لبنان اليوم: باريس تشترط وواشنطن تحذّر… وطهران تجاهر باحتلال الجنوب

يرزح لبنان تحت أعباء اقتصادية وامنية تهدد مصيره، فالعلاجات الموضعية لم تعد كافية لتنقذ ما تبقى من هذا البلد المريض، فأنينه وصل إلى عواصم القرار.

وبالرغم من الجولات والزيارات الخارجية لرئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري، باتت الثقة مفقودة ومستقبل الشعب اللبناني يترنح على حبال أموال “سيدر” التي قد لا تأتي في حال لم تتطبق الشروط والإصلاحات المطلوبة، اذ ان كل هذه الهواجس والمخاطر، بدأت تترجم على ارض الواقع من مؤسسات اقفلت بالآلاف وماركات عالمية غادرت لبنان.

وما زاد الطين بلّة، هجوم ايران على أرامكو، ما وضع لبنان، عن طريق حزب الله، في اتون تدخلات ايران بمصير البلد في حال اندلعت حرباً، او حسمت اميركا خيارها للرد على زعزعت ايران لأمن الخليج، وهذا الامر قد يدفع حزب الله الى الدخول في تلك الحرب واستعمال لبنان ساحة دفاعاً عن طهران.

بالعودة إلى الملف الاقتصادي وزيارة رئيس الحكومة إلى باريس، اكد مصدر مطلع عبر “اللواء”، ان فرنسا قررت عدم ترك لبنان ينهار اقتصادياً، وذلك عبر تأليف لجنة خبراء فرنسية – دولية – لبنانية للاشراف على تنفيذ مقررات “سيدر” بعد تقييم الاحتياجات ودراسة الأولويات المطلوبة.

هذا في الشق الاقتصادية، اما من الناحية السياسية والأمنية، كشف مصدر مطلع لصحيفة اللواء”، ان الجانب اللبناني لمس التزاما فرنسياً تجاه لبنان وحرصاً على عدم زجّه في صراعات المنطقة، أو تعرضه لانهيار اقتصادي.

ولم يشأ المصدر الخوض في تفاصيل إضافية، لكنه قال ان باريس على اتصال مع طهران من أجل تحييد لبنان وعدم زجه بأي مواجهة تحصل في المنطقة، فضلا عن تكليف السفير الفرنسي في بيروت بإجراء اتصال مع حزب الله لابلاغه عدم موافقة فرنسا على إقحام لبنان بأي مواجهة قد تحصل في المنطقة.

هذا الحرص الفرنسي قابله تدخل إيراني علني، بأن لبنان هو ساحة لإيران، اذ قال إمام مدينة مشهد الإيرانية أحمد علم الهدى مخاطباً الرياض “هل تعلمون أين تقع إيران؟ أليس جنوب لبنان إيران؟ أوليس حزب الله إيران؟ جنوبكم وشمالكم إيران مؤكداً أن الهجوم جاء من الشمال”.

وفي السياق ذاته، وعلى الرغم من كثافة التحاليل السياسية والتقارير الدبلوماسية والتصاريح الصاخبة وكثرة التوقعات والتنبؤات بما يمكن ان يكون عليه الرد على هجوم أرامكو، تبقى ملاحظات اساسية واجبة الاستخلاص مما حصل وقد يحصل، وللإطلاع على تلك الملاحظات، يمكنكم قراءة التحليل عبر موقع “القوات” تحت عنوان “إيران وهجوم أرامكو… عنكبوت وقع في شباك ضحيّته”.

وفي سياق ليس ببعيد، بدا ان سلاح العقوبات التقنية والمالية، في وجه خصوم الولايات المتحدة، هو السلاح الأمضى والأكثر فعالية من اي ضغوط تأخذ الطابع العسكري وتتطلّب وجوداً عسكرياً أميركياً على الارض. وبالتالي، فإنّ الاولوية هي للعقوبات الاقتصادية والمالية.

ونقل أحد المشاركين في لقاء التقويم الاميركي لموازنة 2020، الذي أورَده دبلوماسيون أميركيون مساء الخميس الماضي أمام ما يزيد عن 20 شخصية لبنانية، بِما مَفاده: ان “لبنان، مع الأسف، يعاني أوضاعاً استثنائية، والموازنة التي تمّ إعدادها لا ترقى الى هذا الوضع الاستثنائي في لبنان”.

وبحسب تلك الشخصية، فإنّ المشاركين في اللقاء لم يلمسوا أيّ تطمين أميركي حيال الاجراءات التي تتخذها واشنطن وطاولتَ فيها بعض المصارف اللبنانية، كما لم يلمسوا ما يشير الى وجود إجراءات جديدة تطاول بعض المصارف، على غرار “جمّال تراست بنك”، ذلك انّ القرار في هذا الشأن هو لدى الادارة الاميركية وحدها.

اما بالنسبة للوضع الداخلي الاقتصادي، فإن “لبنان ينهار، والمسؤولون، بغالبيتهم، إما متخاذلون أو عاجزون أو غير أهل لتولي المسؤولية ولقيادة عملية إنقاذية لا تحتمل أي تأجيل أو تسويف”. بهذه الكلمات، ومن دون تردد، تصف شخصية اقتصادية وتجارية كبيرة الأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية المفجعة في لبنان.

وتؤكد لموقع “القوات”، على “التراجع الحاد في حركة الأسواق التجارية التي تكاد تكون معدومة وكأننا في شبه صحراء، في حين يؤكد رئيس جمعية تجار جونيه وكسروان الفتوح سامي عيراني يشير لموقع “القوات”، إلى أن “جولة قصيرة على الأسواق التجارية تكفي للمشاهدة بأم العين عدد المحلات التجارية والشركات والمؤسسات التي أقفلت أبوابها”. وأعرب عن “تخوّفه في حال استمرت الحالة الصعبة إلى آخر السنة الحالية، أننا سنرى العجائب.

من جهة أخرى، يلفت رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي، إلى أن “المؤسسات السياحية تعوّل على ثلاثة مصادر لاستمرارها وازدهارها وتطوير منشآتها: السياحة الداخلية، وسياحة المغتربين اللبنانيين، والسياح العرب والأجانب”.

ولا ينفي الرامي عبر موقع “القوات”، أن “نسبة الوافدين ارتفعت في العام 2019 حتى شهر حزيران بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2018، غير أنه في الواقع، تراجعت السياحة الداخلية بسبب الأوضاع الاقتصادية الخانقة وعدم توفر السيولة لدى اللبنانيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل