
عند كل استحقاق يُضرب الدستور ويُجلد، عند كل استحقاق نجد انفسنا عالقين في تقاسم الحصص بدلاً من تطبيق الدستور، وعند كل استحقاق علينا ان نعيش الفراغ بكل معانيه ولفترة طويلة.
من الانتخابات الرئاسية إلى تشكيل الحكومة، لا يزال النهج ذاته وهو التعطيل لكل الاستحقاقات الدستورية، لماذا؟ لأن البعض لا يريد من السلطة إلا مغانمها و”التكويش” على كل ما يظهر امامه من مكاسب، لا بل اكثر، يعتبر ان الوزارات حق مكتسب له، وتعويم “اهل البيت” واجب مقدس، مفضلاً الحسابات الشخصية على مصالح الشعب المنكوب، و”شوفة الصهر بتسوا الدني، وعمرها ما تكون مساعدات وعمرو ما يكون في إصلاحات”.
لا تزال الاستشارات عالقة بعنق بعبدا، وعملية هضم التكليف قبل التأليف ليست سهلة على القصر الذي يصر على التأليف قبل التأليف، إذ كشفت مصادر سياسية معنية بحركة المشاورات لـ”الجمهورية”، عن انّ ما هو سائد بين الاطراف المعنية بالملف الحكومي، هو عملية عضّ اصابع متبادلة، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ محاولة اخراج “تكليف توافقي” موضوعة على نار حامية، لافتة الى انّ المعطيات المتوافرة لديها حتى الآن، تجعلها تستبعد اجراء الاستشارات النيابية الملزمة قبل يوم الثلاثاء.
وأشارت إلى ان هناك أسباب عدة منها، انّ التوافق لم يحصل بعد على اسم الشخصية التي سيتمّ تكليفها تشكيل الحكومة، علماً انّ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري هو وحده المطروح لهذه المهمة، كما ان مختلف القوى السياسية، وخصوصاً تلك التي كانت تشكّل الحاضنة السياسية لحكومة حسان دياب، ترفض تكرار ذات الطريقة التي تمّ فيها تكليف دياب تشكيل الحكومة.
وفي حين تؤكد مصادر مواكبة لمستجدات الملف الحكومي أنّ “سحب رئيس الحكومة سعد الحريري ورقة ترشيحه من بازار الابتزاز العوني أربك قوى 8 آذار وأعاد حشرها في الزاوية”، كشفت المصادر لـ”نداء الوطن” عن أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري “مستاء جداً مما آلت إليه الأمور حكومياً ويبدي انزعاجاً شديداً من أداء رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في المفاوضات الحكومية”.
ونقلت في هذا المجال أنّ رئيس المجلس النيابي “يخشى من أن يؤدي تأخير تشكيل حكومة قادرة على الإنجاز، وعدم تسمية شخصية حكومية أهل لإدارة المرحلة، إلى تراجع الاهتمام الدولي بمساعدة لبنان، الأمر الذي سيطفئ آخر بصيص أمل بقيامة البلد ويقوده بخطى متسارعة نحو الانفجار الكبير اجتماعياً واقتصادياً ومالياً”.
بدورها، اجرت الجهات المعنية بحركة المشاورات على الخط الحكومي في الساعات الماضية، والوساطات التي تولاها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، تقييماً خلص الى الآتي:
– انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، بطّأ من حركة اتصالاته، ويمكن القول انّها جامدة مؤقتاً من دون ان يقطعها نهائياً، وذلك بعدما اصطدم بالشروط التعجيزية المتبادلة، وبعدم موافقة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى رئاسة الحكومة.
– انّ اشارة “التيار الوطني الحر” الى عدم انتاجية الحريري، والشروط التي يطرحها رئيس التيار حول “اننا نريد حكومة منتجة برئيسها ووزرائها”، لا تنطبق على الحريري وحده، بل تنطبق على التيار ايضاً. فالكل كانوا شركاء بعدم الانتاجية، سواء في حكومة الحريري، او في حكومة حسان دياب التي يشارك فيها التيار بمجموعة وزراء، وقد كان لباسيل نفسه اعتراف صريح في حوار بعبدا في حزيران الماضي، حينما قال انّ انتاجيتها قد انخفضت بشكل ملحوظ. فهل كان الحريري هو السبب في انخفاض هذه الانتاجية؟ فضلاً عن انّ باسيل نفسه تحدث صراحة في احد اجتماعات “تكتل لبنان القوي” عن انّ اداء بعض وزراء التيار مخيّب للآمال. ولوّح بأنّ التيار قد يضطر لاجراء تعديل وزاري لتغييرهم؟
من جهتها، كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن مشكلة عون تكمن في أنه يعطي الأولوية لإعادة تعويم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع أنه في حاجة ماسة إلى إعادة تعويم عهده مع دخوله في الثلث الأخير من ولايته الرئاسية، فيما يشتد عليه الحصار الدولي والإقليمي، إلا إذا قرر أن يتعامل مع المساعدات الإنسانية على أنها تعطيه براءة ذمّة يوظّفها لغسل يديه من مسؤوليته حيال الأزمة السياسية المستعصية التي كانت وراء إيصال البلد إلى طريق مسدود.
في هذا السياق، سألت التيار السياسي المحسوب على عون ما إذا كان لديه استعداد لإجراء مراجعة نقدية تمهّد لإعادته النظر في نهجه وأدائه السياسي الذي كان وراء القطيعة التي ما زالت قائمة بين رئيس الجمهورية وقوى 14 آذار سابقاً والتي انسحبت أخيراً على علاقة رئيس المجلس النيابي نبيه بري به وباسيل على خلفية الاختلاف في مقاربة الملف الحكومي، ناهيك عن علاقة عون المقطوعة مع زعيم تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، فيما حزب الله يتجنّب الدخول في اشتباك مع حليفه.
مالياً، لا تزال حالة الهلع تتفاعل في الأوساط الاقتصادية والمالية جراء الخبر الذي تم تسريبه قبل أيام، عن اتخاذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قراراً بوقف كل أنواع الدعم للدولار على المواد الأساسية خلال ثلاثة أشهر، عند وصول احتياطي مصرف لبنان إلى مستوى الاحتياطي الإلزامي، أي 17.5 مليار دولار.
وفي السياق، حذرت مصادر مالية واقتصادية بارزة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من “الكارثة التي نحن مقبلون عليها”. وتوضح، أن “كلفة دعم المواد الاستهلاكية الأساسية من قمح ومحروقات وأدوية التي يتحمّلها مصرف لبنان، تبلغ نحو 700 مليون دولار شهرياً”.
وتؤكد المصادر ذاتها، أن “البنك المركزي لا يستطيع مواصلة دعم هذه المواد بسبب تدني احتياطه بالعملات الصعبة، وخصوصاً الدولار”. وتشدد على أنه “حين نصل إلى 17.5 مليار دولار احتياط تقريباً، سيدق المركزي جرس الإنذار ويقول إنه لم يعد بإمكاني الاستمرار بالدفع”، لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط: 2 مليار دولار فقط في جعبة “المركزي”؟
