ترمب يخوض معركة إنتخابات رئاسة 2020 (2)

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1690

 

مع استمرار الأحداث على المستوى الإقليمي والدولي وفق ستاتيكو محكم جعل منها لا تخرج عمّا هو مخطط له، وحدها الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب المثير للجدل، وللعام الثاني على التوالي حفلت بسلسلة من التطورات المتصلة بالشأنين الداخلي والخارجي، وسط مواجهة مستمرة بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه تزداد حدّة يوماً بعد يوم.

خارجياً يمكن القول إن هذا العام هو عام فرض العقوبات على إيران، إضافة إلى عام الفشل في تحقيق التقدم في حل النزاع السوري وتثبيت الستاتيكو الحالي، وعام إطلاق النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة ومختلف أعدائها وأصدقائها على حدّ سواء.

أما داخلياً وعلى وقع العديد من القضايا الحساسة والمثيرة فقد شهد هذا العام محطة مفصلية تمثلت بإجراء انتخابات التجديد النصفي التي سمحت بعودة الديمقراطيين للهيمنة على مجلس النواب مع ما يعني ذلك من مؤشر لصراع مستدام وعلى كل الملفات الكبيرة والصغيرة، يمتد حتى نهاية النصف الثاني من ولاية الرئيس.

استقالة دي ميستورا، ومفاوضات أستانة

ترك المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، منصبه في نهاية تشرين الثاني، بعد أربع سنوات قضاها في محاولات غير مجدية لتحقيق تقدم على طريق تحقيق انفراج في مسار الأزمة السورية. وقبل رحيله شارك دي ميستورا، في الاجتماع الأخير للدول الضامنة لمفاوضات أستانة حول الأزمة السورية. ودي ميستورا من مواليد 1947 في استوكهولم السويدية، وهو عضو سابق في الحكومة الإيطالية. وبعد مسيرة 40 سنة في مختلف وكالات الأمم المتحدة، تم تعيينه وكيل وزارة الخارجية للشؤون الخارجية في الحكومة الإيطالية، برئاسة ماريو مونتي، ثم مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالأزمة السورية خلفاً للجزائري الأخضر الإبراهيمي، الذي قدم استقالته من المنصب. وخلال عمله مبعوثاً إلى سورية، طيلة السنوات الأربع الماضية، كان دي ميستورا شخصاً مثيراً للجدل، ولم يحظ برضى النظام ولا المعارضة في سورية، فضلاً عن تعرضه لانتقادات عديدة من جانب روسيا.

إلا أنه قبل تركه منصبه أعلن دي ميستورا صراحة أن روسيا وتركيا وإيران أخفقت في تحقيق أي تقدم ملموس في تشكيل لجنة دستورية سورية خلال اجتماع في أستانة عاصمة كازاخستان. وأبدى اسفه لعدم تحقيق تقدم ملموس للتغلب على الجمود المستمر منذ 10 أشهر في تشكيل اللجنة الدستورية. وأضاف كانت هذه المرة الأخيرة التي يعقد فيها اجتماع في آستانة عام 2018، ومن المؤسف بالنسبة للشعب السوري، أنها كانت فرصة مهدورة للإسراع في تشكيل لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة يشكلها سوريون ويقودها سوريون وترعاها الأمم المتحدة.»

بدورها أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إن الاجتماع الأخير لمجموعة أستانا حول سوريا لم يخرج بلائحة متفق عليها للجنة الدستورية، وبالتالي فشل في تحقيق تقدم في العملية السياسية لحل الصراع المأساوي.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت في بيان أن تأسيس اللجنة الدستورية وعقد اجتماع لها في جنيف في نهاية العام الحالي أمران حيويان لوقف التصعيد بشكل دائم ومن أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع. وأشارت ناورت إلى أن روسيا وإيران تستمران في استخدام هذه العملية لإخفاء رفض نظام الأسد الانخراط في العملية السياسية. وأضافت «لكننا مقتنعون بقوة بأن النجاح غير ممكن من دون أن يحمل المجتمع الدولي دمشق المسؤولية الكاملة عن عدم إحراز تقدم في حل النزاع».

بدأت محادثات أستانا في أوائل عام 2017 وسارت بالتوازي مع الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف. وتسبب الصراع السوري في مقتل ما لا يقل عن 400 ألف شخص منذ اندلاعه في عام 2011، بحسب الأمم المتحدة.

نقل السفارة الأميركية إلى القدس

صدر قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة يوم 8 تشرين الثاني 1995، وحمل اسم «تشريع سفارة القدس 1995»، وفي 6 كانون الأول 2017 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القدس، بشقيها الشرقي والغربي، عاصمة لإسرائيل، وفي 14 أيار من العام 2018 افتتحت الولايات المتحدة رسميا سفارتها بالقدس بتأكيد عبر رسالة بالفيديو من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن القدس عاصمة حقيقية لإسرائيل، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسالته إلى المشاركين في المراسم إن إسرائيل دولة مستقلة ويحق لها مثل أي دولة في العالم أن تحدد عاصمتها والقدس عاصمة حقيقية لإسرائيل. وأكد ترامب أن واشنطن ملتزمة تماما باتفاق السلام.

وشدد جاريد كوشنير، صهر ترامب ومستشاره على أن العديد من زعماء أمريكيا السابقين وعدوا بنقل السفارة إلى القدس، لكن ترامب هو الوحيد من حقق هذا الوعد. وأشار كوشنير إلى أن نقل السفارة الأميركية إلى القدس يظهر للعام أن الولايات المتحدة دولة جديرة بالثقة، معتبرا أن ​إسرائيل​ هي الوصي المسؤول عن القدس وكل ما فيها .وأضاف كوشنير: لا نخاف من الوقوف مع حلفائنا من أجل الحق والسلام. السعي للسلام نبيل والمستقبل يمكن أن يختلف عن الماضي، السلام يحتاج إلى قرارات صعبة، وعلينا أن نكون شجعانا. وكانت قضية القدس قد أحيلت إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وأصدرت الهيئة الدولية قرارها في 29 تشرين الثاني 1947 بتدويل القدس، وفي 3 كانون الأول 1948 أعلن ديفد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى هزيمة حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الإسرائيلي.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية. ولا تزال الأسرة الدولية تعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة وأنه من غير المفترض إقامة سفارات في المدينة طالما لم يتم البت في وضعها عبر التفاوض بين الجانبين المعنيين. وكان مجلس الأمن الدولي قد صوت في 18 كانون الأول 2017  على رفض إعلان الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فنال موافقة جميع الدول الأعضاء في المجلس، باستثناء الولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو ضده.

نشير إلى أن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعكف على إعداد خطة للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل لكن الشكوك إزاء هذه الخطة تساور الفلسطينيين الذين اتهموا إدارة ترامب بالانحياز لإسرائيل فيما يتعلق بمسائل رئيسية في الصراع الممتد منذ عدة عقود، مما يبدد كل فرص السلام.

وخلال الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة في شهر أيلول، عبر الرئيس ترامب أثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبته في كشف النقاب عن خطة للسلام خلال مدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر أي مطلع العام 2019.

الحرب التجارية العالمية

فرضت كل من الولايات المتحدة والصين تعريفات جمركية جديدة في شهر أيلول على سلع للدولة الأخرى في الوقت الذي لم يبد فيه أكبر اقتصادين في العالم ما يشير إلى تراجعهما عن نزاع تجاري مرير متصاعد أدى إلى توتر الأسواق المالية.

وجرى تطبيق الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار والرسوم الانتقامية التي فرضتها الصين على منتجات أميركية بقيمة 60 مليار دولار. وكانت كل من الدولتين قد فرضت بالفعل تعريفات على سلع للدول الأخرى بقيمة 50 مليار دولار في وقت سابق من العام الجاري.

وتراوحت المنتجات الصينية التي فرضت الولايات المتحدة عليها رسوما بين المكانس الكهربائية والأجهزة المتصلة بالإنترنت في حين أن السلع الأميركية التي استهدفتها الصين تشمل الغاز الطبيعي المسال وأنواعا معينة من الطائرات.

وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة أنها ستستمر في التواصل مع الصين من أجل التوصل لوسيلة إيجابية للمضي قدما للأمام لم يبد أي من الجانبين استعدادا للتوصل لحل وسط وحذر اقتصاديون من أن أي نزاع مطول سيعطل في نهاية الأمر النمو ليس فقط في الولايات المتحدة والصين وإنما عبر الاقتصاد العالمي الأوسع. يعتقد كثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصين على وجه التحديد ستكون مدمرة وموجعة للطرفين. يشار إلى أن إجمالي الصادرات الصينية السنوية إلى الولايات المتحدة تزيد على 500 مليار دولار، مقابل واردات أميركية إلى الصين تقدر بنحو 134 مليار دولار.

وقد رأى أستاذ الاقتصاد والأعمال في جامعة جورجتاون، تشارلز سكوبا إن النزاعات التجارية لا تنطبق عليها «معادلة الفوز-الخسارة البسيطة».

وعلى الرغم من أن الصين قد تكون الخاسر الأكبر، فإن الولايات المتحدة ستتعرض لخسائر كبيرة بدورها، وإن لم تكن بالمقدار نفسه الذي ستخسره الصين. وأوضح أن اللجوء لقاعدة العين بالعين في التجارة ستؤدي إلى خسائر مباشرة  وثنائية. وتوقع الخبير الاقتصادي في مؤسسة «موديز»، مارك زاندي، أن تؤدي الحرب التجارية بين بكين وواشنطن إلى شطب نحو نصف النمو الاقتصادي الأميركي الذي تحقق مؤخرا خلال العام المقبل، وهو ما سيحدث مع الاقتصاد الصيني أيضا.

وتوقع خبراء آخرون أن تنزلق الولايات المتحدة والصين وأوروبا في مسار الركود الاقتصادي إذا ما فرض ترامب كل الرسوم الجمركية التي هدد بفرضها، والتي ستطال بضائع بقيمة 560 مليار دولار. كما أن أبرز قطاعات الاقتصاد الأميركي التي ستتأثر بالحرب التجارية هي قطاع الوظائف، حيث ستلجأ الشركات الأميركية إلى تقليص الوظائف للتعويض عن خسائرها في الأسواق العالمية.

ويعتقد زاندي أن عدد الوظائف المتأثرة بالحرب قد يصل إلى 700 ألف وظيفة في الولايات المتحدة مقابل ما بين 700000 إلى مليون وظيفة في الصين. ومن القطاعات الأخرى المتأثرة بالحرب، قطاع الاستثمارات الأجنبية حيث ستتأثر الشركات الأميركية في الصين، فيما قد تبيع الصين السندات الحكومية الأميركية والمقدرة بحوالي 1.2 تريليون دولار، الأمر الذي سينعكس سلبا على أسواق المال العالمية.

يتبع

ترمب يخوض معركة إنتخابات رئاسة 2020 – الجزء الأول

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل