عندما تحيا الثقافة في الزمن الصعب (2)

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1690

عندما تحيا الثقافة في الزمن الصعب

سنة الحزن والمسرح والمهرجانات الصاخبة

 

بدأ حزن السنة بخسارة الزجل اللبناني واحدا من مؤسسي عصره الذهبي: جوزف الهاشم (زغلول الدامور)، وانتهى بغياب فعلي للممثلة الرقيقة نهى الخطيب سعادة، وهي الغائبة عن الدراما منذ ما يجاوز العقدين. يكتشف الإنسان فداحة الخسارات متى شعَر بحجم الفراغ الذي يتركه المسافر وحيدا إلى دنياه الثانية، دنيا الحق تقول الأديان.

 

رمضان المسلسلات

وقبل انطلاقة المهرجانات الصيفية، إحتدم الصراع بين الشاشات اللبنانية في شهر رمضان المبارك فتقاسمت الـ MTV والمؤسسة اللبنانية للإرسال أنترناشونال المشاهدين بشكل أساسي، حيث برزت مسلسلات «الهيبة ـ العودة» و»طريق» الذي تألق فيه عابد فهد بدور تاجر مواشٍ أمي ونادين نسيب نجيم بدور محامية، ومسلسل «مشيت» لكارين رزق الله على شاشة «ال أم تي في»، فيما عرضت محطة  ال أل بي سي آي «كل الحب كل الغرام» و»تانغو» (بطولة داليدا رحمة وباسل خياط) و»جوليا». أما «الجديد» فكان فضاؤه شامياً ويبقى التشكيك بالرايتينغ المحقق مشروعاً. ولا بدّ من التنويه بالمسلسل التلفزيوني «ثورة الفلّاحين» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً ورؤية فنية.

 

مهرجانات في طول البلاد وعرضها

وبالإنتقال الإستذكاري إلى  صيف المهرجانات، فقد شكّلت هذه المهرجانات مساحة واسعة للحفلات الغنائية والعروض الفنية الكبرى التي لم تتأثر سلباً بالمهرجانات السياسية التي سبقت انتخابات الـ2018. ومنذ ما بعد الطائف نمت حركة المهرجانات الدولية والمحلية ويُسجل لمهرجانات بيت الدين أنها حافظت، بهمة السيدة نورا جنبلاط، على مستوى عال جمع بين الإنفتاح على ثقافات غربية وعربية وبين الحاجة إلى رافعة جماهيرية أو أكثر تحدّ من الخسائر والكلفة الباهظة لبعض العروض، وهذه السنة كان حفل زياد الرحباني أحد الرافعتين، أما مشاركة «الرافعة» كاظم الساهر في بيت الدين فبات تقليدا سنوياً. كما وسّع الفنان العراقي المعروف بالقيصر دائرة انتشاره بقاعاً فغنى في مهرجانات زحلة ضمن برنامج شارك فيه  غي مانوكيان والمغني المصري أبو الذي حقق شهرة واسعة من خلال أغنيته «تلات دقات»، فصارت بين ليلة وضحاها من الأغاني الضاربة، بعدما حصدت ملايين المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان للثنائي مانوكيان  ـ أبو حفلة أيضاً مع في مهرجانات «بيت مسك».

 

ومن الأحداث المهمة في صيف الـ2018 مشاركة الفنانة الكولومبية العالمية «شاكيرا» في»مهرجانات الأرز الدولية»، في إطار جولة عالمية، كما غنت ماجدة الرومي في الأرز للسنة الثانية توالياً، أما السنة المقبلة فالحدث الكبير مع التينور العالمي أندريا بوتشيللي في 29 حزيران 2019 كما أعلنت النائب ستريدا جعجع رئيسة مهرجانات الأرز الدولية.

أما «مهرجانات أعياد بيروت»، فاعتمدت على ملكين، ملك الرومانسية وائل (ميشال) كفوري، وملكة الرومنسية إليسا (التي شاركت للسنة الخامسة توالياً في هذا المهرجان). كما غنى في ليالي  الأعياد البيروتية نانسي عجرم وناصيف زيتون، وللنجوم المذكورين جميعهم قواعد جماهيرية يُعتد بها.

 

وشهدت بعض المهرجانات تراجعاً ملحوظاً كإهدنيات التي ركزت على الأنشطة الإنسانية والثقافية والبيئية، كما أن كاظم الساهر يتحوّل أيضاً، بمرور المواسم، إلى ركن أساسي من أركان إهدنيات. كما أن برمجة مهرجان البترون بدت ضعيفة (باستثناء حفل ابراهيم معلوف) ومهرجانات بيبلوس الدولية، التي افتتحت برنامجها بمسرحية غنائية  إستعراضية لفرقة كركلا، إسترجعت أمجاد فينيقيا مع منير معاصري ورفعت طربيه وهدى وجوزف عازار، وختمتها مع شربل روحانا في تحية إلى «سيّد درويش». ولم تكن مهرجانات بعلبك كما عهدها اللبنانيون، وقد استقبلت هذا العام خالد مزنر في حفل تخلله عرض مشاهد من فيلم «كفرناحوم» لزوجته نادين لبكي، وجورج خباز في عمل موسيقي متصل بكوميديا «إلّا إذا» مع المايسترو لبنان بعلبكي، إلى أمسية كلثومية مع مي فاروق ومروة ناجي… وأخرى كلاسيكية للذوّاقة.

 

تعب وزير السياحة أفيديس كيدانيان وهو ينتقل من مؤتمر صحافي إلى آخر معلنا عن مهرجانات الصيف فأطل من جبيل والبترون وإهدن وصور وبعلبك وزحلة وجونية الأبية وبيروت أم العواصم وسائر الوطن، فجزاه الله خيرا باستمرار ولايته على وزارة السياحة.

 

عندما تحيا الثقافة في الزمن الصعب – الجزء الأول

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل