واشنطن للبنانيين: حرّروا أنفسكم – 3

واشنطن ـ خاص “المسيرة” –  العدد 1702

واشنطن للبنانيين: حرّروا أنفسكم

عقوبات على «حزب الله» – دعم للجيش اللبناني – تقدير للثورة (3)

 

حافظت الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب على ثوابت السياسة الأميركية تجاه لبنان منذ أن شهدت تغييرا جوهريا في عهد الرئيس جورج بوش الابن لجهة عدم النظر إلى لبنان من زاوية المصالح الإقليمية، لا بل تكرست أكثر فأكثر نظرتها بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية ولا سيما الجيش والقوى الأمنية وراهنت واشنطن على هذا الخيار في سياق تأمين قدرة لبنان على حكم نفسه بنفسه من دون الحاجة الى وصاية أحد. ولكن ما ميّز الإدارة الحالية عن سابقاتها هو أنها اتخذت مواقف وسلسلة خطوات واضحة وجريئة أكثر تنطلق من واقع المواجهة القاسية مع إيران، مستهدفة بشكل واضح دور «حزب الله» السياسي والعسكري على الساحة اللبنانية ورأت بكل صراحة أنه يقوّض المؤسسات اللبنانية ودورها وهو ما لا تقبل به. وإذا كانت الخلافات قائمة بين الإدارة وبين الكونغرس الذي تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية إلا أن الحزبين يتفقان في النظرة تجاه لبنان السيد المستقل الخالي من النفوذ والتأثير الخارجي.

 

فرض سلسلة من العقوبات

دأبت وزارة الخزانة الأميركية، وتحديدًا مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» التابع للوزارة على فرض عقوبات على أعضاء «حزب الله» وجميع الشبكات والمؤسسات المرتبطة بهذا الحزب، لكن البارز في العام 2019 هو فرض عقوبات على مصرف جمّال ترست في لبنان بسبب إتهامه بدعم الأنشطة المالية والمصرفية غير المشروعة لـ«حزب الله». وأشارت الولايات المتحدة الى أن جمال ترست بنك تمتع بعلاقة طويلة الأمد مع إحدى المؤسسات المالية الرئيسية في «حزب الله»، وهو قدّم خدمات مالية إلى المجلس التنفيذي لـ»حزب الله» ومؤسسة الشهداء والشركات التي يسيطر عليها المجلس التنفيذي لـ»حزب الله»، وأنه بذلك يقوّض سلامة النظام المالي اللبناني، وبالتالي فإن هذا التصنيف الذي جرى يعكس التصميم الأميركي على مواجهة أنشطة «حزب الله» الإرهابية وغير المشروعة في لبنان. وأكدت واشنطن الإستمرار في استهداف الأفراد والكيانات المشاركة في تمويل «حزب الله» وتقديم الدعم له، «بينما نعمل عن كثب مع البنك المركزي اللبناني والمؤسسات اللبنانية الأخرى التي تعمل على الحفاظ على سلامة واستقرار النظام المصرفي في لبنان».

ولاحظ المراقبون في واشنطن أنه قبل بضعة أيامٍ من إتخاذ وزارة الخزانة خطوتها، خفّضت وكالة «فيتش» التصنيف الافتراضي لإصدار العملة على المدى الطويل في لبنان، بينما أعادت وكالة «ستاندارد آند بورز» إصدار تصنيفاتها المنخفضة للبلاد، وأشارت إلى أن التوقعات ما زالت سلبيّة. ويصبح بالتالي دور «حزب الله» في تعزيز هذه المشاكل أكثر إثارة للسخط عندما تتم الإشارة إلى ما خلص إليه صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر، حيث ذكر أن النظام المصرفي قد أثبت حتى الآن أنه قادر على الصمود في وجه الصدمات المحلية والاضطرابات الإقليمية، إلّا أن التحقق من الصدمات الحادّة يمكن أن يكشف عن نقاط الضعف. وأدت أعمال «حزب الله» منذ ذلك الحين إلى زيادة تعرض البلاد للصدمات بشكلٍ هائل، سواء من خلال التسبب بعقوبات دولية شديدة، أو الحث على عمل عسكري إسرائيلي، أو تخويف المستثمرين.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية، أعلنت عن اتخاذه إجراء آخر سلّط الضوء على حجم الأنشطة المالية غير المشروعة لـ»حزب الله» في لبنان. وكشفت أن محمد سرور، هو عميل مالي مرتبط بـ»حزب الله» يتّخذ من بيروت مقرّاً له كمسؤول عن تحويل عشرات ملايين الدولارات سنوياً من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني إلى الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية. ويمكن إستخلاص الدروس بشكلٍ خاص من قضية جمّال ترست بنك. فوفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، قدم المصرف خدمات مالية إلى المجلس التنفيذي الخاص بـ»حزب الله»، ومؤسسة الشهيد التابعة له، وجمعية مؤسسة القرض الحسن المالية الخاصة به. واشترك موظّفو المصرف بمعرفة مسبقة في ممارسات غير مشروعة لإخفاء هذه الأنشطة. فعلى سبيل المثال، تم إتهام عضو البرلمان اللبناني من «حزب الله» أمين شرّي بتنسيق النشاط المالي الخاص بالجماعة مع إدارة جمّال ترست بنك. وعند تصنيف شرّي نفسه على لائحة الإرهاب الأميركية قبل عدة أسابيع، أشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى أنه هدّد المسؤولين في مصرف لبناني وأفراد عائلاتهم بعد أن جمّدت إحدى المؤسسات حسابات عضو مصنَّف على لائحة الإرهاب من «حزب الله». وتُظهِر ومثل هذه الجهود الخطوات المتشددة التي كان شرّي على استعداد لاتخاذها من أجل تعزيز أجندة «حزب الله» العنيفة، حتى على حساب قطاعٍ شرعي يشكّل ركيزة الاقتصاد اللبناني. ووفقاً لأحد كبار المسؤولن الأميركيين، طالت هذه الممارسات القسريّة حتى المصرف المركزي اللبناني.

ووفقاً لبعض التقارير، يعود التنسيق العميق بين «حزب الله» وجمّال ترست بنك إلى منتصف العقد الأوّل من القرن الحالي على الأقل، حيث تصِف وزارة الخزانة الأميركية بالتفصيل كيف خرقت مخططاتهما المشتركة كلّاً من المبادئ الأساسية لمكافحة تبييض الأموال والإدراجات الأميركية على لائحة الإرهاب. فعلى سبيل المثال، عند فتح حسابات شخصية مزعومة في جمّال ترست بنك، عرّف المسؤولون في مؤسسة القرض الحسن بوضوح بأنفسهم على أنهم من كبار أعضاء الجماعة الإرهابية. وعندئذ كان مصرف جمّال ترست بنك يقوم بتسهيل إستخدام هذه الحسابات لممارسة العمليات التجارية بالنيابة عن مؤسسة القرض الحسن.

وقد طرحت سلسلة نقاشات بين مراكز الأبحاث في واشنطن تمحورت حول ما إذا كانت الدولة اللبنانية مستعدة لتأكيد سلطاتها، لأن هذا سيعني منع «حزب الله» من تخزين الأسلحة العسكرية، أو تهديد الدول المجاورة، أو الانخراط في أنشطة ماليّة غير مشروعة مع الإفلات من العقاب. وقد رأى البعض أن «حزب الله» إخترق الدولة بشكلٍ كبير لدرجة أن الكيانيْن أصبحا كياناً واحداً والكيان نفسه. ومع ذلك، فقد دعم كل من مجلس الأمن الدولي وواشنطن بشكلٍ ملحوظ إجراءاتهما الأخيرة، بتوجيه نداءات لبيروت بالتدخل، مشيرين إلى وجود خطوات ملموسة لا يزال بإمكان الحكومة اللبنانية اتخاذها لإعادة تأكيد سيطرتها على الأمن القومي والمالي في لبنان.

أول حكم قضائي في أميركا

شهد العام 2019 تحرك القضاء الأميركي، من خلال الحُكم على مواطن يحمل الجنسية الأميركية وكان عضواً في ميليشيا «حزب الله» اللبنانية بالسجن لمدة أربعين عاماً بسبب جمعه لمعلومات إستخبارية عن مواقع محتملة لهجمات إرهابية في مدينة نيويورك. وقال ممثلو الإدعاء في الجلسة التي عقدت في محكمة مقاطعة مانهاتن إن علي كوراني، وهو مواطن لبناني الأصل يبلغ من العمر 34 عامًا كان أول عضو في منظمة الجهاد الإسلامي، وهي إحدى أذرع «حزب الله»، يُدان وتُصدر بحقه أحكام جنائية في الولايات المتحدة. وكان كوراني قيد التحقيق بالفعل عندما سعى للتواصل مع مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي في عام 2017 وعرض العمل كمخبر لدعم جهود المكتب في مكافحة الإرهاب، لكن المدعين قالوا إنه ضلل المحققين. وقد أدانت هيئة محلفين كوراني بارتكاب عدة تهم تتعلق بالإرهاب في أيار الماضي بعد محاكمة استمرت ثمانية أيام. وقيل للمحكمة إنه كان جزءاً من جهود منظمة الجهاد الإسلامي لاستكشاف مواطن الضعف المحتملة في مواقع مختلفة، بما في ذلك مطار جون كينيدي الدولي ومستودع عسكري في هارلم والمبنى الاتحادي في مانهاتن، والذي يضم مركز رعاية للأطفال بالإضافة إلى 7000 موظف و30 وكالة اتحادية. وأضاف ممثلو الادعاء أن كوراني حاول أيضاً شراء أسلحة، وذهب إلى الصين للعثور على مواد كيميائية يمكن إستخدامها لصنع متفجرات. وقد طالب مساعد المدعي العام الأميركي إميل بوف بعقوبة ترقى إلى السجن مدى الحياة، قائلاً إن أول حكم يصدر بحق عضو في «حزب الله» في المحاكم الأميركية يجب أن يكون قوياً. وخلال جلسة الحكم على كوراني التي استمرت حوالي ثلاث ساعات، رفض القاضي حجة دفاعية تفيد بأن كوراني لم يرتكب أي أعمال عنف وأنه لم يتم إستخدام أي معلومات جمعها في هجوم إرهابي. وقال إنه من الصعب التفكير في جريمة أكثر خطورة من التورط في إرهاب ضد الولايات المتحدة. وكان لمنظمة الجهاد الإسلامي صلة بأعمال إرهابية دولية، بما في ذلك الهجوم الإنتحاري الذي وقع عام 2012 على حافلة تقل سائحين إسرائيليين في بلغاريا وأسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 32 آخرين. وقد انضم كوراني إلى المنظمة عندما كان عمره 16 عاماً وانتقل إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني في عام 2003. وقال المدعون إنه كان ما يزال عضواً في المنظمة الإرهابية عندما تقدم بطلب للحصول على الجنسية في آب 2008. وحصل على شهادة في الهندسة الطبية الحيوية في عام 2009، وكذلك على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في عام 2013. وقال المدعي الأميركي في مانهاتن، جيفري بيرمان، في بيان إن كوراني تم تجنيده وتدريبه ونشره من قبل منظمة الجهاد الإسلامي التابعة لـ»حزب الله» لتخطيط وتنفيذ أعمال إرهاب حول مدينة نيويورك.

وتوفر هذه المحاكمة أيضاً رؤية فريدة من نوعها حول الكيفية التي قد تطلب بموجبها إيران من خلايا منظمة الجهاد الإسلامي التابعة لـ»حزب الله» بتنفيذ هجمات ومتى قد تطلب ذلك. فخلال أحد لقاءات كوراني مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، يتذكر عميل قام بمقابلته، بأن كوراني جلس على كرسيه، وربّع كتفيه وصرح بأنه عضو في الوحدة 910، المعروفة أيضاً باسم الجهاد الإسلامي أو جماعة العمليات السوداء التابعة لـ»حزب الله»، والتي تخضع

لسيطرة إيران. ووفقاً لكوراني، ترفع الوحدة تقاريرها داخل «حزب الله» مباشرة إلى نصرالله، لكن إيران تشرف على عمليات الوحدة. ومضى كوراني في وصف نفسه لمكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه جزء من خلية نائمة، وأوضح قائلاً إنه ستكون هناك بعض السيناريوهات التي تتطلب إجراءً أو سلوكاً من قبل الذين ينتمون إلى الخلية. وقال كوراني إنه إذا خاضت الولايات المتحدة وإيران حرباً دموية، تتوقع الخلية النائمة في الولايات المتحدة أن يتم استدعاؤها للقيام بما هو مناط إليها. وأضاف كوراني أنه إذا اتخذت الولايات المتحدة بعض الإجراءات غير المحددة التي تستهدف «حزب الله»، أو نصرالله نفسه، أو المصالح الإيرانية، ففي تلك السيناريوهات، ستنطلق الخلية النائمة أيضاً للقيام بالعمليات المناطة بها.

يُذكر أن دور منظمة الجهاد الإسلامي أو الوحدة 910، التي هي جهاز العمليات الخارجية لـ»حزب الله»، إزداد في السنوات القليلة الماضية وبدأ هذا التنامي في عام 2008 كوسيلة للإنتقام من اغتيال العضو البارز في «حزب الله» عماد مغنية، واستمر فيما بعد كعامل في حرب الظل الإيرانية مع الغرب بسبب برنامج طهران النووي. وكان آخر هجوم ناجح لـ»حزب الله» قد استهدف سياح إسرائيليين في بورغاس، بلغاريا، في العام 2012. لكن تم إحباط قائمة طويلة من المؤامرات الأخرى في مختلف أنحاء العالم في أماكن بعيدة مثل بوليفيا وقبرص وبيرو وتايلاند والمملكة المتحدة. وتم إكتشاف عمليات مراقبة مرتقبة لـ»حزب الله» قبل تنفيذها في كندا وبنما والولايات المتحدة ودول أخرى.

الحدود البحرية

موضوع الحدود البحرية المشتركة بين لبنان وإسرائيل تابعته الإدارات الأميركية المتعاقبة بوصفه موضوعا حساسا للغاية بين البلدين، خصوصًا بسبب الخلاف حول التنقيب عن الغاز والنفط في مياههما، وتطور النزاع بينهما مؤخرا في ضوء إكتشافات حقول النفط والغاز في البحر المتوسط، خصوصًا في المناطق الحدودية والحقول النفطية التي تقع في أماكن مشتركة بين البلدين. وكان لافتا تجدد المساعي الأميركية التي كانت بذلتها الإدارات السابقة، من خلال جهود بذلتها الإدارة الحالية على صعيد تحقيق تقدم في الوساطة بين لبنان وإسرائيل، وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد أجرى جولات مكوكية بين كل من لبنان وإسرائيل للإتفاق على المسائل المرتبطة بترسيم الحدود البحرية.

وفي حين أوحت الجولات المكوكية التي قام بها ساترفيلد بوجود تقدم مبدئي على هذا الصعيد من خلال موافقة الجانب الإسرائيلي على بدء محادثات حول الحدود البحرية مع لبنان بوساطة أميركية والتي سيكون لها تأثير على التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، إلا أن هذا التقدم لم يترجم واقعا على الأرض لسببين الأول بسبب ترك ساترفيلد لمنصبه الذي كان يشغله بالإنابة كمساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وتعيينه سفيرا لبلاده في تركيا، وثانيا بسبب الجمود السياسي في إسرائيل بعد الفشل المتكرر في تشكيل حكومة بعد عمليتين انتخابيتين، ويتوقع أن يستمر هذا الجمود في حال وصلت إسرائيل أمام خيار إجراء انتخابات للمرة الثالثة.

وسبق أن رفض لبنان في العام 2012 مقترحا أميركيا لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وهو المقترح الذي عُرف بخط هوف والذي تضمن تقسيم الحدود البحرية المتنازع عليها، بحيث يحصل لبنان على 500 كم مربعا، فيما تحصل إسرائيل على 360 كم مربعا. وكان لافتا أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارته إلى بيروت رحب بالتزام الحكومة اللبنانية بإحراز تقدم نحو إستئناف محادثات على مستوى الخبراء تكون مثمرة، وأشار إلى أن هذه المحادثات يجب أن تشمل متابعة النقاط المتبقية المتعلقة بـ»الخط الأزرق»، وهو الخط الحدودي الذي رسمته الأمم المتحدة في جنوب لبنان لتأكيد انسحاب إسرائيل في العام 2000. واعتبر بومبيو أنه على الطاولة سيكون هناك أيضا إطلاق مناقشات حول الحدود البحرية اللبنانية ـ الإسرائيلية، مضيفا نحن مستعدون للمشاركة كمسهّلين ووسطاء أيضا في محادثات الحدود البحرية، ونأمل أن نرى قريبا مناقشات موضوعية حول هذه القضايا المهمة، وهو ما سيكون ذو فائدة كبيرة للبنان والمنطقة الحدودية.

يُذكر أن المساعد الجديد لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر قد زار بيروت أيضا لاستكمال مهمة سلفه السفير دايفيد ساترفيلد في تسهيل مهمة ترسيم الحدود وقد ركز شينكر على المهمة المتخصصة المكلف بها من قبل وزير الخارجية مايك بومبيو وهي استكمال الدور الذي كان لعبه سلفه ساترفيلد المتمثل في تسهيل التفاوض غير المباشر الذي كان بدأه سلفه وفقاً لآلية وضعها الجانب اللبناني. فيما يركز الجانب الأميركي على ضرورة نجاح المفاوضات غير المباشرة لأنها ستساعد في استغلال الكميات الهائلة من الغاز المخّزنة في المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وإسرائيل.

(انتهى)

إقرأ ايضاً: واشنطن للبنانيين: حرّروا أنفسكم – 2

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل