شباب زحلة يروون بطولات المعارك – 2

كتبت “المسيرة” – العدد 1705

شباب زحلة يروون بطولات المعارك:

قصص القتال تحت النار والحصار (2)

 

في مركز القوات اللبنانية في المعلقة التقى الرفاق الذين كانوا ذات يوم عصب المقاتلين والقتال في معارك زحلة. صحيح أن وحدات من القوات اللبنانية عبرت جبل صنين ونزلت إلى المدينة للمشاركة في الدفاع عنها في محركة نيسان 1981 ولكن الصحيح والثابت أيضا أن شباب زحلة وأبناءها هم الذين كانوا خميرة المقاومة منذ اندلاع الحرب في 13 نيسان 1975. وهم الذين كانوا على أرض المعركة قبل المعركة. هي واحدة من المعارك الكثيرة التي خاضتها القوات اللبنانية دفاعا عن لبنان من أجل أن يبقى ويستمر واحة للحرية. وهي واحدة من المعارك التي اشترك فيها الكبار والصغار والذين في المخابئ وعلى المتاريس. كلهم كانوا مقاومين وحفروا عميقا في ذاكرة زحلة ولبنان. من كل مكان جاؤوا إلى زحله وفي كل بيت كانوا في زحلة وهي حكايات بطولة عاشوها وجربوها ويحفظونها ويتركونها عبرة للأجيال الآتية. هي روايات على ألسنة من عاشوا تلك المراحل ورافقوا زحلة والقوات في آلامها وقيامتها عندما وقفوا في وجه العاصفة وأثبتوا أن قلوبا ممتلئة بالإيمان ومؤمنة بقوتها قادرة على الصمود والبقاء وهزيمة جيش نظام سوري اعتاد على تدمي أعدائه بينما وقف عند مداخل زحلة يتعلم من تدمير دباباته ومن عجزه أن الكرامة لها عنوان وأن المقاومة لها عنوان.

بعد أربعين عاما يتذكرون وكأن المعركة كانت يوم أمس الذي عبر. بلغتهم يتحدثون وبعاطفة يتذكرون.

 

جورج بواشق:  ضربنا الدبابة انصابت بالجنزير

وقت فات الجيش السوري واحتل بناية شعبان صار كل همو كيف يوصل البناية بالمنارة. ضلت المعركة شهرين ونص وأكتر، كيف بدهم يفوتوا من بناية شيبان ونادي السكة مقابيلو. كان عندهم عسكر عالجسر من الوحدات. هودي بكاهم دم “الأخمس” جوزف مسلّم من حراس الأرز بحوش الأمراء.

بلشت معارك الدبابات. كل يوم هجوم بالدبابات. كانوا يفوتوا بالـ”ت 54″، كيف ما ضربتها بتعطبها. على فترة 13 يوم. يوم الـ13 بيجي واحد ضابط مهم سوري وفاتوا بالـ”ت 62″. يومها وصلت فرقة من بيروت، يمكن مجموعة جورج ملكو. شباب بياكلوا راس الحية، بس ما بيعرفوا شي بالمنطقة بعد. نهار، قد ما كانت قاسية المعركة، المعلقة كانت فاضية. لا ناس. لا مقاتلين. ما عاد في حدا. جبهة نار ولعانة. إجتني أوامر إهتم فيهم. نزلنا أول زاروب من هون. كنا عاملين متراس. شرحتلهم عن المنطقة. بلش الهجوم. فاتت علينا دبابة “ت 62” بالزاروب وعم تطرطق. الله يرحمو استشهد معنا شاب من دير الأحمر. بيتر. هو معو “ب 2” وأنا معي “ب 7″. ضربنا الدبابة انصابت بالجنزير. صار يزيزق ويرجع لورا. عم نسمعهم عالجهاز. يقلّو ركب أول يا حمار. ويدعس. ما عاد قدر برم فيها ونحنا نازلين فيها سفق. ضل يكرّ لورا وقشط. كان في جنينة وحفة تحت الطريق. شكِّت فيها. تاني يوم رحنا جبنا منها صندوق قنابل. بقي موتورها داير حتى فضيت من المازوت، وجرّبوا يهربوا منها ما قدروا. هيدي كانت آخر معركة دبابات. كل الدبابات راحت بهالفترة.

بعد منها بيجي الزايك بدو يسكر الطريق العام بالتراب. جابو 3 كميونات كبار من البلدية معبيينهم حجار وتراب. عنا شاب، جوزف زيتو أبو داني من المعلقة. درسها الزايك وقال ما بتزبطش. قلتلو أنا بزبّطها. مش سايق كميون بحياتي. قلتلّو علمني كيف بركِّب فيتاس فيه. طلعت دوروتو ونزلت وصفيتو. وكيف فلتو علينا بالـ”ب 7″ ورصاص قد ما بدك. رجت نزّلت التاني. انطفا. مين نزل يساعدني؟ سمير الشمعي. كان أزغر مني. ومشّاه وصفيناه، ونزلّنا التالت وصفيناه. فخّتنالهم دواليبهم وتركناهم وسكرنا فيهم الطريق. خلص ما عاد في حدا يمرق. وقفنا على ضهرهم وصرنا نرمي بسفنات (ب7). أخدنا المعركة على عاتقنا. كانوا يجربوا يفوتوا من تحت، من جهة الجنينة ميلة المنطقة الصناعية. بيجي الحنون. لغّمنا الخط كلو سوا تحت وصرنا نعمل كماين. كل يوم يبلشوا يقصفوا بدهم يفوتوا وننزل عليهم. ما بقا عنا قذايف للـ”ب 7”. عطيوني خراقة. نزلنا بالخراقة. بتضرب قذيفة فيها بتنطوش.

مرة كنا شي 50 شاب، شايفهم بس مش عرفان وين أنا. طايش. لازم يتغيّر الرامي عالخراقة كل 3 قذايف. بتخض الدماغ! عم ندفع ثمنها اليوم بسمعنا. رجع إجا الحنون بدو يحط جيريغنات (عبوات ناسفة) وألغام ضد الدبابات قدام بناية شيبان. درس الموضوع. القصة خطرة كتير، لأنو المسافة بعيدة كم متر عن السوريين. قلتلوا أنا بحطهم. تطلع فيّي هيك مش مصدق. شلحت الجعبة. كنت منصاب وعم إمشي فكح. مورّم كلني سوا. علّقت الرشاش حملت “الجيريغان”، وكان معي بول الحاج. قال أنا بحطو هون مع الحيط قدام صيدلية نعمه، وأنا بحط واحدعلى عمود الكهرباء قدام السوريين. أخدت الجيريغان وحطيتو. غطيتو بورقة. بدي زت نمرة. ميِّت. خليني موت. وقفت وصرت سبّلهم للسوريين. ولا ضرب طلع عليّي. رجعت قلّي الحنون يعطيك العافية. هيك ضلت المعركة حتى فات الدرك.

مرة أنا والشمعي توفقنا فيهم. مرة إجت قذيفة الـ”ب 7” مقابيل نادي السكة على كعب بناية شيبان بالطاقة تبع المتراس. انصابوا كلهم. ولع المتراس. طلبوا وقف إطلاق نار. إجوا الدرك وصاروا يسحبوهم من هونيك.

 

سمير الشمعي: وصلنا لبعضنا. هيك. وفتحت المعركة

في شاب من المنطقة ضرب خمس دبابات من تحت خزان المي بالمنطقة الصناعية. فلّ من لبنان على بلجيكا بعد معركة زحلة، ومن يومها ما رجع. بعدو خزان المي لليوم. دقهم هني وفايتين، كان مستحكم فيهم. كان من عمري ورفيقي بالمدرسة. أكتريتهم بليلة وحدي. في فرقة قدرت قطعت ووصلت عالجسر. في دبابة انصابت ونزل منها ضابط وعسكر. كان في واحد محروق عالبرج وماسك الرشاش بإيدو. نزل خيّي فتحلو إيدو وجاب الرشاش. كان في وقف إطلاق نار. نزلوا من بناية شيبان تا ياخدوا الرشاش. كنا رح نرجع نفتح معركة كرمال الرشاش المحروق.

اللي هربوا من الدبابات فاتوا على بيت النجار بالمستودع. في قسم منهم مش عاطيين بالنا عالصوت وعالقذايف. كانت ليلة قاسية كتير. أنا ليلتها كنت ساند ضهري عالحيط وعم إسمعهم عم يحكوا مع بعض: حسن، محمد… حطيت إيدي على تمو لرفيقي اللي معي. وصلنا لبعضنا. هيك. وفتحت المعركة. كان في أهالي بالمستودع. ضمدوا الجرحى تبعهم بحفاضات الأطفال. وفي قسم قدر قطع مشي على الطريق والتحقوا بمركزهم عالجسر.

بأول هجوم اللي كان مساعدنا طبيعة الأرض. أرض مفتوحة بالسهل. كنت عامل دورات. كانوا يعبّوا ورا بناية السنيور، بناية حجر. حظنا كان منيح. كان في أرض بعرض شي 50 متر وطول شي 300 متر بتلقط طريقين. نحنا لاقطينها من فوق من ساحة العجال. عنا شب مبطوح هون وشب مبطوح هون. هيدي عا راس التلة هون. وفي سِكِر مي هون. عاملين خط إنتشار على شكل L عالسِكِر. وهني بدهم يهجموا من هونيك. أرض ما فيها غير حشيش. ما فيها ولا حجر. هيدا بأول المعركة. كل ليلة شي 3 مرات وما يقدروا يفوتوا. أرض مكشوفة ونحنا ممترسين ونتصدالهم. تاني ليلة قدروا فاتوا لأنهم قصفوا كتير وانصاب معنا شباب. ما كان فيك تمشي عالطريق قد ما نازل قذايف. بتذكر موتور سيارة فولفوا كان عالق عا خطوط التوتر العالي.

 

أسماء لا تنسى

•     في شبين كانوا معنا. سعيد باسيلا إسمو الحقيقي إسحق عجميان. كان فرخ عمرو 12 ـ 13 سنة. كان يأمنلنا كل شي عالمتاريس. وين ما نعوزو وين ما بدنا نلاقيه. من هون للحمّار. بذكر مرة كنا بالحسينية ومعنا شابين من وحدات بيروت، واحد منهم انصاب بإجريه. منلاقي “ب 7” تحت منا محطوطة عا حيط بيت الصقر محل ما هني السوريين. حمّسوه ينزل يجيبها. قلتلو رح أمّنلك حماية. كان ما تسأل بهيك شغلات. قطع الطريق. قطعت معو لعند بيت صليبا. وقفت تحت بيت صليبا. قلتلو بتجيبها وبتجي عالسكت. نزل جابها. حملها على كتفو وصار يدبك فيها ويرقص هو وطالع. قلّلي هلق وين بدنا نجيبا، قلتلو بدنا نطلّعها معنا لفوق. رجع قتل بحادث فردي.

•     بطرس النجار، الملك. بذكرو بمنظر يا لطيف. حامل “ب 2″ وراكض ورا الدبابة ورا بناية شيبان، وبقي معنا كل المعركة. قعد 11 سنة بسوريا بعدين. إبنو استشهد بمعركة نهر البارد مع فتح الإسلام. تفجّرت ألغام بقوسايا قرب مراكز الجبهة الشعبية. بعد مدة طوّق الجيش بيتو للملك. طلع إنو راح يدرس المنطقة وولع الألغام ليفوت ينتقم لإبنو. أخدوه المخابرات. بلش يمرض وراح. (سمير الشمعي) والله آخر تنين قلينا من بناية شيبان أنا والملك.

 

•     من بعد ما طلعنا من بناية شيبان صار المتراس عالطريق الفوقاني حد بيت فريجي. كان المتراس مقسوم قسمين، قسم مسقوف وقسم مكشوف. صيفي شتوي. هيدا اللي لحقنا عملناه. الله يرحمو الياس إجا عالمتراس المكشوف وبيطل عالطاقة. هني صاليين عالطاقة. شافوها عتّمِت قوّصوه. راح. استشهد. ما كان معنا بالمركز. كان بالمدفعية بزحلة وجايي طلة. ردينالو ياها تاني نهار.

•     سمير الشمعي وإخواته الخمسة وبيو انصابوا بفرد نهار قبل حرب زحلة.

 

جان الأرمني في المدينة الصناعية: خنادق وشباب مثل النار وجبهة خط بارليف

كنت مفوّض القوى النظامية. أسست القوى النظامية. جبهتي كانت أكبر جبهة بزحلة. الياس الزايك قلّي: شو عندك خط بارليف؟ كنا عاملين خنادق تحت الأرض موصولين على غرف. بعد حرب ميلاد 1980 بلشت بالشغل. قبل 7 تموز 1980 وتوحيد البندقية إجانا تبليغ. كل أول خميس من الشهر نعمل إجتماع مع الشيخ بشير بالمجلس الحربي. بلّغنا الكل. أول إجتماع نزلنا. كلهم نزلوا. بعدين صار العدد يقلّ. مداورة كل أول خميس من الشهر. في شي بدو ينعمل. كنا عم نشتغل عالسكيت. يأمنولي كل شي. بوستر للوحدات للمدرعات، يجوا لهون عندي. شوفيرية يشتغلوا معي يزقّولي شو بدي. بعد في واحد منهم طيِّب. يبعتولي من تحت بالقسم. عامل خلية عمل. بالليل، يللا شباب، قسم هون وقسم هون. من وادي العرايش على قاع الريم، كسارة، المعلقة، المدينة الصناعية، كل منطقة زحلة نطلسها صور. يوعوا العالم الصبح يا عمي شو هيدا؟ مين إجا لزقهم بهالليل؟ السوريي كانوا هون. ما حدا لليوم بيعرف إلا كم واحد كانوا معي. نطلع لبرا عالمراكز السورية نحطلهم صور. يخوتوا يجنّوا. كنت عامل شبكة إتصالات. شيفرات. مركز مار الياس نقولا حاج الله يرحمو توفى. جورج سعادة كان المفوض العام بالإقليم. آخر فترة قلّي إنت استلم. اشتغل عالسكيت شو بدك أنا بساعدك. عم إشتغل. عملت مركز كسارة. عملت مركز باسكت بول. جمعنا مصاري عملنا ملعب حتى الشباب يضلوا مجتمعين. بمطار رياق كان عندي عسكرية يساعدوني.

في نهار نزّلنا هليكوبتر سورية عنا بالمدينة الصناعية. انتشر الخبر: شباب المدينة سقّطوا هليكوبتر سورية. إجوا حملوها على مطار رياق. تخردقت صارت متل المنخل. الشوفير توفى. المساعد نزّل الطيارة هون بالسهل. حمّلوها عالبلاطة وأخدوها.

وقت جبت الذخيرة، كميون ذخيرة، من السوريين من الوحدات الخاصة، بالحرب. جو إده قلّي: هودي بيضلوا عندك. أوف. شو بدي خبرك.

بأبلح كان عندي. بمار الياس ركّبنا أنتينات نتصل ببعضنا بالشيفرة. وقت القصة مع الأحرار، قاموا شباب مار الياس في مركز حدّ بيت سكاف قالوا بيطلعوا بيلموهم. هني وراجعين قوّصوا عليهم راح زلمتنا. رجعنا طلعنا وخلصنا.

القيادة المركزية بالأحرار. كل يوم كان في مشاكل بالحوش. الحي الوطني وشباب الحوش. إجا مسؤول الأحرار من بيت عبود بعتلي ما بدنا مشاكل، وطلب يجتمعوا معنا. قلّي نحنا أهل. وبالفعل كنا هيك بزحلة. قلّي الشباب كلهم تحت تصرفك. كلهم منعرفهم إخواتنا. السلاح سلمونا ياه وصاروا معنا بـ”القوات”. هيك أسسنا “القوات”. أول مرة حطينا علم “قوات” عنا بالثكنة. في ناس ما كان بدهم.

هودي الخنادق. أول مسؤول بيجي جوزف الياس. ما بعرفو. عاطيينوا ورقة كاتبينلو عليها إسمي، هيدا الشخص فيك تشتغل معو. قاعد بالقسم تحت متل الثكنة. اتصلوا فيّي وقالولي في شخص جايي من بيروت بدو يحكي معك. مين هالشخص؟ قال هلق بتتعرف عليه. ما بدّو يعطي إسمو عالتلفون. ألو. مرحبا. مرحبا. أي متى فينا نتلاقى؟ قلّي الليلة إذا فيك. أنا دغري قلتلهم يجوا. إجوا. فتنا عالمكتب. عرّفتو عن حالي. معو دفتر شال منو ورقة. قلتلو: شو هيدا؟ مبيّن إسمي. قلّي عطيوني إسمك من تحت وقالولي بينوثق فيك. شو بدك؟ قلّي. عنا سلاح خفيف. أجهزة ما عنا. سلاح تقيل ما في. وانطلقنا.

بعد حرب الميلاد 1980، الشباب نمورة. بعد ما نزّلنا الهليكوبتر صار قلبهم هالقد. بلشنا شغل. كلهم عندهم بالمدينة الصناعية حفارات. بّوكلن. بدهم رضانا. عملنا جسر عالنهر. جسر حديد عرضو شي 7 ـ 8 أمتار. بدي أمّن طريق خاص لأنو الجسر الأساسي كان مسكّر. كنا نعمل لفة من تحت تننزل عالسهل.

رولان خوري جاري مهندس وعندو مخرطة وكان يصلحلنا سلاح. طلعت عند عمو حنا قصارجي. تاجر حديد. قلتلو: عمي حنا عندي مشروع. قلّي: شو إبني؟ قلتلو بدنا نعمل جسر حديد. قلّي شو بدك فوت، بتحمّل وبتفلّ. طلعنا عند هرموش. قلتلو بدنا صندوق شريط كهربا. قال حمّلوه. جبنا جسور H. في بيت هبّطوه حد بيت جوزف سكاف فوق طلعنا شفنا الحديد. كان طوني ترزخان مستلم. قلّي شو بدك؟ طلاع حمِّل. أخدت الشبيبة وجبنا كميون حمّلنا جسورا كل واحد طولو 6 ـ 7 أمتار، وعالجسر. حطيت كل H دوبل. مديناهم. صفّحناه. في كاراج لنمرود فوق الثكنة. كان بدنا نحمّلها ونسقّطها عالجسر. تحت التلج رحنا ركّبنا الجسر. أول آلية طلعت عليه جرافة لبيت التنّ. كنا عاملين مدرعات حد بيت صقر وحاطين جيبّات قطعنا الجرافة عليه. كميونات رمل. جرافات صاروا يطلعوا.

بلشنا بالخنادق من حد بيت الصقر لتحت. الخندق بيحمي الشباب. بيطالونا من حوش الأمراء والمعلقة هيدي زحلة هون متاريس داير مندار، والسوريين فوق التلال. ومن تمثال العدرا. بس كان في شجر حور. من التلال بيخيطوا السهل ما فيك تئبّ راسك. بالنهار كلنا بالخنادق. داير مندار المدينة الصناعية. سكة الحديد، المستشفى الحكومي. من الطريق العام ـ المعلقة عالسهل 2 ـ 3 كلم، بترجع على حوش الأمراء والطريق العام.

آخر خندق معمل البصل تحت عارف. في شقفة أرض جالسة. بالنص عم بعمل جورة وخندق لقلب المعمل. واحد بيقعد بالخندق وبيقنّص عليهم. عم بعمل الخندق، بيدقلّي جو إده. كانوا جايبين أجهزة جديدة. قلّي شو عم تعمل؟ قلتلو. قلّي بتوقف. مهددينا السوريين. عم يحكي معي ومعو كان على الخط المقدم فغالي من الدرك. قلتلو لهيهُم عشر دقايق لوصّل الخندق لقلب المعمل. بعد في شي 5 ـ 6 أمتار لنوصل. بلش القصف. بوم بوم، تركنا البّوكلن ونزلنا ورجعنا سحبناه بالليل.

صار عندي عجايب كتير. أول قذيفة إجت ببناية سعاده. ما بقا عندي صور. بعد ما فلينا حرقت إمي الصور. هودي صور هرّبتهم معي عا بيروت. هيدي بناية سعاده. أول قذيفة إجت من تحت. هيدا ردم هون. شي 15 ولد كانوا عم يلعبوا هون. ما حدا صرلو شي.

ليك شو هالقذيفة هون. هيدا أنا ونانو (نعمة الله قاعي) هون. يمكن قذيفة 240. شايف شو هالجورة. بالليل إجت. هون حد الجورة طريق الزفت وفي جنينة وشباب قاعدين بالأرض عم دربهم. قاعدين دائرة وأنا بالنص عم إحكيهم. طلع شهب نار ولا صوت ولا شي متل شي فيلم. كلنا قلنا شو هيدا؟ ما عرفنا لتاني يوم. ما حدا انصاب. غمّقت وانفجرت بقلب الأرض. كأنو شي طيران عم يقصف.

عجيبة تالتة. نازلين عا بيت صقر لتحت. كان عنا مركز لتحت لتحت. بنزل بالليل أنا وكميل بعمل حرتقة وكم ضرب خطاط. ما عنا تواجد لأنو كانت منطقة صعبة بس ملغمينها. بس منحرتق تا نقول إنو في حدا هون. نازل أنا والشباب من تمثال العدرا طقوا علينا مضاد. اتصل جو. قلّي الباش بدو يتفاوض بدنا نعملهم ضغط عسكري. قلتلو شو مطلوب منا؟ قلّي من المدينة من جهتك بتعمل Attaque، وشباب المعلقة من فوق، وشباب الحوش بالحوش. طلعنا على بناية حبيقة بخشنا الحيط لنشوف الساحة كلها. نطرت هلق بيتصلوا. ما حدا اتصل. دبابة نازلة وعم تقصف يمين وشمال. نزلنا عا بناية غرّة عا راس المدينة الصناعية. حاطين عنصر عالسطح عم يقنّص علينا. بدي إطلع عليه. في قبو مفتوح عالطريق. من ورا في باب مسكّر بالحجارة وقاعدين جوا. جيت عالسكيت مع الشباب. حطيتهم يراقبوا وصرت شيل الحجار على مهل. فتنا. ما في حدا. طلعت تاني طابق. في 2 ورايي و2 بقيوا بالطابق الأرضي. مش عارفين مين في. وصلنا لخامس طابق، عم بوصل لآخر طابق مطرح ما عم يقنّص شفت كعب رنجر. عم قول لسعيد ع مهلك. دفشني سعيد. خمس درجات هيك. في بلاطة هون وهيدا السوري واقف عليها. من خوفو عم يرجف عم بيدق بطاسة سعيد. كأنوا الله كمشو لسعيد وزتّو بالأرض ورشيتو. انربط لسانوا سعيد.

نزلنا لتحت. قعدنا. دبابات مبينة. جيب الـ”ب 7″ يا جوزف. معنا “ب 7″ و”ب 2″. أول قذيفة ما طلعت. تاني قذيفة. تك. ما طلعت. قلت لجوزف جيب الـ”ب 2″. أول دبابة بالـ”ب 2”. كانوا مسكرين عالدبابات بكياس رمل وبس البرج مبين والرامي. طرقناها. ولعت. الرامي عم يطلع قوّصناه. بعيد شي 50 متر. درنا عالتانية ضربناها. بقيت وحدي عالنهر. أول نهار عطينا نتيجة منيحة. صار رح يسقط الجسر. لو في مكبر صوت كنت أسرتهم كلهم. صار عتم. نار ودخان ودبابات عم تولع. انصبت من الحجار. طرقوني قذيفة طرت بالهوا. ونزلوا عليّي الحجار. عيسى معي معو LOW. قلتلو أضرب الطابق الفوقاني لينزلوا لتحت أو على المدخل. منيح ما ضرب. بدل ما يقصف عالمدخل صاب الخزانات ولعت. كانوا حاجزين طانيوس المطران وأبو مارك رهائن. بعد ما طلعوا من هونيك، لقطني عمو طانيوس الله يرحمو وقلي: لو خمس دقايق بعد كانوا استسلموا. عطونا رشاشاتهم، علقتهم هون. وقالولي أبو مالك حكيلنا مع الشباب. بدهم يستسلموا.

تاني يوم رجعنا. كانوا بعدهم. إمو لنعيم معلوف بالبناية نزلناهم وأخدناهم عالثكنة. كبينا عليهم قنابل. فاتوا 3 دبابات. هودي المبينين بالصور. ضربناهم “ب 2″ و”ب 7”. طرقنا أول دبابة انصابت ما فقعت. حسّوا. دوّروا وهربوا صوب المعلقة. واحد فلت الجنزير. صرنا نركض ورا الدبابة حتى وقعت تحت الطريق. ووحدة طرقناها قذيفة. صاروا 3. دبرنا كاتربلر وكابلات لنسحب الدبابة اللي فلت جنزيرها، ما عرفنا. قعدوا السوريين ببناية سي سويت. كنا ملغمين المنطقة. راح فرح ما في ساعة رجع. قلتلو روح لغم الطريق. شو باك. قال بالليل منحطهم. حطينا دواليب وفيها ألغام. بالحبل نحطها ونشيلها. دبابة عالطريق العام بدو يلف شمال يدير البرج عالشباب فقعوا فيه الألغام. طارت الدبابة وانقلبت على ضهرها وبقيت لآخر الحرب. الدبابة اللي قشطت بيطلع فيها قذيفة فقعت بالأرض، لو صابت الملجأ بالبناية بمعمل الورق كان فيه شي 80 شخص كانوا قتلوا كلهم بس نشكر الله ما حدا انخمش. عجايب صارت معنا. في صاروخ غراد صاب مستودع نجارة ما انفجر.

خلصنا من الجسر. دبابات مدمرة. مطرح ما كانت سكة التران. شجر كبير من إيام الأتراك. خزان المي. شي 30 متر في حيط باطون. ورا بمتر عاملين خندق ومتراس مسقوف لاقط الطريق والشباب هونيك. شبّ بالنهار بيطلع على خزان المي بيقعد يراقب المنطقة كلها وبيبلغ وبالليل مننسحب عالخندق. مادّين تلفون عادي. وفي خندق بنص السكّة مطرح ما قشطت الدبابة عاملين جورة بيعقد فيها 2. فوزي الله يوجّهلو الخير بسويسرا اليوم معو “ماغ” شي ألفين ضرب جنزير واحد. وزكي معو “أم 16”. قاعدين بالخندق. حكيت مع جو. طلعت لعندو عالقيادة بفرنسا بنك. قلتلو الجسر سقط عسكريا، بس خايف يرجعوا يعملوا هجوم. قلّي شو بدك؟ قلتلو بدي ناخد إحتياطات. بدنا هواوين ومضيئات وقذايف ويضلوا جاهزين. قلّي جاهزين عا هالمنطقة لأنو حاسس في شي بدو يصير من هونيك وما عندهم مجال يخرقوا إلاّ من هونيك. أخدوا بناية سي سويت، أمّنوا نص الطريق وبيشلّونا بالقواص من فوق وبيمرقوا من تحت. رجعت حطيت الشباب بالجو. بدنا نضل واعيين. جماعة المتراس من حيط الزفت وبالنزول، بس أطلب منكم بتمشطوا رصاص عالأرض والخزان. شخص واحد بيحكي. موريس لهجتوا حلبي. الساعة 7,30 / 8 بلّش القصف على هالمنطقة. راجمات من الكرك وهواوين. حكيت مع الشباب خليكم واعيين ليوقف القصف. بتنطوا عالخنادق ونفس الشي فوزي وعبدايم بالخندق التاني. خلّي الرصاص درز متل مكنة خياطة بالأرض. اتصلت بجو، قلتلو الهيئة رح يهجموا. قلّي: نحنا مجهزين. بعد الساعة 2 بلشوا يفوتوا على رواق. دقولي قالولي عم نسمع حرتقة. طلبت يحكي موريس ويسأل مين؟ بيطلع بلهجة حلبية بيسأل: مينك خوي؟ بيردّوا عليه: تشرين تشرين رفيق. وبلّشنا رصاص وقصف ومضيئات. كانوا وحدات خاصة عم يفوتوا. أكلوها. انسحبوا. ما قوّصوا ضرب. بقينا بمراكزنا. بيطلع الضو. يمكن كان الشعنينة أو عيد الفصح. بيدقولي بيقولولي في صناديق ذخيرة بالأرض. قلتلهم ما حدا يطلع يمكن عاملينلنا كمين. وصلت أول جثة. وين؟ هيدا حيط المتراس. بعيدة عنو عشر أمتار. حامل “ب 7” بشحمو. ملقوح هون وصل عالشباب. طلعت. فتت. صناديق ذخيرة بالأرض. راقبولي المنطقة. إنتو من تحت وأنا من عند الخزان. ما في حدا. نطّيت على أول شجرة. في حمام هنغار من إيام الفرنساوية. طلع واحد عسكري سوري مدودخ 30 ـ 40 متر بعيد. طرقتو. واحد منصاب. شافني. طرقني 30 ضرب. احتميت ورا الشجرة. بس خلص المشط حطيت هيك وطرقتو بقي هونيك. بدي جيب الذخيرة. صرت قرب شجرة شجرة. ما عاد في حدا. والدني عم تبخبخ. مسافة شي 50 متر، أول صندوق إحملوا وزتوا عالزفت، يزحط يوصل عالمتراس. زقّيناهم كلهم. كميون. كانوا سرية مع صناديق ذخيرة. بعد ما وقفت الحرب إجا الصليب الأحمر أخدهم.

(انتهى)

إقرأ ايضاً: شباب زحلة يروون بطولات المعارك – 1

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل