واشنطن للبنانيين: حرّروا أنفسكم – 2

واشنطن ـ خاص “المسيرة” – العدد 1702

واشنطن للبنانيين: حرّروا أنفسكم

عقوبات على «حزب الله» – دعم للجيش اللبناني – تقدير للثورة (2)

 

حافظت الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب على ثوابت السياسة الأميركية تجاه لبنان منذ أن شهدت تغييرا جوهريا في عهد الرئيس جورج بوش الابن لجهة عدم النظر إلى لبنان من زاوية المصالح الإقليمية، لا بل تكرست أكثر فأكثر نظرتها بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية ولا سيما الجيش والقوى الأمنية وراهنت واشنطن على هذا الخيار في سياق تأمين قدرة لبنان على حكم نفسه بنفسه من دون الحاجة الى وصاية أحد. ولكن ما ميّز الإدارة الحالية عن سابقاتها هو أنها اتخذت مواقف وسلسلة خطوات واضحة وجريئة أكثر تنطلق من واقع المواجهة القاسية مع إيران، مستهدفة بشكل واضح دور «حزب الله» السياسي والعسكري على الساحة اللبنانية ورأت بكل صراحة أنه يقوّض المؤسسات اللبنانية ودورها وهو ما لا تقبل به. وإذا كانت الخلافات قائمة بين الإدارة وبين الكونغرس الذي تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية إلا أن الحزبين يتفقان في النظرة تجاه لبنان السيد المستقل الخالي من النفوذ والتأثير الخارجي.

 

بومبيو ومهاجمة «حزب الله» أمام باسيل

إلا أن الموقف الأميركي الذي كان سُجل قبل إندلاع الثورة بأشهر، هو ما عبّر عنه بوضوح وزير الخارجية مايك بومبيو خلال زيارته الرسمية إلى لبنان في شهر آذار من العام 2019، حيث فجر قنبلة مدوية وأمام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالذات، عندما هاجم «حزب الله»، واتهمه بأنه يسرق موارد اللبنانيين، ويزعزع إستقرار لبنان والمنطقة .وقال بومبيو إن لبنان والشعب اللبناني يواجهان خيارا، إما التحرك بشجاعة إلى الأمام كدولة مستقلة وفخورة أو السماح للطموحات المظلمة لإيران و»حزب الله» بالسيطرة على مستقبلكم. وأضاف يجب ألا يُجبر الشعب اللبناني على المعاناة من أجل الطموحات السياسية والعسكرية لدولة خارجة على القانون وشريكها الإرهابي، مؤكدا أن الأمر سيستلزم شجاعة الشعب اللبناني للتصدي لجرائم وإرهاب وتهديدات «حزب الله». ورأى بومبيو أن «حزب الله» يجلس داخل مؤسسات الدولة ويتظاهر بدعمها. وقال إنه بلا شك حزب الله يسرق موارد لبنان التي هي حق الشعب اللبناني، مضيفا أن الشعب اللبناني لا يجب أن يعاني بسبب «حزب الله»، وأن الولايات المتحدة ستواصل وقوفها بجانب اللبنانيين. وقال أيضا إن «حزب الله» يضع لبنان على الخطوط الأمامية لحملات إيران بالوكالة، ويقف في طريق أحلام الشعب اللبناني ويتحدى الدولة، وقال إن الولايات المتحدة تعتقد أنها نجحت بالفعل بتقييد أنشطة «حزب الله»، وأن الضغوط الاقتصادية على إيران و»حزب الله» تؤتي ثمارها، واتهم الحزب بالإجرام والإرهاب وتهديد البلاد.

 

قرار إستئناف المساعدات للجيش

أعلن مسؤولون في الكونغرس ووزارة الخارجية الأميركية مع بداية شهر كانون الأول إن إدارة الرئيس دونالد ترامب رفعت الحظر عن مساعدات عسكرية للبنان تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار، وذلك بعد أكثر من شهر من إعلام أعضاء الكونغرس بحجبها. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أبلغت الكونغرس في 31 تشرين الأول بأن مكتب الميزانية في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي قررا حجب هذه المساعدات العسكرية، من دون تقديم أي تفسير.

وطالب أعضاء الكونغرس الإدارة بتوضيح سبب قرار حجب المساعدات الذي شبّهه البعض بحجب مساعدات أمنية تقرب من 400 مليون دولار لأوكرانيا كان الكونغرس قد أقر أيضا تقديمها. وكان ذلك القرار محور مساءلة للرئيس في الكونغرس. وكان أعضاء في الكونغرس ودبلوماسيون أميركيون قد عارضوا بقوة حجب المساعدات للبنان قائلين إنها لازمة لدعم جيشه في وقت يواجه فيه حالة من عدم الإستقرار في البلد والمنطقة. ولم تكشف إدارة ترامب السبب الذي دفعها إلى تجميد المساعدة العسكرية للبنان، علما أنها تمارس ضغوطا على الحكومة اللبنانية لكي تنأى بنفسها عن «حزب الله» الشيعي القريب من إيران. وقال مساعدون في الكونغرس إن الإدارة لم تقدم تفسيرا لقرار حجب الأموال التي كان الكونغرس ووزارة الخارجية قد وافقا عليها وقالوا إن مكتب الميزانية في البيت الأبيض أفرج عن الأموال وإن الإدارة بدأت في إضفاء اللمسات الأخيرة على العقود المتعلقة بكيفية إنفاقها. وكان إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، بالإضافة للنائب تيد دويتش، قد طلبا من البيت الأبيض توضيح أسباب قرار تجميد 105 مليون دولار مخصصة كمساعدات عسكرية تقدم للبنان. حيث طالب النائبان توضيح ما إذا ما كانت إدارة ترامب قد استشارت وزارتي الدفاع والخارجية قبل إتخاذ قرار تجميد هذا المبلغ. وتقول وزارتا الخارجية والدفاع بأن المساعدات الأميركية المقدمة لبنان تساعد الجيش اللبناني في مواجهة «حزب الله»، وتساهم في دفع ثمن المركبات والأسلحة والسترات الواقية من الرصاص والذخيرة وصواريخ أرض ـ جو، وقد أبدى الكونغرس الأميركي خشيته من أن يؤدي قرار ترامب بقطع المساعدات العسكرية عن لبنان إلى إتاحة المجال أمام إيران للمناورة واستغلال الإحتياجات الحالية هناك. وجاء في رسالة وجهها مؤخرا نائبان بارزان إلى البيت الأبيض أن التجميد غير المبرر ولفترة غير محددة يطاول مساعدة للبنان بقيمة 105 ملايين دولار تضمّ سيارات عسكرية وأسلحة وذخائر. وكتب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل ورئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط تيد دويتش في الرسالة أنّ لبنان لا يزال يواجه مخاطر محدقة تهدد قواته الأمنية، مشيرين إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، و»القاعدة» والفصائل التابعة، وكذلك تعاظم قدرات «حزب الله».

وتجدر الإشارة إلى موقف الإدارة الأميركية من لبنان منقسم بين وجهتي نظر، الأولى تعتبر أن لبنان سقط منذ فترة بيد «حزب الله» وإيران ولا لزوم بالتالي بذل أي جهد منذ الآن، وانتظار ما سيسفر عنه الحراك قبل اتخاذ أي توجه جديد أو قرار. وهذا الموقف يؤيده أعضاء مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض وهو الذي كان وراء تجميد المساعدة العسكرية للجيش اللبناني. أما وجهة النظر الثانية، فتتمثل بضرورة بذل جهد والعمل على مساعدة لبنان وتصحيح الوضع لأسباب متعددة، وهو لم يسقط بيد إيران. ولكن من دون شك الأولوية لدى الجميع في أميركا هو «حزب الله» وكيفية أضعافه.

وأكد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الإفراج عن الأموال لكنه أحجم عن تقديم تفسير لقرار تعليقها أو قرار الرجوع عن ذلك سوى الإشارة إلى تصريحات أدلى بها وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل في الآونة الأخيرة. وكان هيل قد قال خلال شهادة في الكونغرس إن هناك خلافات في الرأي حول جدوى المساعدات الأميركية للقوات المسلحة اللبنانية. وقال المسؤول الكبير في وزارة الخارجية إن الجيش اللبناني شريك رائع للولايات المتحدة في التصدي للتطرف، وكشف هذا المسؤول أنه كانت هناك بعض الخلافات فيما يتعلّق بفعالية المساعدة الأميركية للقوات المسلّحة اللبنانية. وعلى الرغم من ذلك، أشاد المسؤول بهذه المؤسسة التي تُدافع عن حدود لبنان وتُعتبر شريكًا ممتازًا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب والجهاديّين.

(يتبع)

إقرأ أيضاً: واشنطن للبنانيين: حرّروا أنفسكم – 1

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل