سمير جعجع حتى العام 1992.

لقد سبق وأثبتنا أن بيار الضاهر كان في العام 1987 عنصرا مأمورا في القوات اللبنانية (مراجعة الصور والأفلام) وقد استلم إدارة التلفزيون وائتمن عليه على هذا الأساس من أجل تنفيذ السياسة الإعلامية للقوات اللبنانية، ولما كان ليبقى مديرا للتلفزيون للحظة واحدة لو لم يكن متناغما 100 % مع سياستها الإعلامية.

16- 2- قال الظنين في حملته الإعلامية التضليلية اليائسة أنه قرر عام 1988 الذهاب الى الخليج من أجل تأسيس محطة إعلامية باستثمار يبلغ 12 مليون دولار معززا هذا القول بلقطات متقعطة لا نعرف كيفية ارتباطها ببعضها البعض (كذا). إنما وإن افترضنا جدلا أن هذا القول هو صحيح، يبقى السؤال لماذا عاد ليعمل في التلفزيون وهو يزعم أنه كان على خلاف في وجهات النظر مع سمير جعجع الذي كان يريد حسب قول الظنين تلفزيونا حزبيا محليا، في حين أن الظنين يزعم أنه كان يريد تلفزيونا “عابرا للقارات”.

لماذا لم يبقَ بيار الضاهر في الخليج لتحقيق حلمه “العابر للقارات” وعاد ليعمل في تلفزيون “محلي حزبي فئوي” عام 1988؟ والجواب طبعا هو أن حلم “عبور القارات” لم يتحقق. هذا إن افترضنا جدلا أن زعمه صحيح. وقد سبق لنا أن استفضنا بالتعليق على تناقضات الظنين لهذه الجهة من ضمن مذكرتنا الأخيرة المقدمة خلال هذه الجلسة (لطفا مراجعة الصفحة 28 ـ 29 البند 5).

علما أنه سبق وأفاد الظنين أمام المحكمة (صفحة 177 من محضر الإستجواب) أنه لم يذهب إلى عُمان (السطر 12) بعد أن ترك إدارة التلفزيون. والثابت أيضا بقول الظنين (صفحة 14 من إستجوابه أمام قاضي التحقيق) أنه ترك الإدارة مدّة أسبوعين، فكيف يقيم مشروعا ب12 مليون دولار خلال هكذا فترة قصيرة. إن مشروعه الوهمي هذا لم يكن ربما سوى فكرة لم تتحقق أبدا.

في الواقع إن ما قام به الظنين هو اجتزاء لقطات من الفيديو الذي أعلن فيه خلال العام 1988 استقالته من التلفزيون ممنتجا الفيديو ومجتزئا إياه ورابطا اللقطات المختارة ببعضها البعض لتأتي بشكل يعزز أسطورته الكاذبة الجديدة.

16- 3- يقول أيضا الريبورتاج الإعلامي الممنتج التضليلي اليائس الذي بثته محطة LBCI  إن الظنين كان يريد استثمار 12 مليون دولار من ماله الخاص من أجل “عبور القارات” بواسطة التلفزيون الذي كان سوف يؤسسه في الخليج (كذا).

إننا نلفت المحكمة الى أن هذا الكلام يناقض تماما إفادة الظنين أمام قاضي التحقيق عندما زعم أنه استدان مبلغ مليون دولار من خاله المتمول. فلو كان الظنين يملك مبلغ 12 مليون دولار من أجل استعماله لتأسيس تلفزيون عابر للقارات في الخليج:

-لماذا يكون بحاجة لإستدانة مبلغ مليون دولار من خاله؟

– لماذا يكون بحاجة الى إبراز صورة شيك خاله الى المصارف كضمانة لمده بالسيولة.

-لماذا لجأ (كما يزعم) الى أنطوان شويري لمده بالأموال من أجل شراء التلفزيون؟

16- 4-يضيف الريبورتاج التضليلي أن سمير جعجع باع التلفزيون بسبب شح موارد القوات اللبنانية المالية. إن هذا القول ثابت أنه غير صحيح باعتراف الظنين نفسه عندما قال أمام هذه المحكمة بهيئتها السابقة إن القوات اللبنانية باعت سلاحها الى الخارج.

ومن لا يعلم أن سلاح القوات اللبنانية كان يساوي مئات ملايين الدولارات؟ فلماذا تبيع التلفزيون لقاء فتات عندما يكون هذا التلفزيون مشروعًا سياسيًا (وليس تجاريًا) يضمن بقاءها واستمراريتها في العمل السياسي بغية تحقيق مشروعها؟

تناقض ما بعده تناقض. فالظنين اليائس البائس لم يعد يجد سبيلا للخروج من دائرة الأكاذيب التي أحاط نفسه بها وأضحى يتخبط بين أكاذيبه محاولا تبريرها دون جدوى بأكاذيب وتناقضات أخرى.

يتبع…

إقرأ أيضاً:

المرافعات في قضية الـLBC – المحامي ليان: الضاهر وكتاب الضدّ -1-

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل