.jpg)
لا شيء يدل على اننا نعيش في ظل دولة تحترم شعبها وسيادتها، فالحد الأدنى من مقومات العيش لم تعد مؤمنة في بلاد الأرز، لا كهرباء، لا اتصالات، لا محروقات، لا حرية، حتى الخبز بات من الكماليات، فقرر وزير الاقتصاد راوول نعمة رفع سعر “النعمة”.
جميع القطاعات تراوح مكانها وهي بشبه المفلسة، والحكومة أصبحت بحكم الميت سريرياً، والشعب لا يزال ينتظر اعلان الوفاة.
تتعمق الأزمة المالية في لبنان، الذي يغوص أكثر فأكثر في هوة سحيقة تبدو بلا قعر، إذ ترسم مصادر سياسية واقتصادية ومالية بارزة صورة سوداوية للمستقبل المنظور، في جوابها على سؤال: “إلى أين يتجه البلد”؟ وتعرب، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “قرفها واشمئزازها من مجمل تعاطي الفريق المسيطر على الحكم والحكومة مع خطورة الأوضاع المالية التي وصلنا إليها، وانعدام أدنى حس بالمسؤولية لديه”.
وتبدي المصادر أسفها “لما ينتظر اللبنانيين”، معتبرة أن “لا حلول للأزمة في ظل هذا الفريق الذي يأخذ لبنان رهينة لتحقيق أجنداته ومصالحه الخاصة، على الرغم من انهيار الدولة والجوع الذي بات واقعاً. والأوضاع إلى أسوأ، ما لم يوقف المعنيون هذا الجنون بمعاداة العالم وأصدقاء لبنان التاريخيين في سبيل أوهام من قبيل التوجه شرقاً. فعن أي شرق نتحدث؟ عن دول بائسة يائسة منهارة اقتصادياً أكثر منا”؟. لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط.
وفي سياق سيادة لبنان المفقودة، تتعاطى سوريا مع لبنان على قاعدة “من العبّ للجيبة”، غير مقتنعة حتى اللحظة، بأن لبنان دولة مستقلة. ترفض التخلي عن مبدأ “تلازم المسار والمصير”، تستبيح الحدود البرية وتتجاهل مطلب لبنان المتكرر بضرورة منع التهريب، تشفط دولارات البلد الصغير الذي ينازع، بمساعدة داخلية، علّها تصمد في مواجهة قانون قيصر، تتدخل في الشؤون الداخلية وتطلب بوقاحة من لبنان ما يناسبها، بحسب مصلحتها.
وفي السياق، يؤكد رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الكندية، الاستاذ المحاضر في قسم الماجيستر، المحامي الدكتور انطوان سعد، أنه بالنسبة الى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا، أنجز لبنان ملفاته ورسم حدوده لناحيته، ووضعها لدى الأمم المتحدة ومقر اتفاقية Montego Bay في جمايكا، الموقعة عام 1983 والتي تضم أكثر من 160 دولة، وقد دخلت هذه الاتفاقية ولبنان عضو فيها، حيز التنفيذ بالنسبة الى بيروت العام 1995.
يوضح سعد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه في حال نشأ خلاف على ترسيم الحدود البحرية، و”سوريا مش عاجبها”، يمكنها اللجوء كما لبنان، الى التحكيم الدولي حيث تعيّن كل دولة مُحَكِمَين ويجتمع هؤلاء سوياً للاتفاق على المُحَكِّم الخامس، لافتاً الى أن موقع التحكيم يكون غالباً إما في لندن أو لاهاي. لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط.
وبالعودة إلى فقدان الحد الأدنى للعيش الكريم في لبنان، يبدو قطاع الاتصالات يسير على خطى الكهرباء، إذ كشف مصدر في احد شركتي الخليوي عن ان القطاع برمته مهدد بالتراجع التدريجي عند تقديم الخدمات للمواطنين ومن ثم التوقف النهائي في وقت ليس ببعيد اذا استمرت ادارة القطاع على النحو الجاري حاليا بعدما رفض وزير الاتصالات الموافقة على استمرار الشركتين بتشغيلهما ريثما يتم اعداد دفاتر الشروط وتطرح المناقصة.
وتوقع المصدر لـ”الواء” جراء الادارة غير السليمة للقطاع حتى الان تراجع الخدمات للمشتركين وتخوف ان يلقى القطاع برحمته مصير الكهرباء في تردي الخدمات والهدر المالي وتحويله من قطاع مربح يغذي خزينة الدولة الى قطاع خاسر.
وتبدو الأزمة في ظل الذهنية الحاكمة متجهة نحو مزيد من الآفاق المسدودة تحت وطأة ارتفاع مستوى التوتر المالي بين الحكومة والمجلس النيابي، حيث الانطباع السائد في أروقة ساحة النجمة، وفق ما نقلت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن”، يعتبر أنّ “الحكومة صارت في موت سريري ولا أمل يُرتجى منها، فلا التعديل الوزاري يفيد ولا الترقيع يفيد، واستبدالها لا يزال مرهوناً بجهوزية البديل، وبالتالي لم يعد أمام المجلس سوى محاولة إقناع حكومة دياب بالنزول عن الشجرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.
أما الشارع ينذر بفقدان السيطرة، إذ حذر قادة الأجهزة العسكرية والأمنية بالأمس أمام المجلس الأعلى للدفاع من تداعيات كارثية وشيكة جراء تفاقم الأزمة المعيشية مؤكدين بحسب مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” أنّ “الوضع بات أكثر خطورة من ذي قبل وما يرونه على الأرض أصبح ينذر بالاسوأ اجتماعياً وأمنياً وبالتالي يجب أن ترتكز الحلول على معالجة مسببات الأزمة وليس نتائجها لأنّ أوضاع الناس أضحت ضاغطة جداً ولم يعد من شيء يثنيهم عن التحرك الاحتجاجي، ولم يعد يجدي معهم لا الاستدعاءات ولا التوقيفات ولا حتى السجن”.